أحكام تكفين الميت
واجبات الكفن: القطعات الثلاث
بعد الانتهاء من تغسيل الميت، ننتقل إلى الواجب الثاني وهو التكفين. (يجب تكفين الميت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، وقميص، وإزار).
1. المئزر
القطعة الأولى هي المئزر، (والواجب في المئزر أن يكون بمقدار يستر ما بين السرة والركبة). وهذا المقدار هو الواجب، ويُعبر عنه عرفاً بـ “الوزرة”، حيث يشد عادة من الظهر. والأفضل استحباباً أن يكون من الصدر إلى القدم.
2. القميص
القطعة الثانية هي القميص، (والواجب في القميص أن يستر البدن من المنكبين إلى النصف من الساق). والقميص هنا يشبه ما كان يُعرف قديماً بـ “الزي الهندي” أو القميص العربي الطويل الذي يستر من الكتف وصولاً إلى الركبة أو نصف الساق، وليس القميص القصير المتعارف عليه حديثاً. والأفضل استحباباً أن يستر البدن إلى القدمين.
3. الإزار
القطعة الثالثة هي الإزار، وهو غطاء شامل للبدن. (والواجب في الإزار طولاً: من جهة الطول أن يستر جميع البدن)، بحيث يُربط من جهة الرأس ومن جهة القدمين. وأما (وعرضاً: أن يقع أحد جانبيه على الآخر)، فلا يكفي مجرد التقاء الطرفين، بل لابد من سعة في العرض تسمح بأن يغطي أحد الجانبين الجانب الآخر عند اللف، لضمان الستر الكامل.
وذكر الأستاذ مسألة احتياطية وهي: (والأحوط في كل قطعة أن يكون وحده ساتراً لما تحته). بمعنى ألا نعتمد على مجموع القطع في حصول الستر، بل يجب أن تكون خامة القماش في كل قطعة (المئزر، القميص، الإزار) كثيفة بما يكفي لستر البشرة لوحدها، ولا تكون “حاكية” أو شفافة. نعم، يرى بعض الفقهاء كالسيد السيستاني (دام ظله) كفاية الستر بالمجموع، ولكن الأحوط استحباباً ما ذكرناه.
(وإذا لم تتيسر القطعات الثلاث، فالأحوط تكفين الميت بما يتمكن منها)، فإن تعذر الجميع إلا قطعة واحدة، كفنه بها، وإن دار الأمر بين القطع، قُدّم الإزار لأنه أستر للجميع.
أحكام بذل الكفن والتركة
(لا يجب على المكلفين بذل الكفن) من أموالهم الخاصة، إلا في حالات خاصة كمن تجب نفقته عليهم. فالأصل أن يخرج الكفن من مال الميت نفسه.
مصدر نفقات التجهيز
تخرج نفقات التجهيز (من كفن، وسدر، وكافور، وماء، وقيمة الأرض، وأجرة الحمال، والدفن) من (أصل التركة). والمقصود بأصل التركة هو مجموع مال الميت قبل تقسيمه وقبل إخراج الوصية أو الديون.
وترتيب الحقوق في التركة يكون كالتالي:
1. نفقات التجهيز (الكفن والدفن) مقدمة على كل شيء.
2. الديون (حقوق الناس وحقوق الله).
3. الوصية (تخرج من الثلث الباقي).
4. الميراث (يوزع على الورثة).
فلو كان الميت مديوناً وتركه قليلة لا تكفي إلا للتجهيز، صُرفت في التجهيز وسقط الدين. ولو كفت للتجهيز وبقي شيء، صُرف في الدين، وما بقي بعد ذلك للوصية والميراث. ولا يجوز للورثة التصرف في المال قبل إخراج هذه الحقوق، ولا يجوز للولي الصرف على التجهيز من “المستحبات” (ككفن باهظ الثمن) إلا إذا كان الورثة كباراً ورضوا بذلك من حصصهم، أما إذا كان فيهم قاصرون (أطفال) فلا يجوز أخذ الزيادة من أصل التركة.
كفن الزوجة
(إلا أن يكون من تجب نفقته عليه). يُستثنى من حكم إخراج الكفن من مال الميت: الزوجة. فكفن الزوجة واجب على زوجها وإن كانت هي غنية ولديها مال، وذلك لكونها ممن تجب نفقتها عليه.
الكتابة على الكفن
يجوز بل يستحب كتابة القرآن والأدعية والشهادتين على الكفن (المئزر أو القميص أو الإزار) أو على الجريدتين، ولكن بشرط (أن يؤمن عليه من النجاسة). فيجب تجنب المواضع التي يُحتمل وصول نجاسة الميت إليها، كمنطقة العورة وما حولها، صيانةً لآيات القرآن والأسماء المقدسة من التنجيس والهتك.