عنوان الدرس:

حرمة التجري: الاستدلال بالآيات القرآنية ومناقشتها

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد العبيدان

اسم الدورة: بحث الأصول 2025-2026م
تسلسل الدرس 51
تاريخ الدرس 04/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

بسم الله الرحمن الرحيم.
كان الكلام فيما تقدم في إثبات حرمة التجري من خلال الأدلة الخاصة.
وقد عرفت استعراض الأعلام مجموعة من الأدلة لإثبات ذلك.
فذكرنا التمسك بإطلاقات الأدلة، وأشرنا إلى كلام المحقق النائيني قدس الله تربته في المقام.
وأشرنا إلى الدليل الثاني وهو عبارة عن التمسك بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع.
وأخيرا كان الاستناد إلى دليل الإجماع ببيان قد تقدم.
فعلا يقع الكلام في آخر الأدلة التي استند إليها الأعلام لإثبات حرمة التجري شرعا وهو عبارة عن النصوص الدينية.
فقد استندوا إلى مجموعة من الآيات القرآنية والروايات.
تارة يقع الحديث في الآيات الكريمة، وأخرى يقع الحديث في الروايات المباركة.
أبدأ الحديث بالآيات القرآنية.
استند القائلون بحرمة التجري شرعا إلى مجموعة من الآيات القرآنية.
منها ما جاء في سورة البقرة، ولعلها من أهم الآيات المستند إليها في مقام إثبات المدعى، وهي قوله سبحانه وتعالى: “إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء”.
آية ميتين خمسة وثمانين أو أربعة وثمانين من سورة البقرة.
تقريب دلالة الآية القرآنية على المدعى أن يقال بأن ما يخفيه الإنسان في نفسه شامل لنيه السيئه وقد تضمنت الآية الكريمة استحقاق الإنسان العقاب على ما يخفيه في نفسه، والذي منه نيه السيئه، فيثبت المطلوب حينئذ لأن إثبات استحقاق العقاب عليها دال على مبغوضيتها وحرمتها، شأنها شأن بقية موارد الوعيد بالعقاب على الفعل.
والمفروض أن التجري نيه سيئه فيكون تكون الآية القرآنية داله أو مثبته لذلك.
طبعا هذا الاستدلال يمكن أن يجاب عنه بأجوبة متعدده.
يلاحظ عليه أولا بأن المستفاد من الآية القرآنية هو بيان عدم الفرق بين السر والعلن بالنسبه إلى الله عز وجل، فإنه سبحانه وتعالى كما يعلم ما في العلن يعلم ما في السر على حد سواء.
ويحاسب عليهما معا، فيحاسب على ما في العلن كما يحاسب على ما في السر، فقد يعذب العبد على ما أخفاه في نفسه إذا كان يستحق عليه العذاب كعدم الايمان القلبي بالله سبحانه وتعالى أو بغض أولياء الله إذا كان يقدر على تركه ولا يظهر منه استحقاق العقاب على كل قبيح أضمره الإنسان في نفسه كيه السيئه.
هذا المعنى يمكن استفاده من كلمات مجموعه من المفسرين.
انا اذكر في المقام ما جاء في كلمات المفسر الكبير المرجع الديني المعاصر الشيخ جواد املي حفظه الله في تفسيره القيم تسنيم مجلد الثاني عشر صفحه 800.
لا شك في ان المقصود بقوله عز وجل “ما في أنفسكم” هي الصفات الثابته الموجوده في نفس الشخص حيث يشار اليها احيانا كمبادئ اوليه للافعال الخارجيه وفي احيان اخرى تمثل هي نفسها معيار الحسن والقبح، فما كان منها مبدا للفعل الخارجي يصاحب الفعل الخارجي تاره ويغيب عنه تاره اخرى.
شاهدنا واستنادا الى ما قيل يمكن اعتبار بعض المسائل القلبيه وليس الجميع بعض المسائل القلبيه معاصيا واثاما بغض النظر عن الفعل الخارجي، ولهذا يحاسب عليها المرء ويعاقب كالعقائد الضاله وتولي اعداء الدين ومعاداه اوليائه، وكذلك بعض انواع السلوك والاخلاق الرذيله والملكات السيئه. شاهدنا بينما لا تعتبر امور نفسيه اخرى معاصيه بصرف النظر عن العمل الخارجي.
تالي يقول لكن لا يمكن التغاضي عن كونها جراه ووقاحه.
الذي هو معلوم ان الجراه تختلف عن العصيان والانقياد عن العصيان والانقياد غير الطاعه، فاساس العصيان والطاعه معا مكون من عنصرين هما اولا قيام الحجه وثانيا اصابه الواقع وانطباقه مع الحق، طبعا الثاني تقدم منا فيما مضى المناقشه فيه اذا كان الاحبه يتذكرون.
واما الاساس الذي يؤلف الجراه والوقاحه من جهه والانقياد من جهه اخرى فهو عنصران كذلك اولهما قيام الحجه وثانيهما عدم اصابه الحق وعدم انطباقه مع الواقع الذي يعتبر في الحقيقه سنخا من تخيل الحجه وليس قيامها. اذا اولا ما ينبغي الالتفات اليه وهو اننا لو سلمنا بان المقام شامل لنيه السيئه الا اننا نقرر بانه لا يوجد عندنا ما يدل على البناء على استحقاق العقوبه على كل نيه سيئه اضمرها الانسان في نفسه فان بعض النيات السيئه المضمره في النفس فعلا يستحق الانسان العقاب عليها كما افاده المفسر الكبير المرجع الديني الشيخ الجوادي بعض النيات السيئه التي يضمرها الانسان في نفسه لا يستحق الانسان العقاب عليها وعليه البناء على الاطلاق في الايه القرانيه ليكون شاملا للعقوبه على كل نيه سيئه في غير محله. ده اولا.
ثانيا لو سلمنا دلاله الايه القرانيه على استحقاق العقاب على مجرد نيه السيئه، الا ان ذلك لا ينطبق على المقام، يعني نقول يا شيخ محمد ليس موردنا صغرى لتلك الكبرى، لماذا؟ لان المفروض ان المتجري لا يكون ناويا ارتكاب الحرام كما في الشبهه الحكميه بل وكذلك في الشبهه الموضوعيه. اما في الشبهه الحكميه كما لو كان زين لو اراد التدخين ونشك في ان التتن حرام او لا، اراد التدخين مثلا وكان قاطعا بحرمته او قامت لديه الحجه على ذلك مع ان الواقع ان التدخين ليس محرما، او في الشبهه الموضوعيه مثلا كما لو اراد شرب مائع لبرودته مثلا وكان قاطعا بكونه خمرا او قامت لديه حجه على ذلك، مع ان شيئا مما ذكر لا يعد معصيه وبالتالي لا يكون موردا او لن ينطبق عليه عنوان نيه السيئه، فلا يكون المقام من صغريات الايه القرانيه.
نعم لو بني على ثبوت اطلاق للايه القرانيه وقرر ان الايه الشريفه كما تشمل نيه المعصيه كما تشمل نيه السيئه تكون شامله لنيه المعصيه زين ولا ولو لم تكن زين في نفسها معصيه فيشمل حينئذ شنو؟ فيشمل ذلك ما يعتقد المكلف حرمته او قامت لديه حجه على الحرمه ولو لم يكن كذلك يثبت المطلوب حينئذ، لكن ان لنا ان نثبت هذا الاطلاق ومن ثم نثبت هذه السعه في دلاله الايه القرانيه اثبات ذلك من الصعوبه بمكان.
ثالثا سلمنا وجود اطلاق للايه القرانيه لتكون شامله لنيه السيئه بل تكون شامله لنيه ما يعتقد انه سيئه الا ان ذلك لا يوجب البناء على دلالتها على الحرمه، لماذا؟ لان الوعيد بالعقاب انما يكشف عن حرمه فعل او مبغوضيته المولويه اذا لم يكن في مرحله امتثال الحكم الشرعي المقطوع به او الذي قامت عليه الحجه واما لو كان في مرحله امتثال الحكم الشرعي المقطوع به حينئذ لن يكون كاشفا عن الحرمه الشرعيه وذلك بسبب وجود ملاك اخر للعقاب غيرها وهو انه بصدد ارتكاب الحرام.
اخيرا وهو الاشكال الرابع على تقريب دلاله الايه القرانيه على المدعى سلمنا تماميه دلاله الايه الشريفه على المدعى وقررنا وجود سعه واطلاق فيها وبنينا على ان موردها ليس مرحله امتثال الحكم الشرعي حتى يكون هناك ملاك اخر فاننا نقول بان البناء على انعقاد ظهور لنص من النصوص في الاطلاق فرع عدم وجود المقيد، يعني نسلم بانعقاد الظهور لكن حجيه هذا الظهور معلقه على عدم وجود مقيد في المقام وفي البين المقيد موجود كما سوف ياتي عند استعراض الروايات الشريفه فان لدينا مجموعه من الروايات دلت على شنو؟ دلت على عدم ثبوت العقاب على مجرد نيه السيئه نتيجه انه يصعب الاستناد للايه القرانيه. جميل جدا ان اشير للاشكال الرابع والاخير بما تضمنته كلمات السيد السبزواري اعلى الله في الخلد مقامه في كتابه القيم او تفسيره القيم مواهب الرحمن وان كان للامانه كلامه طويل جدا في المجلد الرابع صفحه 496 وهو يصلح يا شيخ محمد يا شيخ حيدر الى محاضره منبريه نافعه.
صفحه 496 في قوله والمراد من قوله تعالى ما في انفسكم تلك الامور الكائنه في النفس التي تصدر الاعمال عنها وتكون اساسا لها فتشمل الملكات والاحوال والصفات التي لها قرار في النفس كالحب والبغض والحسد والحقد ونحو ذلك فانها هي التي قابله للاظهار في الحركات الخارجيه. شاهدي هنا فيكون ما في النفوس على اقسام نحن كل الان محاسبه ما في النفس فيكون ما في النفوس على اقسام، الاول مجرد الخطور والفكره من غير عزم ثابت عليه وايجاد مقدمه من مقدماته والمستفاد من مجموع الادله السمعيه ان مثل هذه الامور ان كانت من الخيرات والحسنات يثاب عليها ويشتد ثوابها بحسب اهميه الفعل زين ولا عقاب عديت سطر ونص انا، ولا عقاب على المضمر ان كان من السيئات ما لم يبرز في عمل خارجي. اذا واضح بناء على هذا الكلام ان مجرد نيه السيئه لا تكون موردا لاستحقاق العقاب. الثاني الخطور مع العزم عليه. الثالث ما اذا حصل بعض المقدمات على المضمر ويظهر حكم هذين القسمين من القسم الاول بالفو، يعني الثاني والثالث كالاول ايضا، ان كان ثوابا، ان كان حسنا يتاب، ان كان سيئا لا يعاقب عليه. الرابع اذا حصل العمل الخارجي فيترتب عليه الثواب وينبسط على جميع المقدمات حتى الخطرات القلبيه ولا باس بان يجتمع في شيء واحد ثوابات كثيره من جهات متعدده فان الله ذو الفضل العظيم، هذا اذا كان المضمر من الخيرات والحسنات والفضائل. واما اذا كان من غيرها فقد ذكرنا انه لا عقاب ما لم يظهر في عمل خارجي. اذا هو يؤكد في المقام على مثل هذا المعنى ويؤكد على ان الامر ليس بهذا النحو، من وين؟ قال هذا هو المستفاد من النصوص او الادله اشاره الى الروايات التي سوف نشير اليها ان شاء الله فيما ياتي. اذا النتيجه ان الايه القرانيه ليس لها دلاله على المدعى في مقام اثبات البناء على حرمه التجري شرعا، هذه الايه الاولى.
علق شيخ محمد، علق شيخ نصر لو نمشي؟
طيب.
الايه الثانيه التي يستند اليها وهي قوله تعالى: “ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشه في الذين امنوا لهم عذاب اليم”.
تقريب دلالتها على المدعى بلحاظ ان ظاهرها الوعيد بالعذاب على من يحب صدور المعصيه، ومن الواضح ان العازم على فعل المعصيه يشتاق الى صدور المعصيه فيثبت حينئذ المطلوب، لماذا؟ لان المفروض ان المتجري يشتاق عازم على فعل المعصيه، هو صحيح ليس معصيه في الواقع، لكن هو اقدم على شرب هذا المائع على انه خمر، فاذا هو عازم على فعل المعصيه، ما دام عازما على فعل المعصيه فهو يشتاق الى صدور المعصيه.
اذا تمام المورد كالتالي، كان الايه القرانيه تنقح كبرى كليه ان كل من يحب صدور المعصيه يستحق العقوبه شرعا. المتجري يحب صدور المعصيه النتيجه المتجري يستحق العقوبه شرعا.
جواب هذا الاستدلال، اولا المتفاهم عرفا من الوعيد بالعذاب الاليم على الحب ليس مجرد النيه وانما الحب العملي فيختص ذلك بمن له دور عملي في اشاعه الفاحشه كما تضمنت كلمات الشيخ الجوادي والسيد السبزواري ما يكون له وجود في الخارج لا مطلق القصد والعزم والنيه.
ثانيا ان العزم على العصيان لا يلازم حب العصيان، كيف؟ بعض الناس مثلا يعزم على فعل المعصيه لكن لو تاملنا سنجد ان منشا عزمه على فعل المعصيه ليس حبا منه لفعل المعصيه وانما بسبب غلبه الشهوه او بسبب الغضب، يعني مثلا المثال العملي جدا يا سيد يوسف يقدم الانسان على ضرب زوجته وبعد شويه ياسف على انه اقدم على ذلك.
لو تاملنا ما الذي دعاه الى الاقدام على ضرب الزوجه؟ هل هو حب اشاعه الفاحشه؟ او حب صدور المعصيه؟ ابدا وانما حاله الغضب التي كان فيها هي التي اودت به الى الوقوع في هذا الامر.
بل وهذا موجود عند غالب المؤمنين حاله النفس اللوامه قد يقدم الانسان على ارتكاب المعصيه واذا به بعد الفراغ منها تبدا نفسه اللوامه تلومه في ذلك وكان داعيه لارتكاب المعصيه غلبه الشهوه، غلبه الشهوه لا انه يحب ارتكاب المعصيه ولذا لا ملازمه بين الامرين كما اراد المستدل الاشاره لذلك. ثالثا ان الايه تختص بحب اشتهار المعصيه في المجتمع في حق المؤمنين، فكان الايه تريد ان تقرر ان من يحب اشتهار المعصيه بين المؤمنين في مجتمعهم الايمان بصدور الفاحشه يكون مستحقا للعذاب للعقاب، فاذا الايه انما تتحدث عن هذا المعنى لا تتحدث عن مطلق، ولعل العذاب الدنيوي هو حد القذف او التعزير والعذاب الاخروي هو العقاب الذي يناله الانسان، واين هذا من مجرد النيه او مجرد العزم، فتكون الايه القرانيه ايضا اجنبيه عن المقام. ايه ثالثه من الايات التي ذكرت في المقام وهي قوله تعالى: “تلك الدار الاخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا”.
هذه الايه الاستدلال بها على اساس شمول مفهوم الاراده الذي ورد ذكره في الايه القرانيه للنيه والقصد، فيكون ذلك منطبقا على المتجري لان المفروض انه قد اراد العلو والفساد فتكون الايه القرانيه داله على الحرمه والعقوبه بالمفهوم المخالف، لان مفهوم جعل الدار الاخره للذين امنوا لا يريدون علوا ولا فسادا في الارض انها غير مجعوله لمخالف ذلك ومن الواضح ان الاخره اما جنه او نار فيثبت المطلوب وبكلمه مختصره الايه القرانيه دلت على ان الجنه لمن لا يريد علوا ولا فسادا فتدل بمفهوم المخالف ان النار لمن اراد علوا وفسادا، المتجري ممن ينطبق عليه انه يريد علوا وفسادا فيثبت انه من اهل النار تثبت الحرمه الشرعيه.
