عنوان الدرس:

أحكام دفن الميت وصلاة ليلة الدفن

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 27
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام دفن الميت في الفقه الإسلامي

تعريف الدفن وحكمه

المراد بالدفن هو الستر والمواراة في الأرض. أما حكمه الشرعي، فقد ذكر المصنف: (يجب دفن الميت المسلم وجوباً كفائياً). وهذا يعني أنه واجب على الجميع، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين. ولكن أشار المصنف إلى مسألة الولاية بقوله: (والولي أولى به من غيره). وتظهر فائدة هذه الأولية فيما لو تزاحم الولي مع غيره في تغسيل أو دفن الميت، فالولي هو المقدم، وإذا امتنع الولي عن الإذن ولم يقم بالواجب، سقط حقه في الأولية وبقي الوجوب الكفائي على عامة المسلمين.

كيفية حفر القبر ومواصفاته

فيما يتعلق بعمق القبر، لا يشترط الشرع مقياساً محدداً بالأمتار، بل العبرة بتحقيق غايتين أساسيتين، كما قال المصنف: (ويجب أن يراعى في دفنه حفظ بدنه من السباع)، أي الحيوانات المفترسة التي لها ناب أو مخلب وتتغذى على اللحوم، (وأن لا تظهر رائحة الميت للناس) فتؤذيهم. فالمسلم له حرمة ومكانة لا يصح أن يترك عرضة للسباع أو لتأذي الناس من رائحته. ويستحب تعميق القبر قدر قامة أو إلى الترقوة زيادة في التحفظ، ولكن الواجب هو ما يحقق الأمن من السباع وكتم الرائحة.

اتجاه الميت في القبر

أما عن كيفية وضع الميت، فقد نص المتن: (ويجب أن يوضع في القبر على طرفه الأيمن مستقبل القبلة). فيجب أن يضجع الميت على جانبه الأيمن، بحيث يكون وجهه ومقاديم بدنه باتجاه القبلة، وهذه هي الوضعية الشرعية الصحيحة، بخلاف وضع المحتضر الذي يكون مستلقياً على قفاه.

أحكام الأجزاء المبانة من الميت

ذكر المصنف: (يجب دفن الجزء المبان من الميت). فإذا انفصل جزء من جسد الميت، كإصبع أو شعر أو سن، وجب دفنه معه. حتى إذا كان الانفصال قد حدث حال الحياة ثم مات الإنسان، فإن هذه الأجزاء تدفن معه استحباباً أو وجوباً بحسب التفصيل الفقهي، ولكن التركيز هنا على ما يبين من الميت.

حكم من مات في السفينة

تطرق الدرس إلى مسألة من مات في البحر، قال المصنف: (من مات في السفينة ولم يمكن دفنه ولو بتأخيره لخوف فساده أو غير ذلك). في العصور السابقة، إذا مات شخص في السفينة ولم يمكن الوصول للبر قبل تعفن الجثة، كان الحكم الشرعي هو وضعه في خابية (وعاء) أو إثقاله بحديد وإلقائه في البحر. أما في العصر الحاضر، مع توفر وسائل الحفظ كالثلاجات في السفن والطائرات، فإنه يجب الاحتفاظ بالجثمان ودفنه في الأرض، لانتفاء علة التعذر وخوف الفساد. ولكن لو فرضنا حالة الضرورة القصوى وعدم الإمكان، يطبق الحكم الشرعي: (يوضع في خابية ونحوها ويشد رأس الخابية بإحكام… فإن لم يتيسر ذلك يشد برجله ما يثقله من حجر أو حديد ثم يلقى في البحر).

مكان الدفن وحرمة الميت

لا يجوز دفن الميت في مكان يستلزم هتك حرمته، كالمواضع القذرة والمزابل، لأن (المؤمن له حرمة حياً وميتاً). كما لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكافرين، ولا الكافر في مقابر المسلمين.

صلاة ليلة الدفن (صلاة الوحشة)

يستحب للميت في أول ليلة من دفنه صلاة تسمى (صلاة ليلة الدفن) أو (صلاة الوحشة). وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين…). وكيفيتها: ركعتان، يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد وسورة القدر عشر مرات، ثم يقول بعد السلام: (اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل ثوابها لقبر فلان).

التمرير إلى الأعلى