عنوان الدرس:

شرح أحكام قضاء الصلوات الفائتة وواجبات الولي

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 91
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام قضاء الصلوات الفائتة وواجبات الولي

أحكام الشك في الفائتة

نبدأ بمسألة (438): (إذا فاتته صلاة واحدة). تارة تفوت المكلف عدة صلوات ويعرفها بعينها، كأن يعلم أن عليه ظهرًا وعصرًا، فهذا واضح عليه القضاء. وتارة تفوته صلاة واحدة، ولكن هذه الصلاة الواحدة لا يعرف اسمها؛ يقول: “لا أدري هل فاتتني ظهر أم عصر؟ صبح أم مغرب؟”.

الجواب: إن كان التردد بين صلوات متحدة في العدد، مثل: إما ظهر أو عصر أو عشاء، فنقول له: الأمر سهل، صلِّ أربع ركعات بقصد ما في الذمة، وأنت مخير بين الجهر والإخفات.

وكذلك الحال إذا كان التردد بين صلاة الفجر وصلاة الظهر القصر (ركعتين للمسافر)، فيصلي ركعتين بقصد ما في الذمة أعم من كونها ظهرًا أو صبحًا.

(وترددت) الصلاة الفائتة (بين صلاتين مختلفتي العدد)، أما لو كان العدد مختلفًا، فلابد عليه من تكرار القضاء. (كما إذا ترددت بين صلاة الفجر) وهي ركعتان (وصلاة المغرب) وهي ثلاث ركعات، (وجب عليه الجمع بينهما في القضاء)، فيصلي مغربًا ويصلي فجرًا ليبرئ ذمته.

(وإذا ترددت بين صلاتين متساويتين في العدد كما إذا ترددت بين صلاتي الظهر والعشاء)، (جاز له أن يأتي بصلاة واحدة) وينوي بها عما في الذمة. (ويتخير بين الجهر والخفوت) إذا كانت إحداهما إخفاتية والأخرى جهرية.

وقت وجوب القضاء

مسألة (439): (وجوب القضاء موسع، فلا بأس بتأخير القضاء ما لم ينتهِ) هذا التأخير (إلى حد المسامحة في أداء الوظيفة). القضاء ليس واجبًا مضيقًا، فلو كان مطلوبًا صلاة سنة، ففي ذمته أن يصليها متى تمكن. ولكن لا يصل الأمر إلى التهاون والتسامح في الدين، بحيث يعد عرفًا متهاونًا ولا يفكر في القضاء، فهذا لا يجوز.

الترتيب بين الحاضرة والفائتة

مسألة (440): (لا ترتيب بين الحاضرة والفائتة، فمن كانت عليه فائتة ودخل عليه وقت الصلاة الحاضرة)، (تخير في تقديم أيهما شاء). فلو دخل وقت الظهر وعليه قضاء صبح، هو مخير أيهما يقدم، إلا (إذا وسعهما الوقت). (نعم، الأحوط استحبابًا تقديم الفائتة)، ولا سيما إذا كانت فائتة نفس اليوم. (أما في ضيق الوقت) فتتعين الحاضرة ولا تزاحمها الفائتة.

العدول في النية

مسألة (441): (إذا شرع في صلاة حاضرة وتذكر أن عليه فائتة)، (جاز له أن يعدل بها) أي بالحاضرة (إلى الفائتة)، (إذا أمكنه العدول)، بشرط أن لا يتجاوز المحل، كأن لا يدخل في الركعة الثالثة وهو يريد العدول لصبح قضاء.

حكم التنفل لمن عليه قضاء

مسألة (442): (يجوز التنفل) أي إتيان النوافل (لمن كان عليه فائتة، سواء في ذلك النوافل المرتبة) كالرواتب اليومية (وغير المرتبة). فلا يُشترط خلو الذمة من القضاء لصحة النافلة، خلافًا لمن يرى المنع أو يرى تقديم الفريضة.

قضاء العاجز عن القيام

مسألة (443): شخص كُسرت رجله ولا يستطيع القيام، ويريد القضاء وهو جالس. هل يصح قضاؤه؟
(من لم يتمكن من الصلاة التامة لم يتمكن لعذر، لم يجز له أن يأتي بقضاء الفوائت) من جلوس، (إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد). أما إذا كان يطمئن ببقاء عذره، أو يرى حالته مستمرة ولا يرجى برؤه، (ولا بأس به) أي بإتيان القضاء (إذا اطمئن) ببقاء العذر (وبعدم ارتفاعه).

(بل لا بأس به) بالقضاء (حتى مع الشك أيضًا) في ارتفاع العذر.

ولكن، (إلا أنه إذا قضاها مع الاطمئنان بالبقاء أو مع الشك في الارتفاع، ثم ارتفع عذره)، (لزمه القضاء ثانياً). ويعيد الصلاة لأنه صلاها ناقصة (من جلوس) وكان الواجب عليه القيام وقد زال العذر. ويستثنى من ذلك ما إذا كان عذره من غير الأركان.

أنواع الصلوات التي تقضى

مسألة (444): (لا يختص وجوب القضاء في الفرائض اليومية، بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة حتى الصلوات المنذورة). نعم، (لا يجب قضاء صلاة الجمعة)، فإنه إذا جاز وقت الجمعة لزم الإتيان بصلاة الظهر أداءً، ولو فاتت الظهر لزمه قضاؤها ظهرًا لا جمعة.

قضاء الولي عن الميت

مسألة (445): (من فاتته الفريضة فاتته لعذر ولم يقضها)، هذه المسألة تُعرف بقضاء الابن الأكبر عن أبيه. يجب على الابن الأكبر الذكر حال موت أبيه أن يقضي ما فات أباه.
والمقصود بـ “الابن الأكبر حال موت أبيه” هو من كان موجودًا وأكبر إخوته حين الوفاة، حتى لو كان هناك أخ أكبر منه ومات في حياة الأب، فالعبرة بمن هو أكبر الأحياء لحظة الوفاة.

(وجب قضاؤه على ولده الأكبر). والأحوط وجوبًا ذلك فيما إذا فاتته بغير عذر أيضًا. وهناك تفصيل وخلاف فقهي حول قضاء ما تركه الميت عمدًا وطغيانًا، ولكن السيد يرى وجوب القضاء مطلقًا ما دام في الذمة.

أما القضاء عن الأم، فالأحوط استحبابًا القضاء عنها أيضًا، وإن كان بعض الفقهاء يرى الوجوب.

ولا يشترط في الولد البلوغ حين الوفاة، فلو كان صبيًا وبلغ بعد ذلك وجب عليه القضاء. نعم، لا يعتبر في الولد البلوغ والعقل حال موت أبيه، فإذا بلغ الولد أو زال جنونه وجب عليه القضاء.

تعدد الولد الأكبر والاستئجار

مسألة (446): (إذا تعدد الولد الأكبر)، كما في التوأم أو الإخوة من أمهات شتى وتساووا في العمر، (وجب القضاء عليهما) بالتوزيع أو كفائيًا.

مسألة (449): (لا تخرج أجرة قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة). الصلاة واجب بدني على الولد الأكبر، فلا تؤخذ أموال القضاء من التركة إلا إذا أوصى الميت بذلك (من الثلث) أو رضي الورثة جميعًا.

مسألة (450): (لا تفرغ ذمة الولد الأكبر ولا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاستئجار)، (ما لم يتحقق العمل في الخارج). فلو استأجر شخصًا ليقضي عن أبيه ومات الأجير قبل العمل، لم تبرأ الذمة ويجب عليه الاستئجار مرة أخرى أو القضاء بنفسه.

 

التمرير إلى الأعلى