عنوان الدرس:

المطهرات: الانقلاب والانتقال والإسلام

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 44
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح كتاب الطهارة – تتمة المطهرات

المطهر الخامس: الانقلاب

(الخامس من المطهرات الانقلاب، ويختص تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلاً، سواء أكان الانقلاب بعلاج -يعني بتأثير خارجي كما لو وضع الملح- أم كان بغيره).

يعني بدون علاج وبدون تأثير، هو بنفسه تحول من خمر إلى خل. السيد الخوئي (قدس الله روحه الزكية) يقول في التنقيح: هو نفس استحالة، لأن الخل غير الخمر، ولكن الفرق بين الانقلاب والاستحالة أن الاستحالة لا تتكفل بطهارة الإناء، بينما في الانقلاب سيطهر الخل وما فيه، ولن يتنجس بملاقات الإناء. وسياتي في بحث التبعية القول بتبعية طهارة الخل يطهر الإناء.

المطهر السادس: الانتقال

(السادس من المطهرات الانتقال).

يعني تنتقل النجاسة من جسم إلى جسم آخر، وتعد النجاسة من توابع الجسم الآخر. النجاسة تنتقل من جسم إلى جسم آخر بحيث يصير من أجزائك، مثالهم المشهور: الدم الذي تمصه الحشرات (البعوض وغيرها) عندما تمص الدم. أول ما تضربها ويخرج دم، هذا الدم الذي في جوفها من أين جاءت به؟ من الإنسان، ودم الإنسان نجس، ولكن هذا الدم طهر؛ لأنه أصبح جزءاً من أجزاء البعوضة، والمفروض أن أجزاء البعوضة طاهرة وليست لها نفس سائلة. فالدم الذي هو نجس وإن كان هو من أجزاء الإنسان، ولكنه بما أنه أصبح جزءاً من أجزاء حيوان آخر ليس له نفس سائلة، أصبح طاهراً بالانتقال.

(وذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا نفس له كالبق والقمل والبرغوث، ويعتبر فيه -أي يكون على وجه- يعد النجس المنتقل يعد من أجزاء المنتقل إليه. واما إذا لم يعد النجس من ذلك -يعني من أجزاء المنتقل إليه- أو على الأقل شك فيه، لم يحكم بطهارته).

وذلك مثال للمشكوك، كالدم الذي يمصّه العلق من الإنسان، فانه لا يطهر بالانتقال؛ لأن في الحقيقة العلق يجمع الدم في كيس خارج جسمها، بحيث لا يعد الدم جزءاً منها، لهذا يكون نجساً. أما لو فرضنا أن البعوضة استوها بدأت وتمص الدم وقتلتها، والدم الآن على أجزائها الخارجية وتعرف أن هذا الدم دمك واستوه خرج، فماذا تقول نجس أم طاهر؟ نجس؛ لأنه لم يعد من توابعها بعد. والأحوط وجوباً الاجتناب عما يمصّه البق أو الذباب حين مصه.

المطهر السابع: الإسلام

(السابع من المطهرات الإسلام، فانه مطهر لبدن الكافر).

الكافر فيه نجاستين: نجاسة خارجية (يده تلامس الخمر وهذه نجاسة موجودة حتى عند المسلم وتسمى نجاسة عارضة)، الكافر إذا أسلم هل يطهر من النجاسة العارضة؟ لا، يجب أن يتطهر منها بالماء. الإسلام يطهرك من نجاسة أخرى موجودة فيك (النجاسة الذاتية الناشئة من الكفر). الكافر عندنا نجس عيناً وذاتاً كالكلب والخنزير، فإذا أسلم ونطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) تحول إلى طاهر ذاتاً.

(فإنه مطهر لبدن الكفار من النجاسة الناشئة من الكفر، وأما النجاسة العرضية الناشئة من ملاقاته للأعيان النجسة كالدم والخمر وغيرها، فكما إذا لاقى بدنه البول مثلاً، فهي لا تزول بالإسلام، بل لا بد من إزالتها بغسل البدن، والأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي وغيره).

وغير الأصلي نسميه (المرتد). المرتد الملي: هو الذي لم تنعقد نطفته من مسلم (لا أبوه مسلم ولا أمه مسلمة)، لكنه آمن بالإسلام ثم ارتد، هذا يستتاب. أما المرتد الفطري: هو الذي انعقدت نطفته من مسلم (سواء كان أبوه المسلم أو أمه أو كلاهما)، فهذا بمجرد أن يكفر بالدين يسمى مرتداً فطرياً. حكم المرتد الفطري فيه تشدد: يجب قتله ولا يستتاب (بخلاف المرتد الملي يستتاب ثلاثة أيام)، وتبين زوجته منه وتعتد عدة الوفاة من أول يوم، وتقسم أمواله بين ورثته في حال حياته.

السيد الخوئي يؤكد: (والأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي وغيره)، أي المرتد، فإذا تاب المرتد ولو كان مرتداً فطرياً يحكم بطهارته. صحيح أحكام القتل وتقسيم الأموال تبقى ثابتة عند بعض الفقهاء، لكن من جهة الطهارة والنجاسة، إذا تاب وقال الشهادتين يُحكم بطهارته.

التمرير إلى الأعلى