شرح أحكام المتابعة والخلل في صلاة الجماعة
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين (اللهم صل على محمد وآل محمد).
حكم المتابعة في الأفعال
نتكلم الآن عن مسألة (378) والتي تتعلق بالمتابعة في الأفعال، وبعدها سنتطرق للمتابعة في الأقوال. السؤال هنا: هل يشترط المتابعة في الأفعال؟ (بمعنى نفس الركوع ونفس السجود). والجواب: نعم، فلا يجوز أن أفعل فعلاً من الأفعال قبل الإمام، كالركوع أو السجود قبله.
أما كيفية المتابعة، فلدينا عدة احتمالات: التقدم (لا يجوز)، المقارنة (تجلس)، التأخر (يجوز). التأخر جائز سواء كان بمستوى بسيط (هو يركع وأنا أركع بعده) أو بمستوى يسير لا بأس به. أما التأخر الفاحش فهو محل التفصيل.
قال المصنف: (تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الأفعال)؛ (فلا يجوز التقدم عليه فيها)، وهذا هو القاعدة الأولى. (ولا بأس بالتأخر) اليسير، (وتبطل الجماعة فيما إذا كان التأخر) فاحشاً (بحد لا تصدق معه المتابعة).
ومثال ذلك: (بأن يتأخر عنه) أي عن الإمام (بركعة)، أو (بركن) كامل. هنا السيد الخوئي (رحمه الله) يرى أن التأخر بركن يبطل الجماعة، ومثال ذلك: إذا أدركت الإمام قبل الركوع وكبرت معه، وفاتك الركوع معه، تبطل جماعتك على رأي السيد الخوئي. أما السيد السيستاني (دام ظله) فيرى أن إدراك الركوع شرط فقط في حالة واحدة: إذا أدركت الإمام وهو راكع. أما إذا كنت معه من البداية وتأخرت لسبب ما حتى رفع الإمام رأسه، فلا تبطل الجماعة عند السيد السيستاني حتى لو كان الإخلال بركن، إلا إذا كان التأخر فاحشاً جداً.
(ويستثنى من ذلك) أي من بطلان الجماعة بالتأخر بركن: (ما إذا أدرك) المأموم (الإمام) قبل ركوعه، (ومنعه الزحام عن الالتحاق بالإمام حتى رفع) الإمام (رأسه من الركوع، ففي هذه الصورة يجوز له) أي للمأموم (أن يركع وحده) بينما الإمام نازل للسجود، (ويلتحق بالإمام في سجود الإمام).
أحكام السهو والخطأ في المتابعة
مسألة 379: الركوع أو السجود سهواً قبل الإمام
إذا ركع المأموم أو سجد باعتقاد أن الإمام قد ركع أو سجد، ثم تبين له العكس، فما هو الحكم؟
قال المصنف: (إذا ركع المأموم أو سجد المأموم باعتقاد أن الإمام قد ركع أو الإمام قد سجد)، فبان خلافه، (لزمه) أي وجب عليه (أن يرجع ويتابع) الإمام (في ركوعه) إذا كان ركوعاً (أو سجوده) إذا كان سجوداً. (والأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو بذكر السجود) هذا الذي للمتابعة (عند متابعة الإمام، حتى وإن أتى به) أي بالذكر (في ركوعه أو سجوده الأول).
مسألة 380: رفع الرأس سهواً قبل الإمام
الحالة المعاكسة: (إذا رفع المأموم رأسه من الركوع) أو السجود (باعتقاد أن الإمام قد رفع) رأسه، فرأى الإمام لا يزال راكعاً أو ساجداً. الحكم هنا: (لزمه العود إليه) أي إلى الركوع أو السجود (لأجل متابعة الإمام). وهل تضر زيادة الركن هنا؟ قال: (ولا تضره زيادة الركن) في الجماعة.
(فإن لم يرجع) معهم في الركوع وبقي واقفاً، (بطلت جماعتُه)، (وينفرد في صلاته). والحكم نفسه (كما إذا رفع رأسه) متعمداً قبل الإمام، فيقال له انفرِد.
مسألة 381: الاشتباه في عدد السجدات
(إذا رفع المأموم رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً)، (واعتقد أنها) السجدة (الأولى) للإمام، فسجد المأموم للمتابعة، (ثم انكشف أن السجدة) التي كان فيها الإمام (هي الثانية للإمام). فماذا يُحسب للمأموم؟ هل سجد سجدتين أم ثلاثاً؟
قال المصنف: (فحسبت له) للمأموم (سجدة ثانية)، لأن تلك السجدة التي قام منها هي الأولى، وهذه المتابعة حسبت ثانية، (ولا تجب على المأموم أن يسجد مرة أخرى).
مسألة 382: عكس المسألة السابقة
(إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأى الإمام في السجدة، واعتقد أنها الثانية)، فسجد بنية أنها الثانية، (ثم انكشف أنها كانت الأولى). قال: (لم تحسب له) للمأموم (سجدة ثانية)، (ولزمه تة سجداخرى مع الإمام).
حكم المتابعة في الأقوال
هل تجب المتابعة في الأقوال؟ وهل يجوز التقدم فيها؟
قال المصنف: (لا تجب متابعة الإمام في الأقوال)، (ويجوز التقدم على الإمام في الأقوال سواء في ذلك الأقوال الواجبة أو الأقوال المستحبة)، من دون فرق بين حالتي سماع صوت الإمام أو عدم سماعه.
(وتستثنى من ذلك) حكم واحد فقط: (تكبيرة الإحرام)؛ (فلا يجوز التقدم فيها على الإمام)، بل (الأحوط أن يأتي بها) أي بتكبيرة الإحرام (بعد تكبيرة الإمام). والأحوط استحباباً عدم المقارنة أيضاً.
(والأحوط) وجوباً (رعاية المتابعة في السلام الواجب). (ولو سلم) المأموم (قبل الإمام عامداً)، (انفرد المأموم) وبطلت القدوة.
مسائل متفرقة في أحكام الجماعة
مسألة: التكبير الجماعي
ذكر الأستاذ مسألة ابتلائية: هل يجب على الصفوف المتأخرة انتظار تكبيرة الصف الأول؟ الجواب: (لا يجب على المأموم أن يكبر بعدما كبر من تقدمه من المأمومين)، (ويجوز أن يكبر المأموم دفعة واحدة) مع الجميع، بشرط أن يكون المتقدم متهيئاً للصلاة.
مسألة 386: وظيفة المسبوق (التجافي)
(إذا ائتم) المأموم (والإمام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية)، فستكون للإمام ثانية وللمأموم أولى. عندما يجلس الإمام للتشهد، ماذا يفعل المأموم؟
قال: (لزمه) أي لزم المأموم (التخلف عن الإمام) وعدم القيام، بل يجلس (لأداء وظيفة التشهد). ثم (يلتحق بالإمام وهو قائم).
أما إذا كان الإمام في التشهد الأخير (الركعة الرابعة) والمأموم في الركعة الثانية (كمن التحق في الثالثة): هنا يستحب للمأموم المتابعة في الجلوس ولكن بصيغة (التجافي). (والأحوط له) أي للمأموم (التجافي) وهو: (أن يضع يديه على الأرض ويرفع ركبتيه عنها قليلاً).
مسألة 389: الطمأنينة والقراءة
ذكر الأستاذ مسألة ابتلائية: (لا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الإمام). فلو كان الإمام يقرأ والمأموم يتحرك قليلاً لا بأس، لأن المأموم غير مشغول بالقراءة.
مسألة 390: انكشاف فسق الإمام
(إذا انكشف بعد الصلاة)، (انكشف فسق الإمام)، هل تبطل الصلاة؟ الجواب: (لم تجب الإعادة) وصحت صلاته جماعة. أما (إذا انكشف ذلك) أي الفسق (أثناءها) أي أثناء الصلاة، (وجب على المأموم انفردا المأموم في صلاته) وأكملها فرادى.