عنوان الدرس:

شرح أحكام الخلل في السجود: النسيان والزيادة والنقيصة

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 69
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام الخلل في السجود

بسم الله الرحمن الرحيم، (وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين).

حكم نسيان السجدتين معاً

نشرع في بيان المسألة (310) المتعلقة بمن نسي ركناً من أركان الصلاة وهو السجدتان. السجدتان معاً تعدان ركناً، وقاعدة نسيان الركن هي: أنه إذا نسيه المصلي ودخل في ركن بعده فقد بطلت الصلاة، أما إن تذكر قبل الدخول في الركن الذي بعده وجب عليه العود للإتيان به.

يقول المصنف في المتن: (من نسي السجدتين حتى دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته). وذلك لأنه بزيادة الركوع يكون قد تجاوز المحل وفات وقت التدارك، ولأن السجدتين ركن فتركهما مبطل.

ويكمل المصنف: (أما إن تذكرهما قبل ذلك) أي قبل الدخول في الركوع اللاحق، (رجع وتداركهما). وفي هذه الحالة، وبسبب الحركة الزائدة والقيام الذي حدث سهواً قبل الركوع، قد يترتب عليه سجود السهو لزيادة القيام، ولكنه يأتي بالسجدتين وتصح صلاته.

حكم نسيان سجدة واحدة

أما نسيان السجدة الواحدة فالأمر فيه أخف؛ لأن السجدة الواحدة ليست ركناً بحد ذاتها، بل هي واجب. وقاعدة نسيان الواجب هي: إن لم يدخل في ركن بعده وجب الرجوع والإتيان به، أما إن دخل في ركن بعده، فلا تبطل الصلاة بل تمضي، وعليه قضاؤها.

وتطبيقاً على ذلك: لو نسي المصلي سجدة وقام، فإن تذكر قبل الركوع وجب عليه الرجوع للسجود (لأنه لم يدخل في ركن). أما إذا دخل في الركوع ثم تذكر أنه نسي سجدة، فنقول له: (امضِ في صلاتك)، ولكن يجب عليك بعد التسليم قضاء السجدة وسجود السهو.

تفصيل في نسيان السجدة في الركعة الأخيرة

يقول المصنف: (من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتى سلم). هنا لا يوجد ركوع بعدهما ليكون مانعاً، فما هو الحكم؟
نقول: إن التسليم هو المخرج من الصلاة، فإذا تذكرهما بعد السلام، ننظر هل أتى بمنافٍ للصلاة أم لا؟

والمنافي هو ما يبطل الصلاة، كالحدث أو الالتفات عن القبلة أو الكلام (على تفصيل). يقول المصنف: (فإن ذكرهما قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً)، كأن يكون جالساً مكانه ولم يحدث ولم يلتفت، فحكمه: (رجع وتداركهما، وأتم صلاته ولا شيء عليه) سوى سجود السهو للزيادة غير الركنية (كالتسليم في غير محله).

أما (إذا ذكرهما بعد الإتيان بالمنافي)، وهنا يجب التمييز بين أنواع المنافيات:

  • هناك منافٍ يبطل الصلاة سواء وقع عمداً أو سهواً (كالحدث).
  • وهناك منافٍ لا يبطل الصلاة إلا إذا وقع عمداً (كالكلام).

فإذا صدر منه ما ينافي الصلاة ولو سهواً (كالحدث)، فقد (بطلت صلاته). أما إذا صدر منه ما لا ينافي إلا عمداً (كالكلام سهواً بظن انتهاء الصلاة)، فهذا لا يبطل الصلاة، بل يرجع ويسجد ويتم صلاته وعليه سجود السهو.

مسألة نسيان وضع الأعضاء السبعة

في المسألة (312): (من نسي سجدة واحدة) من الركعة الأخيرة وتذكرها بعد السلام، (فإن ذكرها قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً رجع وتداركها وأتم صلاته… وإن ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها).

وفي مسألة أخرى تتعلق بوضع الجبهة والأعضاء السبعة: (من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة) غير الجبهة، (وذكر ذلك بعد رفع الجبهة صحّت صلاته ولا شيء عليه). لأن الركن الأساسي في السجود هو وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، أما بقية الأعضاء (كاليدين والركبتين والإبهامين) فواجبات، وسقوطها نسياناً لا يبطل الصلاة إذا فات محلها برفع الرأس من السجود، ولا يجب تداركها.

صور الشك في وضع الجبهة

لو رفع المصلي رأسه ثم شك: هل سجدت على التربة أم على الفراش؟ أو هل وضعت جبهتي أم لا؟
يقول المصنف: (وإذا ذكر بعد رفع الرأس من السجود أن مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه، أو ذكر أن موقفه) أي مكان وقوفه (أعلى أو أسفل من مسجده) بما يزيد عن المقدار المسموح (أربع أصابع مضمومة)، ففي المسألة صور:

  • إذا كان ذلك في سجدة واحدة وتدارك الأمر في السجدة الثانية، صحت صلاته.
  • إذا كان ذلك في السجدتين معاً، وتذكر بعد الدخول في الركن اللاحق، بطلت الصلاة.
  • إذا كان في سجدتين وتذكر قبل الدخول في الركن، وجب عليه التدارك وإعادة السجود بشكل صحيح.
التمرير إلى الأعلى