عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 14

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 14
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الباب الحادي عشر: الصفة الرابعة من الصفات الثبوتية – الإرادة والكراهة

مقدمة الدرس

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

ما زال الكلام في الفصل الثاني من فصول الباب الحادي عشر، ويتكلم كما قلنا سابقًا عن الصفات الثبوتية لله عز وجل. وقد مر الكلام حول هذه الصفات، حول الصفة الأولى والصفة الثانية والصفة الثالثة. وقد انتهى الكلام بلحاظ الصفة الثالثة الثبوتية وهي صفة الحياة، حيث قلنا بأن الله سبحانه وتعالى حي. بما أنه قادر إذا هو حي، بما أنه عالم إذا هو حي، وهكذا أثبتنا فيما سبق حول هذه الصفة الثبوتية.

الصفة الرابعة: الإرادة والكراهة

وتوقفنا عند الصفة الرابعة. قال العلامة الحلي: (الرابعة: أنه تعالى مريد وكاره، لأن تخصيص الأفعال بإيجادها في وقت دون آخر لا بد له من مخصص وهو الإرادة، ولأنه تعالى أمر ونهى وهما يستلزمان الإرادة والكراهة بالضرورة).

طبعًا، عندما يتكلم العلامة الحلي عن الصفة الرابعة من الصفات الثبوتية لله عز وجل، يتكلم عن الإرادة. وعندما نقول أنه تعالى مريد وكاره، أي أنه متى ما أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون. مريد، لا يعجزه شيء.

فمن هنا، قال أنه تعالى مريد وكاره. سؤال مقدر: لماذا الله سبحانه وتعالى مريد وكاره؟ قال: (لأن تخصيص الأفعال بإيجادها في وقت دون آخر لا بد له من مخصص وهو الإرادة). فالإرادة والكراهة من الصفات الثبوتية لله سبحانه وتعالى. لأنه إذا خصصنا الأفعال بإيجادها في وقت دون وقت آخر، هذا التخصيص يحتاج لمخصص. وهذا المخصص هو الإرادة.

فالإرادة لا بد له من مخصص، والمراد من المخصص هو الإرادة. ولأنه تعالى أمر ونهى، فالأمر والنهي يستلزمان ماذا؟ الإرادة. وكذلك الكراهة بالضرورة.

بعث الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وآله، ولم يبعث أنبياء بعده، يدل على ماذا؟ يدل على الإرادة. أراد أن يجعل النبي صلى الله عليه وآله في آخر كوكبة الأنبياء والرسل، ولم يجعله في بداية سلسلة الأنبياء والرسل، إرادة. الله سبحانه وتعالى أراد لهذا الوقت أن يكون صيفًا وما أراد لهذا الوقت أن يكون شتاءً. أراد للشتاء أن يكون باردًا وما أراد للشتاء أن يكون حارًا. فهذه الأفعال المتنوعة وهذه الأفعال المتبدلة كلها تدل على أن الله عز وجل مريد. إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون. يعني أراد هذا ولم يرد هذا. شاء أن يوجد هذا ولم يشأ أن يوجد هذا.

فمن هنا، هذه الإرادة التي لله سبحانه وتعالى، التي يريد العلامة الحلي أن يثبتها لله وهي من صفات الثبوتية، وهي الصفة الرابعة، قال أنه تعالى أي أن الله عز وجل واجب الوجود، ومن صفات واجب الوجود أن يكون قادرًا، ومن صفات القدرة أن يكون مريدًا، ومن صفات المريد أن لا يعجزه شيء يريده، ومن صفات أنه لا يعجزه شيء يريده أنه إذا أراد أن يقول الشيء كن فيكون. شوف شلون؟

فهو تعالى مريد وهو تعالى كاره، لكن كيف يمكننا أن نخصص الإرادة والكراهة وأنها من الصفات الثبوتية لله عز وجل؟ نقول لأن هذه الأفعال المتغيرة وهذه الأفعال التي توجد في زمان غير زمان، دليل على أن هناك من أوجدها وأراد إيجادها ولم يرد إيجادها في زمان آخر.

فإيجاد الأنبياء في عصر دون عصر، إيجاد الحرارة في وقت دون وقت آخر، إيجاد مثلا زين الطقس البارد الذي يتحول إلى ثلج وتتساقط الثلوج من السماء، جعله في بلد دون بلد، هذه كلها تدل على إرادة الله سبحانه وتعالى. فهذا التغير هو المخصص الذي خصص الإرادة بحيث أنه مريد يريد أن يكون هذا في هذا الزمان ولا يريده أن يكون في الزمان الآخر، وهكذا.

فمن خصص بعثة الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وآله؟ الله. إرادة الله هي التي أوجدت الأنبياء وبعثت الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وآله. إرادة الله هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وآله في آخر سلسلة الأنبياء. ومن خصص هذه الفترات من فترة بعث الأنبياء إلى النبي صلى الله عليه وآله؟ الإرادة. التخصيص من من؟ من الله سبحانه وتعالى. وهذا التخصيص معناه شنو؟ معناه إرادة الله سبحانه وتعالى.

