الموالاة في الغسل
(والموالاة بين الأعضاء بحيث كلما فرغ من عضو شرع في الآخر فهو من المستحبات)
الموالاة في الغسل مستحبة وليست واجبة. قال موالاة بين نفس الأعضاء، (وفي غسل نفس العضو). يعني الجزء الأيمن يستحب له أن يواليه في غسل أعضائه أجزائه. (لما فيه من المسارعة إلى الخير) (والتحفظ من طريان المفسد). يعني يقول أن عندنا دليلين أو وجهين لأجلهما نقول بالاستحباب. الوجه الأول قوله سبحانه وتعالى (فاستبقوا الخيرات) أو قوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) وهذا منها. الوجه الثاني أن فيها محافظة من عروض مفسدات الغسل كالحدث مثلاً وما أشبه، فالعمل بالموالاة يؤدي إلى التحفظ عن ذلك.
وجوب الموالاة في حالات خاصة
(ولا تجب في المشهور) يعني الموالاة هي أصلها أنها مستحبة، هل تجب؟ قال: (ولا تجب في المشهور إلا لعارض كضيق وقت العبادة المشروطة به) مثل الصلاة مثلاً، فإنه لو أخر الموالاة، لو لم يوالِ يفوته وقت الصلاة فتجب له الموالاة هنا. مثال ثاني قال (وخوف فجأة الحدث للمستحاضة ونحوها) فهي تخاف أن يعرض لها دم الاستحاضة فجأة إذا لم تتم غسلها متوالياً. قال (وقد تجب بالنذر) الحالة الثالثة للوجوب أنها تجب بالنذر. ومثال (لأنه راجح) لأن هذا نذراً لأن هذا نذر راجح. والنذر يشترط فيه أن يكون متعلقه راجحاً، فهو لو نذر أن لا يترك الموالاة في الغسل فيجب عليه ذلك.
مستحبات أخرى للغسل
نقض الضفائر
مستحب سادس، قال (ونقض المرأة الضفائر) جمع ضفيرة، (وهي العقيصة المجدولة من الشعر). الضفيرة هي، يقول هي العقيصة، واضح بعد المجدولة من الشعر. (وخص المرأة لأنها مورد النص) يعني الوارد في النص أن تقوم المرأة بنقض ضفائرها، يقول (وإلا فالرجل كذلك) وإلا فالرجل كذلك يعني أن الاستحباب في المرأة علته ماذا؟ علته الاحتياط بأن يصل الماء إلى البشرة، الرجل أيضاً لو كان قد عقد ضفائر على شعره فإنه من باب الاستظهار يحل هذه الضفائر ليصل الماء إلى البشرة. قال (لأن الواجب) وجه الاشتراك (غسل البشرة دون الشعر وإنما استحب النقض للاستظهار والنص). النص وارد في خصوص المرأة، وهو خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (حدثتني سلمة خادمة رسول الله صلى الله عليه وآله قالت كانت أشعار نساء النبي صلى الله عليه وآله قرون رؤوسهن مقدم رؤوسهن، فكان يكفيهن من الماء شيء قليل، فأما) الإمام عليه السلام يقول: (فأما النساء الآن فقد ينبغي لهن أن يبالغن في الماء) من أجل الاستظهار يعني.
التثليث واستخدام الصاع
(وتثليث الغسل لكل عضو من أعضاء البدن) بأن يغسله ثلاث مرات، يغسله ثلاث مرات يعني ينوي غسلة أولى، هي غسلة ثانية، هي غسلة ثالثة.
(وفعله أي الغسل بجميع سننه الذي من جملته تثليثه بصاع) مو الصاع يكون فقط للواجب، لا، كل الغسل، (بصاع لا أزيد). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (الوضوء مد أو بمدين والغسل بصاع أو صاعون، وسياتي أقوام بعدي يستقلون ذلك) يستقلون يعني يرونه قليلاً، (فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس) في الجنة.
أحكام متعلقة بالغسل
حكم البلل المشتبه بعد الغسل
ولو وجد، الحين يشرع المصنف رحمة الله تعالى عليه في بيان أحكام متعلقة بالغسل، الحين انتهينا من مستحباته، يشرع في أحكام متعلقة بالغسل. يقول (ولو وجد المجنب بالإنزال بللاً مشتبهاً به بعد الاستبراء بالبول أو الاجتهاد مع تعذره لم يلتفت) (وبدونه أي بدون الاستبراء بأحد الأمرين يغتسل) (ولو وجده بعد البول من دون الاستبراء خاصة) من دون الاستبراء بعده (وجب الوضوء خاصة) (أما الاجتهاد بدون البول مع إمكانه) يعني مع إمكان البول (فلا حكم له).
