عنوان الدرس:

الصوم وشروط وجوبه

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 93
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

الصوم وشروط وجوبه

بعد أن أنهينا بحمد الله كتاب الصلاة وما يتعلق بأحكام الصلاة، نأتي الآن إلى ذكر أحكام الصوم. الصوم في اللغة هو الإمساك والمنع، كما في قوله تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) أي إمساكاً عن الكلام.

شرائط وجوب الصوم

بدأ المصنف بذكر شرائط الوجوب، وهي الأمور التي تكون شرطاً في أصل ثبوت وجوب الصوم، فإذا وجدت كان الصوم واجباً، وإذا لم توجد لم يكن واجباً. (يجب على كل إنسان أن يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط).

الشرط الأول: البلوغ

(فلا يجب على غير البلوغ)، وواضح أن غير البالغ لا يجب عليه أي حكم من الأحكام الشرعية التكليفية. والقيد هنا: (من أول الفجر)، أي غير البالغ من أول الفجر لا يجب عليه، أما لو كان بالغاً في أول الفجر فيجب عليه. أما لو بلغ بعد الفجر بساعة مثلاً، يسقط عنه الوجوب لأننا نشترط أن يكون بالغاً من أول الفجر. نعم، (يصح صوم غير البالغ على الأقوى)، فعبادة الصبي عبادة شرعية ولكنها ليست واجبة.

الشرط الثاني: العقل

(العقل في مجموع النهار)، فنريد المكلف حتى يجب عليه الصوم أن يكون عاقلاً في مجموع النهار (من الفجر إلى الغروب). (فلو جن) أي طرأ عليه الجنون (ولو في آنٍ من النهار) لم يجب الصوم عليه، ولا يصح منه، لأن الصوم يبطل بطريان الجنون.

الشرط الثالث: عدم الإغماء

(عدم الإغماء)، وله تفصيلات: (فلو أغمي على المكلف قبل الفجر)، ولم يتحقق منه قصد الصوم، (وأفاق بعد الفجر) لم يجب عليه الصوم لأنه لم يكن عند دخول وجوب الصوم (عند الفجر) حاضراً للنية. أما إذا كانت لديه نية ارتكازية (ثابتة في النفس) فيصح منه الصوم.

أما لو كان غافلاً عن صوم يوم غد، وأخذته الإغماءة من قبل الفجر إلى قبل الغروب بلحظة، فهذا لا يجب عليه ولا يصح منه لعدم تحقق النية. نعم (لو قصد الصوم) أي نواه (قبل الفجر، ثم أغمي عليه، ثم أفاق أثناء النهار) ولو قبل الغروب بدقيقة، (فالأحوط أنه يتم صومه) ويحكم بصحته لوجود النية.

الشرط الرابع: الطهارة من الحيض والنفاس

(الطهارة من الحيض أو النفاس)، (فلا يجب على الحائض والنفساء)، وحتى إذا صامتا (لا يصح منهما). ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار بطل الصوم، فلو فاجأها الحيض قبل الإفطار بخمس دقائق فسد الصوم ويجب عليها القضاء.

الشرط الخامس: الأمن من الضرر

(الأمن من الضرر)، (فلو خاف المرض) أو الرمد أو غير ذلك من الأمراض المعتد بها عرفاً، (لم يجب عليه الصوم). والمناط في عدم وجوب الصوم هو (الخوف من المرض) لا وجود المرض واقعاً. فلو خاف وتوهم الضرر فأفطر، ثم تبين عدم الضرر، لم يرتكب حراماً وصومه الذي تركه لا إثم فيه، ولكن يجب القضاء. وبالعكس، لو صام وهو لا يخاف الضرر، وتبين أن الصوم أضره، فصومه باطل لأنه أقدم على ما يضر، أو لأن الواقع كان مضراً.

ولا فرق بين أن (يخاف حدوث المرض) أصلاً، أو (يخاف شدته) أي زيادة المرض الموجود، أو (يخاف طول مدته) بسبب الصوم. وكذلك (إذا خاف على عرض غيره أو ماله) المعتد به، مع وجوب حفظه عليه، فإذا كان الصوم يؤدي إلى تلف المال أو العرض سقط الوجوب.

الشرط السادس: الحضر (عدم السفر)

(الحضر) وهو عدم السفر الموجب للقصر، أو ما بحكم الحضر كالمقيم عشرة أيام. (فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم يصح منه الصوم)، لأن السفر الذي يوجب قصر الصلاة يوجب إفطار الصوم، وهناك تلازم بينهما إلا في مواضع الاستثناء (كالأماكن الأربعة للتخيير). ومن سافر بعد الزوال وجب عليه البقاء على صومه، ومن سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار (بعد تجاوز حد الترخص).

أما في الرجوع، (إذا رجع المسافر) ورجع إلى وطنه أو محل إقامته، فإن (رجع بعد الزوال) فلا صوم له ويجب القضاء، وإن (رجع قبل الزوال ولم يفطر في سفره) وجب عليه أن ينوي الصوم ويصح منه.

التمرير إلى الأعلى