أحكام النية في الصوم وثبوت الهلال
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
بعد أن تكلم المصنف رحمه الله عن تعريف الصوم وعن المفطرات وعما يجب في ارتكاب هذه المفطرات من أحكام شرعية إن كانت عن عمد أو نسيان أو ظن أو وهم وهل يلزم منها الكفارة أم لا يلزم، اليوم يشرع في أصل الصوم بكونه عبادة والعبادة لا بد فيها من النية.
وجوب النية في الصوم
(وتجب فيه النية) أي تجب في الصوم النية؛ لأن الصوم عبادة، وبما أنه عبادة إذن يفتقر إلى نية. الواجب تارة يكون واجب تعبدي وتارة يكون واجب توصلي. الواجب التعبدي هو الذي يشترط فيه النية، وأما الواجب التوصلي فلا يشترط فيه النية، كتطهير الثوب عن البول هذا واجب توصلي، واضح يا سيد؟ إي نعم، لا تجب فيه النية. زين. فنحن كلامنا في الواجبات التعبدية والصوم من هذه الواجبات التعبدية التي تفتقر إلى النية.
حقيقة النية ووقتها
لكن ما المراد من النية؟ هل النية لا بد أن أتلفظ فيها؟ لا بد أن آتي بها باللفظ؟ لا بد أن أشير لهذه العبادة من الصوم من خلال قلقلة اللسان بها أم لا؟ طبعا النية المراد منها القصد. القصد إلى الفعل هذا هو النية. ومن هنا قال: (القصد إلى فعله) يعني لما الإنسان يكون عنده قصد على الصوم ففي هذه الحالة قصده كافٍ. ولذلك النية تارة تكون نية إجمالية للصوم كاملاً، لصوم شهر رمضان نية واحدة، أنوي أصوم شهر رمضان لهذا العام لوجوبه قربة إلى الله تعالى، عليكم السلام سيد. هذه النية الإجمالية تحكي عن القصد الذي يقصده هذا المكلف وهو أن يصوم هذا الشهر وهو شهر رمضان، هاي يسمونها النية الإجمالية.
وأكو عندنا النية التفصيلية وهي النية التي تكون لكل يوم منفردة على حدة. وهل هناك فرق بين النية التفصيلية والنية الإجمالية؟ من الفقهاء من قال نعم هناك فرق. والفرق هو أن النية لا تكون لشيء لم يأتي، كيف تنوي صيام شهر رمضان كاملاً وأنت تواً في اليوم الأول؟ كيف تنوي عبادة واجبة والحال أنها لم تدخل عليك بعد؟ لم تدخل. وهناك من يقول يمكن أن تنوي، لأن النية المراد منها والمدار فيها هو القصد وهذا القصد يكون سارياً من أول يوم إلى آخر يوم.
ما الثمرة في ذلك؟ الثمرة فيما لو أن الإنسان في يوم من الأيام صار في ذهول عن النية، فنية الشهر الإجمالية تكون كافية، هاي الفائدة. أما من قال لا نية الشهر لوحدها غير كافية، لماذا؟ قالوا لأن صيام كل يوم عبادة مستقلة لا دخل لها بالعبادة الأخرى، فلا بد لكل يوم من نية. والرأي الاحتياطي ما هو؟ الرأي الاحتياطي هو أن تأتي بالنيتين، تأتي بالنية الإجمالية وكل يوم تجدد، حتى لو يوم من الأيام مثلا صرت في ذهول كذا ما شابه ذلك، النية الإجمالية تجبر هذا النسيان، شوف شلون.
مداخلة ونقاش حول توقيت النية
(أحد الطلاب): شيخنا على ضوء كلامكم بالنسبة للنية الإجمالية، الآن دخل المكلف سن التكليف ونوى في حينه أن يصوم ما دام على قيد الحياة..؟
(المحاضر): نعم، تكفي كافية، وهذه النية الإجمالية، نعم.