هذه مجموعة صور بينها المصنف. يقول الصورة الأولى أنه يغتسل بعد البول والاستبراء ثم يجد بللاً، هذا لا يجب عليه لا وضوء ولا غسل. الصورة الثانية أجنب بالإنزال ولم يمكن له البول لكنه استبرأ بالخرطات، شوف لم يمكن له البول، لكنه استبرأ بالخرطات واغتسل وخرجت منه الرطوبة أيضاً لا يلتفت، لا وضوء لا غسل. الصورة الثالثة أنه يجنب بالإنزال لكن لا يستبرئ لا بالبول ولا بالاجتهاد وتخرج رطوبة مشتبهة، يعيد الغسل. الصورة الرابعة يجنب بالإنزال فيبول ولا يستبرئ بالاجتهاد بالخرطات، ثم يغتسل وتخرج الرطوبة المشتبهة، هنا لا يجب عليه غسل لأنه استبرأ من الغسل بالبول، لكن يجب عليه وضوء. الصورة الخامسة أنه يجنب بالإنزال ويستبرئ بالاجتهاد ولا يستبرئ بالبول مع إمكان البول، حينئذ يجب عليه إذا رأى رطوبة مشتبهة الغسل، لأن وظيفة الاستبراء من الغسل من الجنابة ليس البول وإنما ليس الاجتهاد وإنما هو البول.
(والصلاة السابقة على خروج البلل المذكور صحيحة) يعني شلون؟ يعني أنه حتى لو حكمنا بأنه يجب عليه أن يعيد الغسل أو يعيد الوضوء، هل الصلاة السابقة على خروج البلل صحيحة أم لا؟ قال صحيحة (لارتفاع حكم السابق) لأنه سابقاً كان مجنباً وقد اغتسل، والخارج هذه الرطوبة المشتبهة حدث جديد. هذا ما نعتبره أنه كاشف عن عدم صحة غسله بالتالي تقول الصلاة السابقة صحيحة باطلة، وإنما الخارج حدث جديد. قال (وإن كان قد خرج عن محله إلى محل آخر) يعني حتى أن هذا المني خرج عن محله إلى محل آخر لأنه مثلا باقي متخلف في المجرى، لكن هذا لا يوجب أن يكون هو مجنبا.
(وفي حكمه) يعني وفي حكم هذا البلل الخارج بعد الغسل (ما لو أحس بخروجه فأمسك عليه فصلى ثم أطلقه) ماء رطوبة أحس بخروجها فأمسكها ثم صلى ثم أطلقه وأخرجه، هذا حكمه ماذا؟ حكمه صحة الصلاة. صحة الصلاة، هذا معطوف على قوله والصلاة السابقة صحيحة، ليش؟ لأن العلة واحدة وهي أنه الخارج حدث جديد وإن كان قد خرج عن محله إلى محل آخر، هو خرج من مكان المني ولكن بقي في المجرى، فالعبرة مو بخروج المني من مثلا المنطقة الخاصة التي تفرز المني، وإنما بخروجه من الإحليل.
الغسل الارتماسي
(ويسقط الترتيب بين الأعضاء الثلاثة بالارتماس). الآن يشرح رحمه الله في بيان الغسل الارتماسي. (وهو غسل البدن أجمع دفعة واحدة عرفية) أما الدفعة الدقية العقلية قلنا هي مستحيلة. (وكذا ما أشبهه) يعني وكذا ما أشبه ماذا؟ الارتماس (كالوقوف تحت المجاري) إذا هو وقف تحت ميزاب ماء كبير جداً، أو مثلاً اليوم إذا كان يقف تحت دوش قوي جداً بحيث يصدق عرفاً أنه غطى بدنه دفعة واحدة. قال (والمطر الغزيرين، لأن البدن يصير به عضواً واحداً) بالتالي لا معنى للقول بالترتيب.
الحدث الأصغر أثناء الغسل
الآن يشرع رحمه الله في مسألة أخرى وهي أنه لو حصل حدث أصغر أثناء الغسل، أثناء غسل الجنابة حصل حدث أصغر. المسألة فيها أقوال. القول الأول: بطلان الغسل، ويجب إعادته، هذا قول المتن رحمه الله. ما هو دليله؟ دليله الرواية الرضوية: (فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح) قال (بعدما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك) يعني أثناء الغسل (فأعد الغسل من أوله) واضحة.
