شرح أحكام السجود: شرط الارتفاع وما يصح السجود عليه
الشرط الثاني: مساواة موضع الجبهة للموقف
من الشروط المعتبرة في السجود ما ذكره المصنف بقوله: (أن لا يكون المسجد أعلى من الموقف ولا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة). والمقصود بالمسجد هنا هو مكان وضع الجبهة، والموقف هو مكان وضع الركبتين وإبهامي الرجلين. فلا يجوز أن تكون التربة أو الأرض التي يسجد عليها المصلي مرتفعة عن مكان وقوفه، ولا منخفضة عنه، بمقدار يزيد على أربعة أصابع مضمومة (وهو ما يعادل مقدار لبنة تقريباً). أما إذا كان الارتفاع أو الانخفاض بهذا المقدار أو أقل، فلا إشكال فيه.
ثم فرع الأستاذ على ذلك مسألة: (فلو وضع جبهته سهواً على مكان مرتفع)، وكان الارتفاع أكثر من المقدار المسموح به (أربعة أصابع)، (وكان التفاوت أزيد من المقدار المزبور لم يحسب سجدة)، أي لا تُعد سجدة شرعية. وحينئذٍ (ولزمه أن يرفع رأسه ويسجد)، أي يرفع رأسه ثم يضع جبهته على موضع مستوٍ أو ارتفاعه مقبول، (وإن كان الأحوط حينئذٍ) إعادة الصلاة بعد إتمامها، للخروج من شبهة الزيادة في السجود.
الشرط الثالث: ما يصح السجود عليه
ثم انتقل المصنف للحديث عن الشرط الثالث المتعلق بجنس ما يسجد عليه، فقال: (يعتبر في المسجد أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس). فلا يصح السجود إلا على ما يصدق عليه اسم الأرض (كالتراب والحجر والرمل)، أو ما نبت منها بشرط ألا يكون مما يؤكل (كالثمار) أو يلبس (كالقطن والكتان). وعليه، فإن السجود على الفراش والسجاد باطل لأنه ليس أرضاً ولا نباتاً غير مأكول ولا ملبوس.
شبهة السجود على الفراش والرد عليها
وقد ناقش الأستاذ الشبهة التي يطرحها البعض مستدلين بحديث النبي (صلى الله عليه وآله): “جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً”، حيث يتوهمون جواز السجود على الفراش لأنه موضوع على الأرض. وقد بين الأستاذ أن الحديث حجة لنا لا علينا؛ فهو يحصر السجود في “الأرض” نفسها، والسجاد ليس أرضاً. وهناك فرق جوهري بين (المسجود له) وهو الله تعالى، و(المسجود عليه) وهو الأرض، فنحن لا نسجد للتربة بل نسجد عليها تذللاً لله تعالى.
وقد ورد في صحيح مسلم أنهم شكوا للنبي (صلى الله عليه وآله) حر الرمضاء في جباههم وأيديهم “فلم يشكنا”، أي لم يرخص لهم السجود على الثياب أو الفرش، ولو كان جائزاً لرخص لهم دفعاً للمشقة.
تفاصيل ما يصح السجود عليه
- المعادن: لا يصح السجود على المعادن كالذهب والفضة، أما الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروز، وكذا الزجاج، فالأحوط وجوباً عند بعض الفقهاء عدم السجود عليها، وإن كان الأظهر عند آخرين (كالسيد الخوئي والسيد السيستاني) الجواز في بعض المعادن غير المنطبقة ومطلقاً في الزجاج لأنه من الأرض.
- الإسمنت والبلاط (الموزاييك): لا إشكال في السجود عليهما لأنهما من الأرض، بخلاف المواد المصنعة كلياً التي تخرج عن مسمى الأرضية.
- القرطاس (الورق): يجوز السجود على القرطاس إذا كان مصنوعاً مما يصح السجود عليه (كالخشب أو البردي). أما إذا كان مصنوعاً مما لا يصح السجود عليه (كالقطن والكتان)، فالمشهور عدم الجواز، ولكن ورد نص خاص يجوّز السجود على القرطاس، وعليه فتوى الأعلام بالجواز، والأحوط أن يكون من الخشب ونحوه.
أفضلية التربة الحسينية
أكد الأستاذ على استحباب السجود على الأرض مباشرة، وأفضل الأرض (التربة الحسينية) على ساكنها آلاف التحية والسلام. فقد وردت الروايات بأن السجود عليها “يخرق الحجب السبع”، و“ينور إلى الأرضين السبعة”، لما لها من القداسة والبركة.
حكم السجود على المأكول والملبوس
فصل الأستاذ في مسألة النبات، حيث يشترط ألا يكون مأكولاً ولا ملبوساً:
- المأكول: لا يجوز السجود على قشور الفواكه التي تؤكل عادة (كقشر التفاح). أما القشور والنوى التي لا تؤكل (كنوى التمر، وقشر الجوز الصلب)، فيجوز السجود عليها لانفصالها عن اللب وعدم كونها طعاماً.
- الدواء: النباتات التي تؤكل للعلاج فقط (كبعض الأعشاب المرة) يجوز السجود عليها لأنها لا تصنف كطعام في العرف العام، بل هي دواء، وقاعدة المنع تختص بما يعد طعاماً وغذاءً.