قال: (وتجب فيه) أي في الصوم (النية وهي القصد إلى فعله) يعني إلى فعل الصوم (المشتملة على الوجه) شنو المراد من الوجه؟ الوجه يعني القربة. من وجوب أو ندب، أنت تتقرب إلى الله عز وجل بهذه العبادة، سواء كانت واجبة أو كانت مستحبة؛ لأن النية هي التي يتقرب إلى الله بها لكل عبادة. قال: (والقربة) القربة إلى الله عز وجل. قال: (أما القربة فلا شبهة في وجوبها) لأن كل العبادات إنما يتقرب بها إلى الله عز وجل فلا شبهة في وجوبها. (وأما الوجه ففيه ما مر) يعني فيه كلام، هل لا بد أن أنوي الوجوب؟ هل لا بد أن أنوي الاستحباب؟ هل لا بد أن أنوي شهر رمضان؟
فلو أنني نويت صوم شهر رمضان في آخر شعبان وأنا لم أعلم بهلال شهر رمضان، يمكنني أن أتدارك قبل الزوال. ومنهم من صحح، قال لأنه لا تقع نية غيره فيه، لا تقع. فعندهم كلام. فمن هنا قال: (وأما الوجه ففيه ما مر خصوصاً في شهر رمضان لعدم وقوعه) على وجهين، عدم وقوعه يعني باعتبار أنه لا يقع فيه صوم غيره لا ندباً ولا وجوباً سواه. ما يصير واحد عليه أيام من شهر رمضان العام الماضي يقول أنا بقضيها في شهر رمضان! ما يصير، ما يقع. ومنهم من ينقل أنه لا يقع منه لا شهر رمضان ولا هذا القضاء أكيد يعني. أو يقول لك أنا طالما أنه أنا ما صمت مثلا شهر شعبان يالله خلني في شهر رمضان أصومه عشان أحصل الثواب، ما يقع أيضا.
(أحد الطلاب): لو جائز شهر الحائض بعد أفضل له.
قال: (خصوصاً في شهر رمضان لعدم وقوعه) على وجهين، لأنه متعين. زين. (وتعتبر) لكل ليلة يعني النية، تعتبر النية لكل ليلة أي فيها (والمقارنة بها) يعني يكون النية مقارنة بهذه الليلة. لكن الصوم، الصوم مو بالليل، لماذا قال في كل ليلة؟ ليش؟
(أحد الطلاب): لأن من الليل إلى.. يجدد يعني.
(طالب آخر): حتى يضمن ما بعد طلوع الفجر.
(المحاضر): لا بس في كل ليلة، لماذا النية تبدأ من كل ليلة؟ ليش؟ لاحظ.
(أحد الطلاب): إذا دخلنا إلى يوم جديد..
(المحاضر): إي بس نية الصوم متى تبدأ؟
(أحد الطلاب): من بداية اليوم.
(طالب آخر): قبل الفجر.
(أحد الطلاب): أول الفجر.
(المحاضر): هذا إنما على نحو المقدمة العلمية، فأنا أنوي الصوم من الليل لكن مو أن الصوم من الليل، وإنما من أجل أن أوقع النية من بداية أول آنٍ من آنات الفجر، صار واضح؟ فيعبر بالليلة. قال: (وتعتبر النية لكل ليلة) أي فيها، (والمقارنة بها) يعني في كل ليلة. وهذا الذي يسمى بصوم التأدب، هذا الإمساك، ما عندنا شيء يسمونه إمساك، شيء يسمونه إمساك ما عندنا، وإنما هذه من باب المقدمة العلمية ويسمى صوم التأدب. يعني من باب التأدب أن يصوم. وعندنا صوم التأدب شنو بعد؟ الإمساك، إذا مثلا واحد تناول شيئا في السفر ورجع تأدباً أن يمسك. فهذا من هالباب، من باب المقدمة العلمية أنني أمسك قبل مثلا الفجر بعشر دقائق وبعد الأذان يدخل خلاص، فالنية تكون تأدب من باب المقدمة العلمية، وإلا الصوم ما يبدأ من الليل، الصوم يبدأ من وين؟ من الفجر.
قال: (وتعتبر النية لكل ليلة) أي فيها (والمقارنة بها لطلوع الفجر مجزئة)، ليش قال مجزئة؟ لأن النية مو من الليل، لكن أنت تجيبها من الليل بأي اعتبار؟ المقدمة العلمية. إي. قال: (على الأقوى إن اتفقت)، لأن الأصل في النية مقارنتها للعبادة المنوية، يعني مع بدايتها. والعبادة المنوية في الصوم تكون من وين؟ من بداية الفجر. إي.
(وإنما اغتفرت هنا للعسر)، لأنه يعسر علي أن أحدد بالضبط بالضبط بداية النية، فهنا مغتفر أن آتي بالنية من الليل ولو بهذا الجزء البسيط.
(أحد الطلاب): هذا لا يمكن أن الإنسان يسوي فيها مثل النذر يعني؟
(المحاضر): شو النذر عمي؟
(الطالب): مثل الواحد يقول لله علي لئن وصلت إلى حدود الحرم لأحرمن.
(المحاضر): لا ذاك في صوم النذر راح يجينا، لا عمي ما يصير، ما يمكن. إي.
قال: (وإنما اغتفرت هنا للعسر وظاهر جماعة تحتم إيقاعها ليلاً) يعني شلون؟ يجب عليك أن تأتي بالنية ليلاً. (ولعله لتعذر المقارنة) يعني متعذر مو فقط متعسر، تعذر أصلاً، فإن الطلوع لا يعلم إلا بعد الوقوع، يعني تقعد تطالع متى يطلع الفجر؟ أنت أصلاً ما تدري متى يطلع الفجر، فيصعب.
(أحد الطلاب): يصح تلوث ضوئي.
(المحاضر): تلوث، ارتفاع البنايات وما شابه ذلك، إي. قال: (فتقع النية بعده) يعني بعد الفجر، (وذلك غير المقارنة المعتبرة فيها، وظاهر الأصحاب أن النية الفعل المستغرق للزمان المعين يكون بعد تحققه لا قبله) يعني النية تكون نية كاملة من البداية إلى النهاية نية واحدة، زين، وبما انه لا يمكن أن أحدد وأشخص البداية فيمكن أن آتي بها قبلاً. قال أن النية (الفعل المستغرق للزمان المعين يكون بعد تحققه) بعد تحقق الزمان يعني بعد دخول الزمان. شلون بعد تحقق الزمان وأنوي؟ دخل الفجر فنويت، شلون يصير؟ يعني بقى ولو جزء من الثانية أنك لم تنوِ، ليش؟ لأنه لا نية قبل دخول الفجر، وإذا دخل الفجر تحتاج إلى تروي انه دخل ثم تنوي، فبقى ولو شيء بسيط انه لم يكن بنية، والنية يجب ان تكون من البداية الى النهاية. آ.
قال: (لا قبله لتعذره كما ذكرناه). (وممن صرح به) يعني بذلك المصنف في الدروس في نيات أعمال الحج كالوقوف بعرفة، فإن الوقوف جعلها شنو؟ جعل النية الوقوف مقارنة بشنو؟ بما بعد الزوال. فيكون هنا كذلك. وإن كان الأحوط جعلها ليلاً، شوف، في عرفة إذا زالت الشمس دخل وقت الأذان حينئذٍ ننوي الوقوف، لأنه من الزوال إلى وين؟ الغروب. لكن هنا مغتفر لأننا في عرفة والوقوف هو الكون في عرفة، شوف، الوقوف هو الكون في عرفة، فلو أخرناها بعد دخول وقت الزوال هذا لا يضر باعتبار أننا في عرفة وإنما نأتي بهذه النية لنؤكد الوقوف، صار واضح ولا؟ (وإن كان الأحوط جعلها ليلاً) للاتفاق على جوازها فيه، باعتبار أن النية تكون في الليل محل اتفاق، وجوازها بعد طلوع الفجر مختلف فيه، فالاحتياط يقتضي تقديم هذه النية.
(أحد الطلاب): … لا يوجد إشكال على المثال يعني فقط، بما انه جوزها في عرفة كذلك يمكن للإنسان أن يمسك عن الطعام حتى يطلع الفجر ثم ينوي.
(المحاضر): الصوم شرعاً هو الإمساك بنية، فالإمساك بنية من طلوع الفجر، أنت عندما تمسك عن الطعام والشراب وعن كل مفطرات الصوم بعد دخول الفجر، الفجر لا يتحقق إلا بعد أن تطمئن أنه قد دخل الفجر، عدل ولا لا؟ ففي هذه الحالة يبقى جزء بسيط جداً جداً لعله من الثواني من الدقائق مثلا أنك لم تنوِ، والنية يجب أن تكون من بداية دخول وقت الفجر، يصعب علي يصعب عليك، فقالوا بأنها من الليل.
تجديد النية للناسي
قال: (والناسي لها) ليلاً يعني، (يجددها إلى الزوال) واحد نسى، عنده نسي الزوال، لكن هذا النسيان يحمل على ماذا؟ على ماذا يحمل؟ إذا قلنا على أن المراد من النية هو القصد، وهذا حضرته قعد وتسحر واستانس ونام، جاه الشيطان قال له ترى أنت ما نويت، عجل مسحر لاويش؟ السحر لاويش عجل؟
(أحد الطلاب): يصوم.
(المحاضر): بالضبط، هو ما تسحر إلا لأجل الصيام. فاحنا لا نجي واجد واجد ندقق في انه نسى وكذا، ولهذا بكرة يعني لمن تكونون تخوضون في مضمار العمل الديني أمام الناس يجيك واحد يقول لك شيخنا ترى أنا البارحة ما نويت الصوم، نسيت ما نويت، أنت لا تعرضها عليه وتخلي الشيطان بعد يتوغل أكثر، تقول له تسحرت؟ يقول لك إي شيخنا تسحرت وضربت على الصافي، قوله هنيئاً مريئاً وصومك صحيح، لكن إذا كان قبل الزوال لا بأس جدد نيتك، باب الاحتياط يعني.
قال: (والناسي لها) ليلاً (يجددها إلى الزوال) بمعنى أن وقتها يمتد إليه يعني إلى الزوال، فلو تذكر قبل الزوال يمكنه أن يجدد النية، ولكن يجب الفور بها عند ذكرها، متى ما ذكر مباشرة يجدد النية، فلو أخرها عنه يعني عن الزوال عامداً بطل الصوم، هذا في شهر رمضان والصوم المعين. أما غيره كالقضاء والكفارة والنذر المطلق فيجوز تجديدها قبل الزوال وإن تركها قبله عامداً، يعني شلون؟ قعد من الصبح قال اليوم ما أنا صايم، خلي أروح العمل أجي أضرب على الغدا، لكن لمن راح العمل قال أنا شذي شذي مسوي ليش ما أصوم؟ يالله، نوى النية وأذن، نقول له صومه صحيح، هذا في أي صوم عاد؟ مو شهر رمضان، شهر رمضان إذا كان هو متعمد هذا ما تنفعه النية هذي، هذا في قضاء صوم شهر رمضان والكفارة والنذر والعهد واليمين هكذا يعني.
قال: (والنذر المطلق فيجوز تجديدها قبل الزوال وإن تركها قبله عامداً بل ولو نوى الإفطار) يعني قال أنا ما أنا صايم بفطر اليوم، بتغدى إذا جيت من الشغل بتغدى، لكن تدارك قبل الزوال وصام يصح صومه.
قال: (وأما صوم النافلة) المستحب يعني (فالمشهور أنه كذلك) ولكن عندنا فسحة بالنسبة إلى صوم النافلة، يمتد ولو إلى آخر دقيقة قبل أذان المغرب. (وأما صوم النافلة فالمشهور أنه كذلك وقيل بامتدادها) امتداد النية (فيه إلى الغروب وهو حسن وخيرة المصنف في الدروس) صرح به في الدروس الشهيد الأول.
وحدة النية للشهر وتعيين الصوم
والمشهور بين القدماء الاكتفاء بنية واحدة للشهر، هذه اللي تعرضنا في مقدمة الدرس إليها، شهر رمضان. وادعى المرتضى في المسائل الرسية، المسائل الرسية هو اسم موضع كتب أهله المسائل إلى السيد المرتضى فأجابهم فسميت تلك المسائل وأجوبة هذه المسائل بالمسائل الرسية من الرس. قال فيه الإجماع، أي الإجماع على أنه ماذا؟ أن نية واحدة تكفي للشهر. وكذا ادعاه الشيخ رحمه الله الشيخ الطوسي، ووافقهم من المتأخرين المحقق، المحقق الحلي في المعتبر والعلامة الحلي في المختلف استناداً إلى أنه عبادة واحدة، أن صوم شهر رمضان كله عبادة واحدة وهو الصوم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)، فعنوان الصيام مو خاص باليوم الأول واليوم الثاني بس، وإنما الشهر كاملاً هو شهر الصوم، فأنت تنوي الصوم الذي فرض في هذا الشهر.
والأول هو إيقاعها لكل ليلة أولى، يعني كل ليلة يكون نية منفردة، أولى. وهذا يدل على اختياره الاجتزاء بالواحدة، لما أن يعبر ويقول أولى، وبه صرح أيضاً في شرح الإرشاد وفي الكتابين اختار التعدد، أي كتابين؟ الدروس والبيان، التعدد يعني كل يوم نية. وفي أولوية تعددها عند المجتزئ بالواحدة نظر، نظر، إذا أتى بنية واحدة فيه نظر أنه إذا لم يعدد ليش؟ لأن كل يوم عبادة مستقلة عن اليوم الآخر، وهو عندما أتى بنية واحدة فيلزم منه عدم الإتيان لكل عبادة بنية خاصة بها، فمن هنا صار النظر. وفي أولوية تعددها عند المجتزئ بالواحدة نظر؛ لأن جعله عبادة واحدة يقتضي عدم جواز تفريق النية على أجزائها خصوصاً عند المصنف اللي هو منو؟ الشهيد الأول، فإنه قطع بعدم جواز تفريقها على أعضاء الوضوء، وإنما تنوي نية واحدة، وإنه والاستباحة المطلقة فضلاً عن نيتها لذلك العضو. نعم من فرق بين العبادات وجعل بعضها مما يقبل الاتحاد والتعدد كمجوز تفريقها في الوضوء يأتي عنده هنا الجواز من غير أولوية، ما يحتاج بعد يقول الأولى تجديدها بعد، ما يحتاج، إذا أنت تقول عبادة واحدة بعد تجديدها ليش؟ ما يحتاج.
لأنها يعني الأولوية تناسب الاحتياط وهو منفي، هني منفي أنت تقول عبادة واحدة فأي احتياط بعد حتى تجيبه كل يوم تجيب نية؟ ما يحتاج، وإنما الاحتياط هنا الجمع، الجمع بين نية المجموع والنية لكل يوم. ومثله، الإشكال المذكور يعني، يأتي عند المصنف في غسل الأموات، أنت مو تجي تنوي عند تغسيل الميت، يقول شنو؟ أغسل هذا الميت غسل الأموات لوجوبه قربة إلى الله تعالى، تغسله أول شيء بشنو؟ ماء السدر، وبعدين؟ كافور، وبعدين؟ القراح. أنت لازم تقول بعد أغسله بماء السدر، أغسله بماء الكافور، أغسله بماء القراح؟ ما يحتاج، نية واحدة، لأن غسل الرأس داخل في النية، اليمين الجهة اليمنى داخلة، الجهة اليسرى داخلة، وهكذا.
قال: (ومثله يأتي عند المصنف في غسل الأموات حيث اجتزأ في الثلاثة بنية واحدة لو أراد الاحتياط) يعني لو أراد العمل بالاحتياط، وفي ما أفاده المصنف قدس سره كان عليه أن ينوي للثلاثة في الغسل الأول ثم ينوي لكل من الغسلين الآخرين إذا أراد الاحتياط. قال: (لو أراد الاحتياط بتعددها لكل غسل، فإنه لا يتم إلا بجمعها ابتداءً ثم النية للآخرين) يعني يجمعها أول وبعدين يقدر يقسمها، يأتي لكل غسل بنية.
تعيين النية في غير شهر رمضان
قال: (ويشترط فيما عدا شهر رمضان التعيين) يعني التعيين هذا صوم قضاء، هذا صوم كفارة، هذا صوم نذر، هذا صوم عهد، هذا صوم يمين، هذا صوم كذا، أما في شهر رمضان ما يحتاج تعين، تقول أصوم شهر رمضان، ارتكاز، باعتبار أنك في شهر رمضان. (بخلاف شهر رمضان لتعينه شرعاً للصوم فلا اشتراك فيه حتى يتميز بتعينه) وشمل ما عداه النذر المعين، لكن بالنسبة للنذر المعين هذا لابد أن يكون معين عن ماذا، إذا كان مثلاً يوم الاثنين لابد أن تنوي صوم يوم الاثنين، لو صمت يوم الثلاثاء ما يقع، فيكون معين.
ووجه دخوله ما أشرنا إليه من عدم تعينه بحسب الأصل، والأقوى إلحاقه بشهر رمضان، إلحاقاً للتعيين العرضي بالأصلي لاشتراكهما في حكم الشارع به، يعني في التعيين، لأن نذر معين وشهر رمضان صوم معين فيه. (ورجحه) الشهيد الأول في البيان (وألحق به النذر) الشهيد الأول (المعين كأيام البيض) وفي بعض تحقيقاته مطلق المندوب، قال (لتعينه شرعاً في جميع الأيام إلا ما استثني) يعني أيام مستثناة كصيام العيدين لا يجوز وكذلك عاشوراء لا يجوز، نعم في عاشوراء يمسك عن الطعام والشراب إلى الزوال لكن ليس بعنوان الصوم وإنما مواساة أهل البيت لأنهم في اليوم العاشر بقوا بدون طعام وبدون شراب فأنت تواسيهم وليس بصوم، وكذلك يوم عرفة لمن يضعفه عن الصيام أو يوم عرفة الذي يحتمل أنه يوم عيد مثلاً، فتارة يكون مكروه وهو صوم عرفة لمن يضعفه الصوم عن الدعاء وتارة يكون حرام لو كان احتمالية أنه خطأ في الموقف، قال: (فيكفي نية القربة وهو حسن).
(وإنما يكتفى في شهر رمضان بعدم تعيينه بشرط أن لا يعين غيره وإلا بطل فيهما) يعني في شهر رمضان وفي الصوم الذي عينه، (على الأقوى). اكو عندنا قاعدة، قاعدة فقهية، لأنه شيسوي هنا؟ هنا قصد غير شهر رمضان وأراد شهر رمضان، لأنه في شهر رمضان، فهذه قاعدة تقول: ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، فمن هنا قال: (وإنما يكتفى في شهر رمضان بعدم تعيينه بشرط أن لا يعين غيره وإلا بطل فيهما على الأقوى لعدم نية المطلوب شرعاً وعدم وقوع غيره فيه، هذا مع العلم أما مع الجهل به) فصوم آخر شعبان بنية الندب أو النسيان فيقع عن شهر رمضان، لكن لو كان متعمد فلا يقع، ولهذا صوم يوم الشك من شعبان يكون، فإذا ثبت الهلال قبل الزوال وعلمت أجدد النية، وإذا ثبت الهلال وما علمت إلا بعد الزوال هي أوتوماتيكياً تنقلب.
ثبوت الهلال
قال: (ويعلم شهر رمضان برؤية الهلال) (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)، أول علامة من علامات دخول شهر رمضان هو الهلال، فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حق غيره، والله أنا أشوف وشفت الهلال وأنا متيقن مانا مشتبه، يجب عليّ أن أصوم، علم، صار عندي علم وقاطع، أنا ما رحت أتقدم للشهادة لأنه لو أروح بيقولون لي جيب وياك واحد ثاني وما يقبلون شهادتي، مو يكذبوني، يقولون له إذا أنت مطمئن لشهادتك أنت بروحك صوم، بس احنا ما ثبت الهلال.
قال: (فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حق غيره، أو شهادة عدلين) يكون إياه واحد ثاني هو عادل والثاني عادل وجوا ثبتوا أن احنا رأينا الهلال، هني يثبتون، لكن اكو عندنا بعض الروايات راح تجينا أنه في حال صحو الجو ما يقبلون اثنين بس، أما في حال الاعتلال يقبل باثنين، راح يجينا من روايات ونقرأها إن شاء الله.
قال: (فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حق غيره أو شهادة عدلين) وهي الثانية من العلامات، (برؤيته مطلقاً) اكتبوا: وخالف الشيخ الطوسي وقال تقبل شهادة الاثنين إذا كان في الجو علة، وأما إذا كان الجو صافياً فلا، اعتماداً على رواية إبراهيم بن عثمان الخزاز عن الإمام الصادق عليه السلام، قال الإمام: (إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف)، ولذا يقول الإمام عليه السلام: (ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة بأقل من شهادة خمسين)، لأن إذا السماء صافية شنو معناه؟ يستطيع أكثر من اثنين يشوفونه، فشهادة اثنين مع صفاء الجو ما تقبل، چنه مزور يعني، إي ما يكذبونهم ولكن ما تقبل، لأنه إذا رآه واحد رآه اثنان وإذا رآه اثنان رآه عشرة وإذا رآه عشرة رآه مائة وإذا رآه مائة وهكذا، فلازم يكون خمسين، لكن في الجو الملبد إذا شهدوا اثنين يكفي لأنه يصعب على الآخرين رؤية الهلال وهذولين شاهدين عادلين ما ممكن ينسب لهما الكذب فُيثبت الهلال على ضوئهما، ولهذا ضوابط تثبيت الهلال ضوابط صعبة، وتعال شوف الكلام على العلماء ليلة العيد وليلة شهر رمضان، على بالهم العالم بكيفه يقول ليهم صوموا وبكيفه يقول ليهم افطروا، ما يقدر يثبت شيء يخليه في ذمته، والله فلان وفلان رايحين إله وشاهدين، صح لكن الجو كان صحو، الحين معقولة أن بس هالاثنين اللي شافوه؟ ما هو محل اطمئنان، لكن إذا الجو ملبد ودولين شافوا ودولين عدول وكذا يثبتون الهلال.
قال: (أو شياع) الرؤية كانت شياع، وهذه العلامة الثالثة من العلامات، (والشياع برؤيته وهو) أي الشياع (إخبار جماعة بها) يعني بالرؤية (تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ويحصل بخبرهم الظن المتاخم للعلم)، يعني مثلاً في النجف الأشرف شافوه مائة، في كربلاء سبعين، في الكاظمية خمسين، في البحرين مائة، في القطيف سبعين، في.. معقولة أن دولين هالكم الهائل في بغداد وفي النجف وفي كربلاء وفي البحرين وفي القطيف متواطئين؟ مستحيل، فيثبت الهلال وهذا يسمى الشياع. قال تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ويحصل بخبرهم الظن المتاخم للعلم، ليش قال الظن المتاخم للعلم؟ لأنه مو قطعي، ولكن هذه أمارة، يقولون تنزل منزلة العلم، مرت عليكم انتم الأمارات عدل ولا لا؟ عندكم دليل وعندكم أمارة، مو كل أمارة تنزل منزلة الدليل إلا إذا كانت هذه الأمارة ظن متاخم للعلم، وهذا مر عليكم في الأصول المفروض انتم عندكم دراية عنه.
(ولا ينحصر في عدد) نعم يشترط زيادتهم عن الاثنين، ولا شلون صار شياع عجل؟ (ليفرق بين العدل وغيره) ولا فرق بين الكبير والصغير والذكر والأنثى والمسلم والكافر بالنسبة للشياع، مو بالنسبة إلى تثبيت الهلال باثنين، عيار الصغير شنو شيخنا يعني؟ يعني دون السن، صغير مو بالغ، يحسب ضمن.. شياع، إي بابا أنا شفت هلال اليوم شفت الهلال، يجون إخوانه صغار إحنا بابا بعد شفناه، هاي صغار، فلان يقول لك شافه، فلتان شافه، في المكان الفلاني شافوه، بلقيس شافه، بابو شافه، خلاص، يقول لك إي بابا أنا أشوف هلال، هذا شياع داخل في الشياع، إي صحيح.
(ولا يشترط حكم الحاكم في حق من علم به أو سمع الشاهدين، أو مضي ثلاثين) هاي العلامة الرابعة من العلامات (أو مضي ثلاثين يوماً من شعبان)، لا الواحد في أوله، يعني لا بالشاهد الواحد في أوله، (خلافاً للسلار رحمه الله حيث اكتفى به) اكتفى بالشاهد الواحد (في أول شهر رمضان) بالنسبة إلى الصوم خاصة، قال بالنسبة إلى الصوم في أوله أكتفي بالشاهد الواحد، فلا يثبت لو كان منتهى أجل دين ما يمكن أو عدة أو مدة ظهار ونحوها، يعني ما نقدر نثبته نقول هذه بداية شهر رمضان تنتهي عدتها، وسلار رحمه الله ثبته بشاهد واحد، نقول له خلاص أنتي انتهت عدتش؟ لا ما نقدر، لأن انتهاء العدة شنو يعني؟ يعني يجوز لها أن تتزوج، فقد تتزوج في يوم أول يوم من شهر رمضان ويمكن بعد هي ناذرة، فإذا تزوجت في أول يوم شهر رمضان بناءً على تثبيت سلار رحمه الله بشاهد واحد مشكل، وكذلك الدين، قاله واحد شهر رمضان أعطيك فلوسك، انتهزها بس سلار جاء واحد وثبت راح له قال له طالع عطني فلوسي، لأننا اتفقنا وياك واحد شهر رمضان، قال بعده ما ثبت، قال سلار ثبته بشاهد واحد.
ونحو نعم يثبت هلال شوال بمضي ثلاثين يوماً (إذا غم عليكم) الشهر (فأكملوا العدة) تبعاً وإن لم يثبت أصالة بشهادته، حتى لو ما ثبت بالشهادة لكن ما لم نحصل على ما نطمئن إليه لتثبيته فنكمل العدة ثلاثين يوماً، وبعد ما عندنا واحد وثلاثين عندنا بس ثلاثين.
(ولا يشترط الخمسون مع الصحو) ما يشترط، هذا رأي من؟ الشهيد الأول، كما ذهب إليه بعضهم، الشيخ الطوسي ذهب إلى خمسين وجماعة، قالوا إذا كان الجو صحو لا يقل عن خمسين، استناداً إلى رواية حُملت على عدم العلم بعدالتهم وتوقف الشياع عليهم للتهمة كما يظهر من الرواية، لأن الواحد مع الصحو إذا رآه رآه جماعة غالباً.
(ولا عبرة بالجدول) اكو جدول وهو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر إلى عد شهر تاماً وشهراً ناقصاً، جدول هالشكل، يخلي شهر ثلاثين شهر تسعة وعشرين شهر ثلاثين شهر تسعة وعشرين في جميع أيام السنة، مبتدئاً بالتام من المحرم، يقول محرم خله ثلاثين يوم، (لعدم ثبوته شرعاً) يخلي ثلاثين يوم، (بل ثبوت ما ينافيه) يعني قد تثبت بالرؤية نقصان شهرين متتاليين أو تمامهما بالحس مثلاً، ومخالفته مع الشرع للحساب أيضاً لاحتياج تقييده بغير السنة الكبيسية، لأن السنة عندنا كم؟ السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين وثلاثمائة وأربعة وخمسين، يوم وربع، المنجمون اصطلحوا على إلغاء هذا الربع من ثلاث سنين، ثم في السنة الرابعة يضيفون يوماً كاملاً، فثلاثمائة وأربعة وخمسين ينقصون من كل سنة ربع، فيصير في السنة الرابعة يضيفون ربع، السنة الثانية هم يضيفون ربع، السنة الثالثة هم يضيفون ربع، السنة الرابعة يضيفون ربع فيكون يوم كامل، فيصير ثلاثمائة وخمسة وخمسين، فيصير سنة كبيسة، سنة بسيطة وسنة كبيسة، فيصير مجموع تلك السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوماً، هذه تسمى الكبيسة، ليش سميت كبيسة؟ لأنه كبست أربعة أرباع فيها فصار يوماً كاملاً. إذن فأخذ شهر ناقص وشهر تام أبداً إنما يتوافق إذا كانت السنين ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوم، أما وكون كل سنة رابعة بعد ثلاث سنين تزداد يوماً فلا يتوافق ذلك، أما فيها يعني في السنة الكبيسية أو الكبيسة فيكون ذو الحجة تاماً والعدد وهو عد شعبان ناقصاً ورمضان تاماً أبداً وبه فسره في الدروس، بعضهم هالشكل يقول لك خلاص اعتمد مشي على جدول، شهر شعبان خله ناقص تسعة وعشرين وشهر رمضان خله كامل.
(ويطلق على عد خمسة من هلال الماضي وجعل الخامس أول الحاضر وعلى عد شهر تاماً) وآخر ناقصاً مطلقاً يعني من غير تقييد بجعل مبدأ التام محرم أو الحرام، (وعلى عد تسعة وخمسين من هلال رجب وعلى عد كل شهر ثلاثين، والكل لا عبرة به) بالجدول لا عبرة، نعم اعتبره بالمعنى الثاني جماعة منهم المصنف في الدروس (مع غمة الشهور) إذا غم عليكم الشهر فأكملوا العدة كلها مقيدة بعد سنة في الكبيسية وهو موافق للعادة وبه روايات، روايات كثيرة أنا ما كتبتها انتون في هذا اكتبوها، (ولا بأس به) أما لو غم شهر وشهران خاصة فعدهما ثلاثين أقوى. يعني يكون لو شهر شعبان صار كله غيم ملبد السماء بالغيم ما شافوا الهلال يخلونه كم ثلاثين يوم، شهر رمضان أيضاً خلوه ثلاثين يوم لو كان كذلك، لكن اللي بعده تسعة وعشرين.
(وفي ما زاد نظر) يعني ما زاد عن شهرين من تعارض الأصل، والظاهر وظاهر الأصول ترجيح الأصل، (والعلو) يعني وإن تأخرت غيبوبته إلى بعد العشاء (والانتفاخ) وهو عظم جرمه المستدير حتى رُئي بسببه قبل الزوال أو رُئي رأس الظل فيه ليلة رؤيته (والتطوق) بظهور النور في جرمه مستديراً (لا اعتبار به) خلافاً لبعض وهو الشيخ الطوسي حيث حكم في ذلك بكونه الليلة الماضية، لا واقعاً إذا تولد الهلال بوقت لا يسمح لرؤيته قد يمضي عليه أربعة وعشرين ساعة، أربعة وعشرين ساعة تخليه كبير، فالبعض ويش يقول؟ يقول لا هذا شوفوه هذا دليل انه ليلة ثانية، لا مو ليلة ثانية، شوف مو ليلة ثانية اكو حتى الاستدارة الحلقة فيها نور الاستدارة شلون هذه مو ليلة ثانية؟ نقول له الحلال مو ليلة ثانية إذا تولد القمر مثلاً تولد قبل الغروب بست ساعات فإذا جاء وقت المغرب يصعب رؤيته، لأن حتى يُرى كما يقال تسعة عشر ساعة ونص، لين تقدر تشوفه، فإذا مضى إلى اليوم الثاني فيصير كم أربعة وعشرين ساعة، ضيف عليها ست ساعات بعد الغروب صار ثلاثين ساعة، ايش قد يصير عمره؟ يوم وست ساعات، ثلاثين ساعة يعني ضعف تسعة عشر، ثمانية وثلاثين ويش بقى؟ ثمان ساعات، فهذا قد يسويه كبير وقد يسوي فيه استدارة، غير مرئية قبل الغروب، إي.
والخفاء ليلتين يعني الثانية والعشرين والتاسعة والعشرين في الحكم به بعدهما خلافاً لما روي في شواذ الأخبار من اعتبار ذلك كله، والمحبوس يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.