عنوان الدرس:

الزكاة - 3

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الزكاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 3
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام زكاة النقدين والغلات الأربع

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

تكلمنا فيما سبق عن زكاة الأنعام الثلاثة، وكذلك تكلمنا عن زكاة الغلات الأربع، وتكلمنا بعد ذلك عن الزكاة المتعلقة بالنقدين، إلا أنه داهمنا الوقت ولم نكمل الكلام حول زكاة النقدين، ولا بأس أن نبدأ من بدايتها باعتبار أنها رأس مطلب.

اشتراط النصاب والسكة في النقدين

(واما النقدان) يعني الذهب والفضة، (فيشترط فيهما النصاب والسكة) يعني لا بد من شرط حصول النصاب، ولا بد أن يكون مسكوكين بسكة المعاملة، أي دينار ذهبي ودرهم فضي. (وهي) أي النقدان (النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصة) أي أن هذا الدينار يتعامل به بقيمته وهذا الدرهم أيضًا يتعامل به، فالمعاملات الخاصة التي تجرى يتعامل فيها بهذه السكة المعمول بها وهي الدينار والدرهم المسكوكين بسكة المعاملة من الذهب والفضة.

ولهذا لاحظوا بالنسبة إلى الزكاة في العملة القرطاسية لا تجب، إلا فضل الله يقول بوجوبها، ليش؟ يقول لأن الأصل هذا يكون تابعًا لذهب قيمته قيمة ذهب. القرطاس واحد، ولكن هذا يكتب عليه دينار وهذا يكتب عليه نصف دينار وهذا يكتب عليه عشرة دنانير… وهكذا ريال وغير ريال. زين من حيث المادة واحدة كلها من مادة واحدة وهو القرطاس الخاص التي تطبع عليه هذه العملة. كل عملة بحسب رقمها لها ما يقابلها من الذهب في البنك المركزي. فما يقابل 20 من الذهب أكثر مما يقابل الدينار… وهكذا. إلا أنها لا تجب الزكاة فيها وذلك لعدم تحقق شرط إخراج الزكاة منها، لأن شرط إخراج الزكاة هو أن يكون يتعامل بها وهي السكة الرائجة التي يتعامل بها في معاملاتهم الخاصة. وهذه صحيح أنها لها قيمة ذهبية إلا أن نفس العملة هذه ليست من الذهب وهذا خرم لشرط إخراج الزكاة فيها، لا بد أن يكون من الذهب الخالص دينار ذهبي، درهم فضي. لكن السيد فضل الله يقول لا، يقول بما أن هذه في مقابلها ذهب إذن يخرج منها الزكاة.

قال: (وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصة) بكتابة وغيرها، يعني تارة الكتابة تارة صور منقوشة عليها وتضرب على الدراهم والدنانير. المهم أن هذه الصور وهذه الأرقام التي تضرب تارة تضرب على الذهب وتارة تضرب على الفضة. إذا ضربت على الذهب فإن الذهب يكون للدينار، وإذا ضربت على الفضة فإن الفضة تكون للدراهم.

حكم السبائك والممسوح والحلي

قال: (وان هجرت فلا زكاة في السبائك) لكن إذا هجرت، الآن هجرت، الآن ما عندنا دينار ذهبي وما عندنا درهم فضي، الآن عندنا سبائك، والسبائك هي شنو؟ أوزان على هيئة قوالب من الذهب أو من الفضة، وهذه عبارة عن ذهب يذاب ويصب في صنج خاصة بوزن معين دقيق، هذه لا زكاة فيها (السبائك).

قال: (والممسوح وان تعومل به) دينار لكن النقش الذي عليه مسح من كثرة الاستعمال من كثرة كذا مسح، ففي هذه الحالة بما أنه لا نقش عليه فلا زكاة فيه، (أحد الطلاب): لا يقبل في المعاملة؟ (المحاضر): إي نعم.

قال: (والحلي) الحلي أيضًا لا زكاة فيها. اكتبوا: لا زكاة على الحلي كما في رواية الحلبي عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال: (وزكاته إعارته) وكما في مرسلة محمد بن أبي عمير عن الإمام الصادق عليه السلام ورد هكذا: (زكاة الحلي أن يعار) فبالإمكان المرأة أن تزكي ذهبها، (أحد الطلاب): يعني في الحول تعيره مرة؟ (المحاضر): إي حتى لو مضى عليه أكثر من حول وهي لم تعره لأحد تستعمله يمكنها الآن أن تعيره إلى بنتها إلى أختها إلى أمها تستعمله وتريد تعوده، فتكون قد زكته. قال: وزكاته إعارته استحبابًا، يعني على نحو الاستحباب لا على نحو الوجوب.

