شرح كتاب الخمس: كيفية قسمة الخمس وأحكام الأنفال
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم صل على محمد وآل محمد، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
بعد أن تكلم المصنف عن الخمس وعمّا يجب الخمس فيه، اليوم يتكلم عمّا ينقسم إليه الخمس، وكيف يقسم الخمس بعد إخراجه.
أقسام الخمس ومستحقوه
(ويقسم الخمس ستة أقسام على المشهور). لماذا قال على المشهور؟ في مقابل المشهور قول بعضهم بتقسيم الخمس إلى خمسة أقسام، بإدراج سهم الله في سهم الرسول صلى الله عليه وآله، ما جعلوه قسماً سادساً، وإنما جعلوه في ضمن ما لله للرسول صلى الله عليه وآله.
(ويقسم الخمس ستة أقسام على المشهور عملاً بظاهر الآية). طبعاً الآن الخمس يقسم إلى قسمين، وهو ما يكون للإمام، وما يكون للسادة. والسادة يعني فقراء السادة، ويدخل في ضمن فقراء السادة المساكين، الفقراء، أبناء السبيل، إلى غير ذلك.
(عملاً بظاهر الآية) حيث يقول تعالى: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ). فلاحظ هنا كم؟ لله واحد، وللرسول اثنين، ولذي القربى ثلاثة، واليتامى أربعة، والمساكين خمسة، وابن السبيل ستة. فما كان لله وللرسول هو حق الإمام. ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل هذا للسادة. لكن هناك من يقول لا، ما كان لله فهو للنبي صلى الله عليه وآله وللأئمة سلام الله عليهم أجمعين، والباقي هم أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله، فيكون لرسول الله يعني وأبنائه.
(وصريح الرواية: ثلاثة منها للإمام عليه السلام). وهي: (سهم الله ورسوله وذي القربى). هذه يسمونها للإمام، لأنه لله ولرسوله وذي القربى. (وهذا السهم وهو نصف الخمس يصرف إليه) إلى النبي صلى الله عليه وآله (إن كان حاضراً) أو إلى الإمام (إن كان حاضراً أو إلى نوابه).
حكم سهم الإمام في عصر الغيبة
من هم هؤلاء النواب؟ (وهم الفقهاء العدول الإماميون الجامعون لشرائط الفتوى؛ لأنهم وكلاؤه). لأنهم وكلاء الإمام سلام الله عليه، لأنه وش يقول الإمام سلام الله عليه؟ (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجة الله عليكم وأنا حجة الله).
(ثم يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم). فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف – الأصناف المستحقين لهم من أبناء السادة من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل من بني هاشم، لأنهم قلنا أن الهاشمي يحرم عليه الزكاة والصدقة فالله سبحانه وتعالى جعل له من الخمس.
(فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف على سبيل التتمة، كما هو المشهور بين المتأخرين منهم، يصرفه على حسب ما يراه). حسب ما يراه الفقيه، لأنه نائب عن الإمام، من بسط وغيره. (ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره). هذه شيسوي؟ ما يطلعه، يطلعه لكن وين؟ ما يصرفه، هذا يخليه عنده أمانة، إذا حضرته الوفاة يوصي به، وإذا حضرت الآخر الوفاة يوصي به، وهكذا يحفظ إلى أن يخرج الإمام سلام الله عليه ويسلمه إليه. هذا قول.
(أحد الطلاب): هل من الأصوليين من يقول بهذا القول؟
(المحاضر): إي طبعاً موجود.
(ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره). يعني من لا يرى جواز الصرف في زمن الغيبة أنه يصرف فيما يرضي الإمام سلام الله عليه من شؤون طلبة العلوم الدينية ومن الأمور الأخرى. (ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره)، استودعه للإمام، إلى أن يظهر يسلموه إياه. في صعوبة؟ (فإذا حضرته الوفاة أودعه عند ثقة). وهكذا، إذا حضرته الوفاة الثقة يودعه عند ثقة، عند ثقة، عند ثقة… وبهالحالة شتصير الفلوس؟ تتراكم بدون أي مصلحة، وهذا بالعكس هذا فيه تضييع لحق الإمام. تضييع.
(أحد الطلاب): شيخنا، بيجي يوم أن هذا واحد من الثقات راح يصرف أصلًا المبلغ، ما نقدر نضمن.
(المحاضر): مو قضية.. قضية أنه إذا لم يصرف لا قيمة له.
(وهكذا ما دام غائباً، أو يحفظ) أي يحفظه من يجب عليه (بطريق الاستيداع). شو بطريق الاستيداع؟ يا أنه يخليه في جدار ويبني عليه، يا أن يخليه يدفنه إلى أن يطلع الإمام ويقولون له ترى هنا أموال الإمام، إذا طلعتكم طلعوها وأعطوها إياه. هذا الرأي الثالث.
(أي يحفظه من يجب عليه بطريق الاستيداع كما ذكرنا في النائب) وهو الحاكم الشرعي، فيتولى من يجب عليه الخمس حفظه وديعة عنده، ثم يودعه ثقة وهكذا، فيخلونه بعنوان الوديعة.
(وليس له أن يتولى إخراجه بنفسه إلى الأصناف مطلقاً). يعني سواء وجد الإمام أو النائب أم لا، ما ليس له الحق في أن يتصرف في هذا المال، هاي مشكلة. (ولا لغير الحاكم الشرعي). (فإن تولى غيره ضمن). يعني إذا تولى إخراج الخمس إلى الأصناف غير الحاكم الشرعي ضمن، وعليه دفع مثله للإمام أو نائبه.
المستثنيات من الخمس (المناكح والمساكن والمتاجر)
(ويظهر من إطلاقه صرف حقه عليه السلام إلى نوابه أنه لا يحل منه حال الغيبة شيء لغير فريقه). يعني لا يحل من الخمس شيء لغير بني هاشم من سائر الناس. (والمشهور بين الأصحاب، ومنهم المصنف في باقي كتبه وفتاواه، استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك). هذه لا خمس فيها. (فتباح هذه الثلاثة مطلقاً). يعني سواء من حصة الإمام أو بني هاشم، وسواء كان بإذن الحاكم الشرعي أم لا.
(والمراد من المناكح: الأمة المسبية حال الغيبة وثمنها). يعني الثمن الذي يدفع لشراء الأمة، وكذا مهر الزوجة، هذا لا يجب فيه الخمس، فهو كالمؤونة. وهذان خارجان أيضاً بلا حاجة إلى دليل. ومهر الزوجة من الأرباح.
(ومن الثاني) يعني من المساكن (ثمن المسكن منها أيضاً) يعني من الأرباح. (ومن الثالث) يعني متاجر (الشراء ممن لا يعتقد الخمس) كالشراء من الكافر، كالمشرك والكافر، (أو ممن لا يخمس) لا مؤمن لكن ما يخمس، مسلم، ما يخمس. (ونحو ذلك) كالدور المبنية في أرض الأنفال أو مشتراة هذه الدور من الغنائم الحربية مثلًا.
(وتركوا هنا اختصاراً) ما فصل فيه بعد أكثر، (أو اختياراً؛ لأنه قول الجماعة من الأصحاب. والظاهر الأول) يعني الاختصار على الأول، (لأنه أدعى في البيان، إطباق الإمامية عليه، نظراً إلى شذوذ المخالف). من هو المخالف؟ الشيخ الإسكافي والشيخ الحلبي.
سهم السادة ومستحقوه
(وثلاثة أقسام وهي بقية الستة لليتامى). وهم الأطفال الذين لا أب لهم. (والمساكين) والمراد بهم هنا ما يشمل الفقراء كما في كل موضع يذكرون منفردين. (وأبناء السبيل على الوجه المذكور في الزكاة).
(من الهاشميين المنتسبين إلى هاشم بالأب دون الأم). ودون المنتسبين إلى المطلب، من هو المطلب؟ هو أخ هاشم. إحنا فقط فقط إلى بني هاشم، مو بني المطلب. ولكن خالف ذلك الأشهر الشيخ الإسكافي والمفيد.
ويدل على الأول – يعني من انتسب إلى هاشم – استعمال أهل اللغة. وما خالفه يحمل على المجاز، يعني انتساب الشخص إلى هاشم من طرف الأم مجازاً، وليس من باب الاشتراك في الوضع، فإن المجاز مقدم على الاشتراك حيث تعارض الاحتمالان لعدم تعدد الوضع والمجاز.
وفي الرواية عن الكاظم عليه السلام يقول عليه السلام: (من كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، وليس له من الخمس شيء، فإن الله يقول ادعوهم لآبائهم).
ما يدل عليه.. اكتبوا: مرسلة حماد بن عيسى عن الإمام الكاظم عليه السلام تقول الرواية هكذا: (وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله الذين ذكرهم الله في كتابه فقال: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وهم بنو عبد المطلب، الذكر منهم والأنثى، وليس فيه من بيوتات العرب أو قريش من أحد).
بعد رواية ثانية وهي صحيحة زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام: (لو كان العدل، لما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، فإن الله قد جعل في كتابه ما كان في سعتهم). واستضعافاً لما استدل به القائل منها وقصوره عن الدلالة.
(وقال المرتضي رضي الله عنه: يستحق المنتسب إلى هاشم ولو بالأم) الميرزائي يسمونه، (استناداً إلى قوله صلى الله عليه وآله عن الحسنين عليهما السلام: هذان ابناي إمامان) عبر ابناي. (والأصل في الإطلاق الحقيقة). وهو ممنوع، ليش؟ نقول لأن الحسن والحسين دليلهما خاص. ولهذا: كل نسب وحسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسب.
(بل هو أعم منها من المجاز خصوصاً مع وجود المعارض. وقال المفيد وابن الجنيد: يستحق المطلبي أيضاً وقد بيناه).
(ويشترط فقر شركاء الإمام عليه السلام). أما المساكين فظاهر، وأما اليتامى فالمشهور اعتبار فقرهم لأن الخمس عوض الزكاة ومصرفها الفقراء، في غير من نص على عدم اعتبار فقره كالعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين في الزكاة، فكذا العوض. ولأن الإمام عليه السلام يقسمه بينهم على قدر حاجتهم والفاضل له والمعوز عليه، فإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب. وفيه نظر بين.
