عنوان الدرس:

الصوم والاعتكاف - 8

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصوم والاعتكاف - 1447هـ
تسلسل الدرس 8
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام الصوم: المسائل (11-15)

المسألة الحادية عشرة: صوم التأدب

(المسألة الحادية عشرة: يستحب الإمساك بالنية لأنها عبادة) أي يستحب الإمساك، وهذا الذي قلنا أنه يعرف بصوم التأدب، بالنية، يستحب الإمساك مصحوباً بالنية، فإن الإمساك يعني بقصد الطاعة، بقصد التوجه والتقرب إلى الله عز وجل عبادة، وأما الإمساك بدون قصد الطاعة وبدون القربة لا يكون عبادة. يعني لو أنه أمسك إمساكاً عفوياً بدون أن يكون هناك قصد فلا يكون ذلك عبادة.

قال: (في المسافر والمريض بزوال عذرهما بعد التناول) يستحب إذا زال عذر المسافر والمريض على أن يمسكان، وهذا الإمساك يسمى صوم التأدب، قال: (وإن كان قبل الزوال) أو بعد الزوال (وإن كان قبل التناول). فلو زال العذر مثلاً قبل الزوال أو قبل التناول شيء فصوم ذلك اليوم واجب، يمكنه أن ينوي إذا كان قبل الزوال. لكن إذا كان بعد الزوال فلا، فيمسك تأدباً.

قال: (وإن كان قبل التناول) ويجوز للمسافر التناول (قبل بلوغ محل الترخص) يعني كيف يعني؟ يعني يجوز له أن يتناول إلا إذا شاهد سور المدينة أو سمع الأذان لا يجوز له ذلك. قال: (قبل بلوغ محل الترخص) يجوز للمسافر التناول قبل بلوغ محل الترخص (وإن علم بوصوله قبله) قبل الزوال يعني، فيكون إيجاب الصوم منوطاً باختياره، إن تناول فيجوز له أن يتناول لأنه ما زال ما وصل لحد الترخص، وإذا لا لم يتناول شيء فيمسك وصومه صحيح، قال: (كما يتخير في بين نية المقام المسوغة للصوم وعدمها).

(وكذا يستحب الإمساك لكل من سلف من ذوي الأعذار التي تزول في أثناء النهار) يستحب الإمساك مطلقاً سواء كان قبل الزوال أم بعده، سواء تناول مفطراً أم لا. قال: (كذات الدم والصبي) بلغ قبل الزوال أو بعد الزوال (والمجنون والمغمى عليه والكافر يسلم) فهذا الصوم لا يقع منه ويستحب لهما الإمساك.

المسألة الثانية عشرة: صوم الضيف

(المسألة الثانية عشرة: لا يصوم الضيف بدون إذن مضيفه) وعندنا على هذه الرواية رواية وهي رواية ضعيفة على هذا الحكم وهي رواية هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام: (لا يصح صوم الضيف بدون إذن مضيفه وإن جاء نهاراً ما لم تزل الشمس) ما احتماله مطلقاً، أي ما احتمال إتيانه إلى رخصة المضيف سواء ورد عليه قبل الزوال أم بعده عملاً بإطلاق النص.

وقيل بالعكس أيضاً وهو مروي، وهذه الرواية هي رواية الفضيل بن يسار عن الإمام الباقر عليه السلام: (لا ضيف يصوم بدون إذن المضيف ولا مضيف يصوم بدون إذن الضيف) أنت مضيف أنت تصوم؟ ما يصير، لكن هذا أي صوم عاد؟ المستحب ها، صوم الواجب قد يختلف. قال وهو مروي لكن قل من ذكره.

(ولا المرأة والعبد) بل مطلق المملوك (بدون إذن الزوج) والمالك اللي هو العبد بالنسبة للعبد، (ولا الولد) الولد بعد ما يصير يصوم بدون إذن أبيه وإن نزل، يعني الولد وولد الولد وولد ولد الولد وهكذا، (بدون إذن الوالد) وإن علا اللي هو الأب أو الجد أو جد الأب أو جد جد الأب وهكذا، ويحتمل اختصاصه بالأدنى يعني الأب دون الجد. (فإن صام أحدهم بدون إذن كره) صار صومه مكروه. قال: (والأولى عدم انعقاده مع النهي) لكن الأولى هو عدم انعقاد الصوم مع النهي لما روي من رواية هشام بن الحكم التي قرأناها قبل قليل من (أن الضيف يكون جاهلاً والولد عاقاً والزوجة عاصية والعبد آبقاً).

