مقدمة الدرس
الشيخ: أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
ثمرة الخلاف في المعاطاة (حكم النماء)
الشيخ: توقفنا عند قول المصنف: “وتظهر الفائدة في النماء”، إلى هنا وصلنا؟ نعم.
قال: “وتظهر الفائدة في النماء، فعلى الثاني”، يعني على أن المعاطاة لا تفيد ملكًا، وإنما تفيد ملكًا متزلزلًا؛ فإذن عندنا قول بأن المعاطاة تفيد الإباحة، وعندنا قول بأنها تفيد ملكًا ولكن متزلزلًا، ولكن إذا تلف أحد العوضين فثبت الملك، ثبتت الملكية، وعندنا قول ثالث بأنها تفيد الملكية اللازمة، ولعله قول الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه.
أحد الطلاب: ما ذكر هذا القول المصنف؟
الشيخ: ما ذكر، لا طبعًا.
قال: “وتظهر الفائدة في النماء، فعلى الثاني” يعني على القول بأن المعاطاة تفيد الملكية المتزلزلة، قال: “هو للقابض مع تحقق اللزوم بعده”، يعني فيكون ذلك للقابض، إذا قلنا بأن النماء على القول بالملكية المتزلزلة، لكن مع تحقق اللزوم بعد النماء فيكون النماء لمن؟ للقابض.
“وعلى الأول” يعني وعلى القول بأن المعاطاة تفيد الإباحة، هذا هو القول الأول. زين، ماذا يكون النماء؟ يكون لمن إذا حصل نماء؟ هذا النماء يكون للبائع؟ أم يكون للمشتري؟
قال: “وعلى الأول يحتمله”، يعني يحتمل أن يكون النماء للقابض -المشتري يعني-، “وعدمه”، يعني فالمعنى أنه يحتمل عدم كون النماء للقابض؛ “ويفهم من جواز الرجوع مع بقاء العين عدمه”، يعني عدم النماء، عدم كون النماء للقابض مع ذهاب العين كلها أو بعضها.
قال: “وهو كذلك”، وهو كذلك.
طبعًا لماذا قال مع ذهاب العين؟ مع ذهاب العين باعتبار أن من يقول بالملكية المتزلزلة يقول لا تثبت الملكية إلا إذا ذهبت إحدى العينين أو كلاهما، أو بعضهما، فتثبت الملكية.
المراد بنقل العوضين عن الملك
قال: “وبعض كل واحدة منهما”، يعني من العوض والمعوض، وما المراد من العوض والمعوض شيخنا؟
أحد الطلاب: الثمن والمثمن.
الشيخ: أحسنتم. زين، “ونقلها عن ملكه”، أي نقل كل واحدة عن ملك الآخر، الملكية يعني، “نقلها” يعني نقل الملكية؛ لأن إحنا إذا أرجعنا الضمير هنا إلى العين أيضًا نقول نقل العين، ملكية العين. زين، إذا أرجعناه للعوض والمعوض نقول “نقله”، ولكن هنا المراد منه ماذا؟ نقل الملكية المتعلقة بالعوض والمعوض.
قال: “ونقلها عن ملكه”، يعني كل واحد من المتبايعين نقل ما يخصه إلى الآخر؛ المشتري نقل الدينار إلى البائع، والبائع نقل الكتاب إلى المشتري، عدل لو لا؟ يعني قبض وإقباض.
أحد الطلاب: عوض ومعوض.
الشيخ: عوض ومعوض، ثمن ومثمن، وهكذا.
أثر تغير العين في لزوم المعاطاة (مثال طحن الحنطة)
قال: “ونقلها عن ملكه، وبتغيرها كطحن الحنطة”؛ أخذ حنطة، أخذ مثلًا خلينا نقول عشرة من الكيلوات حنطةً، اشتراها معاطاةً، فعلى القول الأول أن هذه إباحة، وعلى القول الثاني أنه يفيد الملكية المتزلزلة.
زين، الآن متى تثبت الملكية؟ إذا ذهبت العين، سواء المال ذهب الذي وضع بإزاء الحنطة، أو الحنطة ذهبت، تارة لا، تارة تتغير من كونها حنطة بحب إلى حنطة شنو؟ بطحن، صارت طحين، صارت مطحونة. هل هذا يؤدي إلى أن هذا النقل المتزلزل يكون لازمًا وثابتًا بهذا التغير أم لا؟
لاحظ، قال: “وبتغيرها كطحن الحنطة؛ فإن عين المنتقل غير باقية”؛ لأن المنتقل من البائع إلى المشتري كان حبًا، والآن هذا طحنه، غير هيئته أحاله، عدل لو لا؟
قال: “مع احتمال العدم”، أي مع احتمال عدم صدق التلف بالنسبة للحنطة بالطحن.
أحد الطلاب: ولكن استحالة صارت شيخنا؟
الشيخ: ما نقول استحالة، ولكن نقول ما خرج عن كونه حنطة إلا أن الصورة تغيرت، كانت حبًا، الآن صارت طحينًا، الهيئة.
قال: “فإن عين المنتقل غير باقية مع احتمال العدم” يعني عدم صدق التلف بالطحن.
حكم التصرفات المغيرة وغير المغيرة (كلبس الثوب وصبغه)
قال: “أما لبس الثوب مع عدم تغيره فلا أثر له”؛ كأنه لم يلبسه، ولما أن نقول متزلزل يعني شنو معناه؟ يعني الملكية مو ثابتة؛ لا الثوب هذي ثبتت ملكية المشتري فيها، ولا الثمن استقر في يد البائع.
أحد الطلاب: إرجاع للحالة السابقة، كل واحد يرجع إلا…
الشيخ: من حقه التفاسخ؛ لأنه يفيد الملك المتزلزل.
قال: “أما لبس الثوب مع عدم تغيره فلا أثر له، وفي صبغه وقصره وتفصيله وخياطته ونحو ذلك من التصرفات المغيرة للصفة مع بقاء الحقيقة نظر”. صار تصرف بعد، صار تصرف، قام بصبغه، قام بتفصيله. نقول: القماش يسمى ثوبًا، مرة يشار إلى قطعة القماش على أنها ثوب، ومرة يشار إلى قطعة القماش على أنها تلبس وقد لبست، فهذي شنو؟ صارت عندنا أوضح على أن قطعة القماش اللي عندنا هذي فُصلت وصارت ثوب. تارة لا، غُير لونها، وتبقى، ما خرجت عن كونها ثوب.
فهل أن الاسم الذي ما زال متلبسًا بهذه العين يخرج هذه العين بهذه التصرفات فيؤدي إلى لزوم البيع أم لا؟
يقول: “فيه نظر”. يعني شنو فيه نظر؟
أحد الطلاب: يعني ليس…
الشيخ: منشأ النظر يقول لك بقاء الذات كما هو كما كانت، وعدم تبدلها، واستصحاب بقاء حق التصرف للمالك، فيجوز للمالك الرجوع، فيجوز للمالك أن يرجع ويأخذ الثوب.
أحد الطلاب: مو نفس الحنطة والطحين؟ تبدلت…
الشيخ: نعم.
حكم الأجرة عند استرجاع العين المستعملة
قال: “وعلى تقدير الرجوع في العين وقد استعملها من انتقلت إليه”؛ عقِب ما لبس الثوب، عقِب ما فصلها، عقِب ما قام بقصارتها -يعني صباغتها- قال له: بس رجع أنا فسخت. هل أن هذا الطلب من البائع لفسخ هذه المعاملة ممكن أم ليس ممكن؟
لاحظ، قال: “وعلى تقدير الرجوع في العين وقد استعملها من انتقلت إليه يأخذها بغير أجرة”. يأخذها بغير أجرة.
أحد الطلاب: فترة الاستعمال مجانًا؟
الشيخ: أحسنتم، يعني هذا لما لبسها يوم يومين كذا، وبعدين قال تعال أنا أرجع ثوبي خذ فلوسك، الآن هاي الأسبوع اللي استعملها هاي مو مجانًا، مو مجان، فهل يلزم المشتري الذي استعمل الثوب يلزم بدفع أجرة للبائع؟
قال: “يأخذها بغير أجرة لإذنه في التصرف مجانًا”.
أحد الطلاب: هذا الفترة كانت كأنما إذن عنده.
الشيخ: إذن مجاني، إذن مجاني.
أحد الطلاب: إلا إذا شرط عليه بعد؟
الشيخ: لا، ذاك شيء آخر. إذن مجاني. مثلًا، خلينا نجيب شيء أوضح؛ زيد اشترى سيارة من عمرو، وكانت المعاملة معاملة معاطاتية، يعني شنو معاطاتية؟ يعني دون أن يكون هناك تلفظ للإيجاب والقبول، “بكم السيارة؟” قال: “ألف دينار”، قال: “تفضل هي ألف دينار وأخذ السيارة وأخذ السويش وراح”.
زين، على القول بالتزلزل شنو معناه؟
أحد الطلاب: لم يثبت، لم يستقر الملك.
الشيخ: إلى الآن ما استقر الملك، وإذا ما استقر الملك يعني كل واحد منهم يمكنه أن يرجع، عدل لو لا؟ الآن لما أن نقول كل واحد منهم يمكنه الرجوع -يعني يمكنه الفسخ-، الآن بعد تقريبًا شهر كامل استعمال، بعد شهر كامل استعمال، قال له: بس رجع السيارة. قال له: إي ما يخالف أنا أرجع السيارة مو مشكلة، رجع لي فلوسي. قال: لا، أنا ما أعطيك فلوسك كاملة!
أحد الطلاب: تلفت العين؟
الشيخ: ما تلفت!
