عنوان الدرس:

أقسام التجري والاستدلال على حرمته بالروايات

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد العبيدان

اسم الدورة: بحث الأصول 2025-2026م
تسلسل الدرس 52
تاريخ الدرس 04/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

بسم الله الرحمن الرحيم. كان كلامنا فيما تقدم حول مسألة الاستدلال على حرمة التجري شرعًا بالآيات القرآنية والروايات. وقد استعرضنا مجموعة من الآيات القرآنية التي تضمنت ثبوت العقاب أو المحاسبة على النية. وقد قُرِّبت دلالة الآيات المذكورة لتكون شاملة للتجري. وقد عرفت منا الجواب عنها في ببيان مضى. أشكل الولد العزيز الفاضل الشيخ محمد إشكالًا مفاده بأن ما ذكرتموه من إجابات ليس جامعًا على جميع التعريفات المذكورة للتجري. فإن الشيخ الأعظم قدس الله تربته الطاهرة ذكر أقسامًا للتجري، أولها أن التجري عبارة عن مجرد نية المعصية. وبالتالي يمكن البناء على تمامية دلالة الآيات المذكورة أو بعضها على حرمة التجري شرعًا لو اخترنا هذا المعنى في تحديد المقصود من التجري. طبعًا أنا أشير إلى كلام الشيخ الأعظم الأنصاري الذي عناه العزيز أبو علي الشيخ محمد، هذه عبارة الشيخ في الوسائل: “ثم إن التجري على أقسام يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها. أحدها أو أحدها، مجرد القصد إلى المعصية، والثاني: القصد مع الاشتغال بمقدماته” يعني الاشتغال بمقدمات ما يراه معصية، مثلًا حتى يتمكن من شرب الخمر أجلكم الله، لا بد أن يعمد إلى شرائه، فإذًا مقدمة المعصية تتمثل في القيام بعملية شراء الخمر. الثالث: “القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية”. مثلًا قصد شرب الخمر، تلبس بشرب مائع يعتقد أنه خمر. أربعة: “التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاءً لتحقق المعصية”. تقريبًا قريب من الثالث، وهو أن يشرب مائعًا يحتمل خمرية راجيًا أن يكون المائع المحتمل الخمرية خمرًا. الخامس: “التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام”. يعني أن يتلبس بما يحتمل أنه معصية فيشرب مائعًا يحتمل خمرية لعدم مبالاته بموافقة المائع ومصادفته للخمر. أخيرًا: “التلبس برجاء ألا يكون معصية وخوف أن يكون معصية”. يعني ارتكب الفعل، يوجد عنده مائعان أحدهما مشتبه أنه خمر والآخر لا، زين، فشرب أحد المائعين أو استعمل أحد الكأسين راجيًا أن لا يكون الكأس المستعمل خمرًا، فهو يخاف أن يكون الكأس المستعمل خمرًا في الواقع، زين، فهذا لا يصدق في حقه عدم المبالاة، بل سوف يكون مصداقًا لقلة المبالاة. دي ستة أقسام ذكرها الشيخ الأعظم. ومقتضى التعبير التجري على أقسام البناء على صدق عنوان التجري على كل واحد منها، فأدناها أن تكون مجرد النية، وأعلاها ما عرفنا. طبعًا الشيخ عبّر بعد ذلك تعبير ثم يأتي التعليق: “ويشترط في صدق التجري في الثلاثة الأخيرة: التلبس بما يحتمل أنه معصية، التلبس بما يحتمل أنه معصية لعدم المبالاة، التلبس برجاء أن لا يكون معصية، عدم كون الجهل عذرًا عقليًا أو شرعيًا إلى آخره”. احنا اللي يهمنا في المقام انطباق عنوان التجري على الأقسام الستة التي ورد ذكرها في كلمات الشيخ الأعظم رضي الله تعالى عنه. طبعًا قبل أن أشير إلى التعليق، أنا راح أذكر التعريف الموجود، خير من وجدت عرف التجري في كلمات الأعلام الأصوليين مع أنهم يبحثون عن حقيقة، يبحثون عن حكم التجري، لكن تقريبًا ما وجدت في كلماتهم من وقف لبيان حقيقة التجري، وإن كانوا يشيرون إلى أنه مأخوذ بحسب المعنى اللغوي من التجرؤ أو الجرأة وما شابه. أنا أنقل من موسوعة الفقه الإسلامي في حرف التاء بحسب التقسيم المجلد 25 صفحة 51. يهمني أن التعريف الذي سيذكر وهو الموجود لو لم يكن نصًا في كلمات الأعلام يا شيخ محمد، لكن ما يذكره الأعلام تطبيقًا لبحث التجري ينسجم كثيرًا مع المعنى الذي سأذكر. طبعًا جابوا التجري لغة واصطلاحًا. “يقصد بالتجري عند الفقهاء اصطلاحًا والأصوليين مخالفة المكلف لما اعتقده من تكليف مع عدم مصادفة ما اعتقده للواقع. كما لو شرب مائعًا باعتقاد خمريته فبان أنه ماء، ويسمى بالمعصية الحكمية”. طبعًا ذا التعريف أشير إليه أيضًا في كلمات السيد الشهيد قدس الله تربته الطاهرة، أيضًا أشير إليه في كلمات الشهيد السيد مصطفى الخميني رضي الله تعالى عنه في التحريرات، أشير إليه أيضًا في كلمات السيد البوجنردي قدس الله تربته الزكية في كتابه القواعد الفقهية. ذا التعريف إذا أخذناه لبيان حقيقة التجري، طبيعي سوف تكون بعض الأقسام التي ذكرها الشيخ الأعظم رضي الله تعالى عنه في بيان حقيقة التجري أو عدها من أقسام التجري، ستكون خارجة عن تحت عنوان التجري، أو يكون إطلاق عنوان التجري عليها إطلاقًا مسامحيًا. لكن يمكن أن ندافع عن الشيخ الأعظم رضي الله تعالى عنه فنقول بأن الشيخ الأعظم لم ينفرد عن الأعلام وانفرد عن الأعلام، هيته بعد فزورة دي بتصير. كيف؟ من جانب ما ذكره الشيخ الأعظم رضي الله تعالى عنه أقسامًا للتجري يشكك في انطباق مفهوم التجري الوارد في كلمات الأعلام فقهاء وأصوليين عليها، قطعًا لا يلتزم الأعلام بصدق عنوان التجري على مجرد قصد المعصية أو العزم. طيب شلون الشيخ عمد؟ مو الشيخ عمد اعتمادًا على الروايات، لأن الشيخ الأنصاري رضي الله تعالى عنه نظر إلى الأدلة الشرعية، خل بعد مو نقول الروايات، الأدلة الشرعية، نظر لبعض الآيات القرآنية والتي أشرنا إليها في الجلسة الماضية، ونظر لبعض الروايات الموجودة والتي تضمنت المحاكمة والمعاقبة، المفروض إن شاء الله اليوم نتكلم عنها، على مجرد النية. “نية المؤمن خير من عمله”، “نية الكافر شر من عمله”. زين، الظاهر فيها أن العقوبة منصبة على وين؟ على ذات النية، هي التي دعت الشيخ إلى الالتزام بهذا الأمر. فعلًا هو أراد أن يوسع الدائرة بحسب الاصطلاح الشرعي، وليس بحسب الاصطلاح الأصولي. ولهذا يا شيخ محمد يمكن أمس أنتم ذكرتوا أمر أن الشيخ الأنصاري يكتفي في صدق عنوان التجري والذي بنى على قبحه الفاعلي على مجرد العزم والنية، أنا أختلف إياكم. الذي ذكره في حكم التجري عقلًا وبنى على أنه قبيح بالقبح الفاعلي على سوء النية وخبث السريرة، صحيح مو مجرد النية وسوء السريرة، النية وسوء السريرة التي يصاحبها شنو؟ إيجاد للفعل في الخارج، لأن الشيخ الأنصاري كما تقدم إذا تتذكروا يختلف عن البقية، الأعلام قالوا بأن القبح في الفعل المتجرأ به، الشيخ الأعظم قال لا القبح على النية التي ينتج عنها الفعل المتجرأ به. فبالتالي هو لا يرى بحسب ما تقدم في الحكم العقلي، لا يرى أن التجري مجرد العزم والقصد والنية، وإنما يرى أن القبح منصب على العزم والنية. أما هني لما أشار فنظره إلى ما تضمنته النصوص وليس نظره إلى ما تضمنته كلمات الأعلام. جميل جدًا اللي أشار للسيد الروحاني قدس الله تربته الطاهرة في المجلد الرابع صفحة 63. “وجملة القول أن ما دل على ثبوت العقاب على القصد لو وجد فهو ليس بمقطوع الصدور”، اللي خلى الشيخ الأنصاري رضي الله تعالى عنه ينتهي إلى أن التجري عبارة عن شنو؟ عبارة عن مجرد القصد. يقول السيد الروحاني داعيه هو هذا، وذا الكلام، احنا اللي بنتكلم عنه إن شاء الله. “لو وجد فهو ليس بمقطوع الصدور فلا يعدو كونه خبرًا واحدًا”. دي نكتة ينبغي الالتفات إليها، يرجعنا إلى إشكال هم أثاره أبو علي وفقه الله الشيخ محمد. ما هو البحث في التجري؟ مسألة أصولية؟ أو مسألة فقهية؟ أو مسألة عقدية؟ فلو بنيتم على أن البحث في التجري مسألة فقهية، فمجرد خبر الواحد الحجة كافي لترتيب الأثر. نعم لو بنيت على أن مسألة التجري مسألة أصولية، عفوا مسألة عقدية كلامية، هذا الكلام سيكون تاما، لأنه لن يكتفى حينئذ في المسألة بخبر الواحد، بل سيكون الأمر أبعد. إذًا هذا ما يمكن أن يلحظ بداية، أكمل بس، أختم بكلام السيد السبزواري وهو أيضًا كلام جيد أنا أشرت إليه أمس وقلت لاحظوه في قضية المحاسبة على النيات. هذا في المجلد الرابع صفحة 498. طبعًا هذا لما تكلم عن آية، آية قضية “وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله” أشار: “ولكن المحاسبة من الله جلت عظمته أعم من أن يكون في البين جزاء منه عز وجل على ما في النفوس، سواء في الدنيا أو في الآخرة أو لا يكون فيهما معًا، لأن في نفس الاستيلاء على المحاسبة والإخبار عنها آثارًا خاصة”. هذه كيفه؟ لأن في نفس المفروض آثار اسم إن. ما أدري بعد، “هذا محصل ما يستفاد من مجموع الآيات الكريمة في مضمرات النفوس والجزاء عليها وما ورد في السنة الشريفة. ولكن، هني محل الكلام، للمفسرين في تعيين المراد من ذلك أقوال: واحد: ثبوت المحاسبة والجزاء على كل ما يرد القلب وما يضمره الإنسان في النفس، فيكون من التكليف بما لا يطاق”. وبالتالي قال بأن قوله تعالى: “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها” ناسخة، ولم يرتضيه إلى آخره. إذًا فقط ما أردت الإشارة إليه ونسمع الحين تعليق أبو علي هو التالي، بأن ما تضمنه كلام الشيخ الأعظم رضي الله تعالى عنه من ذكر أن التجري مجرد قصد النية، مبني على القضية التعبدية عملًا بالنصوص، وذا بيتضح لما نذكر الجمع بين الروايات التي دلت على ترتب العقوبة على مجرد النية وبين الروايات التي نفت ذلك، هذا ما أتصور، وعليه إشكال جناب الشيخ دامه موفقًا بأن الشيخ الأنصاري يبني على هذا في الجملة مقبول لا على إطلاقه، وإلا ما تقدم هو المذكون. إلك المايك أبو علي تفضل.
طالب: بحكم أن الروايات هي اللي يعني بسبب الروايات الشيخ الأعظم التزم… وسع دائرة التجري إلى مجرد القصد. صحيح. هل الروايات كانت في بيان مطلب تعبدي لو كانت في مقام ملاحظة أفعال العقلاء وسيرة العقلاء في التعامل مع العبد؟ هذا الحين المفروض نجي نلاحظها، هل أن الروايات إرشاد أو أن الروايات حكم مولوي؟ هذا.
طالب: أنا أزعم أنه يعني هي يعني فيها إرشاد إلى حكم العقل، باعتبار أن، لكن المشكلة في الحياة الطبيعية أن السيد لا يستطيع الاطلاع على نية العبد. بخلاف الله عز وجل الذي يستطيع الاطلاع عليه، يعني لو لو قيل أن أو لو كان السيد العرفي بإمكانه أن يطلع على نية العبد السيئة، هل كان سيعاقبه أو كان سينتظر منه صدور الفعل؟ يعني مو هذا الآن، هني ذا الكلام، يعني أنتم تريدوا أن تقلوا، مبدئيًا لنسلم بدعواكم أن النصوص إرشاد لما عليه حكم العقل ولما عليه سيرة العقلاء، بس هو الكلام أساسًا، هل أن سيرة العقلاء منعقدة على معاقبة الآخر على مجرد النية، أو أن سيرة العقلاء منعقدة على الحذر من الآخر حال وجود نية عنده؟ يمكن الثاني هو المتصور، أما الأول الجزم بأن سيرة العقلاء قائمة على معاقبة الآخر لمجرد النية أنا أختلف إياكم فيه.
طالب: هذا بلي ولذلك أنا أميل مبدئيًا لا زلت أقول، لا بد من أن نقرأ النصوص، مبدئيًا الذي أدعي أن النصوص لا، نظرها إلى تأسيس حكم شرعي مرده إلى المولى الحقيقي وليس مرده إلى المولى العرفي بفرض.
طالب: هذا يمكن أن يقال لعدم قدرة السادة على معاقبة عبيدهم لعدم اطلاعهم على النيات، ولو ولكن النكتة العقلائية ثابتة يعني لو أمكن أن يطلع، لو حصل بمعجزة بشيء أن اطلع السيد على نية عبده وهو يضمر السوء ويضمر العداء أو ما شابه، هل كان سيعاقبه أو لا؟ أنا ألتزم إياكم لكن لا زلت أكرر، سيأخذ الحذر والحيطة، ولذلك يكون في معرض اللوم من العقلاء لو لم يحترز، لكن لو أقدم على معاقبته، يقولون لا، لأن أيضًا العقلاء، العقلاء صحيح يختلفون عن المولى الحقيقي، لكنهم في نفس الوقت لهم مجموعة من القوانين، المفروض احنا نتفق، أقل التقادير مسألة الحسن والقبح أمران عقليان أو عقلائيان، فهل أن العقلاء يعدون مجرد إضمار نية السوء دون أن يبرزها المضمر عملًا قبيحًا يستحق عليه العقوبة؟ إنصافًا مو واضح. خلينا نشوف الروايات الآن، طيب. هذا ما أردت الإشارة إليه، على أي حال، الكلام الآن بعد الحديث عن الآيات القرآنية يقع الحديث حول النصوص المستند إليها في المقام لإثبات أن نية المؤمن. وقلت الروايات على طوائف، الطائفة الأولى: ما تضمنت أن نية المرء خير من عمله، وأن نية الكافر شر من عمله. وقد ذكرت في البحث الماضي أن الكافر معاقب على عمله يوم القيامة، والظاهر أن العقاب الذي يستحقه في ذلك الموقف لا يفرق فيه بين أن يكون ثابتًا جراء ما صدر منه من عمل في الخارج أو على خصوص النية. بمقتضى دلالة هذه النصوص صاحب نية الشر يكون معاقبًا على نية الشر، فيثبت أن المتجري بناءً على قصد النية المعنى الأول، مستحق للعقاب أيضًا، لأن نيته إقدامه على ارتكاب المعصية شر، فيصير الاثنين، وإن لم تكن مطابقة للواقع. عندنا من الروايات رواية السكوني. “محمد بن يعقوب كليني”، أقرأ في الوسائل المجلد الأول باب ستة من أبواب مقدمة العبادات الحديث رقم ثلاثة صفحة 50. “محمد بن يعقوب كليني عن علي بن إبراهيم قمي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني”. بناءً على المختار الرواية ضعيفة سندًا، لأن السكوني لم تثبت وثاقته، وكذا النوفلي لم تثبت وثاقته. بناءً على رأي جملة من الأعلام، كسيدنا الخوئي أعلى الله في الخلد مقامه، سيدي المرجع أطال الله في عمره الشريف، الرواية معتبرة موثقة، لأن العلمين الذين ذكرت يبنيان على وثاقة السكوني اعتمادًا على عبارة الشيخ الطوسي رضي الله تعالى عنه في العدة، زين، ولذلك عملت الطائفة بروايات هؤلاء وعد منهم السكوني. احنا ادعينا في محله أن عبارة الشيخ الطوسي رضي الله تعالى عنه عبارة تعبدية وليست عبارة إجرائية عامة، ليش؟ لأن الصدوق، الطوسي عفوا ذيل العبارة لما روي عن الصادق عليه السلام، فجعل هذا بمثابة العلة الداعية للعمل بروايات هؤلاء، والتفصيل في محله. النوفلي أيضًا لا طريق لوثاقته إلا وقوعه في كامل الزيارات أو التفسير، أو أنه راوية السكوني، فلو بني على وثاقة السكوني يبنى على وثاقته. إذا ما خانتني الذاكرة ويحتاج واحد استرجاع المطلب في البحوث، السيد الشهيد يبدو أنه يبني على وثاقة النوفلي دون السكوني، يحتاج بس واحد يراجع. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله”. بعد قربنا كيفية دلالة هذه الرواية على المدعى. أيضًا روى الرواية البرقي في كتابه المحاسن عن النوفلي مثله. لكن يمكن مناقشة دلالة هذه الرواية ومنع الاستفادة الحرمة أو العقوبة منها، بحيث نشير إلى أن هذا الخبر وأضرابه من النصوص أجنبي عن المقام تمامًا، لماذا؟ لأن الخبر المذكور ليس في مقام بيان أن الإنسان يعاقب على نيته أو أن الإنسان لا يعاقب على نيته، بل هو بصدد بيان واحدة من القواعد القرآنية التي أشير لها في بعض الآيات، عندما يقول عز من قائل: “قل كل يعمل على شاكلته”. مدلول هذه الآية، ده خوش موضوع شيخ محمد لليالي شهر رمضان، مفيد ونافع، خصوصًا في تحديد المقصود من الشاكلة، محتملات متعددة، نافعة جدًا. خب، مدلول هذه الآية أن الإنسان لا يعمل إلا بما تقتضيه طبيعته النفسية والوجودية، مثلًا المؤمن بطبيعة إيمانه لا ينوي غالبًا إلا الخير، الكافر بطبيعته الكفرية لا ينوي إلا الشر، زين، فإذًا هذه الروايات ناظرة إلى هذه القاعدة القرآنية وليست ناظرة إلى مسألة التجري وعدم التجري، ونية السيئة وعدم نية السيئة أو ما شابه، فإذًا الروايات بصدد الإشارة لهذا الأمر، ده واحد. اثنين، من الممكن جدًا أن تكون الروايات بصدد الإشارة إلى أن نية المؤمن خير من عمله، نية الكافر شر من عمله، وذلك بلحاظ أن المؤمن يريد تحقيق أشياء عديدة في حياته يتقرب بها إلى الله عز وجل، تمنعه الموانع من ذلك، لذلك تكون نيته أوسع من دائرة عمله الخارجي. الكافر كذلك، ليش نيته شر من عمله؟ لأن الكافر يريد أن يأتي بمجموعة من الأعمال التي توجب ابتعاده عن الله عز وجل أكثر وأكثر، لكن الموانع تمنعه. وتكون هذه النصوص حينئذ ناظرة إلى مثل هكذا نص: “النية أفضل من العمل. ألا وإن النية هي العمل”. ثم تلا قوله تعالى: “قل كل يعمل على شاكلته”، قال على نيته، فبناءً على هذا سوف تكون هذه النصوص أجنبية عن المقام، لأنها ليست ناظرة إلى مسألة نية السوء أو قصد السوء، وإنما هي ناظرة أيضًا إلى ما يريد إيجاده وتحقيقه في الخارج وتطبيقه في مسألة الابتعاد عن الله عز وجل، ما يجعلها أجنبية عن المقام. إذا تبغوا تعلقوا تفضلوا. زين. دام كلكم مؤيدين لها. مو مؤيدين يا شيخ. لا. تفضل. قولوا لي ما في، خب أقول. كنا نحضر عند الشيخ الوحيد الله يديم مجده في الجلسة، مو في الدرس، زين، فآآ على قولتنه لو كان شراي السرى أو الدور بفلوس كنا نشتريه، ما عندنا أية مشكلة، وإذا كان القضية اللي غلب اللي سبق لبق واللي غلب ما أدري شنو كلنا ما عندنا مشكلة، لا، في مقام الاستفادة يا ابني والفائدة، الجميع له الحق، زين، وهنا نطبق قاعدة السبق ومن ثم حق الاختصاص، سيد يوسف حق، شيخ نصر حق، شيخ حيدر حق، جنابكم أيضًا، تفضل إذا عندك تعليق تفضل. طالب: بس نسمع بقية الروايات. لا بأس، هذه الطائفة الأولى. الطائفة الثانية: الروايات التي دلت على أن الإنسان يؤاخذ على سريرته وما انطوت نفسه عليه من النوايا دون أعماله. ويمكن أن نطبقها على المقام بلحاظ أن المتجري لديه سريرة السيئة أو تحصل لديه السريرة السيئة أيضًا عند خبث الباطن فيكون مؤاخذًا على ذلك، ودي مجموعة روايات. لاحظوا الحديث رقم أربعة، رواية أبي هاشم. لا زلنا مع الكافي، محمد بن يعقوب كليني عن علي بن إبراهيم قمي عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام. طبعًا هذه الرواية ضعيفة السند زين بلحاظين، بلحاظ الراوي وهو أبو هاشم فإنه مجهول، في بعض نسخ الرواية عن أحمد بن يونس زين أو أحمد بن إدريس، هذا أيضًا مجهول، لم تثبت وثاقته. قال أبو عبد الله عليه السلام: “إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدًا”. ودي أيضًا تساعد على اللي قلناه قبل قليل، قل كل يعمل على شاكلته. زين، “وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدًا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء”. ثم تلا قوله تعالى: “قل كل يعمل على شاكلته”، قال على نيته. جيد بس من باب الاستذكار، أمس إذا تتذكروا نقلنا عن تفسير العياشي إذا ما خانتني الذاكرة، الرواية الواردة على الإمام الصادق الذي يسأل صاحبه: تراك قتلت الحسين عليه السلام؟ تالي قال: لا ترى أحفاد القتلة ما داموا راضين بفعل آبائهم فهم أيضًا ممن ولي القتل وليس من ولي القتل خصوص من باشره. أيضًا دي تقريبًا تشير إلى هذا المعنى، فتكون هذه الرواية مشيرة إلى هذا الأمر، بأن موجب الاستحقاق أو موجب الخلود في النار إنما هو شنو؟ إنما هو النية. إذًا ظاهر هذا النص في ثبوت العقاب على نية المعصية، لأنه بسبب هذه النية خلد أهل النار في النار، وبسبب هذه النية خلد أهل الجنة في الجنة، هذا ما يمكن أن يذكر في المقام. لكن يمكن مناقشة ذلك من جوانب عديدة. أولًا الضعف السندي، وهذه نقطة مهمة. النقطة الثانية أن الرواية أجنبية عن المدعى، فإنها ليست في مقام إثبات حرمة التجري، وإنما هي في مقام بيان سنة من السنن الإلهية في هذا العالم، وهي أن الإنسان لو أسر شرًا فإن الله عز وجل سوف خب يجعله حينئذ، عفوا هذه، أنا جبت رواية مقابل بلي، رواية المنقر. أنا خلطت أنا بين روايتين. لا، أنا قريت رواية المنقر في الطائفة الثالثة المفروض، ورواية له عمر بن يزيد في الطائفة الثانية، بس بقرأ رواية عمر بن يزيد. على أي حال، هي أنا قربت روايتي، بجيب رواية المنقر خلاص ما دام قريتها، وقربت الرواية دلالتها أنها من خلال النية، زين. رواية المنقر بعيدًا عن ضعفها السندي، أيضًا يمكن الإجابة عنها بالتالي، بأن مضمون هذا النص هو أن المعصية إذا أصبحت ملكة عند الإنسان لا يمكن أن تزول عنه بسبب شدة العلاقة بين العامل والعمل. وبعبارة أخرى يا شيخ حيدر، هم يذكرون بالنسبة إلى المعصية حالات ثلاث، زين، باجي بالثانية والثالثة، الأحوال والملكات. ولذلك لما يجوا يتكلموا عن التوبة ومدى إمكان تحقيق التوبة من قبل الإنسان وعدمه، يقولون لا بد من الالتفات، في أي مرحلة من هذه المراحل الموجودة عند الإنسان؟ هي في مرحلة الملكة وهي أشد المراحل، أو في مرحلة الأحوال والتي هي دونها، أو لا، في المرحلة الأولى. هذا خلي للجلسة الجاية بعد، صار وقت الدروس اللاحقة، أكتفي بهذا المقدار، والحمد لله.

التمرير إلى الأعلى