أحكام النجاسات وتفاصيلها الفقهية
حكم الميت المسلم
نبدأ في المسألة (148) المتعلقة بطهارة الميت، حيث يقول المصنف: (يطهر الميت المسلم بـتغسيله)، أي أن الميت المسلم إذا غُسّل الغسل الشرعي الصحيح أصبح طاهراً، (فلا يتنجس ما يلاقيه مع الرطوبة). وقد تقدم معنا سابقاً وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده وقبل تغسيله، حتى وإن كانت الملاقاة بغير رطوبة. أما الميت الكافر، فلا يطهر بالغسل أصلاً، ويبقى على نجاسته. والضابطة هنا: أن الميت المسلم هو الذي يجب تغسيله، وإذا غُسّل طَهُر، أما إذا لم يُغسّل فمن يلامسه يتنجس بنجاسة توجب الغسل (غسل مس الميت) إن كانت بغير رطوبة مسرية، أو بنجاسة خبثية موضعية إن كانت برطوبة.
أحكام الدم
ننتقل للحديث عن النجاسة الخامسة وهي الدم. القاعدة العامة هي: الدم الخارج من الإنسان نجس، (ومن كل حيوان) أيضاً (له نفس سائلة)، أما الدم من الحيوانات التي ليس لها نفس سائلة (أي لا يخرج دمها بدفق قوي عند الذبح) فهو طاهر في نفسه.
الدم المتخلف في الذبيحة
ذكر المصنف استثناءً مهماً: (ويستثنى من ذلك الدم المتخلف في الذبيحة). وهنا يجب التفريق بين (المتخلف فيه) و(المتخلف عنه)؛ فكلمة “في” تدل على الظرفية والبقاء داخل الذبيحة، بينما “عن” تدل على المجاوزة والخروج. فالدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد خروج الدم المتعارف عند الذبح بالقدر اللازم شرعاً، هذا الدم المتبقى محكوم بالطهارة، ويجوز أكله تبعاً للحم. والشرط الأساسي لطهارته هو: (إذا خرج الدم بالمقدار المتعارف) وبذبح شرعي.
الدم في البيض
أما مسألة الدم المتكون في صفار البيض، فهو نجس، ولكنه لا ينجس سائر الأجزاء (البياض) إذا لم تتهتك القشرة الرقيقة الفاصلة بينهما، ولم تُعلم الملاقاة برطوبة مسرية.
الكلب والخنزير
من أعيان النجاسة أيضاً: (الكلب والخنزير)، والمقصود بهما (البريان) حصراً، فهما (نجسان) بجميع أجزائهما حتى ما لا تحله الحياة كالشعر والظفر والناب. أما الكلب والخنزير البحريان فهما طاهران؛ لأن إطلاق الاسم عليهما من باب المشابهة المجازية وليس حقيقة، وهما من حيوانات البحر.
أحكام الكافر
الثامن من النجاسات هو (الكافر). وهنا لا بد من تفصيل في العقيدة والفقه. أصول الدين ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والمعاد. وأصول المذهب اثنان يضافان إليها: العدل والإمامة. من أنكر أصلاً من أصول الدين (التوحيد أو النبوة أو المعاد) فهو كافر بالاتفاق. أما من أنكر أصلاً من أصول المذهب (كالإمامة) مع إقراره بأصول الدين، فهو مسلم في أحكام الدنيا (طاهر البدن، تحقن دماؤه، تجوز مناكحته)، ولكنه في الآخرة يحاسب حساباً آخر، وقد ورد في النصوص: «مسلمو الدنيا كفار الآخرة» في حق من جحد الولاية عن علم.
الناصب والغالي
يستثنى من حكم إسلام المخالف صنفان يُحكم بنجاستهما وكفرهما:
الأول: (الناصب)، وهو من نصب العداء لأهل البيت (عليهم السلام). ليس كل مخالف ناصبياً، بل الناصب هو من يظهر العداوة والبغضاء، كأن يسب أو يعلن الكراهية لعلي (عليه السلام) أو أحد الأئمة.
الثاني: (الغالي)، وهم الغلاة الذين يخرجون الأئمة عن حد العبودية ويدعون لهم الألوهية أو الربوبية، فهؤلاء كفار أنجاس بلا إشكال.
وقد أشار الأستاذ إلى رأي السيد الخوئي (قدس سره) في طهارة أهل الكتاب، لكن الأحوط وجوباً عند كثير من الفقهاء هو الاجتناب، والنص هنا يقرر نجاسة الكافر غير الكتابي قولاً واحداً، والتفصيل في الكتابي والناصب.