(ولو اتخذ المضروب بالسكة آلة للزينة) وغيرها لم يتغير الحكم. شلون يعني؟ مثل ما قلنا لكم أنه قلادة، وهذه عادة الأثرياء في الزمن القديم يصنعون القلادة من الدنانير الذهبية… هذه لما تقوم بخرم هذه الدنانير أو هذه الدراهم نقول بما أن النقش ما زال عليها والصور ما زال عليها إذن لا تخرج عن حكم إخراج الزكاة منها، حتى لو قالوا أنها خرجت من كونها يتعامل بها إلى كونها للزينة. بما أنها دنانير ذهبية ودراهم فضية والنقش ما زال فيها إذن يجب إخراج الزكاة منها، فتجب الزكاة في هذه الدراهم والدنانير للاستصحاب فيها، لأننا نشك هل الوجوب ما زال؟ نرجع إلى البداية، نقول هل هذه دراهم ودنانير؟ نعم. هل لما أن خرمت واستعملت كقلادة هل أن هذه الصفة المتصفة بكونها دراهم ودنانير زالت أم لم تزل؟ (أحد الطلاب): لم تزل. (المحاضر): فنستصحب عدم الزوال، ولما نستصحب عدم الزوال يعني بقاء ما كان على ما كان، لأن اليقين سابق والشك لاحق، ودرجة اليقين درجة أقوى من الشك بل لا يلتفت إلى الشك إطلاقًا ولا يعادل شيء أمام اليقين.

قال: (وان زاده او نقصه) يعني جعل فيه إطار، وجعل فيه حلقة بحيث توضع السلسلة في هذه الحلقة، نقول حتى وإن فعل هذه الزيادة لا يسقط عنه الزكاة. (أو نقصه) بخرم أو ما شابه ذلك، ثقبه، عندما ثقبه صار شنو؟ ينقص من وزنه. أول ما صارت بعد الدنانير الذهبية أوزانها مختلفة، متى انضبطت هذه الموازين؟ في الدولة العباسية عند ما الإمام الباقر سلام الله عليه أمر هشام بن عبد الملك على أن تصب في صنج خاصة بأوزان خاصة، والتاريخ ظلم الإمام الباقر وقال هذا الحجاج بن يوسف هو الذي فعل هذا… فأول ما ضبطت الدراهم والدنانير ضبطت في زمن الإمام الباقر سلام الله عليه.

نقول وإن فعل هذا الزكاة تجب فيه ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة. اكتبوا: لرواية علي بن يقطين عن أبي إبراهيم -من هو أبي إبراهيم؟ الإمام الكاظم- عن أبي إبراهيم الإمام الكاظم عليه السلام: (قلت له إنه يتم عندي الشيء الكثير قيمته نحو من سنة، قال كل ما لم يحل عليه الحول فليس فيه شيء من الزكاة). هذا المنطوق، مفهومه شنو؟ (أحد الطلاب): ما حال عليه الحول فعليه زكاة.

مقدار النصاب في الذهب والفضة

قال: (والحول وقد تقدم فنصاب الذهب الأول عشرون دينارا) يعني الحول الذي لابد أن يدور حتى يخرج الزكاة… والنصاب الأول عشرون دينارًا (كل واحد مثقال) والمثقال في لسان الشرع والمتشرعة ما يساوي ثماني عشرة حبة من الحمص. أي حمص عاد؟ الحمص الخباز؟ لا، الحمصة التي على أصلها الناشفة. كما أن المثقال الصيرفي يساوي 24 حبة.

قال: (وهو) -أي الدينار- (درهم وثلاثة أسباع درهم) ليش؟ يقولون لأن كل عشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل. (ثم أربعة دنانير) يعني 20 دينار والنصاب الثاني أربعة دنانير. فلا شيء فيما دون العشرين، ولا فيما دون أربعة بعدها. (أحد الطلاب): 20، 24، 23 ما في؟ (المحاضر): ما في، لازم أربعة دنانير، لو كان 23 ما يصير. إذا كان بعد العشرين دينار أو دينارين أو ثلاثة نطلع على النصاب الأول (على العشرين)، وإذا كان أربعة نطلع على النصاب الثاني. قال: (بل يعتبر الزائد أربعة أربعة أبدا) بالغ ما بلغت.