القول الثاني: أن الحدث الذي يحصل أثناء الغسل، الحدث الأصغر يعني، لا يؤثر في صحة الغسل. القول الثالث: وجوب إتمام الغسل ولكن هذا الغسل لا يكون رافعاً للحدث الأصغر، فيجب بعده الإتيان بالوضوء. هذا القول هو ما ذهب إليه الشارح رحمه الله، الشهيد الثاني. قال (ويعاد غسل الجنابة بالحدث الأصغر في أثنائه على الأقوى) عند المصنف وجماعة. (وقيل لا أثر له مطلقاً) هذا هو القول الثاني، لا أثر له مطلقاً. (وفي ثالث) القول الثالث (يوجب الوضوء خاصة). (وقد حققنا القول في بذلك) أو في ذلك القول الثالث (برسالة مفردة).
(أما غير غسل الجنابة مع الأغسال) يعني كل ما تقدم من حكم للحدث الأصغر أثناء الغسل كان، بهي الأقوال الثلاثة متعلق بغسل الجنابة. أما غير غسل الجنابة من الأغسال (فيكفي إتمامه مع الوضوء قطعاً، وربما خرج بعضهم بطلانه كالجنابة) (وهو ضعيف جداً). خرج يعني استخرج حكمه من حكم غسل الجنابة. يقول رحمه الله وهو ضعيف جداً، ربما باعتبار أن غير غسل الجنابة لا يكون رافعاً للحدث.
موجبات الغسل: الحيض
تعريف الحيض وشروطه
وأما الحيض، انتهينا من الموجب الأول من موجبات الوضوء، الغسل وهو الجنابة، وقد فصلنا فيها حتى كيفية الغسل. قال (وأما الحيض فهو) ما قال موجبه، هو السادس، الموجب الثاني الحين، (فهو ما) قال أي الدم. ما هنا مو مطلق الموصول، وإنما الدم الذي، هذه ما موصولة له، الذي يعني هو الدم، مو البلل، مو الرطوبة، لا خطأ الدم. (ما تراه المرأة بعد تسع سنين وقبل ستين إن كانت المرأة قرشية) قال (وأما الحيض فهو ما أي الدم الذي تراه المرأة بعد إكمال تسع سنين هلالية) مو عند دخولها في تسع سنين، إكمال ثمان ودخول في تسع، لا بعد إكمال تسع يعني تدخل في العاشرة. بعد إكمال تسع سنين هلالية، كل الأجال هلالية في الفقه. (وقبل إكمال ستين سنة إن كانت المرأة قرشية).
من هي القرشية؟ قال (وهي المنتسبة بالأب) مو بالأم، بالأب (إلى النضر بن كنانة) الذي هو قريش، هو قريش هذا النضر بن كنانة. وهي أعم من الهاشمية. (فمن علم انتسابها إلى قريش بالأب لزمها حكمه) حكم ستين يعني أنها تيأس بالستين. (لزمها حكمها) حكم القرشية. (وإلا فالأصل عدم كونها منها) يعني لو شكينا نقول الأصل عدم كونها، هاي يسمونه استصحاب العدم الأزلي. شلون يعني استصحاب العدم الأزلي؟ نقول نحن كنا على يقين بأن هذه المرأة لم تكن مخلوقة من الأزل، وحينما خلقت من، وحينما خلقت بعد أن لم تكن مخلوقة هي هي قبل أن تكون مخلوقة هل كانت قرشية؟ ما كانت مخلوقة، فنستصحب عدم كونها قرشية من هذا الباب. هي لم تخلق قرشية في الأزل، الآن نشك، بعد أن خلقت هل خلقت قرشية؟ نقول هذا استصحاب عدم أزلي. هذا الاستصحاب نوع من الاستصحاب محل كلام بين الفقهاء. قال (وإلا فالأصل عدم كونها منها).
(أو نبطية) منسوبة إلى النبط (وهم على ما ذكره الجوهري قوم ينزلون البطائح بين العراقين). بطائح من العراقين بين الكوفة والبصرة. المنطقة هي كلها ذي قار وغير ذي قار، المنطقة بين الكوفة والبصرة يقال لأهلها أنباط وهم أصحاب حضارة قديمة يمكن أكثر من 6000 سنة قبل الميلاد. وإذا تذكرون في درس الشرايع يوم تكلمنا عن هذه النقطة فصلنا الأقوال الموجودة في النبطية فلا نعيد بعد، ترجعون لهناك. قال (والحكم فيها مشهور ومستنده غير معلوم واعترف المصنف) في من هي؟ في النبطية، قرشية واضح، بس في النبطية يقول (واعترف المصنف بعدم وقوفه فيها على نص، والأصل) الأصل يعني، أي أي أصل يعني؟ عمومات يعني هنا، أصل بمعنى العمومات. (والأصل يقتضي كونها كغيرها) إلا لو قلنا بأن الشهرة، هذه الشهرة تكون حجة.
