عنوان الدرس:

الزكاة - 1

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الزكاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 1
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

كتاب الزكاة – شرح الروضة البهية

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

الحمد لله الذي وفقنا وإياكم لصيام شهره المبارك، ونسأل الله عز وجل أن يجعل صيامنا في صيام الصائمين وقيامنا في قيام القائمين، وأن يعيدنا على أمثاله من الشهور ونحن في حال أحسن من هذا الحال إن شاء الله سالمين غانمين. والحمد لله والمنة لله عز وجل على ما أضفى علينا من السعادة في عيد جعله الله عز وجل عيد سرور وهناء لنا ولكم إن شاء الله.

ونستأنف الدرس في كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، وذلك بعد أن انتهينا والحمد لله من الجزء الأول من هذا الكتاب الشريف، واليوم سنشرع في الجزء الثاني وأول كتاب فيه هو كتاب الزكاة. جريًا على عادة العلماء والأساتذة في الحوزات العلمية أنهم يقرأون الفاتحة لروح المصنف وأرواح العلماء الماضين والمؤمنين والمؤمنات، فلا بأس بقراءة الفاتحة إلى روحه وضريح الشهيد الأول والثاني وكذلك العلماء الماضين، فإلى أرواحهم جميعًا الفاتحة.

تعريف الزكاة لغة واصطلاحًا

قال المصنف بسم الله الرحمن الرحيم: (كتاب الزكاة).

كتاب الزكاة، أي هذا كتاب الزكاة. فـ “كتاب” خبر لمبتدأ محذوف تقديره “هذا”، وهو بالأحرى “ذا” والهاء للتنبيه، و”ذا” اسم إشارة في محل رفع مبتدأ حذف تخفيفًا، و”كتاب” خبر لهذا المبتدأ المحذوف وهو مضاف، و”الزكاة” مضاف إليه. والإضافة هنا إضافة بيانية، أي لبيان الكتاب الذي سيتكلم فيه.

الزكاة هي اسم مصدر، لـ “زكّى يزكّي” من باب التفعيل. وهناك فرق بين المصدر وبين اسمه، وقلنا أن المصدر هو الفعل نفسه، واسم المصدر هو ماذا؟ الناتج من الفعل، يعني نتيجة الفعل. فيقال زكى، وزكى بمعنى نما وازداد، ويستعمل لازمًا، فنقول: زكا المال، زكا المال يعني شنوا؟ نما المال. زكا الزرع يعني نما الزرع.

وزكّاه، أي طهره وأصلحه، ويكون هنا متعديًا. أما الزكاة الشرعية فيجوز كونها مأخوذة من معنى النماء والازدياد، ويجوز كونها مأخوذة من معنى التطهير والإصلاح؛ فإن المزكي ماله قد أنماه بإخراج الزكاة إلى الفقراء، نظرًا إلى ما تستجلبه الزكاة من الخير والبركة في المال. وكذا قد طهره من أدناسه وأوساخه. وبهذا المعنى وردت عليه روايات.

قال عليه السلام: (إنما هذا المال من الصدقة أوساخ الناس). وفي رواية أخرى: (غسالات أيدي الناس). ولذلك حرمت على بني هاشم تشريفًا لمقامهم السامي.

كما أن الزكاة شرعًا أيضًا هو المال الذي عينه الشارع من الأصناف التسعة إلى الأصناف الثمانية من عباد الله سبحانه وتعالى.

فصول كتاب الزكاة

قال: (وفصوله أربعة). له أربعة من الفصول.

الفصل الأول: شروط وجوب الزكاة

(الأول) أي الفصل الأول: (تجب زكاة المال على البالغ العاقل). ولما أن نقول تجب زكاة المال على البالغ العاقل، بمعنى أن غير البالغ لا تجب عليه الزكاة. وزكاة المال ماذا يعني؟ عندنا زكاتان: زكاة المال وزكاة الفطرة (زكاة الأبدان). زكاة المال وهي زكاة الغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، والنقدين: الذهب والفضة. هذه كلها تدخل تحت عنوان واحد تسمى زكاة المال، لأنها في الحقيقة والواقع هي مال؛ فالغلات الأربع مال، الأنعام الثلاثة مال، الذهب والفضة مال.