وجعله أولى يؤذن بانعقاده، وفي الدروس استقرب اشتراط إذن الوالد والزوج والمولى في صحته، والأقوى الكراهة بدون الإذن مطلقاً، يعني في الضيف والولد مطلقاً سواء نهيا أم لا. قال: في غير الزوجة والمملوك استضعافاً لمستند الشرطية، يعني مستند الشرطية ضعيف ومأخذ التحريم. أما فيهما يعني في الزوجة والمملوك مراعاة لحقوق الزوجية والمملوكية، فيشترط الإذن فلا ينعقد بدونه بدون الإذن، ولا فرق بين كون الزوج والمولى حاضرين أو غائبين ولا بين أن يضعفه عن حق مولاه وعدمه.

المسألة الثالثة عشرة: الصوم المحرم (العيدين والتشريق)

(المسألة الثالثة عشرة: يحرم صوم العيدين مطلقاً) يعني من كان في منى أو لم يكن في منى، ناسكاً أو غير ناسك. يحرم صوم العيدين مطلقاً يعني عيد الفطر وعيد الأضحى، (وأيام التشريق) وهي الثلاثة بعد العيد (لمن كان بمنى ناسكاً)، وقيده بعض الأصحاب وهو العلامة رحمه الله بالناسك بحج أو عمرة. والنص مطلق، ما هو النص؟ رواية معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام عن صيام أيام التشريق قال: (أما بالأمصار فلا بأس وأما بمنى فلا).

فتقييده يحتاج إلى دليل ولا يحرم صومها على من ليس بمنى إجماعاً لا خلاف بينهم، وإن أطلق تحريمها في بعض الروايات كالمصنف في الدروس، فهو مراد من قيد، وربما لحظ المطلق أن جمعها كاف عن تقييد كونها بمنى لأن أقل الجمع ثلاثة، وأيام التشريق لا تكون ثلاثة إلا بمنى، فإنها في غيرها يومان لا غير وهو لطيف، ففهم القيد من مجرد كون اللفظ جمعاً بحاجة إلى عناية ودقة.

المسألة الرابعة عشرة: صوم يوم الشك

(وصوم الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال أو شهد به من لا يثبت بقوله، لعدم عدالته مثلاً أو عدم العدد المعتبر معه، (بنية الفرض المعهود) وهو رمضان، وإن ظهر كونه منه للنهي عن الصوم في يوم الشك بنية رمضان.

أما لو نواه واجباً عن غيره كالقضاء والنذر لم يحرم وأجزأ عن رمضان، وأما بنية النفل فمستحب عندنا وإن لم يصم قبله، وهذا خلاف لأبناء العامة حيث يحرمون التقدم على رمضان بصوم يوم أو يومين فقط، أما المشهور عند الإمامية هو الجواز والاستحباب. ولو صامه بنية النفل أجزأ إن ظهر كونه من رمضان، وكذا كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم علمه، وفاقاً للمصنف في الدروس.

ولو ردد نيته يوم الشك بين يوم الثلاثين مطلقاً وبين الوجوب إن كان من رمضان، يعني قال إذا كان وإذا كان، أنا عن شهر شعبان أو عن شهر رمضان، فقولان أقربهما الإجزاء، لأنه قلنا لا يقع صيام غير شهر رمضان في شهر رمضان، لحصول النية المطابقة للواقع، وضميمة الآخر غير قادحة لأنها غير منافية. ولأنه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعاً، فالضميمة المتردد فيها أدخل في المطلوب وهو وقوع الصوم عن رمضان، حيث أن نية الندب جزماً كان مجزياً عن رمضان فنيته متردداً أولى بالإجزاء.

صوم المعصية وصوم الصمت والوصال

(ويحرم نذر المعصية) حرام بجعل الجزاء شكراً على ترك الواجب، يقول لله علي لئن تركت صلاة الفجر لأصومن ثلاثة أيام، وما صلى الفجر، يقول خلاص الحين النذر علي واجب لازم أصوم ثلاثة أيام، ويحرم نذر المعصية بجعل الجزاء شكراً على ترك الواجب أو فعل المحرم، وزجراً على العكس، وصومه الذي هو الجزاء لفساد الغاية وعدم التقرب به.

(وصوم الصمت) بأن ينوي الصوم ساكتاً فإنه محرم في شرعنا، لا الصوم ساكتاً بدون جعله وصفاً للصوم بالنية. (والوصال) بأن ينوي صوم يومين فصاعداً لا يفصل بينهما بفطر، أو صوم يوم إلى وقت متراخ عن الغروب، يقول أنا بصوم ما بفطر إلا الساعة عشر، نقول له يعني قال إي أنا صومي من الفجر إلى الساعة عشر، نقول له أنت مشرع وصومك باطل. ومنه أن يجعل عشاءه سحوره بالنية، لا إذا أخر الإفطار بغيرها أو تركه ليلاً.

