شرح أحكام الطهارة ومكان المصلي
أحكام الصلاة مع نجاسة البدن أو اللباس
شرع الأستاذ في بيان المسألة (205) المتعلقة بمن صلى وعلي بدنه أو ثوبه نجاسة، فقال في متن المسألة: (إذا صلى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس، ثم علم بها -أي بالنجاسة- بعد الفراغ منها -أي من الصلاة- صحت صلاته). وهنا بين الأستاذ الفارق الجوهري بين الجهل والنسيان؛ فإذا كان المصلي جاهلاً بوجود النجاسة أصلاً، ولم يعلم بها إلا بعد انتهاء الصلاة، فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه.
ثم انتقل لتوضيح حالة العلم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فقال في المتن: (وإذ علم بها -أي بالنجاسة- في الأثناء)، فما هو الحكم؟ ذكر الأستاذ: (فإن احتمل حدوثها فعلاً -أي الآن طرأت عليه- وتمكن من التجنب عنها ولو بنزعها -أي الملابس- أو تطهيرها على نحو لا ينافي الصلاة، فعل ذلك وأتم صلاته ولا شيء عليه). وشرح ذلك بأنه إذا فوجئ المصلي بالنجاسة واحتمل أنها وقعت الآن، وأمكنه تطهيرها فوراً (كوجود ماء جارٍ بقربه) أو نزع الثوب النجس دون ارتكاب فعل منافٍ للصلاة (كالكلام أو الالتفات الكثير)، وجب عليه التطهير والإتمام وتصح صلاته. أما (إن علم أنها كانت قبل الصلاة بطلت صلاته على الأحوط)، لأنه بذلك يلحق بحكم من صلى مع النجاسة، حيث أن شرط الطهارة كان مفقوداً من البداية.
حكم نسيان النجاسة
انتقل الأستاذ إلى المسألة (206) المتعلقة بالناسي، فقال في المتن: (إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها وصلى، بطلت صلاته). وأوضح أنه لا فرق في البطلان بين أن يتذكرها في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها، بل (لو تذكرها بعد مضي الوقت وجب عليه القضاء). وهنا نبه الأستاذ على قاعدة مهمة تحفظ: “الناسي للنجاسة صلاته باطلة دائماً وعليه الإعادة، أما الجاهل بها فصلاته صحيحة إذا علم بعد الفراغ”.
كيفية التطهير وشروطه
في المسألة (207)، تطرق المتن إلى وجوب الطهارة من الحدث، فقال: (تجب الطهارة من الحدث بالوضوء -للحدث الأصغر- أو بالغسل -للحدث الأكبر- أو بالتيمم -عند العجز عن الماء-)، وأشار الأستاذ إلى أن تفصيلات هذه الأحكام قد مرت سابقاً في مباحث الوضوء والغسل.
مكان المصلي: الإباحة والغصب
شرع الأستاذ في “رابعاً: من مقدمات الصلاة مكان المصلي”، وتناول المسألة (208) التي تشترط إباحة المكان. قال في المتن: (يعتبر -أي يشترط- في مكان المصلي إباحته، فلا تصح الصلاة في المغصوب). والمكان المغصوب هو ما أُخذ من مالكه دون رضاه. وشرح الأستاذ هنا مسألة دقيقة تتعلق بـ “المال المشترك” (المشاع)، ضارباً مثالاً بالبيت الذي فيه ورثة، أو المال العام. فالقاعدة الفقهية تقول: (لا يجوز لأحد الشركاء التصرف في العين المشتركة إلا بإذن بقية الشركاء).
أوضح الأستاذ أنه إذا كان لشخص حصة (ولو 20%) في دار، والباقي لشركاء آخرين، فلا يجوز له التصرف في الدار كلها إلا برضاهم؛ لأن كل جزء من الدار فيه حق للشركاء (على نحو الكلي في المعين). وعليه، فمن صلى في مكان مغصوب أو مشترك دون إذن، فصلاته باطلة. وضرب مثالاً واقعياً بمن يأخذ حصته من المال العام أو الوظيفة بحجة أن الدولة ظلمته، مبيناً أن هذا لا يجوز لأن المال العام ملك لجميع المسلمين، ولا يصح التصرف فيه إلا بإذن الحاكم الشرعي الذي هو ولي الممتنع.
أنواع الإذن بالتصرف
ختم الأستاذ الدرس بتفصيل أنواع الإذن الذي يبيح التصرف والصلاة في ملك الغير، وقسمه إلى ثلاثة أقسام:
- الإذن الصريح: وهو أن يصرح المالك باللفظ، كأن يقول: “تفضل صلِّ في بيتي” أو “كل من طعامي”.
- إذن الفحوى: وهو الإذن المفهوم من سياق الكلام أو الفعل، بحيث يُفهم أن المالك راضٍ بما هو أدنى، استناداً لرضاه بما هو أعلى. مثال ذلك: إذا أذن المالك للضيف بالأكل من طعام البيت، فمن باب أولى (بالفحوى) هو يأذن له بالجلوس والصلاة.
- شاهد الحال: وهو القرائن الظاهرة التي تدل على الرضا دون الحاجة للفظ، كالمضايف المفتوحة الأبواب (مثل الحسينيات أو مضايف العشائر)، فمجرد فتح الباب وتهيئته للاستقبال يعد إذناً عاماً بالدخول والصلاة والأكل، ولا يحتاج الداخل إلى استئذان خاص.