عنوان الدرس:

أحكام مكان المصلي: التصرف في ملك الغير وآداب زيارة المعصومين

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 53
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام مكان المصلي: التصرف في ملك الغير وآداب زيارة المعصومين

اشتراط إحراز رضا المالك

ذكرنا أنه لا بد في مكان المصلي من إحراز رضا المالك (الأرض أو المكان)، فلا يجوز التصرف في ملك الغير إلا بإحراز رضاه. وقلنا إنه يحرز الرضا إما بالإذن الصريح، أو بالفحوى، أو بشاهد الحال.

في الحقيقة هناك ثلاث احتمالات:

  • تارة يحرز الرضا (تعلم 100% أنه يرضى).
  • وتارة يحرز عدم الرضا (تعلم 100% أنه لا يقبل).
  • وتارة يشك (لا يحرز شيئاً).

ما هو الحكم في هذه الحالات الثلاث؟

في حالة عدم إحراز الرضا ولا عدم الرضا (الشك)، الأصل أنه لا يجوز التصرف في ملك الغير. إذن متى يجوز التصرف في ملك الغير من هذه الحالات الثلاثة؟ فقط عند إحراز الرضا.

استثناء الأراضي الواسعة

وقع استثناء في الصورة الثالثة (الشك). هذا الاستثناء يقول: إذا كانت الأراضي وسيعة (بستان كبير جداً وأرض واسعة)، الفقهاء يقولون: هذه الأراضي الواسعة إذا أحرزت الرضا فصلِّ بها، وإذا أحرزت عدم الرضا لا يجوز، لكن إذا شككت؛ ففقط في الأراضي الواسعة يجوز أن تصلي. أما في غير الأراضي الواسعة كما في البناءات الشخصية وبيوت الناس فلا يجوز.

(مسألة 212: لا بأس بالصلاة في الأراضي الواسعة المزروعة منها وغير المزروعة فيما إذا لم يكن مالكها صغيراً أو مجنوناً ولم يكن لها حائط ولم يحرز منع المالك ولا عدم رضاه).

هنا شروط:

  • الشرط الأول: لم يحرز منع المالك وعدم رضاه (استثناء من صورة الشك). أما إذا أحرزت المنع أو علمت بعدم الرضا فلا يجوز حتى لو كانت واسعة.
  • الشرط الثاني: أن لا يكون المالك صغيراً أو مجنوناً.
  • الشرط الثالث: أن لا يكون لها حائط (سور).

أما إذا وضع المالك لافتة (لا أجوز لشخص أن يصلي في أرضي)، هنا ننتقل للصورة الثانية (المنع) ولا تجوز الصلاة.

حكم الصلاة والأكل في بيوت الأقارب

كما لا بأس بالتصرف في البيوت المذكورة في القرآن والأكل منها، ما لم تُعلم كراهة المالك (بشرط أن لا تعلم أنه يمنع). يقول تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ…) الآية.

وتلك البيوت هي بيوت الأب والأم، وبيت الأخ والأخت، والعم والعمة، والخال والخالة، والصديق، والبيت الذي كان مفتاحه بيد الإنسان (أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ). إذا أعطاك شخص مفتاح بيته فهذا نوع من شاهد الحال بالتصرف.

مسائل متفرقة في المكان والمغصوبية

اجتماع الفرش والأرض

(مسألة 213: الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الأرض مغصوباً).

إذا كان أحدهما مغصوباً فالصلاة باطلة، سواء كان المغصوب هو الفراش أو الأرض، فلابد من إباحة الاثنين.

الأرض المشتركة (المشاع)

الأرض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة ولا سائر التصرفات إذا لم يأذن فيها جميع الشركاء. في مقام الشركة التي تكون بنحو الكلي المشاع، لا يجوز التصرف لأي واحد حتى من الشركاء أنفسهم إلا باسترضاء الطرف الآخر، لأن كل جزء هو مشترك بالمناصفة.

العبرة بإجازة المستأجر

(مسألة 215: العبرة في الأرض المستأجرة بإجازة المستأجر دون المؤجر).

إذا جئت لتصلي في بيت مستأجر، العبرة برضا المستأجر (الذي أجر البيت وسكن فيه) وليس المالك الأصلي. لأن المنفعة في مدة الإجارة ملك للمستأجر.

وهناك حالة معاكسة: إذا دخل المؤجر (صاحب البيت) وصلى بدون إذن المستأجر، صلاته باطلة؛ لأنه في هذه المدة لا يملك المنفعة، والمنفعة ملك للمستأجر.

الأرض المرهونة

(مسألة 216: إذا كانت الأرض المملوكة متعلقة لحق موجب لعدم جواز التصرف فيها، كحق الرهن، لابد من إجازة المالك وذوي الحق معاً).

مثال الرهن الصحيح فقهياً: شخص يداينك مبلغاً، ويطلب رهناً (عيناً خارجية) لضمان حقه، كأن تعطيه سيارة وتقول له (هذه رهن عندك). خلال مدة الرهن، أنت (الراهن/المالك) لا يجوز لك التصرف فيها، وهو (المرتهن) لا يجوز له التصرف فيها إلا بإذنك. فلا بد من إجازة الطرفين.

آداب الصلاة عند قبور المعصومين

التقدم على القبر

(مسألة 219: لا يجوز التقدم في الصلاة على قبور المعصومين (عليهم السلام) إذا كان فيه هتك لحرمتهم).

الهتك محرم. والتقدم على القبر (أن تجعل القبر خلفك وتصلي أمامه) يعتبر سوء أدب وهتكاً. أما إذا كان هناك حائل (جدار) أو مسافة بعيدة، فلا يُعد هتكاً وتجوز الصلاة.

والهتك مسألة عرفية ونوعية، وليست شخصية (بمعنى النية). حتى لو كانت نيتك سليمة وتحب الإمام، لكن الفعل بحد ذاته في العرف يُعد إساءة أدب، فلا يجوز.

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

المحبوس في الأرض المغصوبة، إذا لم يتمكن من التخلص منها، تصح صلاته فيها ما لم يتصرف فيها بما يزيد على قدر الضرورة. والقاعدة الفقهية تقول: “الضرورات تقدر بقدرها”.

مثلاً: لو اضطررت لشرب الخمر لإنقاذ حياتك، تشرب بمقدار دفع الموت فقط (غصة واحدة)، ولا يجوز الشرب للارتواء، لأن الضرورة تقدر بقدرها.

اشتراط الطهارة في مكان المصلي

هل تشترط الطهارة في مكان المصلي؟ يجوز الصلاة في المكان المتنجس بشرطين:

  • الشرط الأول: أن لا تكون النجاسة مسرية (رطبة تنتقل للثوب أو البدن). أما إذا كانت جافة غير مسرية فلا بأس.
  • الشرط الثاني: أن يكون موضع الجبهة (مسجد الجبهة) طاهراً.

فيعتبر في مكان المصلي أن لا يكون نجساً على نحو تسري النجاسة منه، ومع عدم السراية لا بأس، نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة فقط.

التمرير إلى الأعلى