عنوان الدرس:

شرح أحكام الحيض: العادة العددية والاستظهار والنقاء المتخلل

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 18
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام الحيض: العادة العددية وتجاوز الدم للعشرة

((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين)).

نشرع في بيان المسألة الثالثة والخمسين، والتي تتعلق بأحكام (المتن) في كتاب الفقه.

حكم ذات العادة العددية وتجاوز الدم

(ذات العادة العددية فقط، إذا رأت ثلاثة أيام أو أكثر بصفات الحيض، ثم رأت دماً جديداً بصفة الاستحاضة ولم يتجاوز المجموع العشرة).

ذكر الأستاذ أن القاعدة عند السيد الخوئي (قدس سره) في هذا الدم الجديد الذي هو بصفة الاستحاضة، تتطلب أحد أمرين للحكم عليه بالحيضية: إما أن يكون بصفات الحيض، وهذا الشرط غير متوفر هنا، أو أن يكون داخل العادة. فإذا كان خارج العدد وليس بصفات الحيض، فعند السيد الخوئي يعتبر استحاضة. أما عند السيد السيستاني وكثير من المعاصرين فيعتبر حيضاً ما دام داخل العشرة.

وضرب الأستاذ مثالاً لتوضيح ذلك: لو كانت عادتها العددية خمسة أيام، ورأت الدم ثمانية أيام، فالثلاثة أيام الزائدة عند السيد الخوئي تعتبر استحاضة لأنها خارج العدد وليست بصفات الحيض، بينما عند السيد السيستاني تعتبر حيضاً.

(سواء كان ما بصفة الحيض بمقدار عادتها أو أقل أو أكثر).

بين الأستاذ أنه لا يهم مقدار ما كان بصفة الحيض، فالمهم هو حكم ما كان بصفة الاستحاضة. فلو كانت أيام عادتها ثلاثة، وجاءها الدم ثمانية أيام، وكان اليوم الرابع والخامس بصفة الحيض، فهنا يحكم بحيضية الرابع والخامس. أما الأيام التي بصفة الاستحاضة (كالسادس والسابع) فهي محل الخلاف.

تجاوز الدم لمجموع العشرة أيام

(وكذلك إذا تجاوز المجموع العشرة).

إذا تجاوز الدم أحد عشر يوماً، ففي هذه الحالة، الدم الذي بصفة الاستحاضة (الذي ليس بصفات الحيض ولا في أيام العادة) يُحكم عليه بالاستحاضة قولا واحداً عند الجميع، ونجعل ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة.

الاحتياط الاستحبابي والوجوبي

(والأولى مراعاة الاحتياط فيما كان بصفة الاستحاضة في الصورة الأولى).

أشار الأستاذ إلى أن الصورة الأولى هي ما إذا كان الدم داخل العشرة، فالأحوط استحباباً عند السيد الخوئي الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة في الأيام التي ليست بصفات الحيض وخارج العادة. وأما عند السيد السيستاني فهو حيض.

(وكذلك الأولى مراعاة الاحتياط في المقدار المتمم للعادة في الصورة الثانية).

الصورة الثانية هي تجاوز الدم للعشرة. فلو كانت عادتها خمسة أيام، ورأت الدم أحد عشر يوماً، وكان الدم بصفة الحيض ثلاثة أيام فقط، وباقي الأيام بصفة الاستحاضة. هنا المقدار المتمم للعادة (اليوم الرابع والخامس) وإن كان بصفة الاستحاضة، فالأولى الجمع فيه بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

مسألة 54: الاستظهار عند تجاوز أيام العادة

(إذا تجاوز الدم أيام العادة).

هنا انتقل الأستاذ إلى مسألة وجدانية عند النساء، وهي: إذا كانت عادتها مثلاً ثمانية أيام، واستمر الدم لليوم التاسع، فكيف تحكم؟

أوضح الأستاذ: إن علمت المرأة بوجدانها أن الدم سيتجاوز العشرة، فمن الآن تحكم بالاستحاضة للزائد. وإن علمت أنه سينقطع قبل العشرة، فهو حيض. أما إذا شكت ولا تعلم هل سيتجاوز العشرة أم لا:

(فإن علمت المرأة بانه يتجاوز العشرة).

ذكر الأستاذ أنه إذا علمت بالتجاوز، وجب عليها الاغتسال والعمل بعمل المستحاضة. ولكن المشكلة تكمن في حالة الشك أو احتمال الانقطاع.

(وإن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو احتملت الانقطاع قبل اليوم العاشر وجب عليها الاستظهار).

عرف الأستاذ الاستظهار كما ورد في المتن: (والاستظهار هو الاحتياط بترك العبادة ليوم أو يومين). وأضاف الأستاذ تعليقاً فقهياً دقيقاً بأن الاستظهار هنا هو احتياط مخالف للقاعدة، إذ الأصل في الاحتياط أداء العبادة، لكن هنا الاحتياط بترك العبادة.

وللمرأة أن تستظهر (تترك العبادة) إلى تمام العشرة أيام، ويختص الاستظهار بما إذا لم يكن الدم مستمراً قبل أيام العادة.

مسألة 55: انقطاع الدم قبل انقضاء العادة

(إذا انقطع الدم انقطع قبل انقضاء أيام العادة).

شرح الأستاذ: لو كانت عادتها ستة أيام، وانقطع الدم في اليوم الرابع، فهل تعتبر نفسها حائضاً أم طاهرة؟ الجواب: (وجب عليها الغسل والصلاة) وتعتبر نفسها طاهرة، حتى وإن احتملت عودة الدم، ما دام قد انقطع.

(فإن عاد قبل انقضائها، أو عاد بعد انقضاء أيام العادة).

إذا عاد الدم وكان المجموع مع النقاء المتخلل لا يتجاوز العشرة، فالحكم هو أن الدمين حيض.

مسألة 56: النقاء المتخلل بين الدمين

تناول الأستاذ مسألة النقاء المتخلل (فترة الطهر بين دمين). إذا رأت الدم في بداية العادة، ثم انقطع، ثم عاد قبل العشرة.

ذكر الأستاذ تفصيلاً مهماً: الدم الأول حيض (لأنه في العادة)، والدم الثاني إذا توفرت فيه الشروط (صفات الحيض أو داخل العشرة على الخلاف) فهو حيض. أما النقاء المتخلل (الفترة البيضاء بينهما):

(والنقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد يجري عليه حكم الحيض).

أي أن تلك الأيام النقية تعتبر حيضاً حكماً، وإن كان الأحوط فيها الجمع بين أحكام الطاهرة وأحكام الحائض.

التمرير إلى الأعلى