عنوان الدرس:

أحكام النجاسات: البول والغائط والميتة والمني

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 35
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

النجاسات وأحكامها

انتهينا من البحث عن الطهارة من الحدث، وقد لاحظتم أن الحدث إما أصغر أو أكبر؛ فكان الحدث الأصغر الطهارة منه بواسطة الوضوء، والحدث الأكبر كانت الطهارة منه بواسطة الغسل. وقد قسمنا الحدث الأكبر إلى جنابة، وحيض، واستحاضة، ومس الميت، والموت، والنفاس. وبعد أن أنهينا بحث الأغسال تكلمنا عن التيمم الذي هو طهارة عن الحدث أيضًا. الآن ننتقل إلى القسم الآخر من أقسام النجاسة وهي (النجاسة الخبثية).

الفرق بين النجاسة والمتنجس

الله سبحانه وتعالى خلق الأشياء طاهرة، فالأصل في الأشياء الطهارة، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه نجس -أو قذر في رواية- بعينه). هناك فرق بين (النجس) و(المتنجس)، وبين (الطاهر) و(المطهر).

النجاسات (الأعيان النجسة): هي عشرة أشياء خلقها الله نجسة، وتسمى (أعيان نجسة)، وما عدا هذه العشرة فالأشياء كلها طاهرة.
المتنجسات: هي أشياء كانت طاهرة في أصل خلقتها، ولكنها لاقت النجاسة فتنجست (مثل الثوب أو اليد)، وهذه يمكن تطهيرها.

أصناف النجاسات وأحكامها

أولاً وثانياً: البول والغائط

ذكر المصنف: (الأول والثاني البول والغائط من الإنسان)، فبول الإنسان وغائطه نجس وهما من الأعيان النجسة. ولا يقتصر الأمر على الإنسان فقط، بل قال: (ومن كل حيوان)، ولكن نجاسة بول وغائط الحيوانات مقيدة بشرطين مجتمعين، إذا تحقق كلاهما حكمنا بالنجاسة:

  • الشرط الأول: (لا يحل أكل لحمه): أي أن يكون الحيوان محرم الأكل (كالأسد، القط، وغيرها). أما الحيوان محلل الأكل (كالغنم والبقر) فبوله وغائطه طاهر.
  • الشرط الثاني: (وله نفس سائلة): والمقصود بالنفس السائلة هو الدم الذي يخرج بقوة ودفق عند الذبح. فإذا كان الحيوان ليس له نفس سائلة (مثل السمك، وبعض الحشرات)، فبوله وغائطه طاهر حتى وإن كان محرم الأكل.

إذن، القاعدة هي: الحيوان الذي يجتمع فيه شرط (حرمة الأكل) و(النفس السائلة) يكون بوله وغائطه نجساً. واستثنى من ذلك الطيور، فقال: (ولا بأس ببول الطائر) وخرئه، فالطيور دائماً بولها وغائطها طاهر حتى وإن كانت محرمة الأكل ولها نفس سائلة (كالغراب والصقر).

ملاحظة حول الحيوان الجلال: الحيوان الجلّال هو الذي تعود على أكل عذرة الإنسان، فهذا الحيوان وإن كان محلل الأكل بالأصل (كالدجاج أو الشاة) إلا أنه بسبب هذا العارض يحرم أكله ويصبح بوله وغائطه نجساً، ولا يطهر إلا بالاستبراء (منعه من أكل النجاسة لفترة محددة عرفاً).

ثالثاً: المني

قال المصنف: (المني من الإنسان) وهو نجس، وكذلك (من كل حيوان له نفس سائلة). أما الحيوانات التي ليس لها نفس سائلة (كالسمك) فمنيها طاهر. إذن ضابطة نجاسة المني هي وجود (النفس السائلة) سواء كان الحيوان مأكول اللحم أم لا.

رابعاً: الميتة

قال المصنف: (وميتة الإنسان)، وهي نجسة. وكذلك (ميتة كل حيوان له نفس سائلة)، فكل حيوان له دم سائل إذا مات حتف أنفه (دون تذكية شرعية) فهو نجس. أما ما لا نفس سائلة له (كالسمك والحشرات) فميتته طاهرة.

أجزاء الميتة المستثناة من النجاسة

استثنى الشرع أجزاءً من الميتة النجسة، وهي الأجزاء التي لا تحلها الحياة، فقال المصنف: (ولا بأس بما لا تحله الحياة)، مثل: (كالصوف، والشعر، والوبر، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر، والظلف، والسن، والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى). هذه الأجزاء طاهرة حتى لو كانت من ميتة نجسة، لأن الحياة (الإحساس والحركة) لا تسري فيها.

حكم الأجزاء المبانة (المقطوعة):
قال المصنف: (وفي حكم الميتة القطعة المبانة من الحي). أي إذا قُطعت قطعة لحم أو عضو من حيوان وهو حي، وتلك القطعة مما تحله الحياة، فهي نجسة (بمنزلة الميتة). أما الأجزاء الصغار التي تنفصل (كالقشور، البثور، الثالول) فهذه طاهرة ولا بأس بها.

حكم اللبن والأنفحة في الميتة

قال المصنف: (ولا بأس باللبن والأنفحة) الموجودة في ضرع الميتة، بشرط تطهير ظاهر الوعاء لملاقاته الميتة الرطبة. والأنفحة هي ما يستخرج من بطن الجدي الرضيع (مادة صفراء تجمد الحليب)، وهي طاهرة في ذاتها وإن كان الظرف (المعدة) نجساً بسبب الموت.

التمرير إلى الأعلى