(وصوم الواجب سفراً) على وجه موجب للقصر سوى ما مر من المنذور المقيد به أو الحاجة وثلاثة الهدي وبدل البدنة، وجزاء الصيد على القول بجواز إتيانه سفراً، وأما على المشهور فلا يجوز. وفهم من تقييده بالواجب جواز المندوب وهو الذي اختاره في غيره على كراهية.

وقيل وهذا قول الشيخ علي بن بابويه القمي والشيخ الصدوق وابن إدريس يحرم لإطلاق النهي في غيرهما، يوجد عندنا نهي كما في صحيحة صفوان بن يحيى عن الإمام الكاظم عليه السلام، وكذلك في موثقة عمار عن الإمام الصادق عليه السلام، وكذلك في صحيحة صفوان (ليس من البر الصيام في السفر) وفي موثقة عمار (إذا سافر فليفطر). ومع ذلك استثنى ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة المشرفة، قيل والمشاهد كذلك.

(ويعزر من أفطر في شهر رمضان عامداً عالماً) بالتحريم، لا إن أفطر لعذر كسلامة من غرق وإنقاذ غريق وللتقية قبل الغروب، وآخر رمضان وأوله مع الاقتصار على ما يتأدى به الضرورة. ولو زاد فكمن لا عذر له. فإن عاد إلى الإفطار ثانياً بقيدين عزر، فإن عاد إليه ثالثاً بهما قتل. ونسب في الدروس قتله في الثالثة إلى مقطوعة سماعة، وقيل يقتل في الرابعة وهو أحوط نظراً إلى كون المورد قضية دم، وإنما يقتل فيهما مع تخلل التعزير مرتين أو ثلاثاً لا بدونه.

ولو كان مستحلاً للإفطار أي معتقداً كونه حلالاً ويتحقق بالإقرار به قتل، كما في صحيحة يزيد العجلي عن الإمام الصادق عليه السلام: (بأول مرة إن كان ولد على الفطرة الإسلامية بأن انعقد حال إسلام أحد أبويه، واستتيب إن كان عن غيرها) عن غير فطرة (فإن تاب وإلا قتل) هذا إذا كان ذكراً، أما الأنثى فلا تقتل مطلقاً بل تحبس وتضرب أوقات الصلوات إلى أن تتوب أو تموت. وإنما يكفر مستحل الإفطار بمجمع على إفساده الصوم بين المسلمين بحيث صار ضرورياً كالجماع والأكل والشرب المعتادين، أما غيره فلا على الأشهر، لكن هناك مخالف للمشهور وهو أبو الصلاح حيث حكم بكفر من استحله محرماً سواء كان من الأمور المجمع عليها أم لا. وفيه لو ادعى الشبهة الممكنة في حقه قبل منه، ومن هنا يعلم أن إطلاقه الحكم ليس بجيد.

المسألة الخامسة عشرة: علامات البلوغ

(المسألة الخامسة عشرة: البلوغ الذي يجب معه العبادة الاحتلام) وهو خروج المني من قبله مطلقاً في الذكر والأنثى، ولكن هناك خلاف للشيخ الصدوق والطوسي وابن حمزة والقاضي بن البراج وابن إدريس، فإن هؤلاء الأعلام خصصوا الاحتلام للذكور فقط دون الإناث.

(أو الإنبات) للشعر الخشن على العانة مطلقاً، (أو بلوغ) والمراد بلوغنا نهاية العام الخامس عشر، أي إكمال خمسة عشر سنة هلالية في الذكر والخنثى، وفي إكماله تسع في الأنثى على المشهور، لأن هناك من يقول ثلاث عشر في الأنثى، فقال الشيخ في المبسوط وتبعه ابن حمزة بلوغها بعشر، وقال ابن إدريس الإجماع واقع على التسع ولا يعتد بخلافها لشذوذه والعلم بنسبهما.

وتقدمهما وتأخرهما عنهما، يعني الإجماع تحقق قبل هذين العلمين وبعدهما فالإجماع المحصل حاصل وهو حجة. وأما الحيض والحمل للمرأة فدليلان على سبقه، وفي إلحاق اخضرار الشارب وإنبات اللحية بالعانة قول قوي وهو ما ذهب إليه الشيخ الطوسي. ويعلم السن بالبينة والشياع لا بدعواه والإنبات بهما وبالاختبار، فإنه جائز مع الاضطرار إن جعلنا محله من العورة أو بدونه على المشهور. والاحتلاب بهما وبقوله، وفي قبول قول الأبوين أو الأب في السن وجه.

التمرير إلى الأعلى