عنوان الدرس:

أحكام انتقال النجاسة وطرق ثبوتها

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 38
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام انتقال النجاسة وكيفية ثبوتها

اشتراط الرطوبة المسرية لانتقال النجاسة

بدأ الأستاذ بشرح المسألة المتعلقة بانتقال النجاسة، مبيناً قول المصنف: (ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في أحدهما). وقد أوضح الأستاذ أن انتقال النجاسة من العين النجسة إلى غيرها مشروط بوجود الرطوبة، تطبيقاً للقاعدة الفقهية: “الجاف على الجاف طاهر بلا خلاف”. وقسم الرطوبة إلى قسمين: رطوبة مسرية، ورطوبة غير مسرية. فالرطوبة المسرية هي التي توجب انتقال أجزاء مائية من جسم إلى آخر، أما الرطوبة غير المسرية فهي مجرد إحساس بالبرودة دون انتقال أجزاء مائية، وهذه لا توجب التنجيس، وهي مسألة ابتلائية هامة.

سلسلة المتنجسات (المتنجس الأول والثاني والثالث)

ثم انتقل الأستاذ لبيان مراتب المتنجس، حيث قال المصنف: (وكذلك الملاقي للمتنجس بملاقات النجس). وشرح الأستاذ ذلك بمثال اليد اليمنى إذا لاقت بولاً (مع الرطوبة) فإنها تصبح “متنجساً أول”، وإذا لاقت اليد اليسرى اليد اليمنى (مع الرطوبة) تصبح اليسرى “متنجساً ثانياً”، وإذا لاقت اليسرى عباءة تصبح العباءة “متنجساً ثالثاً”.

وأوضح الأستاذ حكم هذه المراتب:

  • المتنجس الأول: حكمه كعين النجاسة، يتنجس وينجس غيره.
  • المتنجس الثاني: هو متنجس في نفسه، ولكن هل ينجس غيره؟ ذكر الأستاذ أن السيد الخوئي (قدس سره) يرى أن الحكم بنقله للنجاسة هو بنحو الاحتياط لا بنحو الفتوى القاطعة.

وعن بقية المراتب قال المصنف: (وأما في غير ذلك فالمشهور هو الحكم بالنجاسة أيضاً). وعلق الأستاذ بأن المشهور عند العلماء أن المتنجس الثالث والرابع والخامس ينجسون أيضاً، مما يسبب حرجاً ومشقة، ولكن السيد المصنف قال: (والأحوط لا يترك)، أي الاحتياط الوجوبي باجتنابها، إلا أنه يرى أن المتنجس الثاني يقف عنده التنجيس ولا يسري للثالث بنحو الفتوى.

واستدرك المصنف قائلاً: (بل الحكم بنجاسة الماء الملاقي للمتنجس هو الأظهر). وشرح الأستاذ أنه لو كان الملاقي للمتنجس (حتى لو كان ثالثاً أو رابعاً) مائعاً (ماءً)، فإنه يتنجس قولاً واحداً، لأن المائع يتأثر وينفعل بمجرد الملاقاة.

قواعد الشك في الطهارة والنجاسة

انتقل الأستاذ للحديث عن كيفية الحكم بالطهارة والنجاسة عند الشك، مستنداً لقول المصنف: (كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقاً فهو طاهر). وأوضح أن النجاسة هي التي تحتاج إلى دليل لإثباتها، أما الطهارة فهي الأصل، وذلك استناداً للقاعدة: (كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه نجس بعينه)، وأيضاً لقاعدة الاستصحاب، فمن كان على يقين من الطهارة وشك في النجاسة، بنى على الطهارة.

وتابع المصنف: (وكذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة). أي حتى لو جهل المكلف الحالة السابقة للشيء، فإن الأصل فيه الطهارة.

عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية

قال المصنف: (ولا يجب الفحص عما شك في طهارته ونجاسته). بين الأستاذ قاعدة هامة وهي “لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية”، ضارباً مثالاً بمن أعطاه أحدهم منشفة أو عباءة وشك في طهارتها، فلا يجب عليه السؤال أو الفحص، بل يبني على الطهارة، إلا إذا حصل له اطمئنان بالنجاسة بسبب عدم مبالاة الطرف الآخر بالأحكام الشرعية.

أما قوله: (وأما إذا شك في طهارته بعد العلم بنجاسته فهو محكوم بالنجاسة)، فهو تطبيق لقاعدة الاستصحاب، فاليقين السابق بالنجاسة لا ينقضه الشك اللاحق بالطهارة.

طرق ثبوت النجاسة والطهارة

ختم الأستاذ الدرس ببيان طرق ثبوت النجاسة، حيث قال المصنف: (وتثبت النجاسة بالعلم الوجداني وبالبينة وباخبار ذي اليد). وشرح الأستاذ أن النجاسة تثبت بالعلم (التيقن)، أو بالبينة (شاهدين عادلين)، أو بإخبار صاحب اليد (الشخص الذي الشيء تحت تصرفه وسلطته).

وأضاف المصنف: (ولا تثبت النجاسة بالظن). فلا يكفي الظن للحكم بالنجاسة.

وأما الطهارة، فقال المصنف: (وتثبت الطهارة تماماً بما تثبت به النجاسة). ولكن الأستاذ نبه إلى فارق دقيق، وهو أن “الأحوط” عند السيد المصنف عدم الاعتماد على إخبار “الواحد” في الطهارة إلا إذا كان ثقة أو عدلاً، بينما في النجاسة يثبت بإخبار ذي اليد مطلقاً، وهناك تفصيل في قبول قول الواحد في الطهارة خلافاً للنجاسة.

التمرير إلى الأعلى