شرح باب الياقوت في صفات الله الثبوتية – صفة العلم والحياة
مراجعة صفة العلم لله تعالى
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
انتهى الكلام بنا عن الصفة الثانية من الصفات السلبية، وقلنا أنه تعالى عالم لأنهم فعل الأفعال المحكمة المتقنة، وكل من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة.
فأثبتنا أن الله سبحانه وتعالى عالم بالضرورة، وذلك لأنه من يفعل الأفعال المحكمة المتقنة يكون عالمًا بالضرورة.
شرح قول المصنف في تعلق العلم الإلهي
ثم توقفنا عند قول العلامة الحلي رحمه الله تعالى عليه، قال: (وعلمه يتعلق بكل معلوم لتساوي نسبة جميع المعلومات إليه، لأنه حي وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم، فيجب له ذلك لاستحالة افتقاره إلى غيره).
هنا العلامة الحلي يثبت لنا على أن الله سبحانه وتعالى عالم بكل شيء، وأن علم الله عز وجل بالأشياء على نحو التساوي، لا على نحو الغموض لبعضها والوضوح لبعض آخر، بل أن علمه لها على نسبة جميع المعلومات متساوية إليه. لماذا؟ لماذا هكذا تكون نسبة التساوي لجميع المعلومات إليه على درجة واحدة؟
(لأنه حي). لأنه حي. وبما أنه حي (وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم). وهذه مقدمة ثانية. المقدمة الأولى حيٌ، أن الله حيٌ وهي الصغرى. والمقدمة الثانية وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم، هذه مقدمة ثانية يسمونها مقدمة الكبرى. فنقوم بعمل القياس بين المقدمة الصغرى والكبرى، فنثبت من خلال النتيجة ماذا؟ أن الله سبحانه وتعالى عالم.
(فيجب له ذلك لاستحالة افتقاره إلى غيره)، لأنه إن لم يكن واجبًا فيكون ممكنًا، وإذا قلنا أنه ممكن إذن فهو ليس بواجب الوجود، لأن الواجب الوجود لا يفتقر في علمه إلى ماذا؟ ما يجعله عالمًا، بل أن الله سبحانه وتعالى ذاته علم، ذاته علم.
فمن هنا المصنف يتكلم عن بيان علمه تعالى، وأن علمه تعالى يتعلق بكل معلوم. وهذا نفس البحث الذي بحثناه في القدرة أيضًا. نفس البحث الذي بحثناه في القدرة أيضًا نبحثه هنا في بحث العلم، في بحث العلم. ومعنى ذلك أن علمه مطلق يتعلق بكل معلوم مطلقًا، وأن علمه لا يتعلق بمعلوم دون معلوم آخر. زين.
بيان الفاضل المقداد في شمول العلم الإلهي
ثم قال الفاضل المقداد: (أقول: الباري تعالى عالم بكل ما يصح أن يكون معلومًا). يعني كيف؟ يعني كل ما يصح أن يكون معلومًا فإن الله عز وجل عالم به.
(أحد الطلاب): [يكتب]
والمعلوم سواء كان واجبًا أو ممكنًا، كان قديمًا أو كان حادثًا. طبعًا سيأتي في الأبحاث اللاحقة أن المقصود من الواجب هنا يعني الواجب غير هذا الواجب، فأدلة التوحيد تبطله، الواجب لغيره يعني. لا يكون الله سبحانه وتعالى ماذا؟ واجبًا لغيره، بل هو واجب لذاته. فأدلة التوحيد تبطله، ولكن إذا كان المقصود نفس هذا الواجب، لأن هناك قول بأن الحق سبحانه وتعالى يعلم بذاته. لماذا؟ لأنه إذا لم نقل أنه يعلم بذاته، فمعنى ذلك أنه يحتاج لواسطة في علمه، وهذا ما يجعله ممكنًا وهو باطل، لأن الله سبحانه وتعالى قد أثبتنا أنه واجب بذاته، وأن العلم ليست صفة عارضة على الله سبحانه وتعالى، بل هي صفة ذاتية، ومعنى ذلك أن الله عز وجل عالم بذاته، أي ليس العلم صفة أضيفت إلى الله عز وجل، لأن العلم صفة ذاتية بالنسبة إليه، فمن هنا نقول ذاته علم، ذاته علم. فلا يمكن أن يكون المعلوم هو الحق، لأنه هو علم. لأنه يلزم أن يكون العالم والمعلوم واحدًا. وقلنا في محله من حيث المصداق لا يختلف، وإنما الاختلاف من حيث المفهوم. فالعلم أو المعلوم بحسب المصداق واحد، وإن اختلف المفهوم باعتبار مسمى عالم وباعتبار آخر مسمى معلوم. إذن، عندما نقول أن يكون المعلوم واجبًا أو ممكنًا إنما هو باعتبار أن هناك كلام أن الحق سبحانه وتعالى لا يعلم بذاته، لماذا لا يعلم بذاته؟ قالوا لأن العلم إضافة بين العالم والمعلوم، وهي تكلمنا عنها إذا تذكرون. فقالوا أن العلم صفة إضافية عليه، ولا يعلم بذاته وإنما يعلم بإضافة هذه الصفة إليه وهذا باطل.
