مقدمة الدرس
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
حكم عمل الصور المجسمة (التماثيل)
توقفنا في يوم أمس عند قول المصنف رحمه الله: “ويحرم عمل الصور المجسمة”. قال: “ذوات الأرواح”، ذوات الأرواح. تارة تكون مرسومة؛ المراد من عمل الصور رسم الصور لذوات الأرواح، يرسم صورة إنسان، صورة حيوان، المهم من ذوات الأرواح. وتارة لا، تارة يقوم بتجسيمها، يقوم بعمل الجسم الكامل لذوي الأرواح، لذوات الأرواح. تارة إبراز هذه الصور تكون على سبيل النحت، وتارة تكون على سبيل شنو؟ البروز. تارة مرسومة، تارة منحوتة، تارة بارزة، وتارة مجسمة. كل هذه محرمة، كل هذه محرمة.
زين، قال: “ويحرم عمل الصور المجسمة ذوات الأرواح”، عمّم؛ لو عمل صورًا -من غير ذوات الأرواح- كالأشجار مثلًا، كالجبال مثلًا، وما شابه ذلك، هذه ليس فيها شيء. “واحترز بالمجسمة عن الصور المنقوشة على نحو الوسادة والورق”، لكن بعد ذلك قال: “والأقوى تحريمه مطلقًا”، يعني مجسمة أو غير مجسمة، حتى المرسومة. ولهذا الصور التي تكون محرمة إذا كانت كاملة، أما إذا جسّم رأسًا، عمل مثلًا نحتًا أو ما شابه ذلك لرأس إنسان أو رأس بقرة أو رأس ما شابه ذلك من ذوات الأرواح؛ ما يخالف. بس لا يكون يسوي الجسم ويخلي هذا وياه، هذا يكون حرام. يسوي يد مثلًا مجسمة؟ ما يخالف، حتى لو كانت من ذوات الأرواح. رِجل مثلًا، جسم بس بدون رأس؟ ما يخالف؛ لأن هذه ما يصدق عليها كاملة.
[مداخلة أحد الطلاب]: شيخنا الرجل الآلي مثلًا؟
[الشيخ]: الرجل الآلي.. طبعًا هذه الآن من الآلات الحديثة، هذه تعد آلة يعني. آلة.
[الطالب]: بس يسووها بشكل مجسم.. [غير واضح] على كذي يعني.
[الشيخ]: إي، خوب، الآن حتى بالنسبة إلى الجلود المستخدمة في هذا الرجل الآلي وكذا.. يعني وصل الآن بهم إلى أن يجعلوا هذه الجلود شبيهة بجلود الإنسان ولها حتى إحساس، وعملوا على صناعة مثل هذه -يعني- الروبوتات هذي تستخدم حتى للأمور.. والحياة الخاصة، وله تمام الإحساس، ولها تمام الإحساس، وتحصل المحادثة بين الطرفين وتتم العملية الجنسية بشكل كامل! هذا بعد أزيد من تجسيم، هذا مو بس تجسيم!
[الشيخ]: قال: “والأقوى تحريمه مطلقًا”، ويمكن أن يريد ذلك بحمل الصفة، بحمل الصفة -يعني صفة التجسيم- على المُمَثَّل لا المثال، على المُمَثَّل لا المثال. يعني شنو المُمَثَّل؟ يعني على المصوَّر الذي يؤخذ له المثال والتصوير. فالمعنى أن الذي يؤخذ صورته يشترط أن لا يكون ذا جسم، وليس المراد من الصفة ما يعمله المصور بالكسر، يكون مخصوصًا بالصور ذوات الأجسام المنحوتة مثلًا أو ما شابه ذلك.
على كل حال، قال: “لا المثال”، يعني الشبيه هنا، الشبيه. زين، الآن مسوين في النجف معرض لجميع العلماء السابقين؛ السيد الحكيم، والسيد الخوئي، والسيد محمد محمد صادق الصدر، والسيد محمد باقر الصدر، ومجموعة كبيرة من العلماء بالشمع.
[أحد الطلاب]: والشيخ الوائلي.. يمكن شفتونها؟
[الشيخ]: عمل هذا حرام. عمل هذا حرام. لكن الاقتناء مو حرام، بس العمل اللي سواه هذا ارتكب محرمًا.