قال: (تجب زكاة المال على البالغ العاقل). بالروايات الصحيحة، وقلنا بأن المصنف هنا جعل هذا الكتاب كتابًا استدلاليًا يتعلم الطالب من خلاله كيفية الاستدلال حتى لا يتفاجأ في أبحاث الخارج بكيفية الاستدلال. فمن هنا عندما يقول تجب زكاة المال على البالغ العاقل، أكو عندنا روايات صحيحة تدل على أن الزكاة تجب على البالغ، ومعنى ذلك أن غير البالغ لا تجب عليه الزكاة.

نعم، هناك استدراك في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، دلت على أن زكاة الغلات تجب على اليتيم، هذا استدراك. واليتيم هو الذي فقد أباه وهو صغير، فهذا استثناء. وإلا كيف يقول تجب زكاة المال على البالغ العاقل والحال أن هذا ليس بالغًا؟ وإلا لو كان بالغًا لما وصفته الرواية باليتيم، واليتيم هو الذي فقد أباه. فهذه الصحيحة، وبسبب هذه الصحيحة، أفتى مجموعة من الفقهاء بوجوب زكاة الغلات على مال اليتيم.

من هؤلاء الفقهاء الذين أفتوا بوجوب زكاة الغلات الأربع على اليتيم أو في مال اليتيم هم: الشيخ المفيد عليه الرحمة، والشيخ الطوسي، والسيد ابن زهرة، والشيخ الحلبي، والقاضي ابن البراج، وابن حمزة. فالمشهور قالوا أن الرواية التي تمسك بها الشيخ الطوسي وغيره تدل على الاستحباب في إخراج الزكاة من مال اليتيم، ولكن الشيخ الطوسي والشيخ المفيد والسيد ابن زهرة والشيخ الحلبي والقاضي ابن البراج وابن حمزة ما فهموا من الرواية بأنها تدل على الاستحباب، بل فهموا منها أنها تدل على ماذا؟ على الوجوب. إلا أن المشهور على خلاف قولهم، حيث قال المشهور نعم أنها تصرح هذه الصحيحة التي ذكرت اليتيم وأن تجب زكاة الغلات الأربع في مال اليتيم، إلا أن هذا التصريح لا يدل على الوجوب وإنما يدل على الاستحباب.

فمن هنا قال: (الأول) أي الفصل الأول (تجب زكاة المال على البالغ العاقل). “على البالغ العاقل”، ها، لو بلغ وهو ليس بعاقل، بلغ وهو مجنون، لا تجب عليه الزكاة. (فلا زكاة على الصبي والمجنون في النقدين إجماعًا). ها، يعني لا خلاف عند الفقهاء بالنسبة إلى زكاة النقدين، أن زكاة النقدين (يعني الذهب والفضة) لا تجب على الصغير وعلى المجنون. ولدينا صحيح زرارة عن الإمام الباقر: (ليس في مال اليتيم زكاة). أيضًا عندنا رواية “ليس في مال اليتيم زكاة”، وإذا قلنا بانه ليس في مال اليتيم زكاة، فمعنى ذلك انه حتى زكاة النقدين داخلة.

قال: (ولا في غيرهما على أصح القولين). “ولا في غيرهما”، يعني غير النقدين (الغلات والأنعام)، على أصح القولين. طبعًا “أصح القولين” مقابل “القول الأصح”، ما حكي عن الشيخين قدس سرهما من وجوب الزكاة في الغلات والمواشي، استنادًا إلى بعض الأخبار، لكنها أي هذه الأخبار لا تقاوم تلك الأخبار الصحيحة التي أشير إليها آنفًا. فمن هنا مو مجرد أشوف الخبر رأسًا أجي، أشوف هل هناك أخبار أخرى معارضة أم لا؟ وإذا كانت معارضة لابد أن أرى الاستقواء في أي منهما على الأخرى، وأي واحدة هذه أقوى من الأخرى، وعلى ضوء ذلك يحصل عندي التشخيص في الوجوب أو عدمه. نعم، يستحب. يعني الشهيد الثاني قال نعم صحيح وردت روايات ولكن هذه الروايات لا تدل على الوجوب ولكن لا ننفي الاستحباب، أنها مستحبة.

قال: (وكذا لو اتجر الولي). لو اتجر الولي في مال اليتيم. ومن هو الولي؟ كالوصي مثلًا، لأنه إذا قلنا يتيم يعني أبوه مات. الولي كالجَد مثلًا، كجده لأبيه مثلًا أو الوصي مثلًا. لو اتجر الولي (أو مأذونه)، أو “من أذن له”، أو “أذن له”، “أو مأذونه” مأذون الولي. يعني تارة الولي، وهذا الولي لا يكون موجودًا وابنه صغيرًا وتارة يتصور أنه يتيم. إذا تصورنا صغره بدون ملاحظة اليتم، فالأب هو الولي، والجد أيضًا ولي. تارة الأب هو الذي يقوم بالتصرف في مال الصبي والتجارة في مال الصبي، وتارة لا مو الأب، الجد لأبيه، فهذا ولي. تارة لا، تارة يؤذن لأحد في أن يتاجر في مال الصبي من قبل الولي سواء كان الأب أو الجد. وأما إذا كان لا، أما إذا كان يتيمًا فلا يتصور الأب، لأن اليتيم هو فاقد الأب، ولكن يتصور جد الأب. فنقول إما أن يكون الولي هو الجد وإما أن يكون المأذون من قبل الولي في التصرف في هذا المال.

قال: (وكذا يستحب لو اتجر الولي أو مأذونه للطفل واجتمعت شرائط التجارة). يعني شنو شرائط التجارة؟ من بقاء رأس المال إلى تمام الحول، بلوغ المال بحد النصاب فيما يوجب فيه الزكاة، مضي الحول. لو مثلًا تاجر في مال الصبي في الأنعام الثلاثة، ويطلع بهذه الأنعام الثلاثة للرعي بنفسها وهي ليست مما ترعى وإنما هي سائمة بنفسها، ومضى عليها حول وبلغت النصاب وإلى غير ذلك، حينئذ نعم.

شرط الحرية والتمكن من التصرف

قال: (وكذا يستحب لو اتجر الولي أو مأذونه للطفل واجتمعت شرائط التجارة). يعني الشروط التي متى ما توفرت وجبت الزكاة.

قال: (الحر). فلو كان هذا ليس حرًا فلا زكاة عليه. (فلا تجب على العبد ولو قلنا بملكه). أولًا القول بعدم ملكية العبد فهذا سالبة بانتفاء الموضوع، واضح، لا زكاة لأنه لا يملك شيء. ولكن هذا محمول على من يقول بأن العبد إذا مُلّك مَلك. فإذا مُلّك العبد ومَلك، هل تجب عليه أن يخرج هذه الزكاة أم لا؟ يقولون لا يجب عليه، ليش؟ لأنه وإن مَلك إلا انه ما يملك ملكًا لمولاه، فلا تجب عليه.

قال: (فلا تجب على العبد ولو قلنا بملكه). لماذا؟ ما العلة؟ اللام هنا لعدم، هذه لام التعليل، علة عدم وجوب الزكاة في مال العبد لو مُلّك: (لعدم تمكنه من التصرفات بالحجر عليه). صحيح أنه يملك إذا مُلّك على رأي من قال بذلك، إلا أنه محجور على تصرفاته ولا يجوز أن يتصرف إلا بإذن مولاه.

قال: (وإن أذن له المولى). حتى لو أذن له المولى (لتزلزله). حتى لو المولى أذن له نقول هو لا يملك، وملكه متزلزلًا، لأن الملك إما ملكًا ثابتًا وإما ملكًا متزلزلًا. ففي هذه الحالة هو لا يملك ملكًا ثابتًا وإنما يملك ملكًا متزلزلًا. (لتزلزله) أي لتزلزل ملكه. (ولا فرق بين القن والمدبر).