قال: (وعلمه يتعلق بكل معلوم)، معنى علمه ماذا؟ علمه شامل، علم كامل. وعلمه ليس صفة إضافية، لأنه إذا قلنا أن العلم صفة إضافية عليه معنى ذلك أنه لا يعلم بذاته. ومعنى أنه لا يعلم بذاته يعني يحتاج لإضافة هذه الصفة حتى نقول أنه يعلم، وإذا احتاج إذن هو ليس واجب الوجود، وقد أثبتنا أن واجب الوجود لا يحتاج إلى غيره، فمن هنا لما نقول الله عالم، لا أنه احتاج إلى العلم واتصف بالعلم فصار عالمًا، وإنما هو بذاته عالم، هو بذاته عالم. فلا يمكن أن نقول أن صفة العلم هذه صفة إضافية، لا، بل هي صفة ذاتية، صفة ذاتية، يعني هو علم، هو قدرة، هو حكمة، هو إرادة، وهكذا.
مناقشة قول الحكماء في علم الله بالجزئيات
قال: (الباري تعالى عالم بكل ما يصح أن يكون معلوماً واجباً كان أو ممكناً، قديماً كان أو حادثاً). أي أن علمه تعالى بذاته قديماً أو حادثاً إشارة إلى علمه بمعلولاته، المعلولات شنو؟ الممكنات. (خلافاً للحكماء). الحكماء العامة. (خلافاً للحكماء حيث منعوا من علمه بالجزئيات على وجه جزئي). المراد من الحكماء هنا هم حكماء العامة، اكتبوا: المراد من الحكماء هنا هم حكماء العامة وليس حكماء الشيعة. لماذا؟ لأن حكماء العامة عندهم دعوى وهو أن الله عز وجل يعلم بالكليات ولا يعلم بالجزئيات، وهذا عجيب غريب يعني. يعني الله يعلم بكليات الممكنات ولكن جزئيات هذه الممكنات لا يعلم بها. هذا رأي من؟ حكماء العامة. قالوا: لأن الجزئيات متغيرة. فعندما تقول ذهب عمرو وجاء عمرو ومات بكر فهذه جزئيات متغيرة من حيث المجيء من حيث الذهاب من حيث الإماتة وما شابه ذلك، هذه جزئيات متغيرة. فهذه الجزئيات قالوا أن الله لا يعلم بها. يعلم بالكليات ولا يعلم بالجزئيات. ولكن ما الحق؟ اكتبوا: والحق هو أن الله عز وجل عالم بكل شيء يعني بالكليات والجزئيات. ولكن على رأي حكماء العامة ماذا قالوا؟ قالوا أن الله عز وجل عالم بالكليات وليس عالماً بالجزئيات.
(لتغيرها المستلزم لتغير العلم الذاتي). قالوا أن هذا يلزم بسبب تغيرها وهي جزئيات لا يكون عالمًا بها، لأنه لا يعلم إلا بالكليات. مع أن العلم الذاتي لله هو علمه بذاته. والعلم الذاتي لله هو علم شامل، هو علم كامل، يشمل الكليات والجزئيات.
(قلنا المتغير هو التعلق)، والتعلق ما هو؟ اكتبوا: والتعلق هذا أمر اعتباري، لا العلم الذاتي. والدليل على ما قلناه أنه أي واجب الوجود، أي الله سبحانه وتعالى، الحق (يصح أن يعلم كل معلوم) مو فقط بالكليات دون الجزئيات، وإنما بالكليات والجزئيات. (فيجب له ذلك) لأن هذه صفة كمالية نعم، هذه صفة ذاتية، والصفة الذاتية واجبة، فيجب له ذلك. (وأما أنه يصح أن يعلم كل معلوم فلأنه حي) هذه بعد قياس، اكتبوا على هذه هي المقدمة الأولى، (وكل حي يصح منه أن يعلم) هذه المقدمة الثانية يسمونها شنو؟ الكبرى. (ونسبة هذه الصحة) شنو معناه؟ أنه كل حي يصح منه أن يعلم (إلى جميع ما عداه نسبة متساوية) يعني ما من شيء إلا وهو داخل تحت دائرة المعلوم لذاته سبحانه وتعالى. مو مو يعلم بالكليات ولا يعلم بالجزئيات، فيتساوى نسبة جميع المعلومات إليه أيضًا، فلما أن نقول تساوى نسبة جميع المعلومات إليه أيضًا، هذا إشارة إلى أنه كما هو عالم بالكليات عالم بالجزئيات، بل وبمعلولاتها أيضًا، أي بمعلولات الكليات والجزئيات.
(وأما أنه إذا صح له تعالى شيء وجب له، فلأن صفاته تعالى ذاتية)، ولما أن نقول صفاته ذاتية يعني ماذا؟ عين ذاته، يعني ليست صفة زائدة، ليست صفة زائدة، حتى لا يمكننا أن نقول الله عالم إلا إذا أضفنا العلم إليه، لا لا لا، ذاته علم. لما نقول الله قادر مو معناه احتاج إلى قدرة فقلنا هو قادر، لا، ذاته قدرة، وهكذا. قال: (والصفة الذاتية متى صحت وجبت). لماذا؟ لأنها لا تكون ممتنعة إذا كانت ذاتية. صارت واجبة. قال: (وجبت، وإلا) يعني إذا لم نقل ذلك (لافتقرت اتصاف الذات بها إلى الغير)، إذا لم نقل بأن الصفة الذاتية واجبة فمعنى ذلك أنها صفة زائدة ويفتقر الله إليها وإلا لا يمكن أن نقول هو عالم. وهذا الافتقار دليل على أنه ليس واجب الوجود، وقد أثبتنا أن واجب الوجود لا يحتاج إلى غيره، فخلف ما فرضناه وأثبتناه. (فيكون الباري تعالى مفتقرًا في علمه إلى غيره وهو محال)، لأن الله عز وجل كمال مطلق. ولما أن نقول الله عز وجل كمال مطلق معنى ذلك أنه كمال في كل صفاته الذاتية. لا يحتاج إلى أي صفة حتى يتصف بها، لا يحتاج إلى علم حتى نقول هو عالم، لا يحتاج إلى قدرة حتى نقول أنه قادر، لا يحتاج إلى حكمة حتى نقول أنه حكيم، لا يحتاج إلى إرادة حتى نقول أنه مريد، لا لا لا، بل كل هذه الصفات عين ذاته. وقلنا على أن هذه الصفات الاختلاف بينها في المفهوم وأما في المصداق فكلها صفة ذاتية.
الصفة الثالثة: الحياة
انتهى الكلام عن الصفة الثانية. نأتي الآن إلى الصفة الثالثة. وما زال الكلام في هذه الصفة وقد مر الكلام حول هذه الصفات إجمالاً والآن هو يتكلم على نحو التفصيل بعد أن أثبتنا أن الله سبحانه وتعالى قادر فلا شك ولا ريب على أن الله سبحانه وتعالى ماذا؟ حي. فهو عالم، فهو قادر، فهو مريد، فهو حكيم.
فالفصل الثاني الذي يتكلم عن صفات الثبوتية لله عز وجل وقد مر الكلام عن الصفة الذاتية وأنه عالم ووصل بنا الكلام الآن إلى الصفة الثالثة. الصفة الثالثة وهذه الصفة (أنه تعالى حي لأنه قادر عالم فيكون حيًا بالضرورة).
اكتبوا: هذه الصفة الثالثة لا يوجد فيها مزيد من الكلام بعد أن أثبت أن الله عالم وأن الله قادر. أثبتنا قبلاً. فيكون حيًا بالضرورة.
شرح الفاضل المقداد لصفة الحياة
فخلاصة عبارة العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه أنه أراد أن يبين لنا أن الله تعالى من صفاته الثبوتية الحياة، الحياة. والدليل على أن الله تعالى سبحانه حي هو أنه قادر عالم. وإلا كيف نتصور القدرة والعلم دون حياة؟ عندما نقول زيد شجاع، عندما نقول زيد عالم، هل يمكن أن نقول ما زال عالماً إذا مات؟ هل نقول ما زال شجاعاً إذا مات؟ وإنما نصف به هذه ما دام حياً. حياً نقول زيد شجاع. أما تقول زيد كان شجاعاً، هي كان في الماضي، نحن الآن. لما نقول زيد شجاع، نصف به الحي شجاع. زيد حكيم، زيد عالم. لماذا صح لنا أن ننسب هذه الصفة إليه لكونه حي، لكونه حي. فهنا يقول: (أنه تعالى حي لماذا؟ لأنه قادر عالم فيكون حياً).
اكتبوا هذه الصفة الثالثة في بعض كتب العقائد يعبر عن هذه الصفة الثالثة في بعض كتب العقائد بأنها الفعالية والدراكية أو الدراكية، اكتبوها. ولذلك يعبر عن صفة الحياة، هذه الصفة الثالثة في بعض كتب العقائد بأنها الفعالية والدراكية، الدراكية. فما معنى الفعالية؟ الفعالية يعني كل فعال ودراك هو حي. الفعال في مقابله ماذا؟ غير الفعال. الميت غير فعال لأنه ميت. لكن الفعال حي بالضرورة. صار واضح أو لا؟ ولذا قالوا أن هذه الصفة الثالثة في بعض كتب الكلام، في بعض كتب العقائد تسمى ماذا؟ الفعالية والدراكية. فإذا قلنا هو فعال إذن هو مدرك. شوف، والفعال هنا صيغة مبالغة، والدراك أيضاً كذلك. فمن هنا نقول كل فعال ودراك هو حي بالضرورة، ما يحتاج بعد نبرهن على هذا. لما نقول بالضرورة أي لا يستدل عليه. أليس لو لا؟ زين.
وذلك لأن فاقد الحياة هو فاقد للعلم والقدرة. والفاقد للحياة هو فاقد للعلم. ولذلك يعبر عن هذه الصفة الثالثة بصفة الحياة في بعض كتب العقائد بالفعالية والدراكية. كل من يصدر منه فعل ويدرك الأفعال هو حي. وإذا كان ميت كيف يصدر منه الفعل؟ إذا كان ميت كيف يصدر منه الإدراك؟ ما يمكن. فمن هنا قالوا كل فعال دَرَّاك هو حي بالضرورة. واضح أو لا؟
خلاصة إثبات صفة الحياة
أنا عندي واضح بس عليكم أنتم شلون؟ واضح إن شاء الله. زين.
فإذن وصلنا إلى نتيجة: كل قادر حي بالضرورة، وكل عالم حي بالضرورة. وذلك لأن فاقد الحياة هو فاقد للقدرة، والفاقد للحياة فاقد للعلم. ولذلك كما قلنا أنه يعبر عن هذه الصفة الثالثة بماذا؟ الفعالية والدراكية. أنا أكررها عشان تضبط عندكم يعني، لأن عندنا كلام فيها هذه. فكل من يصدر منه فعل ويدرك الأفعال هو حي. وبما أن الله عز وجل قد ثبت عندنا في الصفة الأولى بأنه قادر، وثبت عندنا في الصفة الثانية بما أنه عالم، فقد ثبت عندنا بأنه حي. واضح أو لا؟ لماذا؟ يقولون لوجود ملازمة بين القدرة وبين الحياة، وإلا الميت ما يمكن أن يوصف بالقدرة. ولا يمكن أن يوصف بالعلم. فبما أن الله سبحانه وتعالى قادر والقدرة صفة ذاتية فيه، وأن القدرة لا يتصف بها إلا الحي إذن هو حي. وكذلك بالنسبة إلى العلم، مو صفة زائدة، صفة ذاتية، وبما أن الله سبحانه وتعالى عالم والعالم لا يمكن أن يتصف الميت به بهذه الصفة، إذن هو حي. فإذن العلامة الحلي ثبت أن الله عز وجل حي من خلال ماذا؟ صفتين ذاتيتين وليست زائدتان، وهما القدرة والعلم. فكل قادر عالم فهو بالضرورة حي.