[أحد الطلاب]: لكن واحد.. لا يحرم، المسيح يسويه [غير واضح].
[الشيخ]: وعلى كل حال، عمله حرام، عمله حرام. وأما الاقتناء مثل ما أمس قلنا لكم إنه..
[أحد الطلاب]: مثل ما نقول الآلات هي التي تعمل مو بني آدم.
[الشيخ]: لا هو نفس الشيء بني آدم هو اللي.. وهذه أيدي فنانين اللي سوت هذا، على الشمع خاصة يعني، أي حرفي لازم يكون.
[أحد الطلاب]: هم يجي له هذا شيخنا إشكال..؟
[الشيخ]: مشكل، مشكل.
حرمة الغناء
قال: “والغناء” -اكتبوا: لا خلاف بينهم في حرمة الغناء-. قال: “والغناء بالمد”، غناء بالمد، “وهو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب”، على الترجيع المطرب. يعني يجعل في صوته مدًا بحيث يطرب بصوته، هذا غناء.
[أحد الطلاب]: يعني مو الكلمات نفسها اللي في الأغاني؟
[الشيخ]: الكلمات هذه بعد داخلة في نفس الغناء، من المستخدم في الغناء يقولون يعني.
[الطالب]: الصوت المستخدم.
[الشيخ]: الغناء، ما المراد من الغناء؟ هو ترجيع الصوت، عدل لو لا؟ الغناء باستعمال هذه الكلمات ما خرج عن كونها غناء، هي غناء.
[الطالب]: لكن لو ها الكلمة ما جابها بهالكيفية ما تسمى غناء.
[الشيخ]: نعم، نعم.
[الطالب]: نسج القالب هذا بحد ذاته ما فيه إشكال.
[الشيخ]: قال: “أو ما سمي في العرف غناء وإن لم يطرب”، حتى لو لم يطرب، إذا كان مشتمل على ترجيع، زين؟ هذا يدخل في دائرة الحرمة، خاصة الخطباء يعني.. الخطباء خوب يكون يلتفتون يعني، الآن طالعة لنا مشاكل كثيرة بسبب ترجيع الأصوات، كل واحد يقول لك مو حرام، لما تسمعه كأنك تسمع موسيقى.
[أحد الطلاب]: لطميات وغير لطميات.
[الشيخ]: المواكب العزائية تقول هذا ويش قاعد يغني؟ شنو يعني؟ ما أدري. حتى بالنسبة إلى بعضهم يأخذ ألحان مال مطربين ويدخلها في هذا.
[الطالب]: سواها لقصيدة لحسينية.
[الشيخ]: إي. قال: “سواء كان في شعر أو قرآن أو غيرهما”، إذا كان الصوت يشتمل على ترجيع فيكون محرمًا. لكن عاد ترجيع مطرب، إي ترجيع مطرب، وإلا هي أطوار يعني.
“واستُثني منه” -أو واستثنى منه، يعني من الغناء- المصنف وغيره: “الحِداء”، هذا الحداء هذا اللي قائد القافلة من الإبل يحدو بها، يحدو بها يعني شنو؟ يعني يرفع الصوت بنوع من ترجيع الصوت بحيث أن هذه تهدأ، تهدأ وتمشي القافلة بكل أريحية يعني. مثل طرماح: “يا ناقتي لا تذعري من زجري .. وشمري قبل طلوع الفجر”.
[أحد الطلاب]: [غير واضح] شيخنا من غير موسيقى.
[الشيخ]: طبعًا.. للإبل شوف، للإبل. وآخرون ومنهم المصنف في الدروس “فعله” -يعني جوّزه- “للمرأة في الأعراس إذا لم تتكلم بباطل”، ما يخالف، في المرأة ما بين النساء، يمكنها أن تغني وترجع، بس عاد بين النساء وبشروط: أن لا يسمعها أجانب، الأمر الآخر أن لا تشتمل..
[أحد الطلاب]: ولا في طبول ولا في..
[الشيخ]: إي، وأن لا تكون هناك آلات محرمة، الأمر الآخر أن لا يشتمل غناؤها على المحرم من الكلمات.
