عنوان الدرس:

تقسيم الخمس وأحكام الأنفال

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الخمس - 1435هـ
تسلسل الدرس 04
تاريخ الدرس 04/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
كلامنا ما زال في الخمس، وتوقفنا عند تقسيمات الخمس. قال: ويقسم ستة أقسام. أي ويقسم الخمس ستة أقسام على المشهور عملا بظاهر الآية.
عندما يقول الشهيد الثاني على المشهور، اكو في مقابل المشهور قول آخر. المشهور أنه يقسم ستة أقسام، لكن في مقابله قول بعضهم بتقسيم الخمس إلى خمسة أقسام وذلك بإدراج سهم الله في سهم الرسول صلى الله عليه وآله، فيكون خمسة.
عملا بظاهر الآية، وهي قوله تعالى: “فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ”. فهذه ستة. لله وللرسول ولذي القربى، صار ثلاثة، واليتامى والمساكين وابن السبيل صار ستة. لكن في القول المقابل للقول المشهور خمسة، حيث أنهم جعلوا سهم الله في سهم الرسول صلى الله عليه وآله. وهو ذي القربى يعني.
قال: وصريح الرواية. الرواية التي وردت في تقسيم الخمس. قال: ويقسم ستة أقسام، ثلاثة للإمام عليه السلام. أي ثلاثة منها من هذه الستة للإمام عليه السلام، وهي سهم الله ورسوله وذي القربى. وهذا السهم وهو نصف الخمس يصرف إليه إن كان حاضرا أو إلى نوابه، وهم الفقهاء العدول الإماميون الجامعون لشرائط الفتوى. لأنهم وكلاؤه.
ثم يجب عليهم فيما يقتضيه مذهبهم. فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف، يعني إلى الأصناف المستحقين لسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم ها، هاي مو للفقراء مطلقا. مو الفقراء مطلقين، إنما من الهاشميين. يعني اليتامى من الهاشميين، المساكين من الهاشميين، ابن السبيل من الهاشميين. ولذلك صار عندنا الآن قسمان. حق الإمام، وحق للسادة.
قال: ثم يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم. فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف على سبيل التتمة كما هو المشهور بين المتأخرين منهم، يصرفه على حسب ما يراه، من بسط وغيره، إما أن يبسطه على الكل وإما أن يقطعه على شيء واحد. ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره، يعني يخليه عنده أمانة إلى أن يظهر الإمام سلام الله عليه. ويوكل ها ويوكل إلى غيره بحفظه وصيتين وهكذا. فيبقى عندهم الأموال مكدس، تبقى عندهم الأموال مكدسة إلى أن يخرج الإمام صاحب العصر والزمان يعطى. هذا رأي موجود.
لكن لعل هذا باعتبار أنه الذهب، أما الآن هذه ما يمكن أن تخزن لأنه ما بين فترة وأخرى تغير أصلا العملات هذه.
طالب: تحول إلى عقار.
المحاضر: لا، إذا تخزن، تودع مثلا في حساب، حسابات.
طالب: هذا تبذير للمال.
المحاضر: الآن الحوزات العلمية قائمة على الخمس، وإذا الخمس بيأخذونه وبيحصرونه وبيجمعونه ما الفائدة فيه؟
طالب: نحن المحللين.
طالب: واستثمار البنك بهالمبلغ على أي أساس؟
طالب: النصف هذا النصف الذي يذهب للمستحقين السادة.
المحاضر: فإذا حضرته الوفاة أودعه من ثقاه، وهكذا ما دام غائبا، يعني من هو؟ الإمام، غائبا. أو يحفظ، أن يحفظه من يجب عليه بطريق الاستيداع كما ذكرناه في النائب، وهو الحاكم الشرعي. فيتولى من يجب عليه الخمس حفظه وديعة عنده ثم يودعه ثقة وهكذا.
وليس له أن يتولى إخراجه بنفسه إلى الأصناف مطلقا. ما يصير هو بنفسه. سواء وجد الإمام أو النائب أو لا. ولا لغير الحاكم الشرعي. فإن تولاه غيره ضمن. أي فإن تولى إخراج الخمس إلى الأصناف غير الحاكم الشرعي ضمن، وعليه دفع مثله للإمام أو نائبه.
فإن تولاه غيره ضمن ويظهر من إطلاقه صرف حقه عليه السلام إلى نوابه أنه لا يحل منه حال الغيبة شيء لغير فريقه. يعني لا يحل من الخمس شيء لغير بني هاشم من سائر الناس.
طالب: عجل إذا كان كذي ليش البعض عنده فقط في حق يعني حق السادة كخمس يمكن أن يصرف؟ والحق الإمام.
المحاضر: لأن الإمام أعطى إذنا. فبموجب هذا الإذن ممكن. وليس الكل يرى هذا الرأي.
طالب: الشيخ يوسف.
المحاضر: الشيخ يوسف اختار هذا الرأي.
