عنوان الدرس:

الصوم والاعتكاف - 3

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصوم والاعتكاف - 1447هـ
تسلسل الدرس 3
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--


شرح كتاب الصوم: أحكام الإفطار للظلمة الموهمة وبقية المفطرات

مقدمة الدرس

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

حكم الإفطار لظلمة موهمة

توقفنا عند قول المصنف: (وقيل لو أفطر لظلمة موهمة). إلى هنا وصلنا، صحيح؟

(وقيل) والقائل الشيخ والفاضلان، المراد من الشيخ هو الشيخ الطوسي، والفاضلان هما المحقق والعلامة.

قال: (لو أفطر لظلمة موهمة)، بسبب هذه الظلمة توهم على أنه قد دخل الليل، أي موجبة لظن دخول الليل ظاناً دخوله من غير مراعاة، ما كان مراعي على أن الجو كان غيم مثلاً، بل استناداً إلى مجرد الظلمة المثيرة للظن فقط فقط استند لهذا، (فلا قضاء) أي لا قضاء عليه.

طبعاً استناداً إلى أخبار، وهو خبر الكناني أبو الصباح الكناني عن الإمام الصادق (عليه السلام)، ولكنها -يعني هذه الرواية- معارضة بما هو أصح منها، وهي موثقة أبي بصير وسماعة عن الإمام الصادق (عليه السلام).

مناقشة القول بعدم القضاء

قال: (فلا قضاء) وهذا قول الشيخ والفاضلان، وهذا خلاف المشهور، حيث إن المشهور ذكروا أنه مع عدم المراعاة وجب القضاء ومع المراعاة لا يجب القضاء.

قال: استناداً إلى أخبار تقصر عن الدلالة مع تقصيره في المراعاة، أي أن الأخبار المذكورة لا تشمل ما إذا قصر الصائم في المراعاة والاجتهاد، فلذلك نسبه إلى (القيل) لقلة من يقول به، واقتضى حكمه السابق وهو وجوب القضاء مع عدم المراعاة وإن ظن -وإن ظن الظلمة الموهمة في دخول الوقت- وبه صرح في الدروس -الشهيد الأول صرح في كتابه الدروس-.

مسألة الكفارة في هذه الحالة

قال: وظاهر القائلين أنه لا كفارة مطلقاً، يعني القائلين بوجوب القضاء هذا إن كانت القراءة بصيغة الجمع، وأما عن قراءة المثنى (القائلينِ) فالمحقق والعلامة (الفاضلان). فالمراد القائل بكلا القولين يعني القضاء وعدمه، لأن ظاهرهما معاً عدم الكفارة، فيكون المراد بالإطلاق إشارة إلى القولين.

قال: (وظاهر القائلين -أو القائلين- أنه لا كفارة مطلقاً)، يعني شنو مطلقاً؟ مطلقاً يعني سواء أمكنه الاجتهاد والمراعاة وأهمل أم لم يمكنه ذلك.

ويشكل عدم الكفارة مع إمكان المراعاة، إشكال، والقدرة على تحصيل العلم في القسم الثاني وهو الظن بدخول الليل، لتحريم التناول على هذا الوجه -يعني بمجرد الظن بدخول الليل من دون مراعاة وبدون فحص وبدون تدبر-.

قال: ووقوعه في نهار يجب صومه عمداً، قيد لقوله وقوعه، أي وقع التناول عمداً في نهار يجب صومه، لأن الجهل عن التقصير مساوق للعمد، وذلك يقتضي بحسب الأصول الشرعية وجوب الكفارة -يعني مع ظهور الخطأ يجب عليه الكفارة- بل ينبغي وجوبها وإن لم يظهر الخطأ.

استطراد حول الأصول والاحتياط

يعني كأنما هنا احتياط وجوبي، وإن كان ينبغي يفهم منه الاحتياط الاستحبابي. بل استمر الاشتباه لأصالة عدم الدخول مع النهي عن الإفطار.

قال: وأما في القسم الأول -الظان ببقاء الليل- فوجوب القضاء خاصة مع ظهور الخطأ متوجه -يعني شلون؟ يعني يفكر أن الليل ما زال باق وتناول، اتضح أنه لا أكل في النهار في طلوع الفجر-.

قال: فوجوب القضاء خاصة مع ظهور الخطأ متوجه لتبين إفطاره في النهار وللأخبار -النص المتقدم بما أشير إليه في صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام)-. قال: لكن لا كفارة عليه لجواز تناوله حينئذ بناءً على أصالة عدم الدخول، لأنه يستصحب شنو؟ عدم الدخول. بخلاف الإفطار.. فلما نقول يستصحب، يستصحب شنو؟ يستصحب عدم دخول الليل، بينما هنا يشك في دخول النهار فيستصحب عدم دخول النهار. نعم.

مناقشة لغوية وأصولية (الوهم والظن)

قال: ولولا النص على القضاء لأمكن القول بعدمه للإذن المذكور. وأما وجوب الكفارة على القول المحكي -المحكي عن من؟ عن الشيخ الطوسي وكذلك الفاضلان- فأوضح، لأن مجرد الاعتماد على ظلمة موهمة من غير مجوز شرعي لا يرفع وجوب الكفارة ولا سيما وهو لم يفحص ولم يراع ولم يجتهد أبداً، إذن يكون كالمفطر عمداً، لأن المفطر من غير مجوز شرعي عامداً لا محالة والمفروض وقوعه نهاراً.

واعلم أن المصنف نقل القول المذكور -وهو قول الشيخ الطوسي والمحقق والعلامة- جامعاً بين توهم الدخول بالظلمة وظنه، مع أن المشهور لغة واصطلاحاً أن الوهم اعتقاد مرجوح، وراجحه الظن -الظن هو الراجح واليقين أرجح-.

وعباراتهم وقعت أنه (لو أفطر للظلمة الموهمة) وجب القضاء، ولو ظن لم يفطر -أي لم يفسد صومه- فجعلوا الظن قسيماً للوهم. فجمع هنا بين الوهم والظن في نقل كلامهم إشارة إلى أن المراد من الوهم في كلامهم أيضاً الظن، إذ لا يجوز الإفطار مع ظن عدم الدخول قطعاً، واللازم منه في حكم التعمد وجوب الكفارة.

بحث نحوي (سواءٌ عليهم)

قال: واعلم أن قوله سواء كان مستصحب الليل أو النهار جرى فيه على قول الجوهري: (سواء علي قمت أو قعدت)، وقد عده جماعة من النحاة منهم ابن هشام في المغني من الأغاليط -هذا كلام مغلوط- وأن الصواب العطف بعد سواء بـ (أم) بعد همزة التسوية، فيقال: سواء كان كذا أم كذا.

كما قال تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم). (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا). (سواء عليهم أدعوتموهم أم أنتم صامتون).

(أحد الطلاب): [مداخلة بخصوص الآية]

المحاضر: شوفوها هذه، سورة الأعراف 193 شيكوها. تأكدوا تأكدوا. يمكن واحدة ثانية هذه. هاي الأعراف 193 (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون)، عليكم مو عليهم.

تعمد القيء وحكمه

قال: (أو تعمد القيء) تعمد القيء من المفطرات، مع عدم رجوع شيء منه إلى حلقه اختياراً، والا وجب الكفارة أيضاً إذا رجع شيء صار عليه كفارة.

اكتبوا: هذا الحكم حكم به المشهور استناداً على روايات معتبرة. وخالف في هذا الحكم ابن إدريس قال: تعمد القيء للصائم محرم ويأثم -متعمد يعني- فهذا الحكم التكليفي، وأما الحكم الوضعي لا يدل على فساد الصوم. فخالف المشهور، المشهور ماذا قال؟ قال ببطلان الصوم. ابن إدريس الحلي يقول لا محرم ولكن لا يبطل صومه.

ولكن الذي يراجع الروايات التي تمسك بها المشهور يجد أنها ظاهرة في أن متعمد القيء يفطر ويوجب القضاء. ومن هذه الروايات صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم).

واحترز بالتعمد عما لو سبقه بغير اختياره -هاي ما عليه شيء- فإنه لا قضاء مع تحفظه كذلك.

الإفطار بسبب الإخبار الكاذب

قال: (أو أخبر بدخول الليل فأفطر). هذا يجب فيه القضاء دون الكفارة، جانا واحد قاله إي دخل الوقت وأكل، بعدين اتضح لا، تعويلاً على قوله، ويشكل بأنه إن كان قادراً على المراعاة ينبغي وجوب الكفارة، كما سبق لتقصيره وإفطاره.

