أحكام المفطرات وكفارة الصوم
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
كان كلامنا حول المفطرات، وتوقفنا عند قول المصنف: (ويقضي لو تعمد الإخلال)، أي لو تعمد الصائم الإخلال بما يجب عليه الامتناع عنه، لأنه من المفطرات، فحينئذ يكون متعمداً في الإفطار فيجب عليه القضاء والكفارة.
حكم تعمد الإخلال بالمفطرات
قال: (ويقضي الصوم مع الكفارة، لو تعمد الإخلال بالكف المؤدي إلى فعل أحدها)، يعني أحد هذه المفطرات، كالأكل والشرب والجماع وإيصال الغبار والبقاء على الجنابة، إي. فلو تعمد الإخلال بأحد هذه المفطرات متعمداً، وجب عليه القضاء والكفارة.
قال: (والحكم في الستة السابقة قطعي)، أي الحكم في الستة المفطرات قطعي، ولما أن يعبر الفقيه بالقطعي أو قطعاً في بعض الأحيان، أي لا خلاف فيه بين الفقهاء.
(وفي السابع مشهوري)، ما هو السابع؟ البقاء على الجنابة حتى يصبح. هذا مشهوري، شو مشهوري؟ معناه أنه يوجد خلاف عند الفقهاء. ولعل المشهور عندهم الكفارة تكون بعد الانتباهة الثالثة مع تعمد البقاء.
مستند حكم البقاء على الجنابة
قال: (ومستنده غير صالح)، مستنده رواية يقول فيها الإمام عليه السلام: (فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً). لكن كما قلنا لكم أن هذه الرواية حملت على النائم في المرة الثالثة بقرينة غيرها من الروايات، لأنه لو كان من البداية عالماً بجنابته، لكن كان ناوياً للغسل فنام حتى ظهر عليه الفجر، هذا ليس عليه شيء، بل حتى القضاء ليس عليه – لا قضاء حتى عليه – وإنما البعض من الفقهاء يقول بالاحتياط في القضاء، وكذلك النومة الثانية، وهكذا.
فإذن لا قضاء إلا مع التعمد في البقاء أو في النومة الثالثة، في النومة الثالثة بعد انتباهتين مثلاً.
حكم الجاهل بالمفطرية
قال: (ودخل في المتعمد الجاهل بتحريمها وإفسادها)، يعني دخل في متعمد الإفطار الجاهل، الجاهل بتحريمها، يعني هو لا يعلم أن هذا من المفطرات، يظن على أنه فقط الأكل والشرب فجامع، أو بقى على الجنابة متعمد، بس ما يدري أن هذا من المفطرات.
قال: (ودخل في المتعمد الجاهل بتحريمها)، بتحريم هذه المفطرات، (وإفسادها)، وأنها مفسدة للصوم. ويفكر بس الأكل والشرب، بعضهم هكذا يعني. أو مثلاً هذا بحّار، وفي نهار شهر رمضان ماذا؟ يرتمس في الماء، يطلع القراقير يوديهم فوق يرد… متى؟ قالوا له بعد ما طلع، تعال أنت شلون تروح تغطس وكذا؟ قال هذا مو من المفطرات، شو مو من المفطرات؟ سمعنا قالوا المفطرات الأكل والشرب والجماع والبقاء على الجنابة وكذا. في هاي الحالة نقول له شنو؟ نقول له أنت ما تسقط عنك الكفارة.
(أحد الطلاب): شيخنا الغطس مع ما يحجب الماء عن البدن والآن؟
نفس الشيء، نفس الشيء. لو لبس له بدلة كامل، بدلة كامل وغطس، من يرى أن الارتماس من المفطرات عليه، نفس عملية الوجود تحت الماء.
الخلاف في وجوب الكفارة على الجاهل
قال: (وفي وجوب الكفارة عليه خلاف)، على من هو؟ على هذا الجاهل المتعمد. هل عليه الكفارة أم عليه فقط القضاء؟ خلاف، منهم من قال أنه عليه القضاء فقط دون الكفارة، الله سبحانه وتعالى يغفر له ذنبه لأنه غير متعمد، لو كان يعلم أن هذا يعني من المفطرات لما تجرأ في ذلك.
والذي قواه المصنف في الدروس عدمه، عدم الكفارة، وهو المروي. عندنا رواية وهي موثقة أبي بصير وزرارة عن الإمام الباقر عليه السلام.
حكم الناسي والمكره
قال: (وخرج الناسي فلا قضاء عليه ولا كفارة)، لأنه أصلاً هو نسى الصوم، نسى الصوم فأكل أو شرب أو ارتكب أي شيء من هذه المفطرات، فهذا يقولون ليس عليه شيء وصومه صحيح، صومه صحيح. طبعاً عندنا أيضاً رواية هؤلاء الذين استندوا عليها وقالوا بانه لا كفارة، اعتمدوا على صحيحة الحلبي وموثقة عمار عن الإمام الصادق عليه السلام.
قال: (والمكره عليه)، والمكره على الإفطار يعني، (ولو بالتخويف فباشر بنفسه على الأقوى)، يعني أكرهوه على أن يتناول أو أن يشرب أو ما شابه ذلك، فقام هو بنفسه وتناول. قال له إذا ما تشرب هذا الماء أغرمك مئة دينار، ومسكين فقير معاشه مئة وخمسين دينار، فشيسوي؟ فشرب.
قال: (ولا كفارة والمكره عليه ولو بالتخويف فباشر بنفسه على الأقوى). في مقابل الأقوى قول الشيخ الطوسي في المبسوط بوجوب القضاء عليه لأنه باشر بنفسه، لكن لا كفارة عليه -أي نعم-.
وهناك رواية، رواية مرسلة وهي مرسلة رفاعة عن الإمام الصادق عليه السلام تدل على أنه لا قضاء ولا كفارة.
شوف الإكراه تارة لا يتحقق، وتارة يتحقق بمباشرة الشخص نفسه، وتارة يتحقق بمباشرة غيره. فكيف؟ يجي يهدده يقول له: تاكل ولا أطلق عليك الآن الرصاص على رأسك؟ هذا شيسوي؟ ياكل. فهو باشر بنفسه لكن للإكراه. تارة يقول له: يقول له إذا ما تاكل الحين أغرمك دينار، هذا إكراه لكن هذا إذا أكل عليه قضاء وكفارة، لأن ما يتحقق الإكراه بدينار -شيء بسيط- أو مئة فلس مثلاً. هذا واحد، فيباشر هو بنفسه.
تارة لا، هو لا يباشر بنفسه، يجون يكتفونه ويصبون له الماي في حلجه، هذا إذا ما بلع بيغطس، شيسوي؟ يبلع، فهذا موجر يسمونه. أو لا، واحد في القارب مثلاً، جاء له واحد ودفعه، إذا دفعه وين بيروح؟ البحر، فهذا غطس، ارتمس، الحين هذا شلون؟ عليه قضاء؟ هل هو باشر بنفسه؟ إي باشر بنفسه، لكن هذا مضطر لأن يباشر بنفسه، مضطر.
فعندنا رواية وهي مرسلة رفاعة كما قلنا عن الإمام الصادق عليه السلام تدل أنه لا قضاء ولا كفارة على المكره.
تعريف الصوم والكف
واعلم أن ظاهر العبارة -يعني لما أن قال الكف عن الأكل والشرب- ظاهر العبارة كون ما ذُكر تعريفاً للصوم كما هو عادتهم، كما هو عادة الفقهاء، لأن تعريف الصوم شنو؟ الكف عن الأكل والشرب وإلى غير ذلك. ولكنه غير تام، هذا التعريف غير تام، إذ ليس مطلق الكف عن هذه الأشياء صوماً كما لا يخفى، بل لا بد فيه من وقت معين، وإلا لو أنا كففت عن هذه الأشياء ليلاً يسموني صايم؟ لا. فإذن التعريف لا بد أن يكون جامع مانع، فهذا التعريف مو تام، هذا مو تام.
لو أنا لا في نهار شهر رمضان وكففت عن الأكل والشرب لكن بدون نية، يسموني صايم؟ ما يسموني صايم. إذ ليس مطلق الكف عن هذه الأشياء صوماً كما لا يخفى.
ويمكن أن يكون تجوز -من هو؟ المصنف الشهيد الأول- يقول الشهيد الثاني يمكن الشهيد الأول عندما ذكر هذا من باب التجوز فيه -في التعريف- يعني ما دقق، لأن هذا مما هو متعارف، الكف من متى لمتى؟ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مو صحيح؟ فهو ما ذكر هذا باعتبار يجوز لك أن تقول أن الصوم هو الكف عن المفطرات، لأن المخاطب يعلم من متى إلى متى. فالشهيد الثاني كأنما أعذر الشهيد الأول في هذا، وعلى ضوء ذلك لا يكون تعريفه ماذا؟ ناقصاً. فمن باب التجوز ببيان أحكامه، يعني هذا التسامح إنما هو في مقام التعريف ببيان الأحكام بدلاً عن الحد وبدلاً عن الرسم الاصطلاحيين عند المناطقة، عندنا رسم تام ورسم ناقص، فالتعريف لا بد أن يكون تام.
فاحنا كلامنا بانتصاف الشهيد الثاني للشهيد الأول، جعل المعذورية في تعريفه من باب التجوز في التعريف ببيان أحكامه، لأنه سوف يبين الأحكام فما ذكره في التعريف. يعرفون يتحجون.
قال: (ويؤيده)، يؤيد شنو؟ التجوز، (أنه لم يعرف غيره من العبادات)، يعني يستدل الآن الشهيد الثاني بصحة قوله أن الشهيد الأول من باب التجوز، نقول له ما الدليل؟ قال لأنه لم يعرف في باقي العبادات، فهنا مو غريب عليه أنه لم يأت بتعريفه. (ولا غيرها في الكتاب غالباً)، غالب ما في كتبه وغالب ما في كتب اللمعة كما في غير هذه الأبواب من الصوم كأبواب المعاملات كالرهن كالوقف كـ كـ إلى غير ذلك.
البقاء على الجنابة وتفاصيله
قال: (وأما دخله من حيث جعله كفاً)، عندما قال الصوم كفاً، (وهو أمر عدمي)، الأمر العدمي لا يصلح لتوجيه التكليف إليه. ويعني ذلك الاعتراض على المصنف رضوان الله تعالى عليه بجعله الكف تعريفاً للصوم، والكف أمر عدمي لا يصلح لتوجيه التكليف إليه، إذا كان أمراً عدمياً فكيف توجه بالتكليف إليه؟ هنا يعترضون عليه. وأجيب بأنه قابل للتأويل بأن المراد بالكف هو العزم على الضد، أي ترك المفطرات. لكن الاعتراض منقوض عليه من أصله، ليش؟ حيث أن الكف فعل النفس وهو أمر وجودي وليس أمراً عدمياً، نفسية يعني.
قال: (فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضد)، ضد الفعل المبطل للصوم يعني، (أو توطين النفس عليه) على الضد يعني، على الضد المذكور. (وبه يتحقق معنى الإخلال به) يعني فعل الضد يتحقق الإخلال. لما أن نقول له لا تأكل، ضده شنو؟ الأكل، فإذا أكل فقد فعل الضد، أتى بالضد.
قال: (إذ لا يقع الإخلال إلا بفعل، فلا بد من رده)، يعني لا بد من رد معنى الكف إلى فعل القلب وهو العزم، يعني رد الصوم إلى الفعل النفسي وهو التوطين أو العزم -المعنى- ولهذا النية ما هي؟ العزم، الإرادة، القصد، هي كلها نية. ولهذا ما في أبسط من النية، لأن النية هي القصد، هي العزم، وهكذا. وإنما اقتصر على الكف مراعاة لمعناه اللغوي، لأن المعنى اللغوي كما مر عليكم هو الإمساك ومطلق كف النفس، يسمونه صوم.
قال: (ويقضي لو عاد بعد انتباهة)، أي يقضي الجنب خاصة من غير كفارة، لو عاد الجنب إلى النوم (ناوياً للغسل) ليلاً -ها ناوي، مو متعمد أن يبقى بدون نية- بعد انتباهة واحدة، فاصبح جنباً.
وقلنا الانتباهة بالنسبة للمحتلم متى تتحقق؟ مو بعد علمه بالجنابة، فالانتباهة الأولى يسمونها شنو هذه؟ انتباهة علم بالجنابة. انتبه من نومه وإذا هو جنب، نقول هذه ما تعتبر انتباهة أولى، وإنما هذه تعتبر العلم بالجنابة، ونام مع نية الاغتسال فما استيقظ إلا طلع عليه الفجر، هنا خلاص بعد النومة الأولى أدركه… أو نام بعد علمه بالجنابة نام، استيقظ مرة، المرة الثالثة صار شنو؟ هي بعد نومة الثانية وهكذا.
قال: (ويقضي خاصة من غير كفارة لو عاد الجنب إلى النوم ناوياً للغسل ليلاً بعد انتباهة واحدة فاصبح جنباً). (ولا بد مع ذلك من احتماله للانتباه عادة)، أما إذا هذا راسه ثقيل، هذا شاب، ورطوبة رأسه تمنعه من الاستيقاظ، راسه ثقيل، ويدري بعد ما علم بالجنابة يدري أنه ما رايح يقعد، هذا ما يسمونه معذور، متعمد إي. أو لا، هذا راسه ثقيل صحيح، لكن إذا وقت المؤقت هذا يستيقظ، هالمرة لا حتى هذا ما جابه، نقول إذا كان من عادته حتى هذا ما يأثر فيه، أيضاً بعد متعمد.
قال: (ولا بد مع ذلك من احتماله للانتباه عادة، فلو لم يكن من عادته ذلك ولا احتماله كان من أول نومة كمتعمد البقاء عليها)، هذا متعمد. (وأما النومة الأولى فلا شيء فيها) حتى القضاء ما عليه، وإن طلع الفجر، بشرطيه: بشرط أن يكون ناوياً للغسل، وأن لا يحتمل أو من عادته الانتباه.
مسألة الارتماس
قال: (أو احتقن بالمائع)، الاحتقان بالمائع هذا من المفطرات، بخلاف الاحتقان بغير المائع، واكو فرق، مثل بعض الكبسولات التي تدخل من الدبر لمعالجة بعض الالتهابات الشرجية، اللي يعبرون عنها شنو؟ صاروخ، تحميلة، إي استعمل مصطلح صاروخ، إي هذا ما في شي، هذا ما يؤدي إلى الإفطار. لكن لو كان لا، مائع، إذا كان مائع هذا…
قال: (أو احتقن بالمائع في قول)، هذا قول من؟ هذا قول الشيخ الطوسي والقاضي ابن البراج وقول الشيخ الحلبي وقول العلامة والشهيد الأول. (والأقوى عدم القضاء بها)، بأي حقنة؟ المائع، إي يعني يحرم ولكن لا يقضى الصوم وإن حرمت. هذا قول من؟ قول الشيخ الطوسي في قول آخر، والمحقق الحلي والسيد صاحب المدارك. لكن ما هو دليلهم على هذا القول؟ استدلوا بصحيحة البزنطي عن الإمام الرضا عليه السلام: (سألته: الرجل يحتقن تكون به العلة ويكون في شهر رمضان؟ قال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن). فهذا في حال عدم الاضطرار، وتدل على الحرمة فقط فقط، لكن مسألة قضاء ما قضاء مو معلوم منه، وإنما هؤلاء عندما قالوا حرام استدلوا بهذه الرواية. فالإمام سلام الله عليه قال الصائم لا يجوز له أن يحتقن، فتعبير الإمام لا يجوز يعني شنو؟ حرام يعني.
قال: (وإن حرمت، أما بالجامد كالفتائل فلا على الأقوى)، يعني شلون؟ يعني مثلاً واحد أجارنا الله وأجاركم مسوين له عملية بواسير وخلوا له فتيلة، والفتيلة هذه شنو فائدتها؟ إذا كان أي دم إذا كان أي شي تمتص الدم حتى ما يكون عنده نزيف، فيدخلونها بشكل كبير وبعدين يسمتونها، عاد إذا سمتوها واويلاه يتأذى المريض كثير يعني. إي قال: (كالفتائل فلا على الأقوى)، يعني شنو؟ لا يقضي ليس عليه قضاء، بل ولا حرمة عليه.
