شرح أحكام صلاة المسافر: قواطع السفر واشتراط الإباحة
الشرط الثالث: عدم تحقق قواطع السفر
(بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، اللهم صل على محمد وآل محمد).
(الشرط الثالث) من شروط تقصير الصلاة – وكان الشرط الأول هو قصد المسافة، والشرط الثاني استمرار هذا القصد – هو: (أن لا يتحقق أثناء المسافة شيء من قواطع السفر). وهذا يعني أن السفر الشرعي له قواطع وموانع، إذا تحققت ينقطع حكم السفر ويكون الحكم هو التمام.
ماهية قواطع السفر
ذكر الأستاذ أن القواطع هي:
أولاً: (المرور بالوطن). ومثاله: إذا انطلق المسافر من بغداد ذاهباً إلى البصرة، ومرَّ في طريقه بالنجف (وكانت النجف وطناً له). يقول الفقهاء: إذا مررت بوطنك انقطع سفرك، أي أن المسافة المقطوعة سابقاً لا تحسب، ويبدأ الحساب من جديد بعد الخروج. وهنا تفصيل:
- رأي السيد الخوئي: بمجرد المرور على الوطن يعتبر قاطعاً للسفر.
- رأي السيد السيستاني: لابد من النزول في الوطن ليتحقق القطع، أما مجرد المرور فلا يقطع السفر.
ثانياً: (قصد الإقامة عشرة أيام). مجرد نية الإقامة تقطع السفر.
ثالثاً: (التوقف ثلاثين يوماً). الفرق بينها وبين العشرة أيام، أن صاحب الثلاثين يوماً ليس لديه نية إقامة، بل هو متردد (يقول غداً أخرج، غداً أخرج) وبقي على هذا الحال ثلاثين يوماً. فبعد الثلاثين يصبح حكمه التمام، حتى لو لم ينوِ الإقامة.
أحكام طروء القواطع
(فلو خرج المسافر قاصداً طي المسافة) سواء كانت امتدادية أو تلفيقية، (وعلم أنه يمر بوطنه أثناء المسافة، أو علم أنه يقيم فيها) أي في أثناء المسافة ينوي إقامة عشرة أيام، ففي هذه الحالة: (لم يشرع له التقصير من الأول). وهذه مسألة ابتدائية مهمة؛ فإذا كان يعلم بمروره بوطنه أو نيته للإقامة، فإن سفره لا ينعقد من البداية، ويجب عليه التمام في الطريق.
(وكذلك الحال) أي يجب عليه التمام من أول السفر، (فيما إذا خرج قاصداً المسافة، واحتمل أنه يمر بوطنه) احتمالاً معتداً به، (أو احتمل أنه يقيم عشرة أيام أثناء المسافة، أو احتمل أنه يبقى فيها ثلاثين يوماً متردداً، فإنه في جميع ذلك يتم صلاته) من أول سفره. نعم، إذا اطمأن من نفسه عدم تحقق القواطع فقصر صلاته، ثم اتفق وقوع القاطع، يعيد صلاته.
المسائل التفصيلية في القواطع
المسألة 403: (إذا خرج قاصداً المسافة واتفق أنه مر بوطنه) دون علم مسبق ودون احتمال، (أو قصد إقامة عشرة أيام) لظرف طارئ، (أو أنه أقام ثلاثين يوماً متردداً)، أو احتمل ذلك احتمالاً ضعيفاً لا يخل بالاطمئنان، (ففي جميع هذه الصور يتم صلاته) عند تحقق القاطع. ولكن (ما صلاه قبل ذلك قصراً) هل يعيده؟ الجواب: (ما صلاه قبل ذلك قصراً صح، ولا يعيده)، لأن تكليفه كان القصر ظاهراً.
(ولا بد في التقصير بعد ذلك) أي إذا أراد أن يكمل سفره بعد زوال القاطع أو الخروج منه، (من إنشاء مسافة جديدة)، ولا يحسب المسافة السابقة التي لغيت.
الشرط الرابع: إباحة السفر
(الشرط الرابع: أن يكون سفره سائغاً)، أي جائزاً شرعاً، والمراد (أن لا يكون السفر حراماً). والحرمة هنا قد تكون في نفس السفر، أو تكون الغاية من السفر محرمة.
مثال الحرمة في نفس السفر: الفرار من الزحف (الجهاد الواجب)، أو سفر الزوجة بدون إذن زوجها (على رأي)، أو سفر الولد العاق لوالديه. فهنا نفس الحركات والسكنات في السفر تعتبر معصية.
مثال الحرمة في الغاية: كمن يسافر ليشرب الخمر في بغداد، أو يقتل نفساً. فهنا المقصد حرام.
يقول الأستاذ: لا فرق عند السيد الخوئي وكثير من العلماء بين أن يكون السفر بنفسه حراماً أو غايته محرمة، ففي الحالتين: (يتم صلاته) ولا يجوز له القصر. (فإذا كان السفر بنفسه حراماً) كالفرار من الزحف، (أو قصد الحرام بسفره) كشرب الخمر، وجب التمام. ومن هذا القبيل: (ما إذا سافر قاصداً به ترك الواجب) كمن يسافر لكي لا يوفي دينه مع قدرته ومطالبة الدائن، فهذا سفر معصية ويجب فيه التمام.
أما العاصي في سفره (لا بسفره)، كمن يسافر سفراً مباحاً للتجارة، وفي الطريق شرب الخمر أو اغتاب أحداً، فهذا سفره صحيح ويقصر صلاته، لأن السفر لم ينشأ للحرام.