[أحد الطلاب]: وزهيد، شهوة، وكذا.
[الشيخ]: نعم. قال: “ولم تعمل بالملاهي”، يعني ما يكون هناك دخول للرجال مع النساء، لأن إذا دخلت الرجال على النساء صارت ملاهي هذه، إي. “ولو بدف فيه صُنج”، حتى لو بالدف، الدف شنو؟ اللي أمس قلناه لكم.
[أحد الطلاب]: هذه حلقة دائرية ومغطاة بجلد واحد وفيها صنج.
[الشيخ]: إي، صنج هذي..
[الطالب]: معدنية “الچنچ” وعادة..
[الشيخ]: هو هذا اللي يسمونه.. المهم إنه إطار وفيه الصنج هذه.
[الطالب]: النسوان عندهم هذه على طول..
[الشيخ]: إي عندهم فرق لا في الأعراس وغير الأعراس، يستأجرونهم.. طيران. قال: “ولو بدف فيه صنج لا بدونه”، أي لا بدون الصنج، يعني إذا كان بدون صنج ما يخالف، بيب أو غير بيب، تضرب عليه ما يخالف!
[الطالب]: الدف إيه؟ الدف.. إيه.
[الشيخ]: قال: “ولم يسمع صوتها أجانب الرجال”، شنو مفهوم هذا؟ يعني إذا كانوا محارم ما يخالف، ولا بأس به.
معونة الظالمين
قال: “ومعونة الظالمين بالظلم”، هاي بالضبط هذا هو، ومعونة الظالمين بالظلم، يعني يتساعد مع الظالم في ظلم الناس، هذا حرام. “كالكتابة لهم”، يكتب للظالم، بعد؟ قال: “وإحضار المظلوم ونحوه”. “لا معونتهم بالأعمال المحللة كالخياطة”، الخياطة هي عمل محلل، “وإن كره التكسب بماله”.
النوح بالباطل
قال: “والنوح بالباطل”، حرام ما يجوز، أن تستأجر هذه النائحة لتنوح على الميت، وتقوم بمدحه بأوصاف ليست فيه، هذا حرام. أجلكم الله نسألكم الدعاء فيه، وإذا مات قال “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية”! هي “ارجعي إلى ربك”، راجعة راجعة، لكن هل هي راضية مرضية؟ وهذه طبعًا الآية {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} هاي نزلت في الإمام الحسين سلام الله عليه.
قال: “والنوح بالباطل، بأن تصف الميت بما ليس فيه، ويجوز بالحق إذا لم تسمعها الأجانب”، إذا هذه النائحة لم تسمعها الأجانب ما يخالف، يكون تصفه وتبكي عليه وتمدحه بما فيه.
هجاء المؤمنين
قال: “وهجاء المؤمنين”، حرام، حرام أن يهجو المؤمنين بشعر، بكسر الهاء، هِجاء، والمد، “وهو ذكر معايبهم بالشعر”. “ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره”، ما في فرق.
[أحد الطلاب]: قذف العلن.
[الشيخ]: نعم. “ويجوز هجاء غيرهم”، كما يجوز لعنه، الملعون الذي لعنه الله ولعنه رسوله يجوز لعنه، لأن نحن نأخذ النبي صلى الله عليه وآله قدوة لنا، فما لعنه رسول الله يستحق اللعن والعذاب؛ لأن من يلعنه رسول الله فليغسل يديه من الجنة، كالمنافقين مثلًا، خلاص. هذا طبعا المؤمن بالمعنى الأخص.
[الطالب]: هجاء المؤمنين؟
[الشيخ]: إي، إي طبعًا، مو عموم المسلمين.
الغيبة
قال: “والغيبة”، بكسر المعجمة، “وهو القول وما في حكمه في المؤمن بما يسوؤه لو سمعه مع اتصافه به”. الغيبة تعرف هو: ذكرك أخاك بما لا.. يقبل أو لا يحب أو لا يرضى، وحدها [أي حد الغيبة] أن تقول فلان طويل وفلان قصير. قال: “في المؤمن بما يسوؤه لو سمعه مع اتصافه به”. اكتبوا: “وإلا كان افتراءً وبهتانًا”، يعني إضافة إلى كونه غيبة هم افتراء وبهتان.