اكتبوا: إشارة إلى ما ورد في موثقة الحسن بن فضال عن الإمام الكاظم عليه السلام: (ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم؟ -اللطف شنو معناته؟ فتايل هذه- فكتب: لا بأس بالجامد). وخالف في هذا الحكم السيد المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الحلبي والشيخ الصدوق والعلامة، فقالوا بأن الحقنة بالجامد مفسد أيضاً للصوم، وكانما هؤلاء تمسكوا بصحيحة البزنطي التي قالت الصائم لا يجوز له أن يحتقن، لأن الإمام ايش قال؟ الصائم لا يجوز له أن يحتقن، وما فصل جامد أو مائع، مسكوت عنه، فهؤلاء الذين قالوا حتى بالجامد فكانما أخذوا بهذه الرواية، وهو رواية البزنطي عن الإمام الرضا عليه السلام: الصائم لا يجوز له أن يحتقن. وطرحوا موثقة الحسن بن فضال، خاصة أن البعض لا يعمل بروايات الحسن بن فضال، لماذا؟ لأنه متهم بالفطحية. ولكن هناك مجموعة من الروايات تنص على أنه قد رجع عن القول بالفطحية وقال بإمامة الإمام الكاظم عليه السلام، رجع إلى الإمامة.
قال: (أو ارتمس بان غمس رأسه أجمع في الماء دفعة واحدة عرفية وإن بقي البدن). طبعاً لماذا يعبر بالعرفية؟ يعبر بالعرفية لعدم إمكان الدقية، لأنه لما أن يريد أن يرمس رأسه في الماء فلا بد أن الرأس يكون شيئاً فشيئاً إلى أن يكون تحت الماء، فإذن المعتبر في الارتماس العرفي، وأن يكون في آن واحد، فلو أنه مثلاً غمس نصف رأسه فأخرجه فاغمس النصف الآخر، لا يعد هذا ارتماساً.
طبعاً حكم المشهور بأن الارتماس من المفطرات، واعتمد المشهور على رواية صحيحة، والرواية الصحيحة والمشهورة التي اعتمد المشهور عليها هكذا: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب -طبعاً الطعام والشراب من جنس واحد فتقول الطعام والشراب- والنساء والارتماس في الماء). يعني لو ارتمس في غير الماء ما يؤدي إلى البطلان؟ لا، فقط في الماء. هذه صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام.
وأما الشيخ أبو الصلاح الحلبي والشهيد الأول في اللمعة حكموا في القضاء دون الكفارة، قالوا: من ارتمس وجب عليه القضاء دون الكفارة.
وأما السيد المرتضى وابن إدريس فحكموا بأن الارتماس مكروه، مو حرام، مكروه، فلا يوجب قضاء ولا يوجب كفارة.
وحكم الشيخ الطوسي والعلامة والمحقق والشهيد الثاني والسيد صاحب المدارك، حكموا بأن الارتماس محرم تكليفاً وغير مفطر وضعاً -أكو فرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي- يعني يأثم ولكن صومه صحيح. ودليلهم رواية موثقة، وهذه الرواية لعلها تدل على الكراهة وهي تدعم قول السيد المرتضى وابن إدريس.
وفي الدروس أوجب به القضاء والكفارة -ليش؟- لأنه اعتمد على صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام اللي ذكرناها من ساعة.
وحيث يكون الارتماس في غسل مشروع يقع فاسداً مع التعمد للنهي، ولو نسي صح. شوف شلون؟ الصوم يصححونه بس الغسل هنا شنو؟ يقول ما يصححونه. قال نحن وايش لي أروح وأغتسل غسل ترتيبي وكذا خلني في البركة هذي مرة وحدة، نقول هذا مو بس صومه باطل، حتى غسله باطل، لأنه اغتسل غسل ارتماسي والارتماس لا يجوز له، فهو خالف وارتمس فلا يمكن له أن يحقق غسله بهذا الارتماس المنهي عنه. ومعنى ذلك من يقول بانه حرام تكليفاً وصومه صحيح وضعاً يجوز له الاغتسال؟ لا يغتسل أيضاً، لأن منهي عنه.
تناول المفطر لظن خاطئ
قال: (أو تناول) المفطر (من دون مراعاة ممكنة)، وإذا تناول المفطر من دون مراعاة ممكنة، قعد ما طالع الساعة ولا شي بس شاف الدنيا مظلمة قال بعدها ما صار أذان، شرب، وإذا وين أذن بس الجو غيم وكذا والدنيا بعدها ظلام. أو لا، يفكر على أنه قد أذن الإفطار، فطر، اتضح بعدين لا أنه مشتبه، الجهال لاعبين في التوقيت مال تلفونه ومقدمين أذان المغرب، وهو اعتمد على التلفون وأكل. هذا شلون؟ هذا أيضاً ما عليه قضاء ولكن يحتاطون في قضاء هذا اليوم، لكن كقضاء ما عليه لأنه مو متعمد أولاً، وثانياً مع المراعاة هو مراعاة، غاية ما في الأمر أن التلفون ماله لعبوا فيه وما يدري مسكين.
قال: (أو تناول من دون مراعاة ممكنة للفجر أو الليل ظاناً حصوله -حصول الليل يعني- فاخطأ بأن ظهر تناوله نهاراً)، هذا صومه صحيح.
ولهذا شوف الآن في الأبراج الرفيعة ناطحات السحاب، من يقول بأن الغروب باختفاء القرص، وقت إفطار اللي تحت غير وقت إفطار اللي فوق، فهذا اللي يفطر تحت مثلاً الساعة ست، ذاك اليوم رايح إلى شغلة فوق شاف الساعة ست وبعدها شمس، لأنه مرتفع واجد ناطحة سحاب، ما كان بيصير اختفاء للقرص والظلمة إلا بعد كم؟ إلا بعد ثلث ساعة. هو ما يجي يقول لأني أنا في البلد هني والساعة ست يؤذن يعني الآن أفطر، إن أفطر صار متعمداً في الإفطار، وهذا دليل على شنو؟ هذا دليل على أن القول بأن الغروب يتحقق باختفاء القرص غير صحيح.
قال: (سواء كان مستصحب الليل) شو مستصحب الليل؟ كما لو كان في الفجر مثلاً وشك طلع الفجر أو ما طلع الفجر، وفتح الدريشة شاف ظلام، فاستصحب الليل -هاي مراعاة يسمونها أيضاً- فاستصحب الليل، بأن تناول آخر الليل من غير مراعاة بناء على أصل عدم طلوع الفجر. (أو النهار بأن أكل آخر النهار ظناً أن الليل دخل فظهر عدمه) عدم دخول الليل، (واكتفى عن قيد ظن الليل بظهور الخطأ)، فإنه يقتضي اعتقاد خلافه، خلاف الخطأ يعني. (واحترز بالمراعاة الممكنة عمن تناول كذلك) يعني ظاناً حصول الليل، (مع عدم إمكان المراعاة كغيم أو حبس) محبوس مسكين في طامورة، سلام الله عليك يا باب الحوائج، في طامورة السندي لا يعرف فيها الليل من النهار، وإنما على أصوات السجانين. بس أنا هذه مسألة أنه يصلي على أصوات السجانين هذه أنا ما أومن بها، لأن الإمام سلام الله عليه يعلم متى دخول الوقت، ولكن احنا جبناها من باب مشابهة يعني، يعني لو واحد سجن في مثل هالطامورة لا يدري ليل نهار كذا، هاي بعد إله حكمه الخاص يعني. (أو حبس أو عمى)، خو الأعمى مسكين ما يدري دخل ليل أو ما دخل ليل ما يدري، (حيث لا يجد من يقلده فانه لا يقضي)، لأنه متعبد بظنه، (ويفهم من ذلك أنه لو راعى فظن فلا قضاء فيهما)، يعني الظن ببقاء الليل في طرف الفجر والظن بدخول الليل في طرف الغروب.
(وإن أخطأ ظنه، وفي الدروس استقرب القضاء في الثاني) يعني الظن بدخول الليل في طرف الغروب، استقرب القضاء يكون يقضي دون الأول اللي هو استصحاب الليل، (فارقاً بينهما باعتضاد ظنه بالأصل في الأول) وبخلافه في الثاني.
وقيل يأتي عليه الكلام إن شاء الله والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.