شرح أحكام تكبيرة الإحرام والقراءة في الصلاة
أحكام القيام والاستقرار حال التكبير
(مسألة 262: إذا كبر وهو غير قائم)، وقد ذكرنا سابقاً أنه لابد أن يكون التكبير حال القيام، فلو كبر المصلي وهو جالس أو منحنٍ قبل أن يستتم قائماً (بطلت صلاته وإن كان) فعله ذلك (عن سهو)؛ لأن القيام حال تكبيرة الإحرام ركن، وتبطل الصلاة بتركه ولو سهواً.
(ولا تبطل) الصلاة (بعدم الاستقرار)، ونحن قلنا لابد في التكبير من أن يكون المصلي مستقراً غير متحرك، فلو كبر وهو يتحرك فقدْ فَقَدَ شرط الاستقرار، ولكن هذا الشرط واجب غير ركني، لذا لا تبطل الصلاة بتركه (إذا لم يكن) ترك الاستقرار (عن عمد)، أما إذا تركه سهواً فلا تبطل.
كيفية القيام وتوزيع الثقل
(مسألة 263: الأحوط الأولى) استحباباً عند السيد السيستاني ووجوباً عند السيد الخوئي، (أن يكون القيام على القدمين) لا أن تقوم على قدم واحدة، (ولا بأس بأن يجعل ثقله على إحداهما) أي إحدى القدمين (أكثر من ثقله على الأخرى)، فهذا جائز ما دام واقفاً على قدميه.
(ويجب أن لا يفصل بينهما) أي بين القدمين في القيام (بمقدار) فاحش (لا يصدق عرفاً أنه قائم)، كمن يفتح رجليه فتحاً كبيراً جداً، فهذا عرفاً لا يسمى واقفاً بل له هيئة أخرى، والمستحب الفصل بينهما بمقدار ثلاث أصابع إلى شبر، وما زاد فهو مكروه، إلا إذا وصل لحدٍ يخرجه عن اسم القيام فيبطل.
العجز عن القيام
(مسألة 264: إذا لم يتمكن من القيام) عجزاً، فكيف يكبر؟ (كبر) وصلى (جالساً)، وهذه المراتب مترتبة؛ لا ينتقل للاحقة إلا بعجزه عن السابقة. (فإن لم يتمكن) من الجلوس (كبر مضطجعاً على الجانب الأيمن) كهيئة المدفون، (فإن لم يتمكن فعلى الجانب الأيسر كذلك) أي مستقبل القبلة، (فإن لم يتمكن) من الاضطجاع (فمستلقياً) على قفاه (كالمحتضر) وتكون قدماه نحو القبلة.
وهذه المراتب مترتبة، بمعنى أنه مع التمكن من السابق لا تصل النوبة لللاحق، فلا يصح لمن يعجز عن القيام فقط أن يصلي مستلقياً وهو قادر على الجلوس.
الشك في التكبير
(مسألة 265: إذا شك في تكبيرة الإحرام)، والشك هنا على قسمين:
- الشك في أصل الإتيان بها: (فإن كان شكه بعد الدخول في القراءة) كأن يقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ثم شك هل كبر أم لا، فهنا (لم يعتن به)؛ لقاعدة التجاوز. أما إذا لم يدخل في الجزء اللاحق (القراءة) فيجب عليه التكبير.
- الشك في صحتها: (وإذا شك في صحتها) أي تيقن أنه كبر ولكن شك هل كانت صحيحة أم لا، فهنا (لم يعتن بالشك) بقاعدة الفراغ، (حتى ولو كان) هذا الشك (قبله) أي قبل الدخول في القراءة.
مستحبات التكبير
(مسألة 266: يستحب التكبير سبع مرات) عند الشروع في الصلاة، (والأحوط) وجوباً عند السيد الخوئي واستحباباً عند السيد السيستاني (أن يجعل السابعة هي تكبيرة الإحرام) وينوي بها الدخول في الصلاة، ويستحب الدعاء المأثور بين التكبيرات.
القراءة في الصلاة
(وهي واجبة في الصلاة) في الركعتين الأولى والثانية، (ولكنها ليست بركن)، فتبطل الصلاة بتركها عمداً لا سهواً. (وهي) أي القراءة الواجبة (عبارة عن قراءة سورة الفاتحة، وسورة كاملة) بعدها (على الأحوط) وجوباً، خلافاً لبعض الآراء التي تجتزئ ببعض السورة.
(إلا في المرض) والمشقة (والاستعجال) لغرض دنيوي أو أخروي مهم، (أو الخوف) ونحو ذلك من موارد الضرورة، (فيجوز الاقتصار فيهما) أي في حال الضرورة (على قراءة الفاتحة) وترك السورة، (وإلا) أي في غير موارد الضرورة كضيق الوقت والخوف (فيجب فيها) ترك السورة والاكتفاء بالحمد.
أحكام البسملة والقران بين السور
(وتجب البسملة في كل سورة) لأنها آية منها، عدا سورة براءة. (والأحوط) وجوباً (عدم القران بين السورتين) أي لا يقرأ أكثر من سورة واحدة بعد الفاتحة في الفريضة، إلا في النوافل فيجوز.
سور العزائم والضحى والفيل
(ولا يجوز قراءة سور العزائم) في الصلاة الفريضة، وهي السور التي فيها آية سجدة واجبة، لأن المصلي إذا قرأ آية السجدة وجب عليه السجود فوراً، فإن سجد بطلت صلاته (للزيادة)، وإن لم يسجد أثم.
(وسورة الضحى وألم نشرح سورة واحدة)، فمن قرأ الضحى وجب عليه أن يقرأ بعدها الانشراح، وكذلك (سورة الفيل ولإيلاف قريش سورة واحدة).
ضبط القراءة والوقف والوصل
(مسألة 267: يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة)، فمن لم يحسن القراءة (فيجب التعلم مع الإمكان)، فإن ضاق الوقت وتأخر في التعلم متعمداً (وجب عليه الائتمان بمن يحسنها) أي يصلي جماعة. (وإذا لم يتمكن) من التعلم ولا الجماعة (جاز أن يأتي بما تيسر منها).
(والأولى) والأحوط استحباباً (أن تكون القراءة على طبق المتعارف منها) وهي قراءة حفص عن عاصم. (والأحوط) وجوباً (فيها) وفي سائر الأذكار (ترك الوقف بحركة) كأن يقول (الْحَمْدُ لِلَّهِ) ويقف مع نطق حركة الهاء، بل يجب تسكين الحرف عند الوقف.
وكذلك الأحوط ترك (الوصل بسكون) كأن يقول (الْحَمْدُ لِلَّهْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فيصل الهاء الساكنة بما بعدها، بل الصحيح أن يحركها عند الوصل فيقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).