طبعًا هذه فيها رواية “لتزلزله” فيها رواية وهي صحيحة عبد الله بن سنان، وهذا هو رأي المشهور. قال “ولا فرق بين القن”، القن شنو معناه؟ الخالص، الذي لم يتحرر منه شيء، نعم لم يتحرر منه شيء يعني ولم يتشبث بالحرية بل هو عبد محض. “والمدبر” وهو الذي قال له مولاه “أنت حر في دبر وفاتي”. “وأم الولد” وهي الأمة التي وطأها مولاها فأولدها، هذه تعتق بعد وفاة المولى من نصيب ولدها إذا كان للولد نصيب. هذه أيضًا لا يكون عليها زكاة.

(والمكاتب) الذي لم يتحرر منه شيء. أكو عندنا المكاتبة على قسمين: المطلقة والمشروطة. قال “والمكاتب الذي لم يتحرر منه شيء”. وطبعًا قلنا المكاتب هو الذي يتفق مع مولاه على مال معين إذا دفعه صار حرًا بموجب هذا الاتفاق وبموجب هذا الكتاب. وتارة يكون مشروطًا وتارة يكون مطلقًا، بحسب نوع الكتابة. قال: (أما من تبعضت رقبته) يعني شلون؟ يعني هذه كانت مطلقة، والمكاتبة المطلقة كلما دفع كلما تحرر منه بمقدار ما دفعه من المال. فهذا لو تحرر مثلًا نصفه، فنقول نصف ما تحرر منه يكون حرًا، وبما انه حرًا إذن يجب عليه أن يزكي بمقدار النصف. (في نصيب الحرية بشرطه) يعني بشرط بلوغ مقدار نصيبه حد النصاب مع سائر الشرائط.

قال: (المتمكن من التصرف). يعني الحر المتمكن من التصرف في أصل المال. أما لو كان هذا محجور عليه لسفه، هذا ما يمكن بعد أن يتصرف في ماله في أصل المال. (فلا زكاة على الممنوع منه شرعًا). الممنوع من التصرف شرعًا كالسفيه والمفلس مثلًا. وبعد؟ والراهن، الراهن بعد وهو الذي جعل مثلًا هذه الأنعام الثلاثة أو جعل مثلًا هذه الزراعة التي تحتوي على الغلات الأربع جعلها رهنًا، هذا لا زكاة عليه فيها، لماذا؟ لأنه ممنوع من التصرف فيها شرعًا. قال: (كالراهن) غير المتمكن من فكه، لأن فك الرهن متى يكون؟ بدفع الدين. (ولو ببيعه). لكن لو تمكن من فك الرهينة فالزكاة تكون عليه واجبة.

(وناذر الصدقة بعينه مطلقًا). أي ناذر الصدقة (على الراهن هذا)، سواء حصل الشرط أم لا يعني مطلقًا، أو مشروطًا وإن لم يحصل شرطه. (على قول) والموقوف عليه (الموقوف على الراهن يعني) بالنسبة إلى الأصل. (أما النتاج) فيزكى بشرطه، يعني بشرط حصول النصاب. (أو قهرًا كالمغصوب) والمسروق والمجحود، إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فيجب فيما زاد على الفداء. يعني إذا تمكن من تخليص ماله بدفع بعضه فدية، وجبت الزكاة وأصبحت الزكاة واجبة في المقدار الباقي بعد الفدية. (أو بالاستعانة ولو بظالم) يعني لو توقف تخليص ماله من الاستعانة ولو بظالم وجب ذلك، وجب ذلك أن يستعين بهذا الظالم من أجل ماذا؟ أن يحصل على ماله. (أو لغيبته) بضلال (غائب هو عن ماله) لكونه مفقودًا ولا يدري مكانه، يضل مكانه يعني لا يدري وين. (أو وارث لم يقبضه) ولو بوكيله، ورث، ورث بستان شقده، وورث أنعام، ورث مال وكذا، لكن لم يقبضه. وهذا سبب آخر أيضًا لغيبة المال وهو كونه إرثًا لم يقبض ولو بتوسط وكيله مثلًا، فإنه لو أمكن قبض الإرث بواسطة كوكيله مثلًا وجب القبض حتى يعطي زكاته.

تفصيل زكاة الأنعام

قال: (وفي الأنعام). الجار يتعلق بالفعل السابق، أي وتجب في الأنعام. أي تجب الزكاة بشرطها في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم بأنواعها. من عراب (العراب من الإبل أو الخيل يعني النوع الأصيل منها أي معنى) وبخاتي (والبخاتي هي الإبل الخراسانية، وهذه الإبل الخراسانية لها سنامان، شايفين الإبل اللي فيها سنامان؟ هاي يسمونها البخاتي من الإبل وهي الخراسانية). وبقر وجاموس ومعز وضأن.

(وبدأ بها) يعني لماذا بدأ بالكلام حول الأنعام الثلاثة؟ قال (وبدأ بها) بالإبل (للبدأة بها في الحديث). الرواية ذكرت الأنعام أولًا، فبحسب الحديث. اكتبوا: وهي رواية واحدة ضعيفة السند يرويها السيد المرتضى رحمه الله عن تفسير النعماني أن أمير المؤمنين سلام الله عليه ذكر أصناف الزكاة التي تزكى، فأول ما ذكره هو الأنعام، فلعل الشهيد الثاني ذكر الأنعام بسبب هذه الرواية.

قال والسبب الثاني: (ولأن الإبل أكثر أموال العرب) لأهميتها يعني. باعتبار أنها عليها المعول في أموال العرب، قدمها لأهميتها. وربما قدم الكلام عن الإبل لأنها أكثر أموال العرب والتي عليها المعول، بل هي عصب التجارة. كان عصب التجارة في ثلاثة أمور عندهم العرب: في الأنعام الثلاثة والعبيد (الرق تجارة الرقيق) والزراعة.

قال: (والغلات الأربع: الحنطة بأنواعها). الحنطة مختلفة؛ حنطة عراقية، حنطة بحرينية، حنطة عمانية، حنطة أمريكية إلى غير ذلك بأنواعها. (ومنها العلس) العلس نوع من الحنطة له حبتان في قشر واحد يسمونه العلس. (والشعير) ومنه (السلت). هذا أيضًا قسم من الشعير لا قشر له، أو الحامض منه.

هناك كلام عند الفقهاء في السلت وفي العلس، هل أن العلس والسلت من الحنطة أو لا؟ ذهب المشهور من الفقهاء إلى عدم الإلحاق. وأما بالنسبة إلى الشيخ الطوسي والعلامة والشهيد الأول والثاني والمحقق الثاني (وهو الكركي) قالوا بأن العلس والسلت داخلان في ضمن الحنطة والشعير. لكن من أين نشأ هذا الخلاف؟ نشأ هذا الخلاف من بعض علماء اللغة. بعض علماء اللغة قالوا أن السلت نوع من أنواع الحنطة، والعلس نوع من أنواع الشعير. فلما جاء الفقهاء كالشيخ الطوسي والعلامة والشهيد الأول والثاني والمحقق الثاني الكركي قالوا بأن العلس والسلت داخلان في ضمن الحنطة والشعير. فمن هنا ذكر لأجل هذا.

قال: الحنطة بأنواعها ومنها العلس، والشعير ومنه السلت. قال: (والتمر والزبيب). انتهينا الآن من الغلات، تكلم إجمالًا عن الأنعام الثلاثة وبدأ بها، ثم تكلم عن الغلات، الآن يتكلم عن زكاة النقدين.

قال: (والنقدين) والمراد من النقدين الذهب والفضة، المسكوكين. (ويستحب) أي الزكاة، (فيما تنبت الأرض من المكيل والموزون). عندنا روايات صحيحة انه المكيل لا تجب فيه الزكاة وإنما تستحب، وكذلك الموزون. لكن ذكر المشهور بأن الموزون لم ترد فيه رواية، الموزون لم ترد فيه رواية في الاستحباب، بينما المكيل وردت فيه روايات صحيحة.

(واستثنى المصنف في غيره الخضر). واستثنى المصنف (الشهيد الأول) في غيره (في غير اللمعة يعني) الخضر، وهو حسن. وروي استثناء الثمار أيضًا. اكتبوا: “وهو حسن” لرواية زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا زكاة على الخضار والبقليات). وفيه رواية أيضًا (وكل شيء يفسد في يومه).

قال: (وروي) وهذه صحيحة محمد بن مسلم، كما في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام: (استثناء الثمار أيضًا). (وفي مال التجارة على الأشهر) رواية وفتوى. الرواية هي رواية إسماعيل بن عبد الخالق، وتمسك بها الشيخ الصدوق في وجوبها في مال التجارة. قال “وفتوى” (فتوى العلماء يعني)، (وأوجبها ابن بابويه فيه). من هو ابن بابويه؟ (علي بن بابويه والد الشيخ الصدوق) استنادًا إلى رواية حملها على الاستحباب طريق الجمع بينها. وهي رواية أيضًا رواية إسماعيل بن عبد الخالق.

قال: (وبين ما دل على السقوط). (وفي إناث الخيل السائمة). إناث الخيل، اكتبوا: كما في صحيح زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام وصحيحة زرارة إذا قرأناها لوحدها نجد أنها تدل على الوجوب في إناث الخيل، ولكن إذا جمعناها مع الروايات الأخرى فإن وجوبها يسقط ويتحول إلى الاستحباب.

قال: (وفي إناث الخيل). ليش إناث الخيل؟ باعتبار أنها منتجة، تتكاثر وتتوالد. (يسمونها العتاق). (السائمة) التي ترعى بنفسها. (غير المعلوفة) المراد من السائمة يعني غير المعلوفة، (من مال المالك عرفًا، ومقدار زكاتها ديناران كل واحد مثقال من الذهب الخالص) كما في رواية صحيحة، (أو قيمته) أو قيمة الدينار، (وإن زادت عن عشرة دراهم). ليش؟ لأن يقولون تقدير الدينار الشرعي بعشرة دراهم إنما كان في ذلك العصر، وحيث إن قيمة الذهب تختلف حسب العصور فلا تجب كونها مقدرة بذلك المقدار أبدًا، والاعتبار الشرعي بنفس الذهب والمقدار الذي قدر فيه من غير اعتبار مقايسته بشيء آخر على الإطلاق.

قال: أو قيمته وإن زادت عن عشرة دراهم (عن العتيق). العتيق يعني العربي، وهو الكريم، ولهذا سمي البيت الحرام بالبيت العتيق تكريمًا له. وهو الكريم من الطرفين، يسمى عتيق. (ودينار عن غيره سواء كان رديء الطرفين وهو البرذون). هذا ليس أصيلًا، نسميه “مبغل” (بكسر الباء البرذون). (أم طرف الأم وهو الهجين)، (أم طرف الأب وهو المقرف). إذا كان من طرف الأم يسمون البرذون، وإذا كان من طرف الأب يسمونه المقرف (من الخيل الذي أمه عربية من غير أب عربي). وقد يطلق على الثلاثة اسم البرذون (يعني المبغل، المبغل يسمونه برذون ما يخالف).

(ويشترط من السوم أن لا تكون عوامل) يعني أن لا يعمل عليها، هأي معنى. (وأن يخلص للواحد رأس كامل ولو بالشركة كنصف اثنين، وفيهما خلاف). يعني في الشرطين المذكورين أن لا تكون عوامل وأن يخلص للواحد رأس كامل فيه خلاف بين الفقهاء. لأن بعض الفقهاء قال لابد أن يكون المالك لرأس الفرس مستقلًا كاملًا بنفسه. قال: (والمصنف على الاشتراط في غيره). فتركه هنا (المصنف) وهو الشهيد الأول، فتركه الشهيد الأول هنا (يعني في اللمعة) كونه اختصارًا أو اختيارًا. أو تقدر تقول “فتركه هنا” أي فترك الشهيد الأول هنا يجوز كونه اختصارًا أو اختيارًا.

(ولا يستحب في الرقيق والبغال والحمير إجماعًا). اكتبوا: لوجود روايات صحيحة دلت على عدم الوجوب وعدم الاستحباب في الرقيق والبغال والحمير. (ويشترط بلوغ النصاب). وهو المقدار الذي يشترط بلوغه في وجوبها أو وجوب قدر مخصوص منها. يعني النصاب شرط لأصل وجوب الزكاة، أو شرط لوجوب أداء المقدار الخاص كشاة واحدة في خمس من الإبل، وخمس شياه في خمس وعشرين إبلًا مثلًا، كما في نصاب الإبل. النصاب الأول خمسة، النصاب الثاني عشرة، النصاب الثالث خمسة عشر وهكذا اثنا عشر نصاب.

قال: (ثم في خمس وعشرين خمس). ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى، وتأنيثها هنا.. لماذا قال خمس؟ ولماذا قال ست وعشرون وحذف التاء من الخمس والست؟ قالوا هي علامة كون المعدود مؤنثًا، مع أن الزكاة لا تختص بالمؤنث، بل تعم المذكر والمؤنث. فالوجه بذلك أنه تبع النص الوارد في هذا اللفظ، وللتأويل المذكور. قال: (ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى وتأنيثها هنا تبعًا للنص). أي نص؟ اكتبوا: صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام بتأويل الدابة. قال: ومثلها الغنم بتأويل الشاة.

تفاصيل نصاب الإبل

قال: (ثم ست وعشرون). هذا النصاب السادس من أنصبة الإبل. النصاب الأول كم قلنا؟ خمسة. والنصاب الثاني عشرة. والنصاب الثالث خمسة عشر. والنصاب الرابع عشرين. والنصاب الخامس خمسة وعشرين. الآن نصاب السادس، قال: (ثم ست وعشرون بزيادة واحدة فيها بنت مخاض). بفتح الميم “مخاض”، أي بنت ما من شأنها أن تكون ماخضًا أي حاملًا يعني، وهي ما دخلت في السنة الثانية.

النصاب السابع قال: (ثم ست وثلاثون). هاي النصاب السابع. (وفيها بنت لبون) بفتح اللام، أي بنت ذات لبن، وهي الناقة التي استكملت السنة الثانية ودخلت في السنة الثانية، هذه تسمى بنت لبون، لأن أمها حينئذ تلد أخرى فتكون صاحبة لبن. (ولو بالصلاحية) يعني ما من شأنها أن تكون بنت لبون. (ومنها وسنها سنتان إلى ثلاث).

(ثم ست وأربعون) هاي النصاب الثامن. (وفيها حقة) بكسر الحاء، سنها ثلاث سنين إلى أربع. فاستحقت الحمل أو الفحل. (ثم إحدى وستون) هاي النصاب التاسع، (فجذعة) بفتح الجيم والذال، سنها أربع سنين إلى خمس. قيل (والقائل المحقق والعلامة)، وقيل سميت بذلك لأنها تجدع مقدم أسنانها أي تسقطه. اكتبوا التعليقة: الشيخ صاحب الجواهر يعلق على عبارة المحقق والعلامة في تفسير كلمة جذعة، يقول هذا لا يوجد دليل عليه، ولا توجد قرينة على أنها سميت جذعة لأنها تجدع مقدم أسنانها.

(ثم ست وسبعون) هاي النصاب العاشر، (ففيها بنتا لبون). (ثم إحدى وتسعون) هاي النصاب الحادي عشر، (وفيها حقتان).

(ثم إذا بلغت مئة وإحدى وعشرين) هاي النصاب الثاني عشر. (ففي كل خمسين حقة، وكل أربعين بنت لبون). أنا هني مخير بين أطلعها على الأربعين أو أطلعها على وين؟ على الخمسين. (وفي إطلاق المصنف الحكم بذلك) (وهو التخيير في الإخراج على الخمسين أو على الأربعين) (بعد الإحدى وتسعين نظر). فيه نظر، في إشكال. لشموله ما دون ذلك، يعني كيف حاصل النظر؟ حاصل النظر أن المصنف أطلق حكمه بالتخيير بين التعداد أربعين أربعين قلنا أو خمسين خمسين، فإذا زاد عدد الإبل عن الإحدى وتسعين، سواء بلغ المئة وإحدى وعشرين أم لم يبلغ، فيرد الإشكال فيما إذا بلغ المئة وعشرين. فعلى إطلاق المصنف تجب ثلاث بنات لبون باعتبار ثلاث أربعينيات، أو حقتان باعتبار خمسينيتين (50، 50)، مع انه لم يقل أحد بوجوب ذلك ما لم يبلغ المئة وإحدى وعشرين.

فمن هنا صار الإشكال في القول في النصاب الثاني عشر في أنها كيف تخرج خمسين خمسين أو تخرج أربعين أربعين، لماذا؟ قال لشموله ما دون ذلك، أي لشمول إطلاق الحكم ما دون 121. شوف، روح إلى 121 كم فيها؟ في كل خمسين حقة وكل أربعين بنت لبون. إذا هذا الآن الحادي عشر دخل على الثاني عشر. (يعني كأنما احنا أرجعناه، واحنا لازم نمضي إلى نصاب ثاني عشر). شوف، قال: وفي إطلاق المصنف الحكم بذلك بعد الإحدى وتسعين نظر… ولم يقل بذلك أحد من الأصحاب. والمصنف قد نقل في الدروس وفي البيان أقوالًا نادرة وليس من جملتها ذلك. بل اتفق الكل على أن النصاب بعد الحادي والتسعين لا يكون أقل من مئة وإحدى وعشرين، وإنما الخلاف فيما زاد. قال السيد المرتضى أن النصاب بعد الحادي والتسعين هو مئة وثلاثين (مو 121). قال: (والحامل له على الإطلاق) (يعني الباعث له على الإطلاق) أن الزائد عن النصاب الحادي عشر (لا يحسب إلا بخمسين) كالمئة وما زاد عليها، يقولك هذا لبو 40، 40 نحسبه على الـ 50. (ومع ذلك فيه حقتان وهو صحيح). وإنما يتخلف في المئة وعشرين، والمصنف توقف في البيان في كون الواحدة الزائدة (إللي هو على الـ 120 على الـ 121 فيها واحدة زائدة) قالوا (جزء من الواجب أو شرطًا). من حيث اعتبارها في العدد، يعني هل أن هذه الواحدة دليل على جزئية الواحد للزائد للنصاب الأخير أم لا؟ (نصًا وفتوى، وكو بعد جاوب عليكم). يعني دليل على شرطية الواحدة الزائدة حاصله أن فرض إخراج بنت لبون في كل أربعين قرينة على أن الاعتبار بالأربعين، فعند اجتماع ثلاث أربعينيات تكون الواحدة خارجة، فهي شرط لوجوب الزكاة لا أنها جزء من النصاب. إذن الواحدة هذه شنو فايدتها؟ شرط لإخراج الزكاة وليست جزء من النصاب. هذه شرط يقولون عنها.

قال: (ومن أن إيجاب بنت اللبون في كل أربعين يخرجها فيكون شرطًا لا جزءًا وهو الأقوى. فتجوز هنا) المصنف، (وأطلق عده بأحدهما) الأربعين أو الخمسين، من باب التسامح في إهمال ذكر الواحدة الزائدة نظرًا إلى خروجها عن عدد النصاب وكونها شرطًا لوجوب الزكاة. (واعلم أن التخيير في عده) في عد النصاب (بأحد العددين إنما يتم مع مطابقته بهما) (كالمئتين) وإلا تعين المطابقة كالمئة وإحدى وعشرين بالأربعين، والمئة والخمسين بالخمسين، والمئة وثلاثين بهما (بالخمسين وبالأربعين). (ولو لم يطابق أحدهما تحرى أقلهما عفوًا) (العفو شنو يعني؟ المقدار ما بين النصاب والنصاب الذي لا زكاة فيه). لو كان عندي تسعة من الإبل أطلع على كم؟ على خمسة فقط. لأن النصاب الثاني عشرة، وأنا ما بلغ عندي نصاب الثاني، وإنما صارت أربع زيادة عن النصاب الأول، فأخرجها على النصاب الأول، فهذه الأربع يسمونها عفوًا. قال: (عفوًا) مع احتمال التخيير مطلقًا. فهذا كله بلحاظ النصب الاثني عشر من الإبل، وفي البقر نصابان يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى