عنوان الدرس:

أحكام لباس المصلي: الذهب والحرير ولباس الشهرة

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 57
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام لباس المصلي: ما يحرم وما يجوز

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

حكم الصلاة في الذهب للرجال

شرعنا في بيان الشرط الخامس من شروط لباس المصلي، وهو ما يتعلق بحكم الذهب.

(الخامس: أن لا يكون [لباس المصلي] من الذهب الخالص أو حتى الذهب المغشوش).

إذا كان اللباس من الذهب، فهذا يؤدي إلى بطلان الصلاة، فلا تصح الصلاة في الذهب أو في المُذَهَّب من الملابس. والمراد من اللباس هنا مطلق ما يلبسه الإنسان، وإن لم يكن ثوباً مفصلاً، كالخاتم والسلاسل المعلقة (الزناجيل). فإذا صدق عليها مسمى “اللبس”، فإن الصلاة فيها لا تصح، ويحرم لبسها للرجال.

أما النساء، فهن خارجات عن هذا الحكم؛ فلا يحرم عليهن لبس الذهب ولا تبطل صلاتهن به.

ضابطة اللبس والحمل

(والأحوط الأولى أن لا يكون زر اللباس من الذهب).

وهنا يطرح تساؤل: هل الأزرار تُعد لباساً يصدق عليه أن الإنسان “لبسه”؟ السيد يرى أن ذلك لا يصدق عليه لبس، ولكن من باب الاحتياط الاستحبابي يفضل تركه. والقاعدة الكلية هي: «كل ما يصدق عليه لبس الذهب فهو حرام ومبطل للصلاة، وكل ما لا يصدق عليه لبس فليس بحرام».

حكم ساعة الجيب والمحمولات

إذا سُئل المصلي عن الساعة الذهبية، فالحكم يدور مدار اللبس والحمل:

  • الساعة الملبوسة باليد: إذا كانت ذهبية أو مطلية بذهب يصدق عليه أنه ذهب، فهي محرمة وتبطل الصلاة لأنها “ملبوسة”.
  • ساعة الجيب (المحمولة): إذا كانت ساعة توضع في الجيب ولها سلسلة، فهي تُسمى “محمولة” وليست “ملبوسة”، وحمل الذهب في الصلاة لا بأس به، كما لو وضع خاتماً ذهبياً في جيبه ولم يلبسه في إصبعه.

(نعم لا بأس بشد الأسنان بالذهب).

شد الأسنان بالذهب لغرض التقويم أو العلاج أو حتى التجميل لا يصدق عليه “لبس الذهب”، بل هو “تلبيس للأسنان”، ولذلك لا بأس به ولا يبطل الصلاة.

الشك في ماهية المعدن

(مسألة 237: يحرم لبس الذهب في غير حال الصلاة أيضاً).

الذهب للرجال فيه جهتان من الإشكال: جهة تكليفية (حرمة اللبس في كل حال)، وجهة وضعية (بطلان الصلاة). أما إذا شك المكلف في معدن ما، هل هو ذهب أم لا (كالذهب الأبيض أو البلاتين الذي يسميه البعض ذهباً وهو ليس كذلك)، فالأصل هو الحلية وصحة الصلاة ما لم يعلم أنه ذهب محرم.

(مسألة 238: إذا شك في معدن ولم يعلم أنه ذهب… جاز لبسه وصحت الصلاة فيه).

وإذا صلى في معدن ثم تبين له بعد الصلاة أنه ذهب، فإن صلاته صحيحة؛ لأنه كان جاهلاً أو ناسياً، ولا يجب عليه الإعادة.

حكم الصلاة في الحرير للرجال

(السادس: أن لا يكون [اللباس] من الحرير الخالص).

يحرم على الرجال لبس الحرير الخالص في الصلاة وفي غيرها، وتبطل الصلاة فيه. أما إذا كان الحرير ممتزجاً بغيره (كقطن أو صوف) بحيث لم يعد يصدق عليه اسم “حرير خالص”، جاز لبسه وصحت الصلاة فيه.

الشك في الحرير

(وأما إذا امتزج بغيره ولم يصدق عليه الحرير الخالص، جاز لبسه).

إذا شك المكلف في قماش هل هو حرير طبيعي (محرم) أم حرير صناعي (جائز)، أو شك هل هو حرير خالص أم ممتزج، فيجوز له البناء على أنه حلال وتصح الصلاة فيه.

الاستثناءات من حرمة الحرير

يستثنى من حرمة لبس الحرير للرجال حالات الضرورة، ومنها:

  1. (لا بأس بأن يكون سجاف الثوب ونحوه من الحرير الخالص): أي حواشي الثوب والأطراف التي لا تزيد عن أربع أصابع مضمومة.
  2. حالة الحرب واضطرار المقاتل.
  3. حالة المرض، كمن به “القمل” أو الجرب، حيث ينصح الأطباء أحياناً بلبس الحرير لخاصيته في تخفيف المرض، فيجوز في هذه الحالة التداوي به ولبسه في الصلاة.

لباس الشهرة

(مسألة 247: المشهور أنه يحرم لبس لباس الشهرة).

لباس الشهرة هو اللباس الذي يخرج به الإنسان عن زي أمثاله بحيث يشار إليه بالبنان ويؤدي إلى هتك حرمته أو إذلاله. الحكم هنا يدور مدار “الهتك”. فإذا كان اللباس يوجب الهتك والمذلة للمؤمن فهو حرام، أما مجرد كونه غريباً أو ثميناً دون أن يوجب الهتك فلا يحرم، وإن كان الأحوط تركه. وهذا الحكم يشمل الرجال والنساء.

تشبه الرجال بالنساء وبالعكس

(والأحوط أن لا يتزيى كل من الرجل والمرأة بزي الآخر).

الأحوط وجوباً ترك تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال في اللباس المختص بكل منهما. فلو لبس الرجل ملابس مختصة بالنساء، أو لبست المرأة ملابس مختصة بالرجال، فالأحوط تركه. ولكن لو صلى أحدهما في لباس الآخر، فهل تبطل الصلاة؟ السيد يرى أن الصلاة صحيحة، وإن كان قد ارتكب إثماً بلبسه (على الأحوط) إذا لم يكن ساتراً فعلياً له في الصلاة، أو كان ساتراً ولكن مع حرمة اللبس.

التمرير إلى الأعلى