النبي صلى الله عليه وآله جعل الله سبحانه وتعالى جعل النبي صلى الله عليه وآله في آخر الأنبياء وجعله خاتم الأنبياء. ما أراد الله أن يجعل نبيًا بعده. وأراد الله أن يجعله خاتم الأنبياء والمرسلين. هذا التخصيص للنبي صلى الله عليه وآله في أن يكون آخر سلسلة الأنبياء والرسل، وهذا التخصيص الذي جعله آخر الأنبياء ولم يجعل بعده نبيًا، هذا التخصيص يسمى ماذا؟ الإرادة. إرادة الله.

فما هو الكاشف وما هو الدليل على أن الله سبحانه وتعالى مريد؟ فمن هنا قال: (لأن تخصيص الأفعال بإيجادها في وقت دون آخر لا بد له) أي لا بد لهذا التخصيص، أي لا بد لهذا التخصيص من مخصص وهو الإرادة.

شرح الفاضل المقداد

أقول: (اتفق المسلمون على وصفه بالإرادة). اكتبوا: لا خلاف ولا إشكال في أن الله عز وجل مريد. وقد ذكر هذا المعنى في الكتاب العزيز في آيات كثيرة جدًا.

قال أقول، قال الفاضل المقداد رحمه الله: أقول: (اتفق المسلمون على وصفه بالإرادة ولكن اختلفوا في معناها). ما المراد من الإرادة؟ هذه الإرادة التي تقولون أن الله سبحانه وتعالى موصوف بها، ما معناها؟

رأي أبي الحسين البصري

(فقال أبو الحسين البصري) وهذا من علماء المعتزلة، هذا من علماء المعتزلة. قال: (هي عبارة) أي شنو؟ الإرادة، الإرادة. هي الإرادة. الإرادة (عبارة عن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعي إلى إيجاده).

رأي النجار

(وقال النجار)، إذا عندكم البخاري خطأ ها؟ بعض النسخ فيها البخاري خطأ، النجار. الصحيح هو النجار. قال: (معناها) أي معنى الإرادة (أنه غير مغلوب ولا مكروه). غير مغلوب يعني لا يعجزه شيء يعني، غير مغلوب يعني لا يغلبه شيء يعني. زين؟ ولا مكروه، ولا يكره على شيء. (فمعناها إذاً سلبي).

رأي البلخي

(وقال البلخي) من هو البلخي؟ اكتبوا: هو أبو القاسم البلخي المعتزلي. المعتزلي. قال هي، أي الإرادة، (هي في أفعاله عبارة عن علمه بها). اكتبوا: يعني عندما يقول أراد الله خلق الملائكة يعني علمه بالملائكة. إذا أراد الله للمسلم أن يصلي، يعني شنو؟ علمه بالصلاة، وهكذا. (وفي أفعال غيره أمره بها).

رأي الأشاعرة والكرّامية

(وقالت الأشاعرة والكرّامية وجماعة من المعتزلة أنها) أي الإرادة، الإرادة (صفة زائدة). وهي مشكل. نرجع إلى نفس شنو؟ الإشكال السابق. إذا قلنا أن الإرادة صفة زائدة، نقول هل هي ممكنة أو قديمة؟ هل هي حادثة أو قديمة؟ اكتبوا: وهذا فيه إشكال. فإن قلنا بأنها قديمة فقد تعدد القدماء. وإن قلنا بأنها غير قديمة إذن هي حادثة، وهذا أيضاً مشكل كما مر عليكم. (صفة زائدة مغايرة للقدرة والعلم مخصصة للفعل). اكتبوا: أي هذه الإرادة مخصصة للفعل. ويعني هي التي أوجبت الفعل أن يصدر في هذا الوقت ولم يصدر في وقت آخر. لأنه قلنا أنه على مذهب المتكلمين يرى أن العالم حادث زمانًا.

(ثم اختلفوا فقالت الأشاعرة ذلك الزائد معنى قديم) وهي بعد مشكلة. (وقالت المعتزلة والكرّامية هو معنى حادث) وليس قديم، وهذه بعد شنو؟ بعد مشكلة، هي مشكلة. (فالكرّامية قالوا هو قائم بذاته)، يعني شلون؟ يعني الإرادة قائمة بذاته، ويقصدون من ذلك أنها صفة قديمة. (والمعتزلة قالوا لا في محل، وسيأتي بطلان الزيادة). فإذًا الحق ما قاله أبو الحسين البصري. قال الإرادة هي عبارة عن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعي إلى إيجاده.

بقي الدليل على ثبوت الإرادة من وجهين، هذا يأتي عليه الكلام إن شاء الله في الدرس المقبل إذا شاء الله. والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى