كتاب الاعتكاف
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
انتهى الكلام حول كتاب الصوم ونشرع إن شاء الله هذا اليوم في كتاب الاعتكاف. المراد من الاعتكاف هو المكث في المسجد للعبادة بشروط خاصة ورد الدليل الشرعي عليها، فسمي الاعتكاف مع هذه الضوابط الشرعية اعتكافاً. أما المكث في المسجد بدون اعتبار لهذه الشروط لا يسمى اعتكاف، وهذا هو الفرق بين المكث للعبادة بهذه الشروط والمكث للعبادة بغير هذه الشروط، أو المكث في المسجد بدون عبادة، يسمى مكث لكن ما يسمى اعتكاف.
حكم الاعتكاف وموقعه
(ويلحق بذلك الاعتكاف) أي ويلحق بكتاب الصوم الاعتكاف، لماذا؟ لأن الاعتكاف من شروطه الصوم، لاشتراط الاعتكاف بالصوم، ولشدة استحبابه في شهر الصيام، هذا أكثر استحباباً أن الإنسان المؤمن يعتكف في شهر رمضان.
قال: (ويلحق بذلك الاعتكاف) وإنما جعله من لواحقه لاشتراطه به، أي لاشتراط ماذا؟ الاعتكاف بالصوم، واستحبابه مؤكداً في شهر رمضان. وقلة مباحثه في هذا المختصر عما يليق بالكتاب المفرد، يعني لكونه قليل المباحث لا يليق جعله كتاباً مستقلاً في هذا المختصر.
(وهو مستحب) أي والاعتكاف مستحب استحباباً مؤكداً، الاستحباب درجاته تتفاوت، وأعلى درجة من درجات الاستحباب هو الاستحباب القريب من الوجوب وهو الاستحباب المؤكد. خصوصاً في العشر الأواخر من شهر رمضان، ليش؟ يقولوا لأن العشر الأواخر من شهر رمضان تحتوي على ليلة القدر، تأسياً بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقد كان يواظب عليه فيها، أي يواظب على الاعتكاف في الليالي العشر المتأخرة من شهر رمضان.
قال: تضرب له قبة بالمسجد من شعر ويطوى فراشه. قال: وفاته عام بدر بسببها فقضاها في القابل، يعني بسبب بدر بسبب الحرب فاته الاعتكاف، لكنه قضاها في العام القابل العام الثاني يعني. فكان (صلى الله عليه وآله) يقول: (إن اعتكافها يعدل حجتين أو حجتين وعمرتين) يعني اعتكاف شنو؟ العشر الأواخر.
شروط صحة الاعتكاف
(ويشترط في صحته الصوم) وإن لم يكن لأجله، فلا يصح إلا من مكلف يصح منه الصوم في زمان يصح صومه، مو يوم العيد اعتكف. واشتراط التكليف فيه مبني على أن عبادة الصبي تمريناً ليست صحيحة، يعني لو اعتكف الصبي زين من باب التمرين، لأن الاعتكاف لا يكون مستحباً مؤكداً إلا على من؟ المكلف، نعم. ولا شرعية، وقد تقدم ما يدل على صحة صومه، لكن بالنسبة للصوم تقدم على أن الصبي يصح منه الصوم استحباباً.
قال: وفي الدروس صرح بشرعيته فليكن الاعتكاف كذلك، أي بما أنه صرح الشهيد الأول في الدروس باستحبابه فكذلك الاعتكاف يكون كالصوم بالنسبة للصبي. أما فعله من المميز تمريناً فلا شبهة في صحته كغيره، يعني لا شبهة في صحة تمرين الصبي على الاعتكاف كما يمرن الصبي على الصلاة، كما يمرن الصبي على شنو؟ على الصوم إلى غير ذلك.
مدة الاعتكاف ومكانه
(وأقله ثلاثة أيام) أقل الاعتكاف ثلاثة أيام، بينها ليلتان، فمحل نيته قبل طلوع الفجر، قبل طلوع الفجر يبدأ الاعتكاف، وقيل يعتبر الليالي فيكون قبل الغروب، يكون اللي بيعتكف يكون ما يصير الغروب إلا هو في المسجد، أو بعده أو بعد الغروب على ما تقدم، لأن نية الأفعال المستغرقة للوقت تكون بعد تحققه لا قبل تحققه.
(والمسجد الجامع) وأن يكون في مسجد جامع، وهو ما يجتمع فيه أهل البلد وإن لم يكن أعظم، لا نحو مسجد القبيلة، ما يعتكفون في مسجد القبيلة أو المسجد الصغير أو مسجد السوق ها ما يعتكفون في هذه، وإنما يعتكف في المسجد الجامع.
(أحد الطلاب): ولو لم تقم في جمعة شيخنا؟
منهم من قال أن يكون جامعاً بحيث أنه قد أقيمت فيه الجمعة، ومنهم من يقول جامعاً لا المسجد الكبير الذي يعني يسمى جامع لاجتماع الناس أكثر فيه وما شابه ذلك.
لكن على كل حال قال: وهو – الجامع يعني المسجد الجامع – ما يجتمع فيه أهل البلد وإن لم يكن أعظم، لا نحو مسجد القبيلة.
(والحصر في الأربعة) ما هي؟ قال: الحرمين – حرم النبي (صلى الله عليه وآله) والمسجد الحرام – وجامع الكوفة، والبصرة – البصرة الإمام الحسن أقام الجمعة وأمير المؤمنين أيضا صلى فيها – أو المدائن بدله، باعتبار أن الإمام أيضاً كان في المدائن أقام في المدائن صلى في المدائن. أو الخمسة المذكورة بناءً على اشتراط صلاة نبي، شوف، أو الخمسة المذكورة بناءً على اشتراط صلاة نبي أن يكون هذا المسجد قد صلى فيه نبي أو وصي يعني إمام أو إمام.
قال: فيه ضعف، يعني هذا الشرط على أنه محصورة في هذه المساجد فقط الأربعة أو الخمسة باعتبار أنه صلى فيها نبي أو إمام هذا قول ضعيف لعدم ما يدل على الحصر، وإن ذهب إليه الأكثر، لكن الأكثر ذهبوا إلى الحصر. أكثر العلماء ذهبوا إلى أن الاعتكاف يكون محصوراً في هذه المساجد، لأن هذه المساجد حتماً ويقيناً أن النبي أو الإمام صلى فيها.
أحكام الخروج من المعتكف
(والإقامة بمعتكفه) أن يقيم بالمصلي، فيبطل بخروجه، يعني لو قعد من الصبح وطلع بدون سبب مرجح يبطل اعتكافه، فيبطل الاعتكاف بخروجه منه وإن قصر الوقت (إلا لضرورة)، إذا كانت هناك ضرورة ملحة، كتحصيل مأكول ومشروب، راح يشرى له على أساس يكون الفطور وما شابه ذلك.
قال: (وفعل الأول في غيره لمن عليه فيه غضاضة) يعني الأكل، وفعل الأول يعني تحصيل المأكول، في غيره – في غير المسجد – لمن عليه فيه – أي في المسجد – غضاضة، يعني شنو؟ منقصة عرفية أنك تأكل في المسجد. فمن لم يكن من شأنه الأكل في المسجد يجوز له الخروج لأجل الأكل، يقول لك أنا ما أبغي أرتكب هذا المكروه أطلع المطعم آكل وأرد أرجع، حتى شنو؟ ما أرتكب هذه المنقصة. وإن قصر الوقت إلا لضرورة كتحصيل مأكول ومشروب، وتحصيل المأكول والمشروب شنو معناته؟ يعني مو أروح أشتري أكل وأجيبه، لا، أعم، أروح آكل وأجي، أروح آكل وأجي.
قال: وفعل الأول – اللي هو تحصيل المأكول – في غيره يعني في غير المسجد لمن عليه فيه غضاضة.
(وقضاء حاجة) يريد يقضي حاجة، وأعم أن تكون الحاجة شنو يعني؟ أن يتبرز أو يتبول مثلاً، لا قضاء حاجة مؤمن، حتى قضاء حاجة مؤمن يقدر يطلع.
(أحد الطلاب): في أي وقت شيخنا؟
(واغتسال واجب) احتلم، وما يصير بعد يبقى، فيروح يغتسل يروح بيته يغتسل ويرجع.
(أحد الطلاب): ما يصير في المسجد؟
إذا في مكان مهيأ حمام كذا موجود ومهيأ يغتسل ويرجع، ما يخالف.
قال: (واغتسال واجب لا يمكن فعله فيه) شوف، لا يمكن فعله في المسجد، أما إذا كان يمكن فعله؟ ماكو إشكال، في حمامات مهيأة كذا أكو يقضي حاجته في مثلاً يسمونه في هاي الحمامات، ما يخالف.
(أحد الطلاب): يا شيخنا ملاحظة، الثياب التي تنجست كيف يمكن أن تبقى في المسجد؟ فيجب أن يخرج؟
لا بد، لا بد من الإخراج نعم، يغسلها ويجي.
قال: واغتسال واجب لا يمكن فعله فيه، ونحو ذلك، كالاحتياج إلى السباحة مثلاً أو احتياج مثلاً يبدل ثيابه أو الاحتياج إلى مثلاً حاجة لأهل ضرورية احتاجوا إليها. ونحو ذلك مما لا بد منه، ولا يمكن فعله في المسجد، ولا يتقدر معها بقدر إلا بزوالها، يعني أي يسمح بالبقاء خارج المسجد على قدر رفع الضرورة، لا أزيد، مو يروح بعد يطول، راح قضى حاجة وراح بسط في المجلس ويا الناس يستانس وبعدين رجع المسجد قال أنا معتكف، انتهى معتكفه.
قال: نعم، لو خرج عن كونه معتكفاً بطل مطلقاً، بطل اعتكافه خلاص.
(أحد الطلاب): قوله ونحو ذلك مما لا بد من.. يعني مو أي شي صار تطلع عليه صح؟ مثلاً يقطر عليه ماي، غير إذا يقطر عليه آيل مثلاً بحيث أنه يخرب الثوب.
إحنا نقدرها بالضرورة، هل هذه من الضرورة أم لا؟ ضرورة عرفية يعني.
(أحد الطلاب): يعني خراب الثوب؟
ما يجي خراب الثوب، ما يهم، ما تأثر على اللي يسمونه، خير يا طير، صلوا وثوبه فيها دهن، صلوا وثوبه فيها آيل، ويش صار يعني؟
(أحد الطلاب): يعني يشخص مقدار الضرورة شيخنا؟
نعم، ضرورة التي يقول الناس عنها أنها ضرورة.
قال: (وكذا لو خرج ناسياً) أيضاً يبطل اعتكافه (فطال) وإلا رجع حيث ذكر، أما إذا لا تذكر أنا معتكف يرجع، فإن أخر بطل.
(أو طاعة كعيادة مريض) مطلقاً، يعني سواء كان مؤمناً أو مخالفاً، ويروح يعيد مريض ما يخالف، ويلبث عنده بحسب العادة لا أزيد.
(أو شهادة) تحملاً وإقامة، مطلوب للشهادة، إن لم يمكن بدون خروج سواء تعينت عليه هذه الشهادة أم لا، يعني سواء كان واجباً عينياً أو واجباً كفائياً.
(أو تشييع مؤمن) واحد من المؤمنين الله اختاره ونادوا يا جماعة انتقل إلى رحمة الله فلان ابن فلان، الساعة الفلانية تشييعه في المقبرة، وهو معتكف، نقول يقدر يروح يشيع إياهم ما يخالف.
قال: وهو توديعه إذا أراد سفراً إلى ما يعتاد عرفاً، يعني بحيث أنه إلى حد يتعارف الخروج إليه للتشييع، مو بعد يروح يسافر.
(أحد الطلاب): في البلد نفسه يعني.
البلد نفسه.
(أحد الطلاب): حتى لو في قطع مسافة؟
لا ما يفطر، بس أهم شي ما يعني يسافر خارج البلد والاحتياط أنه بعد إذا قطع مسافة بعد لا يروح بعد. أو تشييع مؤمن وهو توديعه إذا أراد سفراً إلى ما يعتاد عرفاً، يعني المتعارف يعني في البحرين متعارف أنه يود يعني حتى لو مثلاً صار قطع مسافة كذا متعارف أنه يعد يعني عرفاً ما يسمونه مسافر. عرفاً لكن شرعاً يسمونه شنو؟ مسافر، هذا يكون مسموح له أن يخرج من الاعتكاف للتشييع.
(أحد الطلاب): ولو كان في بني جمرة مثلاً؟
إيه إيه ما يخالف بحيث يقطع مسافة.
قال: وقيده بالمؤمن تبعاً للنص، لأن النص ورد في المؤمن، إطلاق روايات التشييع، أما وكون مشيع معتكفاً فلا نص فيه بخصوصه، بخلاف المريض لإطلاق النص فيه.
ضوابط الحركة خارج المسجد
(ثم لا يجلس لو خرج) شوف الحكم شلون، ثم لا يجلس لو خرج، (ولا يمشي تحت الظل اختياراً) لا يقعد ولا يمشي تحت الظل.
(أحد الطلاب): السيارة أخذ من الظل السيارة؟
قيد فيهما، يعني قيد شنو؟ الجلوس والجلوس تحت الظل، المشي تحت الظل، قيد فيهما الاعتكاف، إذا خرج، أو قيد فيهما، أو في الأخير وهو أن لا يمشي تحت الظل اختياراً. قال: لأن الاضطرار فيه أظهر، يعني الاضطرار أظهر إلى الجلوس تحت الظل نادراً جداً.
قال: بأن لا يجد طريقاً إلى مطلبه إلا تحت ظل، ولو وجد طريقين إحداهما لا ظل فيها سلكها وإن بعدت، حتى لو كانت هذه الطريق بعيدة، أهم شي أنها غير مسقفة.
(أحد الطلاب): سؤال شيخنا، لو كان في السيارة وسيارته فيها فتحة، فتحة سقف، هل لازم عليه يبطل هذه الفتحة؟
إذا قلنا أن هذا السقف معتد به على أنه يعني ضرورة، لكن بعد مو لازم يفتحه، وأما إذا كانت مو ضرورة ويقدر يفتحه خله يفتحه، فتقدر بقدرها يعني الضرورات.
قال: (ولو وجد فيهما) قدم أقلهما ظلاً، يعني وجد الظل فيهما في الطريقين، قدم أقلهما ظلاً، ولو اتفقا قدراً فالأقرب والموجود في النصوص هو الجلوس تحت الظلال، أما المشي فلا، لأن المشي لا يعد جلوساً، إلا إذا إحنا بنعبر التعبير الدارج “قاعد يمشي”، شلون قاعد يمشي؟ يعني جاي يمشي يعني، وين فلان؟ قال قاعد يمشي، شيفة قاعد ويمشي؟
قال: ولو اتفقا قدراً فالأقرب والموجود في النصوص هو الجلوس تحت الظلال أما المشي فلا وهو – الأقوى يعني – وإن كان ما ذكره أحوط، فعلى ما اخترناه من أن الأقوى عدم تحريم المشي تحت الظل، لو تعارض المشي في الظل بطريق قصير وفي غيره بطويل، قدم القصير. وأولى منه لو كان القصير أطولهما ظلاً.
(ولا يصلي إلا بمعتكفه) يعني الصلاة وين لازم؟ في موضع الاعتكاف، فيرجع الخارج لضرورة إليه، ما يروح يصلي في بيتهم أو مسجد ثاني، وإن كان في مسجد آخر أفضل منه، حتى لو كان هناك مسجد أفضل من هذا المسجد لا، لا يصلي الواجب إلا في مكان الاعتكاف. (إلا مع الضرورة) كضيق الوقت، طلع لقضاء حاجة وتأخر، الآن ما يمديه يرجع إذا يرجع تطلع الشمس، فهنا مستثنى يصلي في أي مكان. فيصلي حيث أمكن مقدماً للمسجد مع الإمكان.
ومن الضرورة إلى الصلاة في غيره إقامة الجمعة فيه دونه فيخرج إليها، يخرج لإقامة الجمعة ما يخالف، وبدون الضرورة لا تصح الصلاة لذلك أيضاً، للنهي الوارد، إلا في مكة فيصلي إذا خرج لضرورة بها حيث شاء ولا يختص بالمسجد.
النذر وأحكامه في الاعتكاف
(ويجب الاعتكاف بالنذر وشبهه) إذا نذر أن يعتكف وشبهه يعني العهد واليمين، قال لله علي لئن رزقني كذا لأعتكفن شهر رمضان هذا العام، والله حقق نذره، يجب عليه هنا مو مستحب صار واجب، والواجب هنا واجب بالعرض بالنذر أو العهد أو اليمين.
(ونيابة عن الأب إن وجبت) يعني إن كانت النيابة واجبة، فالاعتكاف الواجب على الأب ينتقل إلى ولده وجوباً، لو الأب عليه مثلاً نيابة أن يعتكف وهذا بناء على وجوب قضاء ما فات عن الوالد مطلقاً، فهو شسوي؟ هو ينوب عن أبوه، لأن أبوه كان عليه نذر أن يعتكف وأبوه مات، والنذر هذا واجب، فالولد الأكبر يكون يقضي عن أبوه.
(واستئجار عليه) يعني من العهد واليمين.
(ويشترط في النذر وأخويه) يعني العهد واليمين (إطلاقه فيحمل على ثلاثة) أو تقييده بثلاثة فصاعداً، أو بما لا ينافي الثلاثة، كنذر يوم لا أزيد، هذا مثال لما لا يجوز لأن أقل الاعتكاف كم يوم؟ ثلاثة أيام، قال أنا أعتكف يوم واحد نقول هذا نذر باطل. إلا إذا قصد الاعتكاف لا بمعنى هذا الاعتكاف، ما يسمى اعتكاف يعني مكث، أعتكف ليوم واحد في المسجد، فيسمونه مكث ما يسمى اعتكاف شرعي، عرفاً يقولون اعتكاف بس شرعاً لا.
(أحد الطلاب): لو كان معتكف في المسجد وفي المسجد نذر أنه يعتكف يوم، هو أوريدي بعد معتكف مثلاً ثلاثة أيام؟
رايح يجي لنا إن شاء الله، رايح يجي لنا لو أراد أن يعتكف أكثر من، فمنهم من يقول إذا كان الثلاثة الأيام متحققة فالزائد ما يضر حتى لو كان أقل، رايح يجي لنا إن شاء الله.
(أحد الطلاب): ومعتبر أن اليوم الأول والثاني مستحب والثالث واجب؟
هو أصله مستحب عمي، لكن لا يتحقق الاعتكاف إلا بهاي الثلاثة أيام. قال: أو بما لا ينافي الثلاثة كنذر يوم لا أزيد، وأما الأخيران فبحسب الملتزم، يعني ما التزمه على نفسه من ثلاثة أيام أو أزيد مثلاً. فإن قصر عنها اشترط إكمالها في صحته، يعني لا بد أن يكملها حتى يصح منه النذر، لو قال أنا أعتكف لله علي لئن رزقني كذا لأعتكفن أربعة أيام، هنا ما يصير يعتكف ثلاثة أيام، لو اعتكف ثلاثة أيام نقول اعتكافه باطل، وإن كان هذا اعتكاف، لكن بالنسبة للنذر شنو؟ ما حقق، نذر باطل، ما حققه، لكن هذا من حيث الاعتكاف يقولون صحيح، أنت اعتكفت لكن أنت ما أتيت بالنذر، صار واضح ولا؟
ولو على نفسه، كما لو كان أجير مثلاً على يوم واحد أو ما شابه ذلك.
قال: ويمضي يومين أو مندوبين (وبمضي يومين) ولو مندوبين (فيجب الثالث) على الأشهر، إذا صار اليوم الأول اليوم الثاني إذن الثالث صار شنو؟ واجب، لدلالة الأخبار عليه. وفي المبسوط الشيخ الطوسي قال يجب بالشروع مطلقاً، يعني بمضي يومين أو أقل، طالما شرعت إذن وجب عليك أن تصوم الثلاثة. وعلى الأشهر يتعدى إلى كل ثالث على الأقوى كالسادس والتاسع، لو اعتكف خمسة وثمانية وقيل يختص بالأول، يعني لو صار الاعتكاف خمسة أيام يكون لازم السادس، ثمانية أيام لازم يكمل تاسع، ليش؟ لأنه أقل الاعتكاف ثلاثة أيام.
لكن لو اعتكف أربعة أيام، خلاص ما نقول له تعال بعد كمل، لكن من يعتكف خمسة أيام وجب السادس، ليش؟ لأنه يقولون إذا صام اليوم الأول واليوم الثاني تعين عليه اليوم الثالث، مثل التسبيح في الصلاة، سبحان الله والحمد لله، مجرد يقول الثانية لازم يجيب الثالثة.
قال: وعلى الأشهر يتعدى إلى كل ثالث على الأقوى كالسادس والتاسع، لو اعتكف خمسة وثمانية وقيل يختص بالأول خاصة، يعني فقط فقط اليوم الأول واليوم الثاني يجب عليه إكمال الثالث. وقيل في المندوب دون ما لو نذر خمسة فلا يجب السادس، ومال إليه المصنف في بعض تحقيقاته. والفرق أن اليومين في المندوب منفصلان عن الثالث شرعاً، ولما كان أقله ثلاثة كان الثالث هو المتمم للمشروع، فيجب السادس ويجب التاسع وهكذا.
بخلاف الواجب فإن الخمسة فعل واحد واجب متصل شرعاً، وإنما نسب الحكم إلى الشهرة لأن مستندهم من الأخبار غير نقي السند، ليش؟ يقولون لاشتمال الرواية على علي بن فضال، علي بن فضال هذا مجهول، لكون الرواية الواردة في الكافي بسند آخر صحيح، هذا السند الذي يرويه الشارح رحمه الله وكذلك العلامة في المنتهى والمختلف حيث ضعف الرواية، قال هذه روايته ضعيفة، ومن ثم ذهب جمع إلى عدم وجوب النفل مطلقاً.
اشتراط الرجوع والمحرمات
(ويستحب للمعتكف الاشتراط في ابتدائه) للرجوع فيه عند العارض، يعني فإن عرض لي عارض فحلني، كما هو في الإحرام، كالمحرم، في الإحرام دعاء يسمونه الاشتراط: اللهم إن لم يكن حجة فعمرة فحجه، هكذا يعني، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي. الفائدة في هذا أنه يتحلل من إحرامه بدون حاجة إلى ذبح هدي، يجعلهم شرط، يشترط على الله عز وجل.
قال: كالمحرم، فيرجع عنده وإن مضى يومان، وقيل يجوز اشتراط الرجوع فيه مطلقاً، فيرجع متى شاء وإن لم يكن لعارض، واختاره في الدروس، والأجود الأول يعني يرشد إلى الأول من جهة التشبيه بالمحرم، وظاهر العبارة يرشد إليه – إلى التشبيه بالمحرم – لأن المحرم يختص شرطه بالعارض، إلا أن يجعل التشبيه في أصل الاشتراط، يعني أنه كالمحرم في أصل مشروعية هذه الطاعة وهذه العبادة.
قال: ولا فرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره، لكن محله في الواجب وقت النذر وأخويه – يعني العهد واليمين – لا وقت الشروع فيه. وفائدة الشرط في المندوب سقوط الثالث لو عرض بعد وجوبه، ويجوز الرجوع وإبطال الواجب مطلقاً، سواء في اليوم الثاني اليوم الثالث.
قال: فإن شرط وخرج فلا قضاء في المندوب مطلقاً، لأنه مندوب أصلاً هذا مستحب يعني، وكذا الواجب المعين. أما المطلق فقيل هو كذلك وهو ظاهر الكتاب لإطلاق قوله فلا قضاء، وتوقف في الدروس، وقطع المحقق بالقضاء وهو أجود. ولو لم يشترط ومضى يومان في المندوب أتم الثالث وجوباً، وكذا إذا أتم الخامس وجب السادس وهكذا كما مر.
محرمات الاعتكاف
(ويحرم عليه نهاراً ما يحرم على الصائم) حيث يكون الاعتكاف واجباً، وإلا فلا، يعني وإن لم يكن الاعتكاف واجباً لم يحرم عليه ما يحرم على الصائم وإن فسد في بعضها.
(وليلاً ونهاراً الجماع) يحرم عليه أصلاً هو صائم شلون يجامع بعد، (وشم الطيب والرياحين) على الأقوى، لورودها معه في الأخبار، وهو مختاره في الدروس. (والاستمتاع بالنساء) لمساً وتقبيلاً وغيرهما كالنظر والتكلم، ولكن لا يفسد به الاعتكاف على الأقوى، يعني لو أنه استمتع بالمرأة والاستمتاع شنو؟ ما لم يكن إدخال يعني، يصير إذا امرأة معتكفة في المسجد وهو معتكف، اثنينهم رجال وامرأة في غرفة اثنينهم معتكفين، فلو واحد ويا عائلته اعتكف يجوز له أن يباشر أو لا يجوز له؟ وطبعاً ما يصير لأنه صائم، لكن يجوز له الاستمتاع بها؟ نعم يجوز، لكن مكروه.
(ويفسده ما يفسد الصوم) من حيث فوات الصوم الذي هو شرط الاعتكاف. (ويكفر للاعتكاف زيادة على ما يجب للصوم) من كفارة إذا كان صوم رمضان مثلاً، إن أفسد الثالث مطلقاً، يعني وإن لم يكن الاعتكاف في اليومين الأولين واجباً بس الثالث تعين عليه، أو كان واجباً وإن لم يكن ثالثاً، ويجب بالجماع في الواجب نهاراً كفارتان، إن كان في شهر رمضان إحداهما عن الصوم والأخرى عن الاعتكاف.
وقيل تجب الكفارتان بالجماع في الواجب مطلقاً سواء شهر رمضان أو غير شهر رمضان، وهو ضعيف. نعم لو كان وجوبه متعيناً بنذر وشبهه – عهد ويمين – وجب بإفساده كفارة بسببه، بسبب خلف النذر، فتجب كفارة خلف النذر مضافة إلى إفساده للاعتكاف، قال وهو أمر آخر غير كفارة الصوم بما هو صوم.
وفي الدروس الشهيد الأول ألحق المعين برمضان مطلقاً سواء كان تعينه بنذر أو بمضي يومين. وفي الجماع ليلاً كفارة واحدة في رمضان وغيره، إلا أن يتعين بنذر وشبهه فيجب كفارة بسببه أيضاً لإفساده. وكفارة الاعتكاف كفارة رمضان في قول وكفارة ظهار في آخر، والأول أشهر والثاني أصح رواية.
فإن أكره المعتكف عليه نهاراً في شهر رمضان مع وجوب الاعتكاف، فأربع، اثنتان عنه واثنتان يتحملهما عنها على الأقوى، ولها حقها بعد. بل قال في الدروس إنه لا يعلم فيه مخالفاً سواء صاحب المعتبر، وفي المختلف أن القول بذلك لم يظهر له مخالف ومثل هذا هو الحجة لكونه الإجماع المحصل، وإلا فالأصل يقتضي عدم التحمل فيما لا نص عليه، وحينئذ فيجب عليه ثلاث كفارات: اثنتان عنه للاعتكاف والصوم وواحدة عنها للصوم، ولأنه منصوص التحمل. ولو كان الجماع ليلاً فكفارتان عليه على القول بالتحمل.
كتاب الحج يأتي عليه الكلام إن شاء الله والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.