عنوان الدرس:

شرح أحكام النوافل اليومية والرواتب

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 47
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام النوافل اليومية (الرواتب)

إن النوافل كثيرة جداً، فالصلاة يمكن للإنسان أن يصليها في أي وقت، ويمكن له أن يتنفل في أي وقت، ولا يقيد بوقت محدد إلا بعض الاستثناءات. ولكن هناك نوافل مهمة جداً يؤتى بها في اليوم والليلة، وهذه النوافل عبر عنها بالرواتب اليومية؛ لأنها تترتب على الفريضة، فسميت راتبة لأنها تترتب عليها. وهذه الرواتب إذا جمعناها مع الفرائض -والتي هي سبع عشرة ركعة- يكون المجموع واحداً وخمسين ركعة، ومن هنا قيل أن من علامات المؤمن أنه يصلي إحدى وخمسين، كما ورد في الرواية عن الإمام العسكري (عليه السلام): “علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم”.

تفصيل النوافل الرواتب

(يستحب التنفل في اليوم والليلة بأربع وثلاثين ركعة): وهي التي تسمى بالرواتب. وتفصيلها كالتالي:

1. نوافل الظهر والعصر

(ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها): أي قبل صلاة الظهر عند الزوال، ركعتين ركعتين.

(وثمان ركعات لصلاة العصر كذلك): أي قبلها أيضاً. وإذا أحب المكلف أن يأتي بنوافل الظهرين، فيستحب له أن يفرق بين الصلاتين، أما إذا لم ينوِ النوافل فيستحب الجمع بين الصلاتين من باب التعجيل.

2. نافلة المغرب

(وأربع ركعات بعد صلاة المغرب): وتصلى ركعتين ويسلم، ثم ركعتين ويسلم. وهذه تختلف عن صلاة الغفيلة، فالغفيلة ليست من الرواتب، بل هي مستحب مستقل، وسنأتي على ذكرها.

3. نافلة العشاء (الوتيرة)

(وركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس): والقاعدة أن كل ركعتين من جلوس تحسبان بركعة واحدة من قيام، وهذه الصلاة تسمى “الوتيرة” (مصغر الوتر)، لأن الوتر هي صلاة الليل وهذه وتيرة. فإذا حسبناها ركعة واحدة يكتمل العدد إلى إحدى وخمسين.

4. نافلة الليل

(وثمان ركعات نافلة الليل): ووقتها من بعد منتصف الليل إلى ما قبل صلاة الفجر، وكلما قرب الوقت من الفجر كان أفضل. وتصلى ركعتين ركعتين.

(وركعتا الشفع): بعد الثمان ركعات.

(وركعة الوتر): وهي الركعة الأخيرة التي يقع فيها القنوت الطويل والاستغفار.

5. نافلة الفجر

(وركعتان نافلة الفجر): (قبل فريضته)، أي قبل فريضة الفجر. ويجوز دسهما في صلاة الليل، أي الإتيان بهما بعد صلاة الليل وقبل طلوع الفجر، ويجوز الإتيان بها حتى بعد صلاة الليل وقبل طلوع الفجر.

أحكام عامة في النوافل

قاعدة الركعتين

(النوافل): القاعدة فيها أنها (ركعتان ركعتان)، فلا توجد نافلة أكثر أو أقل من ركعتين، إلا استثناءين:

  • الاستثناء الأول: من جهة القلة، وهي (صلاة الوتر فإنها ركعة واحدة).
  • الاستثناء الثاني: من جهة الكثرة، وهي صلاة الأعرابي، وهي عشر ركعات بسلام واحد وتشهد واحد (ركعتان ثم أربع ثم أربع)، وصلاة الغدير على رأي.

(ويجوز الاكتفاء فيها) أي في النوافل (بقراءة الحمد من دون سورة)، فالنوافل لا يشترط فيها قراءة سورة بعد الفاتحة، كما يجوز الاكتفاء ببعضها دون بعض، ويستحب القنوت فيها كلها إلا ركعتي الشفع.

سقوط النوافل في السفر

(تسقط في السفر نوافل الظهر والعصر): والقاعدة تقول: “كل صلاة تقصر (أي تصبح ركعتين بدلاً من أربع) تسقط نافلتها”. فبما أن الظهر والعصر تقصران في السفر، فنافلتهما تسقطان.

(ولا تسقط بقية النوافل): فنافلة الليل لا تسقط في السفر، وكذلك نافلة الفجر والمغرب. أما نافلة العشاء (الوتيرة) ففيها خلاف، والأولى الإتيان بها بعنوان الرجاء.

صلاة الغفيلة

صلاة الغفيلة ركعتان تصلّيان ما بين فرضي المغرب والعشاء. يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ). وفي الركعة الثانية بعد الحمد يقرأ: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ). ثم يقنت بالدعاء المخصوص: “اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد…”. والأحوط الأولى أن يحتسب هاتين الركعتين من نافلة المغرب فيكون من باب إدخال المستحب في المستحب.

التمرير إلى الأعلى