عنوان الدرس:

الزكاة - 4

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الزكاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 4
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--





درس في الفقه: أحكام زكاة التجارة ومستحقو الزكاة

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد). واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

استحباب زكاة التجارة وشروطها

توقفنا عند قول المصنف: (الفصل الثاني: انما تستحب زكاة التجارة) مع، مع ماذا؟ قال: (مع مضي الحول السابق)، أي لا بد أن يمضي حول كامل، (وقيام رأس المال فصاعدًا طول الحول)، يعني بقاء رأس المال من أول السنة إلى آخرها.

(ولو طلب المتاع بأنقص منه)، وإن قل في بعض الحول، (فلا زكاة). يعني إذا نقصت قيمة المتاع السوقية عن مقدار النصاب فلا زكاة فيها. (أحد الطلاب): يعني فلا استحباب شيخنا؟ (المحاضر): إي طبعًا، لأنه مو واجب. إي.

قال: (ونصاب المالية) وهي (النقدان بأيهما بلغ، وإن كان أصله عروضًا). عروضًا جمع شنو؟ (أحد الطلاب): العَرض؟ (المحاضر): العُرض بسكون الراء؟ (أحد الطلاب): جمع العُرض. (المحاضر): العُرض هو الناموس والشرف، زين، العَرَض. كفلوس، عروض كفلوس المتاع، فالمال إذا كان متاعًا فالاعتبار بقيمته بالقياس إلى الذهب والفضة.

قال: (وإلا فنصاب أصله) هل إن كان المال ذهبًا أو فضة فاعتبار النصاب بنفسه، بنفس الذهب بنفس الفضة لا بقيمته. (وإن نقص بالآخر) يعني أي إن كان رأس المال مثلًا ذهبًا وكان يبلغ مثلًا عشرين مثقالًا فهو نصاب، وإن كانت قيمته لو مثلًا قيست بالقياس إلى قيمة الفضة لا تبلغ مائتي درهم، فلا.

قال: (وإلا فنصاب أصله وإن نقص بالآخر، وفهم من الحصر) النقص ذا الاكتساب عند التملك (ليس بشرط) وهو قوي. يعني شروط استحباب الزكاة في مضي الحول وقيام رأس المال وبلوغ النصاب، ولم يذكر شرطًا آخر، فقط فقط هذه الشروط الثلاثة. قال: (وهو قوي، وبه صرح في الدروس، وإن كان المشهور خلافه) وهو خيرة البيان، وطبعًا دروس كتاب لمن؟ (أحد الطلاب): للشهيد الأول. (المحاضر): أحسنتم، وكذلك البيان ها؟ إي.

(ولو كانت التجارة بيد عامل فنصيب المالك من الربح يضم إلى المال) شنوه بيد عامل؟ إذا كان مضارب مثلًا يعني. (ويعتبر بلوغ حصة العامل نصابًا في ثبوتها عليه)، يعني على العامل، (وحيث تجتمع الشرائط) شرائط شنو؟ شرائط الحول، (فيخرج ربع عشر القيمة كالنقدين) كالنقدين يعني كالذهب والفضة كما مر عليكم.

حكم باقي أجناس الزرع ووقت الوجوب

قال: (وحكم باقي أجناس الزرع الذي يستحب فيه الزكاة حكم الواجب)، يعني باقي الزرع الذي لم يجب إخراج الزكاة منه حكمه كحكم الواجب من حيث الاستحباب. غاية ما في الأمر أن الواجب فقط في الغلات الأربع، وأما الباقي فلا زكاة فيه ولكن يستحب، فالاستحباب على قياس ماذا؟ ما هو في الغلات الأربع. (باعتبار النصاب والزراعة كما تقدم وما في حكمها وقدر الواجب) كذلك (وغيرها) غير المذكورات، يعني قدر الواجب ما يخرج من الزكاة وغيرها من الموجودات.

قال: (ولا يجوز تأخير الدفع للزكاة عن وقت الوجوب) طبعًا هذا في وين؟ في الواجب، فهنا أيضًا المستحب نتعامل معه كأنما هو ماذا؟ واجب. إي نعم.

طبعًا قلنا أن وقت الوجوب قولان فيه، بالنسبة إلى شنو؟ نعم، بالنسبة إلى الغلات. قول بأن وقت الوجوب هو انعقاد حبة الحنطة وانعقاد حبة الشعير، وأما بالنسبة إلى العنب والتمر فهو بدو الصلاح، هذا هو القول المشهور. هذا يا حبذا تكتبونه ينفعكم في التقرير. اكتبوا.

قلنا بأن وقت الوجوب بالنسبة إلى الغلات فيه قولان:

القول الأول: بأن وقت الوجوب هو انعقاد حبة الحنطة وانعقاد حبة الشعير، وأما بالنسبة إلى العنب والتمر فهو بدو الصلاح. هذا هو القول المشهور.

والقول الثاني: قال وقت الوجوب هو نفس الثمرة عندما تسمى حنطة، وعندما يسمى الشعير شعير، وعندما يسمى التمر تمر، وعندما يسمى الزبيب زبيب. ولعل القول الثاني والله العالم هو أقرب باعتبار نفس حبة الحنطة وحبة الشعير والزبيب.

لأن الغلات الأربع تتألف من ماذا؟ (أحد الطلاب): التمر والحنطة والزبيب… (المحاضر): التمر والزبيب والحنطة والشعير، فهذا أول ما ينعقد يسمى حنطة؟ لا ما يسمى حنطة، والشعير كذلك والبسر كذلك والعنب كذلك.

تأخير دفع الزكاة وضمانها

قال: (ولا يجوز تأخير الدفع للزكاة عن وقت الوجوب إن جعلنا وقته ووقت الإخراج واحدًا)، وهو التسمية بأحد الأربعة، يعني ما يسمى حنطة ما يسمى شعير ما يسمى تمر ما يسمى زبيب. (وعلى المشهور فوقت الوجوب مغاير لوقت الإخراج). يعني عندنا وقت وجوب وعندنا وقت إخراج. يعني وقت الوجوب ليس كوقت الإخراج، لأن الإخراج لا بد أن يكون حنطة، والحنطة في انعقادها ما تسمى حنطة، وقت الإخراج شعيرًا والشعير في بدايته لا يسمى شعيرًا، وقت الإخراج تمرًا والبسر لا يسمى تمرًا، وقت الإخراج زبيبًا والعنب لا يسمى زبيبًا.

قال: (وعلى المشهور فوقت الوجوب مغاير لوقت الإخراج)، صار واضح أو لا؟ (لأنه بعد التصفية ويبس الثمرة، ويمكن أن يريد بوقت الوجوب وجوب الإخراج) لا وجوب الزكاة، (ليناسب مذهبه) مذهب من؟ المصنف الشهيد الأول. (إذ يجوز على التفصيل) يعني على القول بأن وقت تعلق وجوب الزكاة مغاير لوقت وجوب إخراجها (تأخيره عن أول وقت الوجوب إجماعًا) يؤخر إلى أي وقت؟ إلى وقت الإخراج. ومتى وقت الإخراج؟ عندما يصدق الاسم عليه. فوقت الوجوب يختلف عن وقت الإخراج. وجوب الزكاة عند انعقاد هذه الثمرة بالنسبة للحنطة وبالنسبة للشعير، وأما الإخراج لا، صدق العنوان والاسم عليها. إي، حال لو فسدت؟ لا يجب، ولكن وقت الوجوب يجب من حين الانعقاد، ولا يتحقق الإخراج إلا بصدق وعدم الفساد.

قال: (إذ يجوز على التفصيل تأخيره عن أول وقت الوجوب إجماعًا إلى وقت الإخراج، أما بعده فلا) لا يجوز تأخير الإخراج عن وقته (مع الإمكان، فلو تعذر لعدم التمكن من المال أو الخوف من التغلب) شنو الخوف من التغلب؟ يعني سلطان قاهر واحد متجبر كذا ينهب الناس (أو عدم المستحق جاز التأخير إلى زوال العذر)، إذا يطلعها الآن قد نقطة تفتيش يأخذون كل شيء من عنده مثلًا يعني، فتروح عليه، فهو ينتهز الفرصة إلى أن حدث الأمن هذا ينتهي عشان يقدر يسلم عليها.

قال: (فيضمن بالتأخير لا لعذر) أو تقدر تقول فيضمن المزكي بالتأخير لا لعذر، (وإن تلف المال بغير تفريط)، (ويأثم للإخلال بالفورية) يعني هذا اللي يأخر مع عدم وجود ما يستدعي للتأخير إذا تلف المال سواء كان بتفريط وتعدي أم لا يكون ضامنًا، ويأثم أيضًا للإخلال بالفورية الواجبة. (وكذا الوكيل والوصي بالتفرقة لها ولغيرها) يعني يضمنان لو تأخرا في الإخراج لو كان وكيل عنده، مو صاحب المال، مو يروح هو يجنيه، عنده واحد وكيل على الزراعة، يقول له أنت وكيلي لازم تودون الزكاة اللي وجبت علينا كذا، فإذا هذا ما وداه يكون ضامنًا. وكذلك بالنسبة للوصي، فالوكيل يضمن والوصي يضمن.

جواز التأخير لغايات محددة

قال: (وجوز المصنف في الدروس تأخيرها لانتظار الأفضل) يجوز أن تؤخر من أجل أن ينتظر الأفضل والأجود من الثمرة، (أو التعميم) أو لا في التأخير تعميم إيصال الزكاة بالنسبة إلى جميع طبقات المستحقين، أكثر المستحقين، (وفي البيان) أي الشهيد الأول قال (كذلك، وزاد تأخيرها لمعتاد الطلب منه مما لا يؤدي إلى الإهمال، وآخرون شهرًا) أصحاب هذا القول هم الشيخ المفيد والشيخ الطوسي، اعتمادًا على روايات معتبرة عندهم، فالشيخ المفيد والشيخ الطوسي اعتمدوا على هذه الروايات المعتبرة. (وشهرين مطلقًا) مطلقًا شنو معناه؟ يعني وإن لم يكن في التأخير مصلحة، بعذر أو بغير عذر هذا معناه، (خصوصًا مع المزية) مصلحة يعني. هذا ما في مزية، شنو ما في مزية يعني؟ ما في مصلحة ما في فائدة يعني.

قال: (وهو قوي، ولا يقدم على وقت الوجوب) ما يصير أروح أقدمه على وقت الوجوب، (على أشهر القولين). اكتبوا:

أما القول بالمنع فدليله صحيحة عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام وعمل بها المشهور. هذا القول الأول.
والقول الثاني بالجواز ودليله صحيحة حماد بن عثمان وصحيحة معاوي بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام، وعمل بهاتين الصحيحتين الشيخ العماني وسلار الديلمي. واضح أو لا؟

قال (على أشهر القولين: إلا قرضًا فتحتسب بالنية عند الوجوب بشرط بقاء القابض على الصفة) يعني مو الآن فقير وبعدين صار غني وأروح أعطيه، لا. (الموجبة للاستحقاق، فلو خرج عنها) يعني كان فقير فصار غنيًا، كان ابن سبيل فوسع الله له، كان غريمًا من الغرماء فقضي دينه، مثلًا يعني، إلى غير ذلك. قال (فلو خرج عنها ولو باستغنائه بنمائها) بنماء الزكاة، (لا بأصلها) لا يكون استغناؤه بأصل الزكاة (ولا بهما) يعني لا بالنماء ولا بالاستغناء بأصل الزكاة، (أخرجت على غيره) خلاص يردها.

نقل الزكاة من بلد إلى آخر

قال: (ولا يجوز نقلها عن بلد المال إلا مع اعواز المستحق). اكتبوا: قوله ولا يجوز هذا إنما هو من باب الحكم التكليفي وهو ترتب المأثومية فقط، ولكنها تقع. وأكو فرق بين الحكم التكليفي والوضعي، الوضعي فساد، التكليفي مأثومية. فهنا قال ولا يجوز نقلها عن بلد المال، فعدم الجواز هنا هذا من باب الحكم التكليفي وهو ترتب الإثم، (إلا مع اعواز المستحق فيه، فيجوز إخراجها إلى غيره مقدمًا للأقرب إليه فالأقرب). يعني إذا البلد هني ما حصلت المستحق، ولكن يوجد من هو في البلد الجار، فأنا إذا كان هذا البلد يبعد 30 كيلو وعندي أبو 40 كيلو وعندي أبو 50 كيلو يبعد عني، فأنا ما أروح أنتقل لأبو ال 50، نبدأ بالأقرب فالأقرب فالأقرب وهكذا.

قال: (إلا أن يختص الأبعد بالأمن) شلون يعني؟ يعني هذا صحيح قريب، لكن الطريق إليه غير آمن، خطير، قد يسلبونه مثلًا، في قراصنة في قطاع طرق في كذا، لكن الطريق الثاني هذا لا أمان، صحيح هو بعيد لكن أمان. فهني تروح توديه الطريق الثاني وإن كان أبعد.

قال: (وأجرة النقل حينئذ على المالك، فيضمن لو نقلها إلى غير البلد لا معه) يعني يضمن لو نقلها إلى غير البلد لا معه، (إلا مع الاعواز) إلا إذا كان هناك اعواز. وهذا استدلوا عليه بصحيحة محمد بن مسلم. اكتبوا: (لصحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعًا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن).

قال: (وفي الإثم قولان أجودهما العدم) وهو خيرة الدروس، العدم لصحيحة هشام عن الصادق عليه السلام. اكتبوا: هشام بن الحكم (في الرجل يعطى الزكاة يقسمها أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ قال: لا بأس). أي أن كلمة لا بأس تعني عدم الحرمة. (ويجزي لو نقلها أو أخرجها في غيره على القولين) يعني في غير البلد على القولين، على القول بالإثم وعلى القول بالعدم، لأن قلنا هنا الحكم هو حكم تكليفي.

قال: (مع احتمال العدم) عدم الإجزاء (للنهي) الوارد في صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام. اكتبوا: (لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب ولا صدقة الأعراب للمهاجرين). على القول به. (وإنما يتحقق نقل الواجب مع عزله قبله) يعني عزل الواجب قبل النقل (بالنية، وإلا فالذاهب من ماله) من مال المالك (لعدم تعيينه).

اكتبوا: توجد رواية أبي حمزة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام: (سألته عن الزكاة تجب علي في مواضع لا يمكنني أن أؤديها؟ قال: اعزلها، فإن اتجرت بها فأنت ضامن لها ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك، وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها). طبعًا أنتم لما تكتبون التقرير لازم تروحون للرواية الأصلية من المصدر، لأن الروايات أنا أجيبها بالمعنى.

قال: (وإن عدم المستحق ثم ان كان المستحق معدومًا في البلد جاز العزل قطعًا، وإلا ففيه نظر) من أن الدين لا يتعين بدون قبض مالكه، لأن الزكاة دين، والمديون لا يبرأ إلا إذا أقبض الدين إلى الدائن نفسه أو إلى وكيله. (أو ما في حكمه مع الإمكان، واستقرب في الدروس صحة العزل بالنية مطلقًا) سواء وجد المستحق أم لا يوجد المستحق مطلقًا يجوز العزل. (وعليه تبتني المسألة) مسألة جواز النقل، فعلى القول الأول وهي صحة العزل فجائز، وعلى القول الثاني وهو عدم صحة العزل غير جائز.

قال: (وأما نقل قدر الحق بدون النية فهو كنقل شيء من ماله فلا شبهة في جوازه مطلقًا) سواء وجد المستحق أم لم يوجد، (فإذا صار في بلد آخر ففي جواز احتسابه) احتساب مال الزكاة (على مستحقيه مع وجودهم في بلده على القول بالمنع) يعني على القول بمنع نقل الزكاة من بلده مع وجود المستحقين، وهذا هو القول المشهور. اكتبوا عليه: وهذا هو القول المشهور. قال: (بالمنع نظر من عدم صدق النقل الموجب للتغرير بالمال)، (وجواز كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد).

قال: (وعليه يتفرع ما لو احتسب القيمة في غير بلده أو المثل من غيره) يعني في مال آخر من المال الزكوي.

الفصل الثالث: المستحقون للزكاة

الفصل الثالث في المستحق. وقلنا أن الآية المباركة ذكرت ثمانية أصناف: الفقراء والمساكين وابن السبيل.. إلى آخره. لكن المحقق جعلها سبعة، يقول لأن الفقير والمسكين واحد. وشلون الفقير والمسكين واحد؟ أجل ما فائدة الاسم العطف؟ هو جعلهم قال الفقراء هم المساكين والمساكين هم الفقراء، وهذا خلاف المشهور.

لماذا؟ لأن المشهور قال أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. شلون يعني؟ يعني إذا اجتمع عندنا فقيران ولكن أحدهما أكثر فقرًا من الآخر فيسمى مسكين، والثاني يسمى فقير. لكن إذا افترقا، كلاهما يسمى مسكين ويسمى فقير. فمن هنا المحقق جعلهما بمعنى واحد وبدل ما أن الآية ذكرت ثمانية أصناف هو قال سبعة أصناف، وذلك بدمج الفقير والمسكين في أمر واحد. أيهما أسوأ حالًا؟ إذا اجتمعا، الأكثر خصاصة والأكثر حاجة هو المسكين.

ولهذا قالوا: المسكين يختلف عن الفقير، لأن الفقير هو من لا يملك قوت سنته، والمسكين من لا يملك قوت يومه. وقيل أيضًا: الفقير من لا يملك قوت يومه، والمسكين من لا يملك قوت ساعته. يعني هو أسوأ حالًا منه. لكن لما تجي بتصرف إلى المسكين وإلى الفقير، إذا افترقوا يصح تعطيهم عنوان أنهم فقراء أو عنوان أنهم مساكين. لكن شيخنا هذا بالنظر إلى اثنين، لازم يكون معيار، ولكن ربما في أشد فقرًا منهما اثنينهم. إي الآن في الكفارة إطعام ستين مسكين، المسكين هو الفقير والفقير هو المسكين. فمن هذا الباب المحقق قال الفقير والمسكين كلاهما واحد، ولهذا مجرد فقط فقط المغايرة إذا اجتمعا تقدر تصفهما بأنهما مساكين وبأنهما فقراء.

قال: (الفصل الثالث في المستحق: اللام للجنس أو الاستغراق) اللام الموجودة في كلمة المستحق، هل أنها لام الجنس أم أنها لام الاستغراق؟ هذا بحث لغوي. اكتبوا: اللام تارة تكون لام جنسية، وهي التي لشمول عموم الأفراد على نحو البدل. مثال: أقول لك رأيت الحيوان، فكل ما يصدق عليه حيوان داخل في قولي رأيت الحيوان. هذه يسمونها الألف واللام الجنسية، لأنها تفيد الشمول، والحيوان يصدق على أسد، على نمر، على حصان، على بقرة، على شاة، كلها حيوان. وبالمفهوم المنطقي حتى على إنسان، وأيضًا على العبد يسمى الحيوان الأناسي. فهذه الألف واللام يسمونها الجنسية.

ويوجد الألف واللام الاستغراقية، وهي صدق شمول الأفراد على الدفعة الواحدة أو على الاستغراق. يعني، نقطتين: لما أن أقول لك رأيت الحيوان فليس لي الحق أن أقول أن هذه العبارة قصدت منها الاستغراق. وبعبارة أخرى: ألف ولام الجنسية يراد منها العموم، ولا يراد منها الاستغراق. مثال: عندما أقول لك أكرم العلماء، يكفي في إكرام واحد من العلماء يصدق أنهم العلماء وأنا أكرمته يكفي. أو مثلًا صلي في المساجد، إذا صليت في مسجد يصدق أني أصلي في المساجد لو ما يصدق؟ مع أن أنا حققت فرد واحد. أكرم العلماء وأنا أكرمت عالم واحد، على سبيل البدل يعني فجنسية هذه.

قال: (فإن المستحقين لها ثمانية أصناف وهم الفقراء والمساكين ويشملهما من لا يملك مؤنة سنة)، وهذه وين يقولون من هو الغني ومن هو الفقير؟ الغني هو الذي يملك قوت سنته فعلًا أو قوة. شنو معناه فعلًا أو قوة؟ فعلًا يعني عنده مؤنة السنة كاملة موجودة في البنك والله منعم عليه ما شاء الله والله يزيده. قوة لا، هذا مسكين عنده راتب شهري ينزل له نهاية الشهر وينفقه على نفسه وعلى عياله، خلاص هذا غني. لكن إذا واحد مسكين لا عنده راتب شهري ولا عنده مبلغ مال المؤنة كامل، فهذا شرعًا يسمونه فقير فيستحق الزكاة. إذا واحد راتبه ما يكفيه أصلًا وديون أرفع منه، فيستحق الزكاة.

لكن ينظر أيضًا إلى الاعواز بالنسبة إلى غيره، فلا يعطى هذا وهناك من هو أكثر عوزًا، لكن لو أعطي لا إشكال لا مشكلة. قال: (فعلًا أو قوة له ولعياله الواجب النفقة بحسب حاله في الشرف وما دونه) شنو يعني في الشرف وما دونه؟ يعني واحد هذا مسكين كان تاجر شريف قومه ويده البيضاء، ضربه الزمان فصار فقيرًا، هذا ما يصير تروح تعطيه بما ينقص من وضعه وشرفه، ما يصير تقول له أنت مو لازم خادم، مو لازم تركب سيارة هذي، بنعطيك مال الفقراء وتروح تركب سيارة هذي! الشرع حفظ له هذا، شوف النفسية، يقول له ابق في دارك وابق في سيارتك وابق على خدمك وحشمك، ابق، فيعطى بما يتناسب وشرفه. يعني الشأنية؟ الشأنية، ولهذا قد يأتي من دخله ألف دينار وعلى فرس فيستحق الزكاة، ويأتي آخر على حمار ودخله مئة دينار ولا يستحق الزكاة، ليش؟ الشأنية. فالإسلام حفظ هذه الشأنية، لأنه منكسر، هذا أصبح منكسر، ما يصير تقول له تبي تركب لكزس تعال خذ كورولا، تمشي وتسهل، هذا تقتله يعني.

قال: (ويمنع ذو الصنعة)، هذا يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.


التمرير إلى الأعلى