عنوان الدرس:

شرح أحكام الشكوك التي لا يعتنى بها وكثير الشك

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 74
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام الشكوك التي لا يعتنى بها

شرع سماحة الأستاذ في بيان القسم الثاني من الشكوك في الصلاة، وهي الشكوك التي لا يلتفت إليها المكلف وتكون صلاته صحيحة، وذلك من خلال التعليق على المتن الفقهي.

المواضع التي لا يعتنى فيها بالشك

ذكر الأستاذ أن هناك ستة مواضع لا يعتنى فيها بالشك، وهي:

(الشكوك التي لا يعتنى بها): أي يكون العمل معها صحيحاً، فيلغى هذا الشك وكأنه غير موجود.

1. الشك بعد الفراغ من العمل

قال المصنف: (الموضع الأول: ما إذا شك بعد الفراغ من العمل). هنا تُطبق قاعدة الفراغ، فيعتبر العمل صحيحاً. ومثاله: (كما إذا شك بعد القراءة شك في صحتها)، فيبني على أنها صحيحة ولا يعتني بهذا الشك. أو (شك بعدما صلى الفجر في أنها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر). وقد نبه الأستاذ على مسألة مهمة وهي أن الشك في عدد ركعات الفجر مبطل للصلاة إذا كان في أثناء الصلاة، أما إذا سلم المصلي ثم شك (هل صليت ركعتين أم ثلاثاً؟) فإن القاعدة تقول: امضِ ولا شيء عليك؛ لأن الشك طرأ بعد الفراغ من الصلاة.

2. الشك بعد خروج الوقت

قال المصنف: (الثاني: ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت). ومثاله: (كما إذا شك في الإتيان بصلاة الفجر) ولكن شكه حدث (بعدما طلعت الشمس)، أي خرج وقتها، فلا يعتنى بهذا الشك.

3. الشك بعد التجاوز (قاعدة التجاوز)

قال المصنف: (ثالثاً: ما إذا كان الشك في الإتيان بجزء بعدما دخل في جزء آخر مترتب عليه). وهذا تطبيق لقاعدة التجاوز، فكلما شك في جزء وقد دخل في الجزء الذي بعده، بنى على صحة عمله.

أحكام كثير الشك

انتقل الأستاذ لتفصيل المورد الرابع وهو من أهم الموارد.

تعريف كثير الشك والفرق بينه وبين الوسواسي

قال المصنف: (رابعاً: ما إذا كثر الشك). وقد ورد عن الإمام (عليه السلام): (لا شك لكثير الشك). ومعنى ذلك أنه يلغي شكه.

وقد بين الأستاذ الفرق الدقيق بين “كثير الشك” و”الوسواسي”:

  • كثير الشك: هو الذي يكثر منه الشك بحيث يخرج عن حد المتعارف، ولكنه يستند في شكه إلى أسباب عقلائية ومعقولة (كالنسيان، أو الغفلة، أو الانشغال)، وهذا عذره مقبول ولكنه مأمور بإلغاء الشك.
  • الوسواسي: هو الذي يكثر شكه ولكن أسباب الشك لديه غير عقلائية ومخالفة للعرف (كأن يرجع سبب النجاسة إلى الهواء، أو يكرر الوضوء لاحتمال عدم وصول الماء لأسباب واهية).

والحكم الشرعي لكليهما (كثير الشك والوسواسي) واحد في هذه المسألة، وهو: (لا شك لكثير الشك).

كيفية عمل كثير الشك

إذا شك كثير الشك، فإنه يبني على ما يصحح صلاته ويزيل الشك. قال المصنف: (فإذا شك في الإتيان بواجب بنى على الإتيان به). ومثاله: (كما إذا شك كثيراً بين السجدة والسجدتين)، فإنه يبني حينئذ على أنه أتى بالسجدتين ويمضي.

أما إذا كان الشك في عدد الركعات، كمن (شك كثيراً في صلاة الفجر) هل صلى ركعة أم ركعتين؟ فإنه يبني على أنه صلى ركعتين ويتم صلاته. وكذلك لو شك بين الركعة الثالثة والرابعة وهو كثير الشك في هذا المورد، فإنه يبني على الركعة الرابعة ويسلم ولا يحتاج لصلاة احتياط.

وأضاف المصنف: (وإذا شك في الإتيان بمفسد بنى على عدم المفسد). فلو شك هل تكلم في الصلاة أم لا؟ أو هل التفت عن القبلة أم لا؟ وكان كثير الشك، يبني على عدم الإتيان بالمفسد وصحة صلاته.

اختصاص عدم الاعتناء بموضع الكثرة

نبه الأستاذ على أن كثير الشك لا يعتني بشكه فقط في المورد الذي يكثر فيه شكه. فمن كان كثير الشك في الوضوء فقط، لا تنطبق عليه أحكام كثير الشك في الصلاة. ومن كثر شكه في عدد الركعات، لا ينسحب الحكم إلى أفعال الصلاة كالركوع والسجود، إلا إذا كان كثير الشك في الجميع.

قال المصنف: (ثم إنه يختص عدم الاعتناء بشك كثير الشك يختص بموضع كثرته، فلا بد من أن يعمل فيما عدا موضع كثرته، يعمل بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين).

شك الإمام والمأموم

المورد الخامس الذي لا يعتنى فيه بالشك هو في صلاة الجماعة. قال المصنف: (خامساً: ما إذا شك الإمام وحفظ عليه المأموم، وبالعكس).

فإذا شك المأموم في عدد الركعات (بين الثالثة والرابعة مثلاً) وكان الإمام متيقناً وحافظاً للركعات، رجع المأموم إلى حفظ الإمام وألغى شكه. والعكس صحيح؛ فإذا شك الإمام وكان المأموم حافظاً (ونبه الإمام بصوت أو تسبيح)، رجع الإمام إلى حفظ المأموم. والقاعدة هنا: إذا كان أحدهما حافظاً (متيقناً) والآخر شاكاً، فالشاك يرجع للحافظ.

أما إذا اختلفا بالظن واليقين، أو اختلف شكهما (هذا يشك بين 2 و3، وذاك بين 3 و4) ولم يكن بينهما قدر مشترك، فهنا يعمل كل منهما بوظيفته الشرعية المستقلة.

الشك في النافلة

المورد السادس والأخير: (سادساً: ما إذا كان الشك في عدد الركعة من النافلة). الشك في الصلاة المستحبة (النافلة) لا يبطلها ولا يوجب سجود سهو ولا صلاة احتياط.

وحكمه التخيير، قال المصنف: (والمصلي يتخير بين البناء على الأقل وبين البناء على الأكثر)، بشرط أن لا يكون البناء على الأكثر مفسداً للصلاة (كأن يبني على الثالثة في صلاة ثنائية)، ففي هذه الحالة يتعين البناء على الأقل.

التمرير إلى الأعلى