ومن ثم ذهب جماعة كالشيخ الطوسي وابن إدريس إلى عدم اعتباره فيهم، لأن اليتيم قسيم للمسكين في الآية، وهو – أي القسيم – يقتضي المغايرة ولو سلم عدمه، نظراً إلى أنها لا تقتضي المباينة، فعند عدم المخصص يبقى العموم. وتوقف المصنف في الدروس.
(ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم) وإن كان غنياً في بلده، بشرط أن يتعذر وصوله إلى المال على الوجه الذي قررناه في الزكاة – من عدم تمكنه من الاعتياض ببيع أو اقتراض أو نحوهما -. وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه، وإلا كان دليلهم اليتيم آتياً فيه.
(ولا تعتبر العدالة لإطلاق الأدلة). (ويعتبر الإيمان) لاعتباره في المعوض بغير خلاف، لأن الزكاة يكون الخمس عوضاً عنها لبني هاشم مع وجود المؤمن. (ولأنه) الخمس (صلة وموادة، والمخالف بعيد عنهما). وفيهما نظر، ولا ريب أن اعتباره أولى.
كتاب الأنفال
(وأما الأنفال) فهي المال الزائد للنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام بعده على قبيلهما – يعني على سهم سائر بني هاشم الذين هم من قبيل النبي صلى الله عليه وآله والإمام صلوات الله وسلامه عليه -. فهذه الأنفال تخص النبي والأئمة سلام الله عليهم أجمعين.
وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله في حياته بالآية الشريفة، قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ). (وهي بعده للإمام القائم مقامه).
وقد أشار – الشهيد الأول يعني – إليها بقوله: (ونفل الإمام عليه السلام الذي يزيد به عن قبيله، ومنه سمي نفلاً). (يعني أرضاً انجلت عنها أهلها وتركوها، أو سلمت للمسلمين طوعاً) من غير قتال، كبلاد البحرين. بلاد البحرين، المدينة المنورة، هذه من الأنفال، يعني تكون للنبي والأئمة سلام الله عليهم أجمعين. بينما العراق ومكة وإيران هذه فتحت عنوة، وما فتحت عنوة هذه لكافة المسلمين. طبعاً هي تترتب عليها أحكام، يعني هو لا يتملك الأرض ولكن تخصص له الأرض ويدفع ضريبة عليها في الجمهورية شذي، يدفع ضريبة الحكومة على الأرض شيء بسيط طبعاً.
(كبلاد البحرين) أو باد أهلها – أي هلكوا، مسلمين كانوا أم كفاراً -. (وكذا مطلق الأرض الموات التي لا يعرف لها مالك). (والآجام) والآجام بكسر الهمزة وفتحها، آجام وإيجام، مع المد جمع أجمة بالتحريك المفتوح، وهي الأرض المملوءة من القصب وغيره – تلاحظون بعض الأراضي كلها قصب خاصة القريبة من البحر وما شابه ذلك، إحنا يوم كنا صغار نروح نأخذ أسل… فيه أرض كبيرة وفيه أسل، شنو أسل؟ هي آجام تقطعها وتشكها ببعضها البعض فيصير مثل الحصير، فنصلي عليها، وبعضهم يخليها في الماي ويصير لينة ويسوي بها بعض الأواني يسوونها بعض السلال مثلا، هذه الآجام -. (بكسر الهمزة وفتحها مع المد جمع أجمة بالتحريك المفتوح وهي الأرض المملوءة من القصب ونحوه في غير الأرض المملوكة). (ورؤوس الجبال وبطون الأودية) كلها للإمام سلام الله عليه. والمرجع فيهما إلى العرف، وما يكون بهما من شجر ومعدن وغيرهما، وذلك في غير أرضه المختصة به، يعني المختصة بالإمام عليه السلام. أما الأرض المختصة به فجميع الجبل والوادي للإمام عليه السلام من غير اختصاص برأس الجبل أو بطن الوادي كلها.
(وصوافي ملوك أهل الحرب). صوافي الملوك يعني الجواري، هذه تكون خاصة للإمام سلام الله عليه، ملوك أهل الحرب. (وقطائعهم) يعني ما لا ينقل من مال، قطائع بساتين وما بساتين وكذا. (وضابطه كل ما اصطفاه ملك الكفار لنفسه واختص به من الأموال المنقولة وغيرها) غير المغصوبة من مسلم أو مسالم. (وميراث فاقد الوارث) الخاص، هذا بعد يكون لمن؟ للإمام، لأن الإمام وارث من لا وارث له. وهو من علا الإمام وإلا فهو عليه السلام وارث من يكون كذلك. (والغنيمة بغير إذنه) غائباً كان أو حاضراً (على المشهور). فنكون قد انتهينا من كتاب الخمس، وسنشرع إن شاء الله في يوم غد بإذن الله إذا أبقانا الله وإياكم في خير وصحة وعافية نشرع في كتاب الصوم. والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.