شرح كتاب الخمس: موجبات الخمس السبعة
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
بعد أن انتهى المصنف رحمه الله من كتاب الزكاة، يشرع في كتاب الخمس جريًا على عادة الفقهاء بهذا الترتيب. فنشرع إن شاء الله هذا اليوم في كتاب الخمس.
تعريف كتاب الخمس والأدلة عليه
قال المصنف رحمه الله: (كتاب الخمس) أي هذا كتاب الخمس. فـ “كتاب” خبر لمبتدأ محذوف تقديره “هذا” حُذف تخفيفًا، و”كتاب” خبر لذلك المبتدأ المحذوف وهو مضاف و”الخمس” مضاف إليه، والإضافة هنا إضافة بيانية.
قال: (كتاب الخمس، وفيه سبعة أشياء). طبعًا الذي يدل على وجوب الخمس الآيات المباركة والروايات. والآية التي تتكلم عن الخمس هي الآية الحادية والأربعين من سورة الأنفال، حيث يقول تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ) إلى آخر الآية المباركة. فهذه تدل على وجوب الخمس.
صار خلاف بيننا وبين أبناء العامة في معنى الغنيمة التي يجب فيها الخمس، وهل أن المراد من الغنيمة هي الغنيمة الحربية فقط؟ يعني هل أن الخمس إنما يكون فقط في غنائم الحرب أم لا؟ عندما نرجع إلى اللغة، عندما نرجع إلى قواميس اللغة العربية، فنلاحظ على أن كل ما يغنمه الإنسان يسمى غنيمة. فالروايات تؤكد على أن الخمس ليس فقط في غنائم الحرب، وإنما كل ما يغنمه الإنسان ويكون فائضًا عن مؤونته السنوية يجب فيه إخراج الخمس.
تفصيل الأشياء السبعة التي يجب فيها الخمس
1. الغنيمة
قال: (ويجب في سبعة أشياء: الأول: الغنيمة). المراد من الغنيمة؛ غنيمة الحرب. الآية تقول ماذا؟ (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم)، فالغنم لا يتعلق فقط بالغنيمة، وإن كانت هذه الآية قد نزلت فيما كان من بدر.
قال: (الأول: الغنيمة) يعني غنائم الحرب، (وهي ما يحوزه المسلمون بإذن النبي صلى الله عليه وآله) هذا يخمس ويوزع بعد ذلك، (أو بإذن الإمام عليه السلام) عليهم السلام (من أموال أهل الحرب بغير سرقة) أما إذا كان لا، يعني وقعت عن طريق السرقة فهذه لا تعد من الغنيمة، (ولا غيلة) يعني عن طريق الاختلاسات وما شابه ذلك والأخذ بغتة بلا مبرر وبلا سابقة، قال: (ولا غيلة من منقول وغيره).
قال: (ومن مال البغاة إذا حواها العسكر). البغاة جمع الباغي، أي الظالم، وهو الخارج على المعصوم، الخارج على الإمام المعصوم عليه الصلاة والسلام. فكل من خرج على إمام زمانه فهو باغٍ. قال: (ومن مال البغاة إذا حواها العسكر عند الأكثر ومنهم المصنف في خمس الدروس).
طبعًا هنا استشكل الشيخ صاحب الحدائق في إلحاق مال البغاة بالمشركين، وأنه ماذا قال؟ قال: وأنه لا دليل على ذلك. والإمام أمير المؤمنين عليه السلام أمر بإرجاع أموال البغاة الذين خرجوا عليه في البصرة، بعدما انتصر الإمام سلام الله عليه على طلحة والزبير والمرأة في البصرة، فما وقع من أموالهم أرجعها عليهم سلام الله عليه مع أنهم بغاة. فالشيخ يوسف عليه الرحمة لا يلحق مال البغاة بمال المشركين. قال: (ومن مال البغاة إذا حواها العسكر عند الأكثر ومنهم المصنف في خمس الدروس). طبعًا بالنسبة للشهيد الأول والشهيد الثاني ألحقوها، بس الشيخ يوسف استشكل. قال: (وخالفه في الجهاد وفي هذا الكتاب). يعني المصنف خالف نفسه.
قال: (ومن الغنيمة فداء المشركين وما صولحوا عليه) غنيمة تُعد أيضًا، (وما أخرجناه من الغنيمة بغير إذن الإمام، والسرقة والغيلة من أموالهم فيه الخمس أيضًا لكن لا يدخل في اسم الغنيمة بالمعنى المشهور)؛ لأن الغنيمة بمعناها المشهور هو الأخذ قهرًا بالحرب بإذن الإمام المعصوم عليه الصلاة والسلام، وهذه أخذت بغير إذن الإمام فلا تكون من الغنيمة، ولكن على من أخذها أن يخمسها. يعني حتى الناصبي إذا وقع من ماله في يدك فخمسه واستعمله، يقول الإمام الصادق عليه السلام.
قال: (وما أخرجناه من الغنيمة بغير إذن الإمام والسرقة والغيلة من أموالهم فيه الخمس أيضًا، لكنه لا يدخل في اسم الغنيمة بالمعنى المشهور؛ لأن الأول للإمام خاصة) – للإمام خاصة – (والثاني لآخذه) نعم هو غنيمة بقول مطلق، يعني بالمعنى اللغوي، أي معناه الذي هو مطلق الانتفاع، مطلق الفائدة هو غنيمة، فيصح إخراجه منها. (وإنما يجب الخمس في الغنيمة بعد إخراج المؤن) يعني شلون المؤن؟ يعني النفقات التي أنفقت على الجند، على العسكر من تهيئة وما شابه ذلك، (وحمل ورعي ونحوها، وكذا يقدم عليه الجعائل) على الأقوال. الجعائل التي: من يقتل فلان فله كذا، من يأتيني برأس فلان فله كذا، هذه تقدم على الخمس.
2. المعدن
قال: (والثاني: المعدن) بكسر الدال، (وهو ما استخرج من الأرض مما كانت أصله) يعني ما هو مخلوق في نفس الأرض في أصل الأرض، قال: (ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، كالملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والجواهر من الزبرجد والعقيق والفيروزج وغيرها). هذه كلها تدخل في ضمن المعدن فيجب تخميسها.
(أحد الطلاب يسأل عن الحديد): زين والحديد؟
(المحاضر): معدن، لكن هناك قول على أن الحديد من السماء، هناك قول هكذا، لكن من ضمن المعادن هو.
3. الغوص
قال: (والثالث: الغوص) أي ما يستخرج بالغوص، (ما أخرج به من اللؤلؤ والمرجان والذهب والفضة التي ليس عليها سكة الإسلام) نعم، (والعنبر). هذا العنبر من وين يستخرج؟ من الحوت. (والمفهوم منه) يعني من الغوص (الإخراج من داخل الماء) يغوص إليه، (فلو أخذ شيء من ذلك من الساحل أو من وجه الماء لم يكن غوصًا، وفاقًا للمصنف في الدروس وخلافًا للبيان). المصنف في الدروس [وافق] لكن البيان خالف هذا الرأي. (وحيث لا يلحق به يكون من المكاسب) يعني يجب أن يخمس فيكون ملحوقًا بأحكام المكاسب. قال: (وتظهر الفائدة في الشرائط، وفي إلحاق صيد البحر بالغوص أو المكاسب وجهان، والتفصيل حسن إلحاقًا لكلٍ بحقيقته). يعني هذا الآن ما يؤخذ من الأسماك، طبعًا هذا لا يغاص له ولكن توضع الشبكة وتجر بعد ذلك الشبكة، فهل هو ملحق بالغوص أو ما شابه ذلك؟ أو أنه أخذ من وجه الماء أو من الساحل؟ هل هو غوص أو لا؟ هذه كلها تلحق بالمكاسب ولا تلحق بالغوص، صار واضح؟
4. أرباح المكاسب
قال: (والرابع: أرباح المكاسب من تجارة وزراعة وغرس وغيرها مما يكتسب من غير الأنواع المذكورة قسيمها). القسيم ينقسم إلى أقسام، وكل قسم بالنسبة للآخر يسمى قسيم، هاي معناها. قال: (ولو بنماء وتولد) يعني زيادة في الزرع، زيادة في الشجر، من غير أن يدخل في العنوان الزكوي، (وارتفاع قيمة وغيرها خلافًا للتحرير حيث نفاه في الارتفاع).
5. الحلال المختلط بالحرام
قال: (والخامس: الحلال المختلط بالحرام). إذا عندي مال ولا أدري هل خالطه حرام أم لم يخالطه حرام؟ تارة أبني على عدم المخالطة على الأصل، تارة لا، تارة دخل فيه مال حرام، دخل، بس كم مقدار هذا المال الحرام الذي دخل فيه؟ لا أعلم. فماذا أفعل حتى أطهر هذا المال؟ أقوم على تخميسه. قال: (والخامس: الحلال المختلط بالحرام ولا يتميز) وهذا الشرط أنه لا يتميز، لو تميز خلاص، لو قال والله هذا مبلغ فيه سعودي وفيه إماراتي وفيه كويتي وفيه بحريني، البحريني هذا حلال، بس هاي العملات الأخرى هي حرام، هني صار مميز. (ولا يعلم صاحبه) هذا الشرط الثاني، أن المال الحلال المختلط بالحرام لا يتميز نسبته ولا يعلم صاحبه، (ولا قدره بوجه) ولا يدرى كم قدره. (فإن إخراج خمسه حينئذ يطهر المال من الحرام) يعني شلون نطهر هذا المال؟ بتخميسه. (فلو تميز كان للحرام حكم المال المجهول المالك حيث لا يعلم).
شوفوا هذه مسألة، مسألة مجهول المالك. تارة أنا أعلم أن هذا المال مال أحد الأشخاص، لكن ما أدري هذا لمن بالضبط، فهذا يكون مجهول المالك. تارة مجهول المالك يختلط بمالي وأنا أعرف مقدار المال الذي هو مجهول المالك، الآن أنا أخمس إذا كنت لا أعلم، هاي أولاً، المقدار، الآن أنا أعلم مقداره، غاية ما في الأمر أنا ما أعلم هذا لمن فهو مجهول المالك. هني في هالحالة هل يعالج بالتخميس أم لا؟ لا طبعًا، ليش؟ باعتبار أن مجهول المالك هذا يرجع فيه إلى الإمام، يرجع فيه إلى الإمام أو إلى الفقيه هو الذي يتصرف فيه أو يأذن في التصرف فيه. أما إذا كان لا، أنا لا أعلم أن هذا المال الحرام الذي اختلط بمالي لمن؟ وكيف اختلط بمالي ما أدري، شلون صار في مالي ما أدري، ما أدري. الآن شسوي؟ في هالحالة يجب علي الخمس، يطهر بالخمس. لكن بالنسبة إذا كان مجهول المالك لا، مجهول المالك له حكمه الخاص، له حكمه الخاص.
قال: (ولو عُلم صاحبه ولو في جملة قوم منحصرين، فلا بد من التخلص منه ولو بصلح). إذا أنا عرفت أن هذا المال لقوم معروفين، أجي أقول لهم ترى في مال إليكم بس أنا ما أدري كم، كم مقداره ما أدري، فأنا أريد أن أتصالح معكم، كم تريدون علي؟ قال تصالحنا معك على ألف دينار، أعطيهم الألف دينار وخلاص، خلاص.
قال: (ولو علم صاحبه ولو في جملة قوم منحصرين فلا بد من التخلص منه ولو بالصلح ولا خمس) في هالحالة ما في خمس ما خمسة. (فإن أبى) – أبى الصلح يعني – (قال) العلامة الحلي (في التذكرة دُفع إليه خمسه) يعني خمس المال يدفعه إلى صاحب المال تخلصًا من حقه، (إن لم يعلم زيادته، أو ما يغلب على ظنه إن علم زيادته أو نقصانه. ولو علم قدره) – يعني علم قدر المال الحرام المختلط بالحلال – (كالربع والثلث، وجب إخراج أجمع صدقة ولا خمسًا). أطلع هذا المال اللي أنا علمت أنه حرام واختلط بمالي، أطلعه بعنوان صدقة عن مالكه، ما أطلعه بعنوان خمس.
قال: (ولو علم قدره جملة لا تفصيلاً، فإن علم أنه يزيد على الخمس، خمسه وتصدق بالزائد ولو ظنًا) يعني ما يظن ما يحتمل قويًا، (ويحتمل قويًا كون الجميع صدقة) مقدار الخمس كله يطلع بعنوان الخمس والزائد يكون صدقة. قال: (ولو علم نقصانه عنه) – يعني نقصان الحرام عن مقدار الخمس – (اقتصر على ما يتيقن به البراءة صدقة على الظاهر. وخمسًا في وجه) هذا من باب أن الخمس مطهر للمال، (وهو أحوط. ولو كان الحلال الخليط مما يجب فيه الخمس، خمسه بعد ذلك بحسبه). ولو تبين المالك بعد إخراج الخمس، هل يضمن هذا أم لا يضمن؟ قال: (ففي الضمان وجهان أجودهما ذلك) – أجودهما الضمان – ؛ لأنه على اليد ما أخذت حتى تؤدي. فإن دفع مال الغير صدقة إلى الفقير أو خمسًا، إذا دفعه لا يعني سقوطه عنه وأنه لا يضمن، لا، يضمن يكون، فهذا الدفع لا يرفع الضمان الذي أوجبته اليد المتسلطة على مال الغير بلا رخصة. هذا الوجه. أما وجه عدم الضمان، فهو أن دفع الخمس لما وقع بإذن الشارع فكأنه وقع بإذن المالك؛ لأن الشارع هو المالك الحقيقي فتكفي رخصته.
6. الكنز
قال: (والسادس: الكنز). الكنز مصدر، والمراد هنا اسم المصدر. فهنا ذكر المصدر وأريد منه اسم المصدر. (وهو) أي الكنز (المال المذخور تحت الأرض قصدًا في دار الحرب مطلقًا أو دار الإسلام) ولا أثر له، يعني الإسلام عليه على المال من أثر الإسلام ونقوشات الدراهم والدنانير، (ولو كان عليه أثره فلقطة على الأقوى) فيدخل في أحكام اللقطة.
(هذا إذا لم يكن في ملك لغيره ولو في وقت سابق. فلو كان كذلك) – يعني كان في ملك لغيره – (عرفه المالك، فإن اعترف به فهو له بقوله مجردًا) يعني بلا يمين بلا توصيف بلا بينة خلاص، ما تجي أقول له بعد شنو صفته شنو كذا كم مقداره؟ لأنه هو مالك الأرض هو مالك البيت قبلاً. (وإلا عرفه من قبله من بائع وغيره) إذا البائع مثلا قال لي، يقول له، يقول شنو صفته؟ كم مقداره؟ كذا. (فإن اعترف به وإلا فمن قبله ممن يمكن، فإن تعددت الطبقة وادعوه أجمع قُسم عليهم بحسب السبب). تهاوشوا، كل واحد يقول هذا كنز مالي، (ولو ادعاه بعضهم خاصة) فإن ذكر سببًا يقتضي التشريك سلمت إليه حصته خاصة، (وإلا فالجميع) – إذا لم يذكر السبب في تملكه لأن قال أنا اشتريته أو تملكته أو هبة فإنه يعطى الجميع – (وحصة الباقي) يعني حصة الباقي ممن يدعون (كما لو نفوه أجمع فيكون للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام، وإلا فلقطة. ومثله) – ومثل الكنز – (المال المدفون في الأرض الموجود في جوف دابة) كما لو مثلا باع دابة ووجد فيها قطعة ذهب، أو باع البائع سمكة ووجد فيها خاتمًا غالي الثمن مثلاً أو ما شابه ذلك، قال: (ومثله الموجود في جوف دابة، ولو سمكة مملوكة بغير الحيازة. أما بها) – أما بالحيازة – (فلواجده لعدم قصد المحيز إلى تملك ما في بطنها) ولا يعلمه، هو ما يدري أصلاً، لو يدري ما باعها، ما تكون للصياد تكون لمن اشتراها. (وهو شرط الملك على الأقوى) يعني قصد التملك في الحيازة شرط للملكية.
قال: (وإنما يجب في الكنز إن بلغ عشرين دينارًا عينًا) مو قيمة، عينًا عينًا عشرين دينار، (أو قيمة) – لكن في الأصل أن يكون عينًا إذا لم يكن عينًا ينتقل بعد ذلك إلى القيمة – (لصحيحة البزنطي عن الإمام الرضا عليه السلام) قال والمراد بالدينار المثقال كغيره، يعني المثقال الشرعي الذي قلنا مقداره 18 حمصة. (وفي الاكتفاء بمائتي درهم وجه احتمله المصنف في البيان مع قطعه بالاكتفاء بها في المعدن. وينبغي القطع بالاكتفاء بها هنا؛ لأن صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام تضمن أن ما يجب الزكاة منه في مثله ففيه الخمس). قيل والمعدن كذلك – الشيخ الطوسي، قيل هذا يسند إلى الشيخ الطوسي والمصنف الشهيد الأول – قيل والمعدن كذلك يشترط بلوغه عشرين دينارًا، ونسبته إلى القيل تدل على توقفه فيه مع جزمه به في غيره يعني في غير هذا الكتاب في غير اللمعة كالبيان وغيره.
قال: (وصحيح البزنطي دال عليه فالعمل به متعين. وفي حكمها) – يعني في حكم العشرين دينار – (بلوغه مائتي درهم كما مر عند المصنف) مع أن الرواية لا تدل عليه، يعني الرواية الثانية عن البزنطي لا تدل على ما يدعيه المصنف رحمه الله وهو الاكتفاء بمائتي درهم عن عشرين دينارًا.
(وقال الشيخ في الخلاف: لا نصاب له بل يجب في مسماه، وهو ظاهر الأكثر نظرًا إلى الاسم) نظرًا إلى إطلاق المعدن عليه وما يخرج منه وإن كان قليلاً. قال: (والرواية حجة عليهم) – أي رواية؟ الرواية الثانية رواية البزنطي هذه حجة عليهم – (واعتبر أبو الصلاح) الحلبي التقي الحلبي (فيه دينارًا) دينارًا كالغوص استنادًا إلى رواية قاصرة وهي رواية صحيحة البزنطي عن محمد بن علي الرضا عليه السلام. نعم يعتبر الدينار أو قيمته في الغوص قطعًا واكتفى المصنف عن اشتراطه فيه بالتشبيه هنا.
قال: (ويعتبر النصاب في الثلاثة بعد المؤنة التي يغرمها على تحصيله) من حفر وسبك في المعدن وآلة الغوص أو أجرها مثلا وأجرة الغواص في الغوص وأجرة الحاف ونحوه في الكنز، (ويعتبر النصاب بعدها) – بعد إخراج المؤنة – (مطلقًا في ظاهر الأصحاب) يعني لا خلاف بين الأصحاب في ذلك، (ولا يعتبر اتحاد الإخراج في الثلاثة، بل يضم بعض الحاصل إلى بعض وإن طال الزمان أو نوى الإعراض وفاقًا للمصنف. واعتبر العلامة عدم نية الإعراض، وفي اعتبار اتحاد النوع وجهان أجودهما اعتباره في الكنز والمعدن دون الغوص). وفاقًا للعلامة – العلامة الحلي رحمه الله – (ولو اشترك جماعة اُعتبر بلوغ نصيب كل نصابٍ بعد مؤنته). يعني لو اشترك جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل نصاب بعد مؤنته.
7. أرض الذمي
قال: (والسابع:) وهو الأخير (أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم، سواء انتقلت إليه بالشراء) – الذمي اشتراها – (أم غيره) بغير الشراء (وإن تضمن بعض الأخبار لفظ الشراء). اكتبوا: لصحيحة أبي عبيدة الحذاء عن الإمام الصادق عليه السلام: سمعت أبا جعفر – الباقر عليه السلام – يقول: (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضًا فإن عليه الخمس).
قال: (وإن تضمن بعض الأخبار لفظ الشراء، وسواء كانت مما فيه الخمس كالمفتوحة عنوة) حيث يصح بيعها، كما لو احتيج إلى مصاريف الجند والعسكر أم لا، (وسواء أعدت للزراعة أم لغيرها، حتى لو اشترى بستانًا أو دارًا أُخذ منه خمس الأرض) عملاً بالإطلاق، إطلاق الخبر (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضًا فإن عليه الخمس) هذا البستان أرض، هذه الدار أرض، لازم يخمسها. (وخصها في المعتبر بالأولى) يعني الأرض المعدة للزراعة، (وعلى ما اخترناه) – هذا الشهيد الثاني – (فطريق معرفة الخمس أن تقوم مشغولة بما فيها بأجرة للمالك، ويتخير الحاكم بين أخذ خمس العين والارتفاع) – القيمة أو فرض مثلا ما يعينه الحاكم – (ولا حول هنا ولا نصاب ولا نية. ويحتمل وجوبها) – يعني وجوب النية – (على الآخذ) وهو الحاكم أو الجابي (لا عنه) لأن هذا الذمي كافر لا تتحصل القربة منه فالذي ينوي الآخذ، (وعليه المصنف في الدروس، والأول في البيان) عدم وجوب النية.
(ولا يسقط ببيع الذمي لها قبل الإخراج) وإن كان لمسلم، لازم يطلع خمس مالها، (ولا بإقالة المسلم له في البيع) حتى لو قال له المسلم أنا أقلتك، نقول له خلاص لا بد أن تطلع خمسها، (مع احتماله هنا بناء على أنها فسخ، لكن لما كان من حينه ضعف) يعني مسألة القول بأنه يكون الإقالة هذا ما وقعت في ملكه على نحو الثبوت لأنه تراجع، فهذا الفسخ في الإقالة هذا من حين إقالتها لا من حين العقد هذا ضعف احتمال سقوط الخمس. (وهذه) – يعني الأرض – (لم يذكرها كثير من الأصحاب كابن أبي عقيل) – اللي هو أبو الحسن العماني – (وابن الجنيد والمفيد وسلار والتقي) – اللي هو أبو الصلاح الحلبي – (والمتأخرون أجمع، والشيخ من المتقدمين على وجوبه فيها، ورواه أبو عبيدة الحذاء في الموثق) اللي ذكرناها من ساعة عن أبي جعفر عليه السلام؛ (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضًا فإن عليه الخمس) اللي ذكرناها الرواية من ساعة عن الإمام الباقر عليه السلام.
(وأوجبه) – أوجب الخمس – (أبو الصلاح) – أبو الصلاح الحلبي صاحب كتاب الكافي في الفقه – (في الميراث والصدقة والهبة) مع أن المشهور أن الميراث لا خمس فيه، الميراث المحتسب، وأما غير المحتسب ففيه الخمس، (محتجًا بأنه نوع اكتساب وفائدة فيدخل تحت العموم) عموم آية الخمس، (وأنكره ابن إدريس والعلامة للأصل) – البراءة يعني – (والشك في السبب) لأن هي مو غنيمة هي انتقال، هو ما حصله بكسب. (والأول حسن) لظهور كونها غنيمة بالمعنى الأعم فتلحق بالمكاسب، إذ لا يشترط فيها حصوله اختيارًا فيكون ميراث منه، يعني من الربح الحاصل من غير اختيار، فلا يكون فيه خمس.
(وأما العقود المتوقفة على القبول، فأظهر؛ لأن قبولها نوع من الاكتساب، ومن ثم يجب القبول حيث يجب) – حيث يجب الاكتساب – (كالاكتساب للنفقة، وينتفي حيث ينتفي، كالاكتساب للحج. وكثيرًا ما يذكر الأصحاب أن قبول الهبة ونحوها اكتساب) ولهذا قالوا أن الهدية فيها خمس. (وفي صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني ما يرشد إلى الوجوب).
علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني – الإمام الجواد عليه السلام -: (أخبرني عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤنة). فإن في سؤال الراوي عن الإمام عليه السلام: أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب، وجواب الإمام عليه السلام: الخمس بعد المؤنة؛ دليلاً وإشعارًا على وجوب الخمس في الهبة والميراث والصدقة، لكون الجواب مطلقًا من دون أن يستثني الإمام عليه السلام شيئًا مما ذُكر في السؤال. (ما يرشد إلى الوجوب فيها، والمصنف لم يرجح هذا القول إلا هنا، بل اقتصر في الكتابين) – الدروس والبيان – (على مجرد نقل الخلاف وهو يشعر بالتوقف. واعتبر المفيد في الغنيمة والغوص والعنبر) المفيد اعتبر الغمس في الغنيمة والغوص والعنبر (ذكره بعد الغوص تخصيص بعد التعميم) يعني ذكر العنبر بعد الغوص، هذا تخصيص بعد التعميم، لأن العنبر هذا خاص، لأنه مأخوذ من البحر، فهذا تخصيص بعد التعميم.
(أحد الطلاب): لكن العنبر شيخنا يطفو؟
(المحاضر): لا.. هو من داخل. لكن ربما أنه هذا العنبر يؤخذ من الحوت إذا طفا لأن وجود الحوت في الداخل هذا صعب استخراجه، فالحوت من يموت يطفو فيكون. فلعل لهذا ذكره وخصصه.
قال: (لإمكان تحصيله من الساحل أو عن وجه الماء فلا يكون غوصًا كما سلف، عشرين دينارًا عينًا أو قيمة. والمشهور أنه لا نصاب للغنيمة لعموم الأدلة) (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ) إلى آخر. (وقوله عليه السلام: الخمس من خمسة أشياء) وذكر منها الغنائم. (ولم نقف على ما أوجب إخراجه لها منه) فإنه ذكرها مجردة عن حجة. (وأما الغوص فقد عرفت أن نصابه دينار للرواية عن الإمام الكاظم عليه السلام. وأما العنبر فإن دخل فيه) – يعني دخل في الغوص – (فبحكمه، وإلا فبحكم المكاسب. وكذا كل ما انتفى فيه الخمس من هذه المذكورات لفقد شرط ولو بالنقصان عن النصاب).
قال: (ويعتبر في وجوب الخمس في الأرباح إخراج مؤنته ومؤنة عياله) وايش قد مؤنته ومؤنة عياله هذه تخرج، الزائد عليها هو الذي يخمس، (الواجبة النفقة وغيرهم حتى الضيف مقتصدًا) – في النفقة، بدون إسراف – (فيها) أي متوسطًا بحسب اللائق بحاله عادة، (فإن أسرف حسب عليه ما زاد).
ولهذا إذا واحد هو وزوجته وراح بنى له بيت دورين وفيه كذا غرفة، نقول هذا فائض عن حاجته، يشوفون وايش قد المقدار الذي يليق به مع زوجته والباقي يجب إخراج الخمس فيه. أنت تحتاج حق ثلاث غرف سويت لك عشر، حساب المستقبل أقول لك؟ هذه الزيادة، (أحد الطلاب): لو بناه شيخنا من مبلغ مخمس؟ (المحاضر): لا، من مبلغ غير مخمس. إذا مبلغ مخمس لا يخمس. إحنا نقول إذا واحد عنده فلوس قال أنا خلي أستغلها في البيت، أسوي ثلاثة أدوار، أولاد صغار، قال بسوي أربع شقق عندي أولاد صغار، أربع شقق توهم صغار بيكبرون، وسوى أربع شقق، يقول له ادفع عليهم الخمس، أنت الآن ما أنت في حاجتهم.
(أحد الطلاب): زين شيخنا أوجب البعض يأخذها إذا شو يسمونه؟ إلا له عنده بيت؟
(المحاضر): هذا البيت هذا بما يتوافق والحاجة، مو مع الزيادة، لكن السياق الآتي فيه رايح يجينا أن الإمام سلام الله عليه أباح ما لهم لشيعتهم، رايح يجينا بس إحنا كلامنا في ما هو أكثر من المؤنة، يفصلون الفقهاء فيه، يفصلون.
قال: (ومن المؤنة هنا الهدية والصلة اللائقتان بحاله، وما يؤخذ منه في السنة قهرًا) – ضرائب مثلاً قهرًا – (أو بصانع) – أو يصانع به الظالم اختيارًا – (والحقوق اللازمة له بنذر وكفارة ومؤنة ومؤنة تزويج ودابة وأمة وحج واجب إن استطاع عام الاكتساب، وإلا وجب في الفضلات السابقة على عام الاستطاعة). يعني نشوف إذا طلع الآن كل هذه الموجودة اللي عنده، نقول هذه مؤنة السنة، الزائد هي التي يخمس. البعض يجي يقول لك شيخنا كيف أخمس؟ أنا أصلاً ما أفضل، ما تفضل ما عليك يعني، يعني كنتوا تفكرون أن الخمس تعال جيب راتبك وضيق على روحك وطلع الخمس ماله! لا، دين يسر، أنت خذ ما يكفيك لسنة كاملة، وإلا الخمس يجب من حين حصول الغنيمة من حين حصول الربح، ولكن الله سبحانه وتعالى من لطفه يؤخره إلى بعد حول. الأصل هو من أول القبض، مثل ما تكلمنا في الزكاة، قلنا من هلال ثاني عشر يجب، ولكن متى يخرج؟ الله سبحانه وتعالى يؤجل إلى أن يكمل الحول، هني بعد نفس الشيء، من حصول الربح يجب الخمس، ولكن من رحمة الله عز وجل يعطيك بعد إلى الحول، إن بقى منه شيء وإلا فلا عليك شيء.
إحنا لو واحد يجي يقول لك تعال بعطيك عشرة آلاف دينار بس ها اشترط عليك، إذا الجاية هالوقت يبقى منها تعطيني خمسها، وايش بتقول له؟ (أحد الطلاب): أخلصها! (المحاضر): تخلصها (ضحك) أوكيه، أنت الآن لما من البداية يقول لك، يقول لك أنا بعطيك عشرة آلاف دينار، بما أن الآن أعطيتك عشرة آلاف دينار، الآن خمسها عطني منها ألفين دينار خمس، توافق لو ما توافق؟ (أحد الطلاب): بوافق. (المحاضر): وبكل رحابة صدر بعد، هو متفضل عليك، فالله سبحانه وتعالى هو المتفضل علينا، فإذا الله سبحانه وتعالى أعطانا هذه الخيرات كيف لا نخرج منها الخمس؟ أنت خذ كل ما تحتاج إليه، يقول لك إذا بقى منها شيء، إذا بقى، مثل ما قال شيخ إلياس خلصها، ولا عليك شيء، بس إذا بقى لو دينار قال طلع عليه. (والظاهر أن الحج المندوب والزيارة وسفر الطاعة كذلك) – من المؤنة – (والدين المتقدم والمقارن لحول الاكتساب من المؤنة) (ولا يجبر التالف من المال بالربح وإن كان في عامه). ويقسم الخمس يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.