قال: “وفي حكم القول: الإشارة باليد”، باليد، أو بالعين، أو بالرجل مثلًا.
[أحد الطلاب]: غمز واحد چذي يغمز لواحد عن واحد..
[الشيخ]: يعني يدخل مثلًا واحد مسكين كريم عين، هو هذا يعيب عليه قدام الجماعة يخليهم يضحكون، غيبة. أو يدخل واحد طويل، من يدخل قام يضحك. أو قصير مثلًا، أو أعرج ويحكي مشيته، أو قصير ويشير يقول هكذا، قصير يعني، أو متين.
[الطالب]: بس إذا واحد هو.. هو مسخر روحه، مثلًا واحد زارط لحية في يوم من الأيام، وهم مو متعودين يشوفوه هالشكل، وبس يبي يظهر بهالصورة هذي، هذا لو إن أشر له وهو قاعد يجهر به يعني..؟
[الشيخ]: بعضهم مقيد بالعيب المستور، وبعضهم ما يقيد مطلقًا. هو عمومًا المتجاهر بالفسق لا غيبة له في فسقه.
[الطالب]: في الجهة هذي.
[الشيخ]: إي، كان خمارًا أو ما شابه. لو مثلًا كان سمين، واحد يعيب عليه، يعيب على سمنه، هاي بعد حرام ما يجوز.
[الطالب]: شيخنا مرة واحد عندنا ترقد، سكران صبي، شباب، ما تشوف إلا يقول تدري لا نشرب ويا أبوه!
[الشيخ]: فضح أبوه وياه!
[الطالب]: يجوز غيبته هو ويا أبوه؟
[الشيخ]: ومثل واحد يقرأ دعاء كميل، ومتين، قال: اللهم ارحم ضعف بدني! فقاموا يضحكون الجماعة وهو مسكين ماشي في الدعاء، أي ضعف بدنك؟! هاي تحتج بضعف!
قال: “وفي حكم القول الإشارة باليد وغيرها من الجوارح، والتحاكي بقول أو فعل كمشية الأعرج، والتعريض كقوله: أنا لست متصفًا بكذا”، يعني ذاك متصف، أنا لست متصفًا بكذا، فبعد هي غيبة. يقولون بعد والكناية أبلغ من التصريح. “أو الحمد لله الذي لم يجعلني كذا”، “ومعرضًا بمن يفعله ولو فعل ذلك بحضوره”، هل هو غيبة؟ لا مو غيبة، ولكن فيه إيذاء للمؤمن، وإيذاء للمؤمن حرام. اكتبوا: “فهذا إيذاء للمؤمن وتعيير له إن قصد ذمه”. “أو قال فيه ما ليس به”، اكتبوا: “فهذا بهتان”، قال: “فهو أغلظ تحريمًا وأعظم تأثيمًا وإن لم يكن غيبة اصطلاحًا”، حتى لو ما تسمى غيبة لكن هذه فيه إيذاء كثير.
“واستثني منها” -أي واستثني من الغيبة المحرمة- “نصح المستشير”. يجيك واحد يقول لك والله فلان متقدم إلى بنتي أو إلى أختي، ما تقول فيه؟ وأنت تعرفه ما يصلي، أو والعياذ بالله يشرب، المهم تعرف أنه منحرف. أنت هني لو قلت أن هذا لا يصلي، هل هذه غيبة؟ مستثنى من الغيبة هذا. لو مثلًا قلت هذا فاسق، على سبيل النصح، بس على.. هذا خلها بعد يصير ذكي مو يروح يقول رحنا لفلان قال أنت فاسق وأنت كذا، يسبب فتنة. لكن الأفضل إذا مثلًا كلش تبغى حتى ما يكون هناك يعني مثل ما يعبر بسبب لخلق فتنة لبساطة هذا السائل، تقول له: لا يليق بلباسكم، أو “حلاوة الثوب الرقعة منه وفيه”، انتهى.
