عنوان الدرس:

الزكاة - 2

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الزكاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 2
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--


شرح أحكام زكاة البقر والغنم وشروط السوم

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

ذكرنا في يوم أمس معنى الزكاة لغة وشرعاً، ثم تطرقنا إلى زكاة النقدين، وقلنا بأن زكاة النقدين وما يكون فيها من وجوب بحسب الشروط كما في زكاة الأنعام الثلاثة وقد بدأ بها للرواية أو لأهميتها كما قلنا، وبعد ذلك تكلمنا عن زكاة الغلات الأربع، ثم تكلمنا عن زكاة الذهب والفضة.

فزكاة المال تارة تكون في الأنعام الثلاثة، وتارة تكون في الغلات الأربع، وتارة تكون في النقدين. لدينا زكاة أخرى وهي زكاة الأبدان، سيأتي محلها عندما نتكلم إن شاء الله عن الصيام، وهي الزكاة التي فرضها الله عز وجل عند هلال شوال. فإذن الزكاة على قسمين: زكاة المال وزكاة الأبدان. زكاة المال وهو ما يتعلق بالمال سواء كان في الأنعام الثلاثة أو كان في الغلات الأربع أو النقدين الذهب والفضة، وأما زكاة الأبدان فهي زكاة الفطر، سوف يأتي الكلام عنها في محله إن شاء الله.

نصاب زكاة البقر

توقفنا عند قول المصنف: (وفي البقر نصابان ثلاثون فتبيع أو تبيعة). التبيع هو ابن سنة أو سنتين، قالوا: لأنه يتبع أمه، (أو تبيعة) مخير في ذلك، سمي بذلك لأنه تبع قرنه أذنه -هذا قول-، أو تبع أمه في الراعي -هذا قول آخر-. سواء قلنا بانه سمي تبيع أو تبيعة لأن قرنه قد تبع أذنه أو لأنه تبع أمه في المرعى لا فرق في ذلك ولا خلاف بالنسبة إلى مسألة هذه المفردة في معرفة التبيع والتبيعة.

قال: (وأربعون)، إذن النصاب الأول ثلاثون والنصاب الثاني أربعون، بخلاف نصاب الأنعام الثلاثة كم نصاب؟ اثنا عشر نصاب، قال ونصاب الإبل ثلاثون وأربعون، فإذا كان قد وصل النصاب الأول وهو الثلاثون فيكون مخير بين أن يخرج تبيع أو تبيعة -يعني ذكراً أو أنثى- ولكنه تبيع يسمى تبيع أو تبيعة، سمي بذلك لأنه تبع قرنه أذنه أو تبع أمه في المرعى.

قال: (وأربعون) هذا النصاب الثاني، (فمسنة)، المسنة يعني هي الأنثى التي بلغ سنها ما بين السنتين إلى الثلاث تسمى مسنة. (ولا يجزئ المسن) يعني لا يجزئ الذكر من البقر، لأن الروايات وردت في المسنة، والوارد في الروايات عنوان التبيع والتبيعة، بالنسبة إلى التبيع والتبيعة ممكن ذكر أو أنثى، الروايات ذكرت التبيع أو تبيعة أنت مخير، لكن بالنسبة إلى النصاب الثاني وهو أربعون قال (مسنة) فلم يرد في الروايات ترديد بين المسن والمسنة، وبما انه لم يرد فإذن نقتصر على النص وهو المسنة -يعني الأنثى- ولا يجزئ الذكر، فهذا هو المطلوب.

كيفية الحساب في الأعداد الكبيرة

قال: (ولا يجزئ المسن، وهكذا أبداً يعتبر بالمطابق من العددين)، وبهما -يعني بالعددين- مع مطابقتهما (كالستين بالثلاثين)، والسبعين بهما -نقدر نطلعهم بالاثنين بالثلاثين والاربعين-، يعني إذا قلنا ستين نحن على الخيار بين أن نخرج تبيع أو تبيعة أو أن نخرج مسنة، يعني إذا قلنا بالستين فاحنا اما ان نخرجه على الثلاثين ونطلع تبيعتين أو تبيعين، أو لا، نخليه على الأربعين ونطلع مسنة واحدة.

(أحد الطلاب): لكن المذكور يعني لو كان في الثلاثين ما يصير بالأربعين لأنه بيبقى، بينما الثلاثين يستوفي كامل.
(المحاضر): إي ممكن احنا نطلع يا أن نطلع تبيعتين أو تبيعين أو نطلع مسنة على الأربعين، لاحظ قال (وهكذا أبداً يعتبر بالمطابق من العددين) يعني إذا كان عندنا عدد ويمكن أن نخرجه على الاثنين يمكن نخرجه، (وبهما) يعني بالعددين مع مطابقتهما (كالستين بالثلاثين) فاحنا عندنا يا نطلع على ثلاثين ثلاثين، يا نطلع ثلاثين أربعين، هني ما يصير، إذا كان سبعين ثلاثين وأربعين، إذا كان ستين لازم نطلع بالثلاثين ثلاثين عدل لولا؟ والسبعين بهما ثلاثين وأربعين، والثمانين بالأربعين أربعين أربعين، ويتخير في المائة وعشرين ليش؟ يا أني أطلع أربع تبيعات أو ثلاث مسنات، لأنه يا أنه أطلعه على الثلاثين ثلاثين ثلاثين ومائة وعشرين على الثلاثين فيها أربعة، أو أني أطلعه على الأربعين ونطلع ثلاثة مسنات. انتهى نصاب البقر من الزكاة.

نصاب زكاة الغنم

قال: (وللغنم خمسة نصب: أربعون فشاة)، ثم (مائة وإحدى وعشرون فشاتان)، ثم (مائتان وواحدة فثلاث)، ثم (ثلاثمائة وواحدة فأربع على الأقوى)، يعني هذا هو المشهور رواية وفتوى، هذا هو المشهور رواية وفتوى ومن هنا قال على الأقوى إشارة إلى انه هو المشهور رواية وفتوى.

وقيل: (ثلاثٌ) نظراً إلى انه آخر النصب وأن في كل مائة حينئذ شاة بالغاً ما بلغت، وهذا نظراً للرواية وهي صحيحة محمد بن قيس عن الإمام الصادق عليه السلام. ومنشأ الخلاف؟ قال اختلاف الروايات ظاهراً، وأصحها سنداً ما دل على الثاني، وأشهرها بين الأصحاب ما دل على الأول. هذه الروايات هي صحيحة الفضلاء عن الإمام الباقر والصادق ورواتها مجموعة وهم زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد بن معاوية العجلي والفضل بن يسار، يقول عنهم الإمام الصادق عليه السلام: (هؤلاء أمناء الله على حلاله وحرامه ولولاهم لانطمست تلك المعالم) يسمون بالفضلاء.

قال: (ثم إذا بلغت أربعمائة فصاعداً في كل مائة شاة) وفيه إجمال كما سبق في آخر نصب الإبل، لشموله ما زاد عن الثلاثمائة وواحدة ولم تبلغ الأربعمائة فإنه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصة، وهذا قول الصدوق، ولكنه اكتفى بالنصاب المشهور إذ لا قائل بالواسطة.

وكلما نقص عن النصاب في الثلاثة -في الإبل والبقر والغنم- وهو ما بين النصابين وما دون الأول (فعفو)، كالأربع من الإبل بين النصب الخمسة وقبلها، والتسع بين نصابي البقر، والتسع عشر بعدهما كذلك، والثمانين بين نصابي الغنم، ومعنى كونها عفواً عدم تعلق الوجوب بها، فلا يسقط بتلفها بعد الحول شيء، بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط فإنه يسقط من الواجب بحسابه.

شروط السوم وأحكام السخال

قال: (ويشترط فيها السوم) أي أن ترعى بنفسها، وأصله الرعي، والمراد هنا الرعي من غير المملوك، والمرجع فيه إلى العرف، فلا عبرة بعلفها يوماً في السنة ولا في الشهر، ويتحقق العلف بإطعامها المملوك ولو بالرعي كما لو زرع لها قصيلاً، لا ما استأجره من الأرض ترعى فيها أو دفعه إلى الظالم عن الكلاء وفاقاً للدروس، ولا فرق بين وقوعه لعذر وغيره.

وفي تحققه بعلف غير المالك لها على وجه لا يستلزم غرامة المالك وجهان من انتفاء السوم، والحكمة وأجودهما التحقق لتعليق الحكم على الاسم لا على الحكمة وإن كانت مناسبة. وكذا يشترط فيها أن لا تكون عوامل عرفاً كما في الروايات الصحيحة، ومن جملتها: (وليس على العوامل شيء وإنما ذلك على السائمة الراعية) ولو في بعض الحول وإن كانت سائمة، وكان عليه أن يذكره.

قال: (وللسخال) -وهي الأولاد- (حول بانفرادها) إن كانت نصاباً مستقلاً بعد نصاب الأمهات، كما لو ولدت خمس من الإبل خمساً أو أربعون من البقر أربعين أو ثلاثين، أما لو كان غير مستقل ففي ابتداء حوله مطلقاً أو مع إكماله النصاب الذي بعده أو عدم ابتدائه حتى يكمل الأول، فيجزئ الثاني لهما، أوجه أجودهم الأخير، فلا يبتدئ بنصاب سخال حتى ينتهي حول الأمهات ثم يبدأ بحساب جديد للمجموع في الحول الثاني.

فلو كان عنده أربعون شاة فولدت أربعين لم يجب فيها شيء، وعلى الأول فشاة عند تمام حولها، أو ثمانون فولدت اثنين وأربعين فشاة للأولى خاصة ثم يستأنف حول الجميع بعد تمام الأول، وعلى الأولين يجب أخرى عند تمام حول الثانية.

وابتداء حول السخال بعد غنائها بالرعي، وانما تستغني عن ذلك بالرعي بنفسها، لأنها زمن الرضاع معلوفة من مال المالك وإن رعت معه، وقيده المصنف في البيان بكون اللبن عن معلوفة، وإلا فمن حين النتاج نظراً إلى الحكمة في العلف وهو الكلفة على المالك، وقد عرفت ضعفه. واللبن مملوك على التقديرين، وفي قول ثالث أن مبدأه النتاج مطلقاً وهو المروي صحيحاً كما في صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام: (فالعمل به متعين) ولو ثلم النصاب قبل تمام الحول ولو بلحظة فلا شيء لفقد الشرط، ولو فر به على الأقوى.

لكن خلافاً للسيد المرتضى والشيخ الطوسي وقد اعتمدوا على موثقة معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام، قلت له: الرجل يجعل لأهله الحلي؟ إلى أن قال: (فإن فر به من الزكاة فقال: إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، وإن كان فعله ليتجمل به فليس عليه الزكاة). وما فاته به من الخير أعظم مما أحرزه من المال كما ورد في الخبر كما في صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام: (وهل هناك أفضل من التجارة مع الله).

ويجزئ في الشاة الواجبة في الإبل والغنم (الجذع من الضأن) وهو ما كمل سنه سبعة أشهر، (والثني من المعز) وهو ما كمل سنه سنة، والفرق أن ولد الضأن ينزو حينئذ والمعز لا ينزو إلا بعد سنة. وطبعاً عندنا هنا رواية وهي صحيحة حماد عن الإمام الصادق عليه السلام وصحيحة حماد واردة في الهدي.

وقيل: إنما يجزئ كذلك إذا كان أبواه شابين، وإلا لم يجزئ إلا ثمانية أشهر، ولا تؤخذ الربى بضم الراء وتشديد الباء، وهي الوالدة من الأنعام عن قرب إلى خمسة عشر يوماً لأنها نفساء، فلا تجزي وإن رضي المالك. نعم، لو كانت جمع رُبى لم يكلف غيرها. (ولا ذات العوار) بفتح العين وضمها مطلق العيب، ولا المريضة كيف كان، (ولا الهرمة)، ولا تعد الأكولة وهي المعدة للأكل وتؤخذ مع بذل المالك لها لا بدونه، (ولا فحل الضراب) وهو المحتاج إليه لضرب الماشية عادة، كما في رواية كما في صحيحة عبد الرحمن وموثقة سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام، فلو زاد كان كغيره في العد.

أما الإخراج فلا مطلقاً، وفي البيان أوجب عدها مع تساوي الذكور والإناث أو زيادة الذكور دون ما نقص وأطلق، وتجزئ القيمة عن العين مطلقاً، والإخراج من العين أفضل، وإن كانت القيمة أنفع، ولو كانت الغنم أو غيرها من الغنم مرضى جمع فمنها مع اتحاد نوع المرض، يخرج الواجب من المرضى ولا يكلف المالك بالصحيحة، وإلا لم يجز الأدون، ولو ماكس المالك قسط وأخرج وسط يقتضيه أو القيمة كذلك، وكذا لو كانت كلها من جنس لا يخرج كالربى والهرم والمعيب، ولا يجمع بين متفرق في المالك أو مختلط متحد المسرح والمراح والمشرح والفحل والحالب والمحلب، بل يعتبر النصاب في كل ملك على حدته، ولا يفرق بين مجتمع فيه أي في الملك الواحد وإن تباعد بأن كان له بكل بلد شاة.

زكاة النقدين

وأما النقدان فيشترط فيهما النصاب والسكة، كما في الروايات المعتبرة: (دينار ذهبي درهم فضي) وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصة بكتابة وغيرها.


التمرير إلى الأعلى