شرح أحكام أوقات الصلوات: المغرب والعشاء والصبح والجمعة
تحديد وقت صلاة العشائين ومعنى الغروب
(مسألة 188: وقت صلاة العشائين) -عشائين يعني صلاة المغرب والعشاء- (من أول الغروب إلى نصف الليل). هنا وقع الخلاف بين المسلمين في تحديد معنى الغروب الذي يكون بداية صلاة المغرب ويكون أول إفطار الصائم. فما هو الغروب؟ هل المراد به سقوط القرص؟ أي قرص الشمس، يعني غياب أو غيبوبة قرص الشمس بحيث يختفي القرص؟ هذا يصدق عليه غروب عرفي، ولكن هل هو الغروب الشرعي؟
الجواب ثبت في أدلة الطرفين أن المراد بالغروب ليس فقط ذهاب قرص الشمس في الأفق، بل المراد به ذهاب أثره. باعتبار أن الشمس إذا غربت يكون لها أثر وشعاع ينتشر في الأفق، سواء في المنطقة الشرقية أو في الحمرة المغربية. صحيح الشمس لا نراها، ولكن ضوءها لا يزال يشع على كل السماء التي فوق رأسك. يقول فقهاؤنا: عليك أن تنتظر، لا تصلي المغرب ولا تفطر، وتنتظر إلى أن ينسحب هذا الضوء عن قمة رأسك. فإذا زالت الحمرة المشرقية من فوق الرأس ودخلت إلى المغرب، هنا يبدأ (وقت صلاة المغرب) ووقت الإفطار.
وليس المغرب الشرعي مرهوناً بمجرد سقوط القرص، وهناك رواية في صحيح البخاري يروونها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: “إذا غربت الشمس من ها هنا -وأشار إلى المغرب- وجاء الليل من ها هنا -وأشار إلى المشرق- فأفطروا”. وأيضاً يقول القرآن الكريم: (أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، والليل هو اشتداد الظلام.
امتداد الوقت إلى منتصف الليل وتحديده
قال المصنف: (وقت صلاة العشائين من أول الغروب إلى نصف الليل). السيد الخوئي يرى أن وقتها يمتد إلى منتصف الليل، وبعد منتصف الليل إذا لم يُصلِّ المكلف، يصليها بقصد ما في الذمة إلى وقت صلاة الفجر. أما بعد صلاة الفجر فتكون قضاءً.
وكيف نعرف (نصف الليل)؟ هو منتصف ما بين غروب الشمس وشروقها عند السيد الخوئي. تحسب الساعات من الغروب إلى الشروق وتقسمها، فالناتج هو منتصف الليل. أما باقي العلماء كالسيد السيستاني فيحددون منتصف الليل بمنتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وليس طلوع الشمس.
الترتيب بين الصلاتين وحكم تقديم العشاء
(وتختص صلاة المغرب من أول هذا الوقت) تختص بمقدار أدائها، (كما تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها)، كما تقدم الكلام في الظهرين. (ويعتبر) أي يشترط (الترتيب بين العشائين)، (ولكنه لو صلى العشاء قبل أن يصلي المغرب) لنسيان ونحوه (ولم يتذكر حتى فرغ منها) أي من صلاة العشاء، (صحت صلاته وأتى بصلاة المغرب بعدها)، حتى ولو كان في الوقت المختص بالعشاء.
مسألة 190: (وإن كان تذكره بعده بطلت صلاته)، أما إذا دخل مكلف في صلاة العشاء ثم تذكر أنه لم يصل المغرب في الأثناء، (عدل بها إلى صلاة المغرب)، هذا إذا كان تذكره قبل أن يدخل في ركوع الركعة الرابعة. أما إذا تذكر بعده، بطلت صلاته.
وقت صلاة الفجر: الفجر الصادق والكاذب
(وقت صلاة الفجر من الفجر إلى طلوع الشمس). ويعرف الفجر باعتراض البياض في الأفق ويسمى (الفجر الصادق). في أواخر الليل والظلام حالك، يظهر بياض في جهة المشرق، هذا البياض يظهر أولاً عمودياً ويسمى الفجر الكاذب أو ذنب السرحان، ويزول ويعود الظلام. ثم بعده بمدة (نصف ساعة تقريباً) يأتي بياض جديد ولكنه (معترض) في الأفق، وكلما ازداد الوقت ازداد وضوحاً وجلاءً، هذا هو الفجر الصادق وهو وقت صلاة الفجر.
وقد فُسّر قوله تعالى: (حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) بهذا المعنى، أي الخيط الأبيض هو الفجر الصادق المعترض.
وقت صلاة الجمعة والنوافل
مسألة 193: (وقت صلاة الجمعة من أول الظهر) حالها حال صلاة الظهر من جهة البداية، (إلى أن يصير ظل كل شيء مثله). الظل عند الزوال يبدأ من المشرق، وكلما اقترب الزوال يصغر، ثم يبدأ يزيد جهة الشرق، فإذا صار طول الظل بطول الشاخص (العمود)، انتهى وقت صلاة الجمعة عند السنة، أما عندنا فتنتهي فضيلة صلاة الظهر، وانتهاء وقت الجمعة.
ويعتبر في جواز الدخول في الصلاة أن يستيقن المكلف بدخول الوقت، أو تقوم به البينة، ولا يبعد الاعتماد على أذان الثقة العارف بالوقت.