شرح كلام الفاضل المقداد
قال الفاضل المقداد: (أقول: من صفاته الثبوتية كونه تعالى حياً) يعني الحياة التي يوصف بها المولى عز وجل ليست صفة عارضة كالتي تعرض على الممكنات، خلقهم من العدم وبث فيهم الروح فصاروا أحياء، لا، الله سبحانه وتعالى لما أن نقول حي أي ذاته حياة. شوف شلون؟ ذاته حياة. فمن هنا قال: (أقول: من صفاته الثبوتية كونه تعالى حياً. فقال الحكماء وأبو الحسين البصري حياته عبارة عن صحة اتصافه بالقدرة والعلم). صحة اتصافه بالقدرة والعلم.
(وقالت الأشاعرة هي صفة زائدة على ذاته مغايرة لهذه الصحة). أي صحة؟ التي يقول الحكماء هي الصحة لاتصاف الواجب بالقدرة والعلم. يعني كيف يعني؟ يعني هو حي لكن لاتصافه بالقدرة والعلم قلنا هو حي. نقول لا، مو لاتصافه، وإنما لأن ذاته حياة. شوف، ذاته قدرة، ذاته علم، إذاً هذه من الصفات الثبوتية التي أثبتت لنا حياته.
طبعاً على فكرة هناك اتهام لنا بأننا عيال على المعتزلة وهو بالعكس. المعتزلة عيال علينا. يعني يأخذون من أفكارنا. ولهذا لما أن نتفق معهم مو لأننا نأخذ منهم وإنما لأن قولهم يطابق قولنا فنقول وهكذا الحق ما قالته المعتزلة. فالأشاعرة يردون على الحكماء وعلى المعتزلة حيث قالوا بأن الحياة ليست صحة اتصاف بل هي صفة زائدة. الأشاعرة يقولون هي صفة زائدة. والحكماء والمعتزلة يقولون ماذا؟ هي صفة ثابتة. لأن أبو الحسين البصري معتزلي، من معتزلة البصرة. فمن هنا ردوا عليهم وقالوا لا يصح لكم أيها المعتزلة أن تقولوا على أن الحياة هي صحة اتصاف. بل هي صفة زائدة. والاشكالية في كونها صفة زائدة، الأصل عدم الزائد. إي. هم قاسوا، قاسوا المولى عز وجل بالإنسان. هذه في الإنسان صحيحة، صفة زائدة، لكن ما تقاس بالله سبحانه وتعالى، صفة مو زائدة وإلا احتاج إلى غيره. احتاج إلى العلم حتى نقول أنه عالم، احتاج للقدرة حتى نقول أنه قادر، وهذا ما يصير.
(والحق هو الأول إذ الأصل عدم الزائد). هاي معناها. الأصل عدم الزائد، والأصل يقتضي عدم الزيادة. قال: (والباري تعالى قد ثبت أنه قادر عالم فيكون حياً بالضرورة وهو المطلوب) وهو المطلوب.
مفهوم الحياة الإلهية والقيومية
فإذن معنى كل شيء كل شيء حي يعني شنو؟ حي بالله سبحانه وتعالى، هاي معناها. لا يكون حياً إلا بالله، لأن الله سبحانه وتعالى هو الحي القيوم. نحن الآن أحياء، لكن ليس بأنفسنا، وإنما بالله عز وجل. لماذا؟ لأنه لا حي يفنى إلا الله سبحانه وتعالى. ولهذا قوله تعالى في تفسير (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، ما معنى الحي القيوم؟ معنى الحي القيوم كل شيء حي بالله سبحانه وتعالى، يعني يستمد حياته من الله عز وجل. ولولا الباري عز وجل سبحانه وتعالى قَوَّمَ الأشياء وأوجد هذه الأشياء بماهياتها لما بقيت طرفة عين، ولانمحت من صفحة الوجود. فهذا معناه الحي القيوم. يعني كل شيء حي بالله وكل شيء قائم بالله.
انتهى الكلام بلحاظ الصفة الثالثة وهي صفة الحياة. والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.