عنوان الدرس:

الدرس 20

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد العبيدان

اسم الدورة: فقه الشعائر الحسينية - 2024-2025
تسلسل الدرس 20
تاريخ الدرس 03/11/2024
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

إثبات شرعية الشعائر الحسينية المستحدثة بالتمسك بالعمومات

لا زال الكلام مستمراً في الحديث حول الآيات العامة التي يستند إليها لإثبات شرعية الشعائر الحسينية. وقد انتهينا من الحديث عن ثالثة الآيات، وأشرنا إلى تقريب الفاضل المعاصر دام موفقاً دلالتها على المطلوب، ثم ذكرنا الإشكالات التي أوردها على الآية القرآنية.

هل تشمل العمومات القرآنية المسائل المستحدثة؟

يقع الكلام الآن في التالي: لو بنينا على تمامية دلالة الآيات السابقة، أمكن الاستناد إليها لإثبات مشروعية الشعائر الحسينية التي كانت معروفة في وقت صدور النص، والتي يمكن التعبير عنها بالشعائر المنصوصة. إلا أن الاستناد إليها لإثبات مشروعية الشعائر المستحدثة والتي لم تكن معروفة وقت صدور النص ولم يرد فيها نص شرعي، يتوقف على إمكانية الاستناد لإطلاقات الأدلة أو عموماتها في المسائل المستحدثة.

إذ لا ريب في صدق عنوان المسائل المستحدثة على الشعائر المستجدة والتي لم تكن معروفة في عصر الصدور. ومن المعلوم أنه يعتبر في النص الديني -والذي يراد الاستناد إليه في إثبات شرعية ما يستحدث من المسائل- أن يكون ومنذ البداية عاماً شاملًا مستوعباً لتمام الموضوع مهما كانت أشكاله وصوره، من دون فرق بين الأشكال التي تكون موجودة حال صدور النص أو الأشكال التي تستحدث مستقبلاً.

أمثلة تطبيقية على شمول النص للمستحدثات

مثال ذلك قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، فإن الموضوع هو العقد، ولا يختلف الحال بين العقد الذي كان في عصر صدور النص وبين العقد الذي يوجد في قادم الأيام؛ وذلك لأن الحكم منصب على العقد، وهذا يوجب أن كل ما يكون مصداقاً للعقد يكون مورداً للحكم في الآية القرآنية.

نعم، يمكن التعويل على بعض النصوص الدينية ولو لم تكن عامة منذ البداية، بمعونة بعض الوسائل لإثبات ذات الحكم الذي انطوت عليه لموضوعات أخرى غير الموضوع الذي تضمنت، بحيث لا يكون للموضوع الذي ورد فيها خصوصية توجب انحصار الحكم عليه دون بقية الموضوعات الأخرى.

الوسائل المساعدة لتعميم الحكم الشرعي

يمكننا من خلال وسيلتين أن نُشرعن المستحدثات من المسائل، والتي منها الشعائر الحسينية المستجدة:

  • الوسيلة الأولى: التعويل على نكتة التعليل، والتي يكون النص مشتملاً عليها ليكون مقتضاها البناء على عدم اختصاص ما تضمنه النص بخصوص الموضوع الذي قد تضمنه، بل يتعدى إلى البقية الذين تكون العلة منطبقة عليهم. مثال قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ). ذكر (السيد الإمام قدس الله تربته الطاهرة) أن المستفاد من الآية الشريفة أن العلة تدور مدار الحق والباطل؛ فكل ما كان حقاً كان تجارة عن تراض، وكل ما كان باطلاً لم يكن كذلك.
  • الوسيلة الثانية: الاستفادة من قانون إلغاء الخصوصية. فمع أن النص يحكي عن شيء ما أو عن حالة خاصة، إلا أن العرف لا يرى خصوصية لتلك الحالة التي تضمنها النص، ليسري الحكم الوارد فيه إلى موارد أخرى غير الموضوع الذي تضمنه النص.
  • الوسيلة الثالثة: رفع اليد عن كل ما يحوط بالنص من قرائن حالية أو مقامية تحول دون البناء على العموم فيه، مثل قرينة الزمكان أو القرينة التاريخانية للنص الديني.
  • الوسيلة الرابعة: أن يُعمد منذ البداية إلى إنكار وجود موضوع جديد ومستحدث، وإنما الموجود خارجاً صور أخرى من نفس الموضوع الذي وقع الحكم فيه في النص الديني. فمثلاً عقد التأمين، أنت تسميه عقد تأمين وإلا هو في حقيقته هبة مشروطة، فرجع عقد التأمين إلى العقد الذي كان منصوصاً.

الموانع الثلاثة أمام التمسك بالإطلاق

مع التسليم بأن في المقام إطلاقاً أو عموماً، إلا أننا نسأل: هل يمكن الاستناد لهذا العموم أو هذا الإطلاق، أو لا يمكن؟ في مقام الإجابة ذكرت موانع ثلاثة تحول دون الاستناد إلى العموم أو الإطلاق لشرعنة مستحدثات المسائل، والتي منها الشعائر المستحدثة والمستجدة. وهذه الموانع الثلاثة تؤول لباً لإشكال واحد مفاده: عدم انعقاد ظهور للنص الديني ليشملها.

  • المانع الأول: من المعلوم أن الواضع حال وضعه لفظاً من الألفاظ يكون ملتفتاً لخصوص المصاديق المألوفة والمتعارفة في عصره وعنده، فلا يكون ملتفتاً للمصاديق الجديدة التي لم تكن متعارفة حال وضعه اللفظ.
  • المانع الثاني: أن الإطلاق لو كان عبارة عن جمع القيود لزم من ذلك أن يكون الحكم المطلق متعدداً لتعدد الموضوعات، وموضوع الحكم هو مطلق العالم مثلاً، ومن الواضح أن كل حكم لا يكون له إلا موضوع واحد.
  • المانع الثالث: عدم توفر مقدمات الحكمة، وتحديداً كون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة.

وقد أجيب عن هذا الإشكال بأن الواضع إنما وضع للمصاديق المتعارفة والمألوفة، وبالتالي فإن الإشكال المذكور إنما يتم لو كان المقصود من الإطلاق هو جمع القيود، لا أن المقصود من الإطلاق هو رفض القيود.

التمرير إلى الأعلى