فهو من المفترض عليه أن يقوم ويتأكد ويفحص، حيث ينهى عنه -يعني ينهى عن الإفطار-، مجرد الإخبار مو دليل دخول الوقت. زين شيخنا إذا من ثقة؟ من شخص ثقة إذا كان قادراً هو أيضاً على التاكد والفحص بنفسه فيجب عليه الفحص بنفسه.

قال: ويظهر الخلاف -الذي هو الحال- أنه لو لم يظهر الخلاف فيهما لا قضاء، وهو يتم في الثاني دون الأول للنهي، والذي يناسب الأصل فيه وجوب القضاء والكفارة ما لم تظهر الموافقة، وإلا فالإثم خاصة، ليش؟ يقولون للتجري.

حكم النظر المحرم

قال: (أو نظر إلى امرأة أو غلام فأمنى). نظر إلى امرأة محرمة، بقَرينة قوله (أو غلام فأمنى)، مع عدم قصد الإمناء، هني ما عليه شيء، ولا اعتياده وليس من عادته، ولو قصد فالأقرب الكفارة -يعني القضاء والكفارة- خصوصاً مع الاعتياد إذ لا ينقص عن الاستمناء بيده أو ملاعبته.

يعني بتعبير الرسالة العملية سبقه المني، ما كان من عادته ولكن من باب الصدفة أنه حصل له هذا. قال: وما قربه حسن، لكن يفهم منه أن الاعتياد بغير قصد الإمناء غير كافٍ في وجوب الكفارة، والأقوى الاكتفاء به -بالاعتياد- في وجوب الكفارة.

وإنما وجب القضاء مع النظر إلى المحرم مع عدم الوصفين -يعني عدم القصد وعدم الاعتبار- للنهي عنه، ونظرة لك ونظرة عليك والثالثة فيها هلاكك، والنظرة سهم من سهام إبليس. ولهذا وش يقول الشاعر: (نظرة فابتسامة فموعد فلقاء)، أول النظرة، وهذه النظرة السهم من سهام إبليس.

قال: وتتكرر الكفارة بتكرر الوطء مطلقاً، ولو في اليوم الواحد، كما لو جامع عدة مرات في يوم واحد -تتعدد عليه-، ويتحقق تكرره بالعود بعد النزع.

تكرر الكفارة وتغير الجنس

أو تغاير الجنس، بأن وطأ وأكل، والأكل والشرب غيران، فإذا أكل وشرب كفارتان، أو تخلل التكفير بين الفعلين، وإن اتحد الجنس والوقت، أو اختلاف الأيام -أيضا تتكرر- وإن اتحد الجنس أيضاً.

وإلا يكن كذلك -بأن اتحد الجنس في غير الجماع والوقت ولم يتخلل التكفير- فواحدة على المشهور، وفي الدروس قطعاً، وفي المهذب إجماعاً، لتعدد السبب الموجب لتعدد المسبب. إلا ما نص فيه على التداخل وهو منفي هنا.

قضية تحمل الزوج عن الزوجة

قال: ويتحمل عن الزوجة المكرهة، الزوج لو جامع زوجته في نهار شهر رمضان وهي كانت رافضة لذلك، لكن لابد أن يكون رفضها مستمراً، مو بس في البداية وبعدين رضت، فإذا طاوعته في الأثناء فعليها خمسة وعشرون جلدة.

قال: ويتحمل -الزوج- عن الزوجة المكرهة على الجماع الكفارة والتعزير المقدر على الوطء بخمسة وعشرين سوطاً، فيعزر خمسين، ولا تحمل في غير ذلك كإكراه الأمة والأجنبية، والزوجة له.

تمرين الصبي على الصيام

قال: (ويمرن الصبي) وكذا الصبية على الصوم (لسبع) ليعتاده -أي ليعتاد الصبي الصيام- فلا يثقل عليه عند البلوغ. وأطلق جماعة تمرينه قبل السبع، وجعلوه بعد السبع مشدداً. وقال ابنا بابويه والشيخ في النهاية: يمرن لتسع والأول أجود، ولكن يشدد للتسع.

ولو أطاق بعض النهار خاصة فعل، ويتخير بين نية الوجوب والندب، لأن الغرض التمرين على فعل الواجب. ذكره المصنف وغيره وإن كان الندب أولى. والمريض يتبع ظنه، فإن ظن الضرر به أفطر، وإلا صام.

والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.


التمرير إلى الأعلى