شرح أحكام الخلل في الركوع وشروط السجود
مسألة 299: حكم من انحنى للركوع فهوى للسجود نسياناً
يقول المصنف: (مسألة 299: إذا انحنى للركوع فهوى إلى السجود نسياناً). هذه الصورة تتحدث عمن نوى الركوع وأكمل القراءة، وكان ينوي أن يركع، فانحنى بقصد الركوع، ولكنه أثناء هذا الانحناء نوى أن يهوي إلى السجود؛ أي أن نزوله في الأثناء صار للسجود. هو في البداية انحنى بنية الركوع، ولكن في الطريق تغيرت نيته سهواً وغفلة إلى السجود. فمتى تذكر هذا الهوي؟ ومتى تذكر أنه وقع في هذه المشكلة وأنه خالف نيته الأولى؟ يقول المصنف: (ففيه صور أربع).
الصورة الأولى: التذكر قبل الوصول لحد الركوع
يقول المصنف: (الصورة الأولى: أن يكون نسيانه قبل أن يصل إلى حد الركوع). أي أنه نسي وهو يهوي للسجود، ثم تذكر قبل أن يحقق حد الركوع (وهو الحد الذي إذا مددت يدك تصل إلى أطراف الأصابع). في هذه الحالة، نسيانه كان لفترة بسيطة وتذكر. فهل يكمل انحناءه ويركع؟ أم يلزمه شيء آخر؟ يقول السيد: (ويلزمه حينئذٍ الرجوع)، أي الرجوع واقفاً، ثم الانحناء للركوع من جديد؛ لأنه إن أكمل وانحنى بنية الركوع وهو في حالة حركة بنية السجود، قد يلزمه إشكال أنه ركع بدون نية الانحناء للركوع من القيام، فيجب عليه القيام ثم الركوع.
الصورة الثانية: التذكر بعد الدخول في حد الركوع
يقول المصنف: (الصورة الثانية: أن يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع). أي أنه دخل في حد الركوع، ولا يزال في الركوع، ولكنه لم يخرج عن حد الركوع حين هويه إلى السجود. تذكر وهو في هذه الوضعية. هنا يُسأل: هل يقوم ويركع مرة ثانية؟ أم يقف وينوي الركوع؟ يقول السيد: (ويلزمه حينئذٍ أن يبقى على حاله، ولا يهوي أكثر من ذلك، ويأتي بالذكر الواجب). أي يعتبر نفسه راكعاً ويقول (سبحان ربي العظيم وبحمده). والسبب أنه لو قلنا له “قف واركع” لزم زيادة ركوع، ولو قلنا له “استمر” لكان انحناؤه بنية غير الركوع، ولكن بما أنه وصل لحد الركوع ويمكن تصحيح النية، فيبقى ويأتي بالذكر.
الصورة الثالثة: التذكر بعد التوقف في حد الركوع
يقول المصنف: (الصورة الثالثة: أن يكون نسيانه بعد توقفه شيئاً ما في حد الركوع، ثم نسي فهوى إلى السجود حتى أنه خرج عن حد الركوع). الفرق بين الصورة الثالثة والرابعة، أن في الثالثة والرابعة كلاهما نوى الركوع ثم هوى للسجود ونسي ووصل للأرض (أو تجاوز حد الركوع). لكن الفرق أن أحدهما مر بالركوع وتوقف قليلاً (مثلاً لكبر سنه أو لغرض ما توقف جسده) ثم نزل، والآخر نزل مباشرة كالشاب السريع. في الصورة الثالثة حيث توقف شيئاً ما في حد الركوع، يقول السيد: (ففي هذه الصورة صح ركوعه)، ويجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع وناسي القيام بعده، ولا تبطل صلاته.
الصورة الرابعة: التذكر بعد تجاوز حد الركوع دون توقف
يقول المصنف: (الرابعة: أن يكون نسيانه قبل توقفه في حد الركوع حتى هوى إلى السجود وخرج عن حد الركوع). هذا نزل نزولاً قوياً للسجود ولم يتوقف في حد الركوع، فهذا لا يصدق عليه أنه ركع، فلا ركوع له. فماذا يصنع؟ يقول السيد: (فيلزمه أن يرجع إلى القيام، ثم ينحني إلى الركوع ثانياً). والأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً احتياطاً وجوبياً.
الخامس: أحكام السجود
يقول المصنف: (الخامس: السجود، ويجب في كل ركعة سجدتان وهما من الأركان، فتبطل الصلاة بزيادتهما أو بنقيصتهما عمداً أو سهواً). السجدتان معاً ركن، أما السجدة الواحدة فهي واجب غير ركني، فمن نسي سجدة واحدة لا تبطل صلاته بل يقضيها، أما من نسي السجدتين معاً بطلت صلاته.
واجبات السجود: الأعضاء السبعة
يقول المصنف: (ويعتبر في السجود أمور: الأول: أن يكون السجود على سبعة أعضاء، وهي: الجبهة، والكفان، والركبتان، والإبهامان من الرجلين). ويجب وضع باطن الكفين على الأرض، وكذلك الركبتين، وإبهامي الرجلين.
يقول المصنف: (وتتقوم السجدة بوضع الجبهة). أي أن الركن والمحقق لمسمى السجود هو وضع الجبهة، أما بقية الأعضاء فواجبات، فلو وضع جبهته ولم يضع كفيه متعمداً أثم وصح سجوده من حيث الركنية (مع الإخلال بالواجب)، أما لو لم يضع جبهته لم يتحقق السجود. يقول السيد: (وأما وضع غير الجبهة من الأعضاء المذكورة كالكفين والركبتين، فوضعه على الأرض، فهو صحيح وإن كان واجباً حال السجود، إلا أنه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد).
تفاصيل وضع الأعضاء وشروطها
يقول المصنف: (ولا يعتبر في وضع هذه المواضع -غير الجبهة- اتصال أجزائها، فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة). أي لا يشترط في الأرض التي يضع عليها يده أو ركبته أن تكون متصلة الأجزاء كالجبهة، فيجوز وضع اليد على حبات المسبحة.
يقول المصنف: (مسألة 301: الواجب وضعه على الأرض من الجبهة مسمى السجود عرفاً). يكفي المقدار المتعارف عليه كحجم عقدة الإبهام أو رأس الأنملة، ولا يشترط استيعاب الجبهة كلها.
يقول المصنف: (ومن اليدين وضع تمام باطن الكف على الأحوط). ومن الركبتين مقدار المسمى، ومن الإبهامين يكفي وضع طرفاهما (رأس الأصبع) على الأحوط وجوباً، والأظهر جواز وضع الظاهر والباطن منهما.
يقول المصنف: (ولا يعتبر في وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله على جميعها). أي لا يجب توزيع ثقل الجسم بالتساوي، بل يكفي وضعها ولو كان الثقل مرتكزاً على الجبهة والركبتين مثلاً، المهم تحقق وضع اليد والابهام. نعم، يجب أن يصدق عرفاً أنه ساجد عليها، فلو وضع يده وهو نائم على وجهه لا يسمى ساجداً عرفاً، أما مع تحقق هيئة السجود فلا يشترط تساوي الثقل. والأحوط لمن قطعت يده من الزند أن يسجد على ذراعه مراعياً الأقرب للكف، ومن لم يتمكن من السجود على باطن كفه سجد على ظهرها.