المحاضر: والمشهور بين الأصحاب ومنهم المصنف في باقي كتبه وفتاواه استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك، فتباح هذه الثلاثة مطلقا. يعني سواء من حصة الإمام أو بني هاشم، وسواء كان بإذن الحاكم الشرعي أم لا. تباح. والمراد من الأول الأمة المسبية، عندما قال تباح المناكح، يعني الأمة المسبية حال الغيبة وثمنها. يعني أن الثمن الذي يدفع لشراء الأمة وكذا مهر الزوجة مستثنى، فلا يجب فيهما الخمس فيكونان كالمؤنة. لكن هذان خارجان بلا حاجة إلى دليل. فيختص تحليل المناكح بالأمة المسبية التي هي ملك الإمام شرعا، فهي محللة من قبله عليه السلام لشيعته.
ومهر الزوجة من الأرباح. ومن الثاني ثمن المسكن منها أيضا، ومن الثالث الشراء مما لا يعتقد الخمس، ممن لا يعتقد الخمس، أو ممن لا يخمس، ونحو ذلك، كالدور المبنية في أرض الأنفال مثلا، أو مشتريات من الغنائم الحربية.
وتركه هنا إما اختصارا أو اختيارا. لأنه قول لجماعة من الأصحاب والظاهر الأول يعني أن تركه كان لأجل الاختصار. لأنه ادعى في البيان إطباق الإمامية عليه نظرا إلى شذوذ المخالف.
هذه الثلاثة الأقسام الأولى ها؟ سهم الله وسهم الرسول وذي القربى. وهي الآن تجمع في وقت الحاضر تحت عنوان حق الإمام.
وثلاثة أقسام لليتامى، وهي بقية الستة. لليتامى وهم الأطفال الذين لا أب لهم. والمساكين، والمراد بهم هنا ما يشمل الفقراء كما في كل موضع يذكرون، يذكرون منفردين. وأبناء السبيل على الوجه المذكور في الزكاة من الهاشميين المنتسبين إلى هاشم بالأب. دون الأم. ودون المنتسبين إلى المطلب أخي هاشم على أشهر القولين. إذا فقط من يتصل بهاشم.
ويدل على الأول استعمال أهل اللغة، وما خالفه يحمل على المجاز، أي انتساب الشخص إلى هاشم من طرف الأم مجاز وليس من باب الاشتراك في الوضع.
طالب: المفروض استدل بالآية مباشرة، وهو لأبائهم.
المحاضر: لا لا، في تعارض هاي، في. فإن المجاز مقدم على الاشتراك حيث تعارض الاحتمالان، الاحتمالان لعدم وضع أو تعدد الوضع في المجاز. قال: ويدل على الأول استعمال أهل اللغة وما خالفه يحمل على المجاز. لأنه خير من الاشتراك. وفي الرواية عن الكاظم عليه السلام ما يدل عليه. الرواية الواردة عن الإمام الكاظم قال: “مَنْ كَانَتْ وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَأَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ لِبْسُ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْءٌ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ”.
قال: وعلى الثاني أصالة عدم الاستحقاق، يعني ويدل الثاني وقوله دون المنتسبين إلى المطلب، عدم الاستحقاق مضافا إلى ما دل على عدمهم من الأخبار، واستضعافا لما استدل به أو استدل به القائل منها وقصور عن الدلالة. يعني أن ما استدل أو ما استدل به القائل بجواز دفع الخمس إلى المنتسبين للمطلب من الأخبار ضعيفة. لأن المطلب أخو هاشم. فالأخبار ضعيفة سندا ودلالة. منها ما روي عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “لَوْ كَانَ عَدْلٌ مَا احْتَاجَ هَاشِمِيٌّ وَلَا مُطَّلِبِيٌّ إِلَى صَدَقَةٍ”.
طبعا أما ضعف الدلالة فلاحتمال كون المراد بالمطلبي في هذه الرواية هو المنتسب إلى عبد المطلب. لأنه ينسب إلى هكذا أسماء مضافة إلى عجزها والمضاف إليه.
قال: وقصوره عن الدلالة. وقال المرتضى رحمه الله: يستحق المنتسب إلى هاشم. نعم ولو بالأم. ميرزائي يعني. استنادا إلى قوله صلى الله عليه وآله عن الحسنين عليهما السلام: “هَذَانِ ابْنَايَ إِمَامَانِ”. والأصل في الإطلاق الحقيقة، وهو ممنوع بل هو أهم، بل هو أعم منها ومن المجاز، خصوصا مع وجود المعارض.
ويشترط فقر شركاء الإمام عليه السلام. أما المساكين فظاهر، فظاهر. وأما اليتامى فالمشهور اعتبار فقرهم لأن الخمس عوض الزكاة ومصرفها للفقراء في غير من نص على عدم اعتبار فقره.
طالب: على مبنى المرتضى يعني الميرزا ما يستحق الخمس شيخ؟
المحاضر: علم خلاف. فكذا العوض. ولأن الإمام عليه السلام يقسمه بينهم على قدر حاجتهم، والفاضل له والمعوز عليه، أو المعوز له عليه. فإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب. قال وفيه نظر بين، لعدم دليل على مساواة العوض والمعوض في جميع الحالات. وعدم ثبوت كون الاستحقاق دائر مدار الحاجة. قال: وفيه نظر بين، واضح يعني. ومن ثم ذهب جماعة إلى عدم اعتباره فيهم، لأن اليتيم قسيم للمسكين في الآية. وهو يقتضي المغايرة.
قال ولو سلم عدمه نظرا إلى أنها لا تقتضي، لا تقتضي المباينة، فعند عدم المخصص يبقى العموم، لأن العموم يخصص فإذا فقد فقد المخصص فبقى العموم بدون تخصيص، وتوقف المصنف في الدروس. لأن لفظة اليتيم واليتامى عامة تشمل الفقير منهم وغير الفقير. ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، وإن كان غنيا في بلده، بشرط أن يتعذر وصوله إلى المال على الوجه الذي قررناه في الزكاة. والكلام احنا نحكي عن شنو؟ عن الهاشميين مو الناس كلها. وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه وإلا كان دليل اليتيم آتيا فيه. ولا تعتبر العدالة لإطلاق الأدلة، ما تعتبر عدالة. ويعتبر الإيمان لاعتباره في المعوض بغير خلاف، مع وجوده، ولأنه صلة، ومؤداه، عفوا ولأنه صلة ومودة، والمخالف بعيد عنهما. وفيهما نظر، ولا ريب في أن اعتباره أولى.
وأما الأنفال، فهي المال الزائد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام بعده على قبيلهما. وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله في حياته بالآية الشريفة: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ”.
قال: وهي بعده للإمام القائم مقامه، وقد أشار إليها بقوله: ونفل الإمام عليه السلام الذي يزيد به على أو يزيد به عن قبيله، ومنه سمي نفلا.
قال: وأرض جلى عنها أهلها وتركوها. أو سلمت للمسلمين طوعا. أو سلمت، سلمت. من غير قتال كبلاد البحرين. لأن البحرين سلمت بدون قتال. كبلاد البحرين، أو باد أهلها، أي هلكوا، مسلمين كانوا أم كفارا، وكذا مطلق الأرض الموات التي لا يعرف لها مالك.
قال والآجام. تباع الآن تحت اسم أراضي الدولة. والمجهول مالك. أي. والإيجام، بكسر الهمزة وفتحها تقول الأجام والإيجام مع المد، جمع أجمة بالتحريك المفتوح، وهي الأرض المملوءة من القصب ونحوه. في غير الأرض المملوكة. ورؤوس الجبال وبطون الأودية، والمرجع فيهما إلى العرف. قال وما يكون بهما، يعني من شجر ومعدن وغيرهما، وذلك في غير أرضه المختصة به. قال: وصوافي ملوك أهل الحرب. وقطائعهم، جمع قطيعة. وضابطه كل ما اصطفاه ملك الكفار لنفسه واختص به من الأموال المنقولة وغيرها، غير المغصوبة من المسلمين أو مسالم. وميراث فاقد الوارث الخاص وهو من عدا الإمام، وإلا فهو عليه السلام وارث من يكون كذلك. قال والغنيمة بغير إذنه، غائبا كان أم حاضرا على المشهور. وبه رواية مرسلة إلا أنه لا قائل بخلافها ظاهرا.
والمشهور أن هذه الأنفال مباحة حال الغيبة فيصح التصرف في الأرض المذكورة بالإحياء. وأخذ ما فيها من شجر وغيره، ثم يختص ميراث من لا وارث له بفقراء عفوا بفقراء بلد الميت وجيرانه، ليش؟ قال للرواية. وقيل بالفقراء مطلقا لضعف المخصص، وهو قوي. وقيل مطلقا كغيره. وأما المعادن، الظاهرة والباطنة في غير أرضه عليه السلام فالناس فيها شرع. على الأصح. لأصالة عدم الاختصاص، وقيل هي من الأنفال أيضا. أما الأرض المختصة بما المختصة به، فما فيها من معدن تابع لها.
طالب: من الأرض يعني؟
المحاضر: إي. يكون تابع للأرض. لأنه من جملتها. يعني شوف. من جملة الأرض. يعني هذا المعدن يخمس بروحه ولا يخمس من جملة الأرض كامل؟
المحاضر: لا، لما يطلعونه يخمسوه.
المحاضر: وأطلق جماعة كون المعادن للناس من غير تفصيل. والتفصيل حسن، هذا كله في غير المعادن المملوكة تبعا للأرض، أو بالإحياء، فإنها مختصة بمالكها.
كتاب الصوم يأتي عليه الكلام، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى