أحكام الطهارة في الصلاة والمعفو عنه من النجاسات
اشتراط طهارة البدن واللباس
بدأ المصنف ببيان القاعدة العامة في الطهارة، حيث قال: (تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن)، والمقصود هو الظاهر فقط، أما باطن البدن فلا يشترط تطهيره. ويشمل هذا الحكم جميع أجزاء البدن (حتى الظفر والشعر)، فيجب أن تكون طاهرة. وكذلك الأمر بالنسبة للملابس، حيث قال: (ويشترط أيضاً طهارة اللباس).
حكم ما لا تتم فيه الصلاة
ثم انتقل المصنف لذكر الاستثناءات، فقال: (نعم لا بأس بنجاسة) الملابس (التي لا تتم فيها الصلاة من اللباس). وهنا لا بد من توضيح اصطلاح فقهي مهم، وهو الفرق بين “ما تتم به الصلاة” و”ما لا تتم به الصلاة”:
- ما تتم به الصلاة: هو ما يكفي لوحده لستر العورة.
- ما لا تتم به الصلاة: هو ما لا يكفي لوحده لستر العورة.
فإذا كان اللباس مما لا يستر العورة لوحده (مثل الجورب، القلنسوة، الحزام، الخاتم)، وكانت فيه نجاسة، فالصلاة صحيحة. وقد ذكر الأستاذ مثالاً توضيحياً: لو أن شخصاً يرتدي “غترة” متنجسة، وكانت هذه الغترة كبيرة بحيث يمكنها ستر العورة لوحدها، فإنها تدخل في قسم “ما تتم به الصلاة”، وبالتالي لا تصح الصلاة بها وهي متنجسة. أما إذا كانت صغيرة أو خفيفة لا تستر العورة، فحكمها يختلف. والقاعدة أن كل ما فيه قابلية لستر العورة يدخل تحت حكم “ما تتم به الصلاة” ويجب تطهيره.
محمول المتنجس والمتنجس المحمول
وأشار المصنف إلى مسألة الحمل، فقال: (ولا بأس بحمل المتنجس) في الصلاة. وهنا فرق دقيق بين “لبس المتنجس” و”حمل المتنجس”. فالمحمول (مثل شيء متنجس موضوع في الجيب، أو محفظة، أو حتى دشداشة متنجسة يحملها المصلي بيده أو في كيس) لا يضر بصحة الصلاة، حتى وإن كان هذا المحمول مما تتم به الصلاة لو لُبس. يقول السيد الخوئي: (بل لا يبعد جواز الحمل مطلقاً)، أي سواء كان المحمول متنجساً أو هو عين النجس، وسواء كان مما تتم به الصلاة أو لا، فالحمل لا يقدح في الصلاة.
العفو عن دم القروح والجروح
المسألة الثالثة تتعلق بالدماء، قال المصنف: (لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح) والدم الناتج عن الجروح، وذلك مقيد بـ (قبل البرء) أي قبل الشفاء. والعلة في هذا العفو هي الحرج والمشقة النوعية على الناس في تطهير الجروح المستمرة، وليس الحرج الشخصي فقط. فما دام الجرح لم يبرأ، فالدم معفو عنه.
العفو عن الدم الأقل من الدرهم
المسألة الرابعة هي العفو عن الدم القليل، قال المصنف: (لا بأس بالصلاة في الدم) بشرط (إذا كان أقل من الدرهم). وقد وقع الخلاف في تحديد سعة الدرهم، فالمشهور أنه بمقدار عقدة السبابة، وقيل عقدة الإبهام (وهو الأكبر)، وهناك رأي ينسب لابن إدريس أنه بمقدار راحة الكف، ولكن الأحوط هو الأقل (عقدة السبابة).
ويستثنى من هذا العفو (حتى لو كان أقل من درهم) دماء محددة، وهي: (دم نجس العين) كالكلب والخنزير والكافر، و (الميتة)، والدماء الثلاثة الخاصة بالنساء (الحيض والنفاس والاستحاضة). فهذه الدماء لا يعفى عن قليلها ولا كثيرها.
مسألة الشك في نوع الدم
إذا وجد المصلي دماً وشك في كونه أقل من الدرهم أم لا، أو شك هل هو من الدماء المعفو عنها أم لا؟
ذكر الأستاذ تفصيلاً دقيقاً: إذا علمنا أن الدم أقل من الدرهم، ولكن شككنا هل هو دم جرح (معفو عنه) أم دم غير معفو عنه؟ فالأصل البراءة ويحكم بالعفو. أما إذا كان الشك في المقدار (هل وصل للدرهم أم لا) فالأحوط التطهير.