قال: (ونصاب الفضة الأول مائتا درهم) تقرأ مائتا وتكتب ولا تنطق، (والدرهم نصف المثقال وخمسه) المثقال الشرعي 18 حبة، ونصفه 9 حبات، وخمسه 3 حبات وستة أعشار، فالمجموع يكون 12 حبة وستة أعشار الحبة. قال: والدرهم نصف المثقال وخمسه (أو 48 حبة شعير متوسطة وهي ستة دوانيق) والدانق بفتح النون وكسرها، والدانق الإسلامي ستة عشرة حبة خرنوب، والجمع دوانق ودوانيق.

قال: (ثم أربعون درهما) بعد المائتين، بالغًا ما بلغ، فلا زكاة فيما نقص عنهما. قال: (والمخرج في النقدين ربع العشر) يعني جزء من أربعين جزء، يعني لما نخلي 1 على 40 شلون نطلعها؟ نقول ربع في عشر. فالعشرون مثقالًا يساوي أربعون نصفًا، والمخرج منه نصف واحد. يعني ربع في عشر في عشرين فيصير 20 على 40 يساوي نصف. فمن عشرين مثقالًا نصف مثقال، ومن الأربعة قيراطان.

قال: (ومن الأربعين درهم) ولو أخرج ربع العشر من جملة ما عنده من غير أن يعتبر مقداره مع العلم باشتماله على النصاب الأول أجزأ، وربما زاد خيرًا، والواجب الإخراج من العين ويجزئ القيمة كغيرها.

شروط زكاة الغلات الأربع

قال: (واما الغلات الاربع فيشترط فيها التملك بالزراعة) مو أروح أشتري، لابد إني أنا زارع، أنا تاعب أنا حاصد. (ان كان مما يزرع) أو يغرس… (او الانتقال) أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلى ملكه (قبل انعقاد الثمرة في الكرم) العنب، (وبدو الصلاح) وهو الاحمرار أو الاصفرار في النخل. وانعقاد الحب في الزرع، فتجب الزكاة حينئذ على المنتقل إليه وإن لم يكن زارعًا. وربما أطلقت الزراعة على ملك الحب والثمرة على هذا الوجه. وكان على الشهيد الأول أن يذكر بدو الصلاح في النخل لئلا يدخل في الانعقاد. مع أنه لا قائل بتعلق الوجوب فيه به. وهنا اعتراض من الشرح على المصنف، حاصله أن للنخل حالتين: حالة الانعقاد وذلك بعد اللقاح، وحالة بدو الصلاح وذلك عندما يتحول إلى بُسر أصفر أو أحمر، وهذا بدو الصلاح الثاني.

فكان على المصنف أن يذكر شرط وجوب الزكاة في النخل مستقلًا وهو تملكه قبل بدو صلاحه، لئلا يدخل النخل تحت عموم قوله “قبل الانعقاد”، فإنه لم يذهب أحد من الفقهاء إلى تعلق الوجوب في النخل بمجرد الانعقاد، بل الوجوب في النخل إنما يتعلق عند بدو صلاحه. وإن كان الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد مطلقًا يوجب الزكاة على المنتقل إليه صحيحًا، إلا أنه في النخل خالٍ عن الفائدة إذ هو كغيره من الحالات السابقة.

المؤونة واستثناؤها

وقد استفيد من فحوى الشرط أن تعلق الوجوب بالغلات عند انعقاد الحب والثمرة وبدو صلاح النخل. وهذا هو المشهور بين الأصحاب. وذهب بعضهم وهو الشيخ الإسكافي إلى أن الوجوب لا يتعلق بها إلى أن يصير أحد الأربعة حقيقة (تمر، زبيب، حنطة، شعير). فلا يتعلق الوجوب بها قبل صدق هذه العناوين. وهو بلوغها حد اليبس الموجب للاسم.

قال: (وان ذكرت منها في بعض العبارات تجوزا) يعني بعض العبارات ذكرت ضريبة السلطان من المؤنة هذا من باب التجوز. والمراد بالمؤنة ما يغرمه المالك على الغلة من ابتداء العمل لأجلها وإن تقدم على عامها إلى تمام التصفية ويبس الثمرة ومنها البذر، ولو اشتراه اعتبر المثل أو القيمة. ويعتبر النصاب بعد ما تقدم منها على تعلق الوجوب، وما تأخر عنه يستثنى ولو من نفسه. ويُزكى الباقي وإن قل. وحصة السلطان كالثاني (أي من قبيل ما يصرف بعد تعلق الزكاة).

ولو اشترى الزرع أو الثمرة فالثمن من المؤنة، ولو اشتراها مع الأصل وزع الثمن عليهما كما يوزع المؤنة على الزكوي وغيره لو جمعهما. الفصل الثاني إنما تستحب زكاة التجارة يأتي عليها الكلام إن شاء الله والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى