أحكام قواطع السفر ومواضع التخيير
القاطع الثالث: التردد ثلاثين يوماً
شرع الأستاذ في بيان القاطع الثالث من قواطع السفر، وهو البقاء في مكان محدد مع التردد في النية، حيث قرأ من المتن: (الثالث من قواطع السفر: بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوماً). وأوضح أن المقصود هو أن يكمل المسافر الثلاثين يوماً، فيدخل في التمام في اليوم الواحد والثلاثين. فلو بقي متردداً تسعة وعشرين يوماً ثم سافر، لم ينقطع سفره، بل يبقى على القصر. أما إذا أكمل الثلاثين يوماً وهو متردد، وجب عليه التمام من اليوم الواحد والثلاثين وما بعده.
ثم انتقل إلى مسألة تعدد الأمكنة، فقرأ: (ولا يكفي البقاء في أمكنة متعددة). وشرح ذلك بأنه لو بقي المسافر في النجف عشرين يوماً، ثم في الكوفة عشرة أيام، لم يتحقق القاطع، بل لا بد من البقاء في محل واحد خاص. فالتنقل بين أمكنة متعددة يمنع تحقق حكم الإقامة أو التردد القاطع للسفر.
حكم الخروج من محل التردد
تطرق الأستاذ إلى مسألة الخروج من البلد الذي تردد فيه المسافر، مبيناً أن الخروج اليسير الذي لا يضر بصدق البقاء في المحل لا يقدح في المدة، كمن يخرج لزيارة قريبة ويعود في نهار واحد أو جزء منه. أما إذا كان الخروج طويلاً، كأن يبيت ليلة خارج المحل، أو يخرج نهاراً كاملاً، فإن ذلك يقطع التتابع ويضر بحساب الثلاثين يوماً، مما يستوجب إعادة الحساب من جديد أو البقاء على القصر.
أحكام الخطأ في الصلاة (القصر والتمام)
انتقل الدرس إلى بيان أحكام من أتم في موضع القصر أو قصر في موضع التمام، فقرأ: (من أتم صلاته في موضع التقصير عالماً عامداً بطلت صلاته). وبين أن من يعلم بالحكم (وجوب القصر) ويعلم بالموضوع (أنه مسافر) ثم يتم الصلاة، فصلاته باطلة.
أما في غير حالة العلم والعمد، فقد فصل الأستاذ الحالات كالتالي:
- الجاهل بأصل الحكم: وهو من لا يعلم أن المسافر يجب عليه القصر، فهذا صلاته صحيحة ولا إعادة عليه، استناداً للروايات التي بينت أن (لا جناح) في ذلك.
- الجاهل بالخصوصيات: وهو من يعلم أصل الحكم ولكن يجهل بعض تفاصيله (كمن يجهل أن المسافة التلفيقية توجب القصر)، فهذا تجب عليه الإعادة في الوقت، ولا يجب القضاء إذا خرج الوقت.
- الناسي: من نسي سفره أو نسي حكم السفر فأتم، تجب عليه الإعادة في الوقت، ولا يجب القضاء إذا خرج الوقت.
مواضع التخيير الأربعة
ختم الأستاذ الدرس بذكر المواضع التي يتخير فيها المسافر بين القصر والتمام، وهي أربعة مواضع، حيث قرأ المتن: (يتخير المسافر بين التقصير والإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، والمدينة المنورة، والكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام)).
وأوضح الأستاذ الآراء الفقهية في تحديد حدود هذه الأماكن، مشيراً إلى أن المشهور والسيد المصنف يوسعون التخيير ليشمل المدن القديمة والجديدة في مكة والمدينة والكوفة. أما في كربلاء، فالتخيير خاص بالحائر الحسيني، وهناك خلاف في سعته، هل هو خصوص القبة، أم الصحن، أم يشمل الرواق، والمختار هو التوسعة لمواضع العبادة المتصلة بالقبر الشريف.