شرح أحكام قضاء الصلاة
حكم قضاء الصلاة الفائتة
(من لم يؤد فريضة الوقت حتى ذهب وقتها وجب عليه قضاؤها خارج الوقت) سواء في ذلك العامد والناسي والجاهل والساهي والغافل وغيرهم. فدائماً المكلف إذا لم يصل الصلاة في وقتها الخاص يتوجب عليه قضاؤها خارج الوقت.
المستثنون من وجوب القضاء
(ويستثنى من هذا الحكم موارد)، وهي حالات محددة لا يجب فيها القضاء:
أولاً: الصبي والمجنون
(المورد الأول: ما فات من الصلوات من الصبي أو من المجنون). فالصبي لو صلى قبل البلوغ فصلاته مقبولة ولكنها ليست واجبة، فلو لم يصل الظهر ومضى الوقت فلا قضاء عليه لأنه لا تكليف عليه حال الصبا. وكذلك المجنون، فلو فاتته الصلاة في زمن الجنون فليس عليه قضاء.
ثانياً: المغمى عليه
(ثانياً: ما فات من المغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله واختياره). وهنا تفصيل مهم: (وإلا) أي إذا كان الإغماء بفعله، كما (إذا كان إغماؤه متعمداً منه وجب عليه القضاء على الأحوط وجوباً). مثال ذلك: لو تناول شخص دواءً أو مخزراً تسبب في إغمائه يوماً كاملاً أو أسبوعاً، فهذا يقال له أغمي عليه بفعله، فيجب عليه القضاء. أما لو وقع الإغماء بغير فعله كعارض صحي مفاجئ فلا قضاء عليه.
ثالثاً: الكافر الأصلي
(ثالثاً: ما فات من الكافر) والمقصود هنا الكافر الأصلي. (فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه)، وذلك للقاعدة الفقهية المستندة للحديث: (الإسلام يَجُبُّ ما قبله). أما المرتد (وهو من كان مسلماً وكفر ثم عاد) فيجب عليه قضاء ما فاته أثناء ردته.
رابعاً: الحائض والنفساء
(رابعاً: الصلوات الفائتة من الحائض) والنفساء، فهؤلاء لا قضاء عليهن للصلاة، بخلاف الصوم الذي يجب قضاؤه. نعم، المستحاضة يجب عليها القضاء إذا لم تصل.
إدراك الوقت وحكم القضاء
إذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه في (أثناء الوقت)، فالحكم هنا يعتمد على ما تبقى من الوقت. (فإن تمكن من الصلاة) وأداء الفريضة (ولو كان إدراكه للصلاة بإدراك ركعة في الوقت وجبت) عليه الصلاة أداءً. والقاعدة تقول: (من أدرك ركعة في الوقت فقد أدرك الصلاة) أو أدرك الوقت.
أما (إذا تمكن من إدراك ركعة ولم يصلها) تكاسلاً حتى خرج الوقت، هنا (وجب القضاء خارج الوقت). وإن لم يتمكن من ذلك لضيق الوقت تماماً فلا شيء عليه.
قضاء الصلاة في السفر والحضر
من المسائل المهمة: (اقض ما فات كما فات). فالعبرة في القضاء بحال فوت الصلاة لا بحال أدائها:
- من فاتته الصلاة وهو مقيم (صلاة تامة 4 ركعات) يقضيها تامة حتى لو قضاها وهو مسافر.
- ومن فاتته الصلاة وهو مسافر (صلاة قصر ركعتين) يقضيها قصراً حتى لو قضاها وهو مقيم في وطنه.
وهذا معنى قول المصنف: (ومن فاتته الصلاة في مواضع التخيير يجب قضاؤها قصراً) على رأي، أو يقضيها كما فاتته بحسب حاله.
أحكام الترتيب في القضاء
لا يشترط الترتيب بين الصلوات الفائتة غير المترتبة بالأصل (مثل قضاء صلوات أيام متعددة)، ولكن يجب الترتيب في الصلوات المترتبة في الوقت نفسه (كالظهرين أو العشائين لنفس اليوم). وهناك رأي فقهي يقول بعدم وجوب الترتيب حتى في الفوائت إلا ما كان مترتباً بالأصالة.
الشك في عدد الفوائت
(من فاتته الصلاة وهو مكلف… وجب عليه في القضاء أيضاً) الجمع بين القصر والتمام في حالات الشك المعقدة (الموارد الاحتياطية). أما في حالة الشك في العدد، كمن شك هل فاتته خمس صلوات أم ست؟ فإن القاعدة هي: (يجوز أن يقتصر على المقدار المتيقن) وهو الأقل (الخمسة في المثال)، ولا يجب قضاء المقدار المشكوك (الزائد).