[الطالب]: وبالنسبة لحلق اللحية؟
[الشيخ]: طبعًا حلق اللحية يدخلهم في دائرة الفسق، حرام حلق اللحية، ولكن لضرورة أحكام أنت ما تدري هو حالق اللحية ليش؟ ما تدري، عند عمل؟
“واستثني منها نصح المستشير”؛ اكتبوا رواية طويلة، اكتبوها: “للنبوي [صلى الله عليه وآله]، أنه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خُطّابها” نقطتين على بعض: “قال: أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه” اغلقوا القوس. [المصدر:] مستدرك الوسائل، باب 134 من أبواب أحكام العشرة، الحديث الخامس. وخبر عمر بن يزيد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام -افتحوا قوس-: “من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه”، اغلقوا القوس. [المصدر:] الوسائل باب 23 من أبواب أحكام العشرة حديث 2.
قال: “وجرح الشاهد، والتظلم” يشتكي عليه، هاي بعد مستثنى، “وسماعه، ورد من ادعى نسبًا ليس له”، يقول أن أنا من السادة وهو ليس من السادة، اشدليك إنك من السادة؟ قال رحت للعالم الفلاني وكشف عن نسبي اتضح أن أنا سيد. وفيهم طلاب علم استبدلوا العمائم البيضاء ولبسوا سوداء، وهذا مشكل، هذا مشكل، هذا ملعون، إلا إذا ثبت بالفعل هو من السادة ذاك شيء آخر. أو من السادة ويقوم يطلع يقول لا لا أنا ماني سيد! يقول لك أنا حسب نسبي وكشفت وما أدري شلون عند ناس عندهم خبرة في علم الأنساب طلعنا احنا ما احنا سادة! فما يصير أروح ألبس عمامة سوداء مثلًا! السيد المرعشي النجفي رحمة الله عليه هذا نسّابة ومحل ثقة عظيمة عند العلماء، ومشهور، يقال أنه عندما كان في النجف كشف في بعض أنساب بعض الطلاب اللي جو إليه، فبعضهم نزع عمامته البيضاء وألبسهم السوداء وبعضهم بالعكس.
قال: “ورد من ادعى نسبًا ليس له؛ اكتبوا: لأن صيانة الشريعة المقدسة أولى”. “والقدح في مقالة أو دعوة باطلة في الدين”، اكتبوا: “بدع، بحيث لا يرتدع العاصي إلا باغتيابه لعموم أدلة وجوب ردع المنكر، بل غيبته إحسان في حقه”. قال: “والاستعانة على دفع المنكر”. اكتبوا: “فلا غيبة للمتجاهر بالفسق بلا خلاف فيه للأخبار”.
قال: “ورد العاصي إلى الصلاح، وكون المقول فيه مستحقًا للاستخفاف”، مثل ذاك اللي في النجف يقولون واحد من طلاب العلم أينما جلس استلم المجلس، ما يخلي العالم الفلاني ولا يخلي فلان ولا يخلي فلان وكذا، اشتكوا حتى أنه في كذا مجلس نال من علماء كبار كانوا في المجلس واستهان بقدرهم، كانوا متأثرين، فشكوه عند عمه: يا ترى ولد أخوك كذا كذا كذا، قال: أنا أؤدبه لكم. فقال: أكو في المجلس الفلاني، راح قعد وظل ما احترم حتى عمه! قال:
ابن أخي علامة الزمانِ *** أفتى بأن الصوم ركعتانِ
وقاموا يضحكون عليه وتأدب من ذاك الوقت! هذه طبعًا من الأمور التي ذكرها لنا السيد الكلنتري رحمة الله عليه.
قال: “لتظاهره بالفسق والشهادة على فاعل المحرم حسبةً”. شنو الحسبة؟ الحسبة من احتساب الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى وعند الله عز وجل، يسمونها الأمور الحسبية.
[أحد الطلاب]: موكولة للفقيه.
[الشيخ]: موكولة حق للفقيه، أو وضع عليها الشارع أموال يتامى..
[الطالب]: أوقاف..
[الشيخ]: نعم، حتى القضاء من الأعمال الحسبية أيضًا.
قال: “وقد أفردنا لتحقيقها رسالة شريفة”. اكتبوا: “اسمها (كشف الريبة في أحكام الغيبة)”، من أراد الاطلاع على حقائق أحكامها فليقف عليها. وحفظ كتب الضلال يأتي عليها الكلام إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.