جواب ذلك ما هو المقصود من التعبير بالعلو والفساد في الايه؟ المتفاهم عرفا ان التعبير المذكور تعبير كنائي عن السعي بالفساد، فلا يظهر من الايه الشريفه الوعيد بالعقاب على مجرد العزم النفساني، ده اولا. ثانيا لو فرضنا دلاله الايه الشريفه على استحقاق العقوبه سوف يكون ذلك مختصا باراده العلو في الارض والفساد وليس مطلق اراده المعصيه والسيئه حتى تكون شامله للتجري، هذا اهم الايات القرانيه. طبعا اكو بعض الايات القرانيه التي ذكرت في المقام لكنها دون الايات التي قرات او التي ذكرت في الدلاله على المطلوب، ايضا لا تخلو عن مناقشه، ساذكرها واعقب على بعضها اذا استدعى الامر التعقيب والا اعرض عنها، اقرب الدلاله وامشي وامضي كما يقولون. مثلا قوله تعالى في سوره ال عمران ايه 102 ايه 183 فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين. دي الايه نظير يا شيخ محمد فكذبوه فعقروها تريد ان تقرر اطلاق مفهوم القتل على من رضي بعمل القاتل وان لم يمارس القتل. منطوق الايه القرانيه وارد في مقام الذم والتوبيخ وقد فسرت النصوص ان المقصود بالخطاب فيها جماعه مارسوا القتل واخرون شاركوهم في النيه والقصد. شوفوا هذه الروايه موجوده في كتاب تفسير العياشي زين كما انها موجوده في وسائل الشيعه مجلد السادس عشر باب 39 من ابواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
سماعه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في معنى الايه وقد علم ان هؤلاء يعني المخاطبين لم يقتلوا ولكن كان هواهم مع الذين قتلوا شاهدنا فسماهم الله قاتلين لمتابعه هواهم ورضاهم لذلك الفعل. ايضا في تفسير العياشي عن محمد بن الارقط عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لي: تنزل الكوفه؟ قلت نعم. قال فترون قتله الحسين عليه السلام بين اظهركم؟ قال قلت جعلت فداك ما رايت منهم احدا. يقول له ترى ماتوا دوله خلصوا ما بقي منهم احدا.
قال فاذا انت الامام يعترض عليه، لا ترى القاتل الا من قتل او من ولي القتل، الم تسمع الى قول الله: “قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين”. فاي رسول قبل الذي كان فاي رسول قبل الذي كان محمد بين اظهركم ولم يكن بينه وبين عيسى رسول. انما رضوا قتل اولئك فسموا قاتلين.
هني شاهدنا اطلق الامام عليه السلام على ذريه قتله الامام الحسين عليهم عليه السلام انهم قتله وسبب التسميه هو رضاهم بفعل ابائهم فيدل على ان نيه المعصيه في نفسها محرمه وتستحق العقوبه، وهذا ما ينطبق على التجري لان التجري هو قصد فعل المعصيه او نيه المعصيه، يؤكد ذلك ما روي في التفسير المنسوب لعلي بن ابراهيم القمي في تفسير قوله تعالى: “وقتلهم الانبياء بغير حق”. قال هؤلاء لم يقتلوا الانبياء وانما قتلهم اجدادهم واجداد اجدادهم، فرضوا هؤلاء بذلك فالزمهم الله القتل بفعل اجدادهم، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وان لم يفعل. لو دققنا يا شيخ نصر سنجد ان الروايه المذكوره تؤسس لضابطه عامه للعقاب والثواب وان انهما يدوران مدار النيه وان لم يقع الفعل في الخارج فضلا عن الاصابه وعدم الاصابه للواقع، فتكون الايه القرانيه داله على ان مجرد العزم والقصد واليه والنيه على فعل المعصيه يوجب استحقاق العقاب، نعم حق الشيخ حيدر ان يناقش في ان هذا استدلال بالايه القرانيه او استدلال بالروايه لانه ابتنى كله على تفسير مفاد الايه القرانيه من خلال النصوص والامر سهل على اي حال.
من الايات القرانيه قوله تعالى: “نار الله الموقده” استجير بالله “التي تطلع على الافئده” فقد نصت الايه القرانيه على معاقبه الافئده بالنار وهذا لا يستقيم الا اذا كانت الافئده موضعا للعصيان، فان الباري لا يعاقب غير المذنب، ومن الواضح ان افعال القلوب هي النوايا، فتكون ذنوبا تستحق عقوبه، لكن دلاله الايه على ذلك غير واضحه، تطلع على الافئده، فهل ان تطلع يعني تعاقب؟ هذا ايضا كلام.
ايضا من الايات القرانيه قوله تعالى: “ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا”، فقد نصت الايه المباركه على ان الفؤاد مما يسال عنه ولا وجه لسؤاله الا اذا كان يرتكب ما يستوجب السؤال ومن المعلوم ان النيه من افعال الفؤاد فتكون مسؤولا عنها ومن النيات نيه السيئه كما في المتجري فثبوت السؤال عنها يثبت او يكشف عن كونها مبغوضه محرمه.
جميل جدا اذا تبغوا تتابعوا اشار السيد السبزواري قدس سره في المجلد الرابع صفحه 498 الى ايه اخرى يمكن ان تذكر في المقام وهي قوله تعالى: “لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم”. وجميل جدا زين اشار الى ان المحاسبه من الله سبحانه وتعالى ماذا يقصد بها ثم بعد ذلك ذكر اقوال المفسرين واشار الى ان واحدا من تلك الاقوال يتضمن ان الايه المذكوره منسوخه بقوله تعالى: “لا يكلف الله نفسا الا وسعها”. على اي حال كلام جميل يمكن ملاحظته عند السيد السبزواري صفحه 498 وبالتالي مدى دلاله الايه وعدم دلالتها. ما انتهي اليه في النهايه ان شيئا من الايات القرانيه المستند اليها لاثبات حرمه التجري شرعا لا يصلح. فعلا الكلام وهو المهم في الروايات المستند اليها في اثبات حرمه التجري شرعا وهي على طوائف، الطائفه الاولى ما تضمنت ان نيه المرء خير من عمله وان نيه الكافر شر من عمله، ومن المعلوم ان الكافر معاقب على عمله يوم القيامه والظاهر ان العقاب الذي يستحقه الكافر يوم القيامه لا يفرق فيه بين ان يكون ثابتا جراء ما صدر منه من عمل في الخارج او على خصوص نيته، بمقتضى دلاله النصوص على ان صاحب نيه الشر يكون معاقبا على نيه الشر يثبت ان المتجريه مستحق للعقاب ايضا، لماذا؟ لان نيته وارتكاب المعصيه لانه اقدم على ارتكاب المعصيه، نيته واقدامه على ارتكاب المعصيه شر وان لم تكن مطابقه للواقع. تاملوا في الروايات ولنا ان شاء الله وقفه معها في الجلسه القادمه باذن الله تعالى.
مثلا الروايه رقم ثلاثه، انا بقرا في الوسائل المجلد الاول، الباب سته، باب استحباب نيه الخير والعزم عليه، صفحه باب صفحه 49، احنا بنبدا بالروايه رقم ثلاثه صفحه 50 وكذلك ايضا يمكن ملاحظه الروايه رقم اربعه في نفس الصفحه صفحه 50 وكذلك ايضا ممكن ملاحظه غيرها من الروايات المشتمله على نفس هذا المعنى. فعلا الكلام في هذه النصوص، هل ان هذه النصوص المشار اليها يمكن الاستناد اليها في اثبات المدعى او تناقش الدلاله؟ هذا ما نشير اليه في الجلسه القادمه والحمد لله.
[غير واضح].

التمرير إلى الأعلى