(وإلا) يعني وإلا تكن قرشية أو نبطية (فالخمسون سنة مطلقا غاية إمكان حيضها). قوله مطلقا إشارة إلى أنه حكمها حكم الخمسين سواء كان ذلك في عباداتها وغسلها وصلاتها أم كان ذلك في عدتها.
وإن كان جملة من فقهاء العصر اليوم يحتاطون فيمن تردد بين الخمسين والستين تحتاط.
مدة الحيض
قال (وإلا تكن كذلك فالخمسون سنة مطلقا غاية إمكان حيضها) غاية إمكان حيضها فبعد إتمام الخمسين تكون استحاضة إذا رأت الدم. (وأقله ثلاثة أيام متوالية) هذا خلاف في المسألة، هل يشترط فيها التوالي أم يكفي الانقطاع؟ يقول (وأقله ثلاثة أيام متوالية فلا يكفي كونها في جملة عشرة على الأصح) ثلاثة من ضمن عشرة قول آخر. (وأكثره عشرة أيام) قولاً واحداً، (فما زاد عنها فليس بحيض إجماعاً).
أوصاف دم الحيض
الآن يشرع رحمه الله في بيان أوصاف دم الحيض، خب الأوصاف المعروفة أنه يتوالى ثلاثة أيام بدون انقطاع، أنه أحمر غامق يميل إلى السواد، أنه حار، وأنه يخرج بدفع وقوة. قال (وهو أسود أو أحمر حار له دفع وقوة عند خروجه غالباً) غالباً لا دائماً. قيده بالغالب أو قيده بالغالب المتن ليش قال غالباً؟ (ليندرج فيه ما أمكن كونه حيضاً) وإن لم يكن بهذه الأوصاف. (فإنه يحكم به وإن لم يكن كذلك).
قاعدة الإمكان واستقرارها
(كما نبه عليه بقوله) اللاحق يعني (ومتى أمكن كونه أي الدم حيضاً بحسب حال المرأة بأن تكون بالغة غير يائسة ومدته بأن لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة ودوامه كتوالي الثلاثة ووصفه كالقوي مع التمييز ومحله كالجانب) يعني هذه بعض الصفات يذكرها بعضهم بأن دم الحيض إن كان خارجا من، بأن الدم إن كان من الجانب الأيمن فهو حيض وإن كان من الجانب الأيسر فهو من القرحة وهذا ورد في بعض الروايات، فإذا أمكن وتحققت هذه الشروط ونحوها (حكم به) يعني متى أمكن كونه حيضاً، شلون يمكن؟ بهذه المواصفات حكم به. فهذه كلها من قوله بحسب حال المرأة إلى قبل قوله حكم به هي كلها شرح إلى الإمكان.
(وإنما يعتبر الإمكان بعد استقراره فيما يتوقف عليه كأيام الاستظهار) شلون يعني؟ يعني هذه المرأة حتى تحكم قاعدة الإمكان في اعتبار الدم حيضاً يشترط في ذلك أن يستقر إمكان الحيض، يعني أن يكون إمكان الحيض ثابتاً ومستقراً لا أن يكون متزلزلاً، مثاله: إذا كانت عادة المرأة سبعة أيام ولم ينقطع الدم بعد السبعة ورأته في الثامن والتاسع والعاشر، هنا هل يمكن لها أن تعد الثامن والتاسع والعاشر حيضاً أو لا يمكن؟ نقول يمكن، فهذه أيام الاستظهار تسمى. فبالتالي يعتبر الإمكان بعد استقراره فيما يتوقف عليه كأيام الاستظهار، فإن الدم فيها يكون حيضاً إلا أن الحكم به موقوف على عدم عبور العشرة.
ومثله مثال ثاني لأيام الاستظهار (القول في أول رؤيته مع انقطاعه قبل الثلاثة) ف حينئذ إذا انقطع قبل الثلاثة يكون هذا قاعدة الإمكان لا تكون مستقرة، يزول إمكان الحيض، واضح؟ الشاهد أنه لو هي بدأت تقول بقاعدة الإمكان ثم اكتشف اكتشفت أنه مثلا زاد على العشرة، فلا تطبق قاعدة الإمكان فيما زاد على العشرة. بداية الأيام قل عن الثلاثة، أيضاً لا تطبق قاعدة الإمكان.
(ولو تجاوز العشرة) الآن يشرع رحمه الله في بيان أقسام النساء. هذا يأتي، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. الله.