عنوان الدرس:

شرح أحكام الصلاة: محاذاة المرأة للرجل وستر العورة

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 54
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--






مسألة التقدم والمحاذاة وستر العورة في الصلاة

حكم تقدم المرأة على الرجل في الصلاة

نبدأ بمسألة (220) من منهاج الصالحين، حيث يقول المصنف: (لا يجوز تقدم المرأة على الرجل ولا محاذاتهما في الصلاة بأقل من شبر).

بدايةً، يجب التنبيه على أن المراد بالمرأة هنا ليس خصوص الأجنبية، بل الحكم يشمل حتى المرأة من المحارم، سواء كانت الأم، أو الزوجة، أو الأخت، أو البنت. فلا يصح توهم أن هذا الحكم يختص بالأجنبية فقط، بل مجرد كونها امرأة يثبت هذا الحكم.

تفصيل الحكم عند الفقهاء

إذا صلت المرأة خلف الرجل فلا إشكال في ذلك إجماعاً. أما إذا حاذته (أي صلت بجانبه يميناً أو يساراً) أو تقدمت عليه، فهنا تفصيل في المسافة الفاصلة:

  • رأي السيد الخوئي (قدس سره): يكفي أن يكون الفاصل بينهما مقدار شبر. فإذا كان الفاصل شبراً صحت صلاتهما، سواء في المحاذاة أو التقدم.
  • رأي السيد السيستاني (دام ظله): لابد أن يكون الفاصل بين الرجل والمرأة عشرة أذرع (ما يعادل تقريباً 4 أمتار ونصف)، أو أن يكون بينهما حائل (جدار أو ساتر).

حالة التقدم والتأخر

بالنسبة للتقدم، لا يجوز أن تتقدم المرأة على الرجل في الصلاة إلا بوجود الفاصل المذكور (الحائل أو المسافة الكبيرة). أما مقدار السماح بالتقدم عند عدم المحاذاة التامة، فيكفي أن يكون موضع سجود المرأة محاذياً لركبتي الرجل (عند السيد الخوئي)، أو أن تتأخر عنه ولو قليلاً بحيث لا يصدق التقدم أو المحاذاة العرفية.

وإذا صليا معاً في آن واحد بلا فاصل، بطلت صلاتهما معاً. أما إذا سبق أحدهما الآخر بتكبيرة الإحرام، فالصلاة تبطل للمتأخر منهما.

مكان صلاة المرأة

يُستحب للرجل أن يأتي بفرائضه في المسجد، أما المرأة فالأفضل لها الصلاة في بيتها، لقوله (صلى الله عليه وآله): “مساجد نسائكم البيوت”. وأفضل البيوت لها هو المخدع (أستر مكان في البيت).

ستر العورة في الصلاة

ننتقل إلى أحكام لباس المصلي، ويجب التمييز بين “الستر الصلاتي” (المطلوب لصحة الصلاة) وبين “الستر عن الناظر المحترم” (المطلوب شرعاً أمام الأجانب).

1. الستر الواجب في الصلاة (الستر الصلاتي)

يجب في الصلاة ستر العورة حتى لو لم يوجد ناظر، أو كان المصلي في خلوة، أو في ظلمة.

  • للرجل: يجب ستر العورتين (القبل والدبر).
  • للمرأة: يجب ستر جميع البدن ما عدا: الوجه، والكفين، والقدمين (ظاهرهما وباطنهما).

2. تفصيل استثناء الوجه والكفين والقدمين

الواجب ستره هو البشرة، ولا يجب ستر الحجم (وإن كان مستحباً أو أحوط استحباباً في بعض الحالات لغير الناظر). وبالنسبة لاستثناء الوجه، هناك خلاف دقيق في منطقة “أسفل الذقن”:

  • عند السيد السيستاني: ما يرى من الذقن وما تحته عند اختمار المرأة (لبس الخمار) بالطريقة المتعارفة يجوز كشفه ولا يجب ستره في الصلاة (إذا لم يكن هناك ناظر أجنبي).
  • عند السيد الخوئي: يجب ستر ما تحت الذقن، ويجب تطبيق الخمار بحيث يغطي هذه المنطقة، ولا يظهر إلا دائرة الوجه (ما يواجه به الجمهور).

الفرق بين الستر الصلاتي والستر عن الأجانب

يجب الانتباه إلى أن استثناء (الوجه والكفين والقدمين) للمرأة هو خاص بصحة الصلاة فقط. أما إذا كان هناك ناظر أجنبي (رجل غريب)، فيجب عليها ستر القدمين وتغطية أي زينة، ويحرم عليها الكشف، ولكن لو كشفت قدمها في الصلاة بوجود أجنبي؛ أثمت (لعدم الستر عن الأجنبي) ولكن صلاتها صحيحة (لأن القدم مستثناة في الستر الصلاتي).

وبذلك، فإن الستر العام (عن الناظر المحترم المميز) واجب مطلقاً، أما الستر في الصلاة فهو شرط لصحة العبادة، ويتحقق بستر العورة المخففة للرجل، وستر كامل البدن عدا المستثنيات للمرأة.


التمرير إلى الأعلى