أحد الطلاب: ما تلفت، قصر منها؟
الشيخ: أنت استخدمتها شهر كامل، الشهر الكامل هذي إليها أجرة، مو صحيح؟ إليها أجرة، أنا أقطع عليك مئة دينار، أعطيك بس تسعمئة دينار؛ لأن مئة دينار اعتبرها في مقابل الشهر اللي استخدمته. نقول: لا، لا يصح ذلك. يرجعها ويأخذ فلوسه كاملة. ليش؟ يقولون السبب في ذلك؛ لأن البائع سلطه على هذه العين مجاني، تسلط مجاني، عدل لو لا؟ فلا يلزم بأجرة، وإنما يلزم برد العين بدون دفع أجرة لمالكها.
أحد الطلاب: لو أن هذا المشتري أحدث أمور جديدة على هذا الثوب، دفع فيها فلوس، قصرها، صبغها، أو بالسيارة مثلًا، أخذت أنا سيارة واشتريتها، أضفت إليها تعديلات…
حكم تلف النماء المتصل أو المنفصل عند الرجوع
الشيخ: بيجينا الآن، الآن بيجينا.
قال: “ولو نمت”، “وتلف النماء فلا رجوع به كالأصل”. يعني نمت هاي السيارة، وحصل عليها زيادات، بعد شهر كامل شو اللي خلى هذا يتراجع؟ عدلها ورتبها، جه قعد، مثل الحين درس الشكل، وشاف ترى قال: “أوه ترى هاي فرصتي، أنا متأسف بعت السيارة بألف دينار الحين بثلاثة آلاف دينار! وما دام شرعًا هذا ما يكون بيعًا ثابتًا، خلاص أنا الآن لازم آخذها من عنده”.
زين، هذا الآن لما جاء بياخذ السيارة، قال له: لا، الآن تدفع ثلاثة آلاف دينار! نقول: ليس لك الحق في ذلك. ليش؟ نقول لأن الآن هو رجع، رجع فيها، هذا النماء لا يكون مضمونًا.
أحد الطلاب: المقصود بالنماء يعني الزيادة اللي صارت على…
الشيخ: أي، ما تكون مضمونة.
أحد الطلاب: سواء كان زيادة عينية في السيارة أو زيادة نقدية؟
الشيخ: أخذ شاة مثلًا، وظلت عنده شهر كامل سمنت، سمنت، صار نماء، خلاص، وهكذا.
أحد الطلاب: شجرة مو مثمرة صارت مثمرة مثلًا.
الشيخ: شوف، قال: “ولو نمت، وتلف النماء، فلا رجوع به كالأصل”. مو من حق البائع يقول له تعال رجع لي الآن الفارق، ما يصير، ما يمكن.
تكييف المعاطاة بعد تلف العين: بيع أم معاوضة خاصة؟
قال: “وهل تصير مع ذهاب العين بيعًا؟” المعاطاة يعني، “وهل تصير المعاطاة مع ذهاب العين بيعًا؟”
إحنا ويش قلنا؟ قلنا البيع ما هو؟ نقل وانتقال، يعني ما يحصل بعد عملية البيع هذا هو الأثر المترشح من الإيجاب والقبول، مو صحيح؟ معنى أن هذا الأثر هو اللي عليه المعول.
الآن قلنا أن المعاطاة هل هي بيع أم لا؟ منهم من قال أنها ليس بيعًا وإنما تفيد الإباحة، هذا الرأي الأول. الرأي الثاني أنها تفيد ملكًا متزلزلًا، ولكن إذا تلف أحد العوضين أو بعضهما هني ويش يصير؟ لازم، ينقلب إلى اللزوم.
إذا انقلب إلى اللزوم، هل يتحول بيعًا أم لا يتحول بيعًا؟ صار واضح لو لا؟ أنتوا من ساعة قلتوا لنا أنه ما هو بيع، وإنما هنا إباحة، وبعدين جاء ناس ثانيين مثل المحقق الكركي قال: لا، هذا فيها ملكية، ولكن ملكية هنا متزلزلة وتثبت إذا تلف أحد العوضين.
زين، إذا تلف أحد العوضين، قلنا صارت الملكية شنو؟ لازمة، مو متزلزلة الآن. هل أن هذا الأثر الذي جعل الملكية الآن لازمة غير متزلزلة، وهل هذا التحول من التزلزل إلى الثبات هل هذا يجعله بيعًا؟ لأن البيع ما هو؟ نقل وانتقال، انتقال للعوض والمعوض، هذا البيع.
زين، فالآن هذا التلف هو اللي خلى الملكية تصير شنو؟ لازمة. لزوم الملكية هل بسبب أنه تحول إلى بيع أم لا؟
شوف، قال: “وهل تصير مع ذهاب العين بيعًا أو معاوضةً خاصةً؟”، أو هذا نوع من المعاوضات الخاصة، “وجهان”. وجهان، يعني هناك قولان، هناك دليل على عدم كون المعاطاة مع ذهاب العين معاوضة، ليست معاوضة؛ لأن المعاوضات محصورة، مثل شنو المعاوضات؟ كالهبة مثلًا المعوضة، كالإجارة مثلًا، كالقرض مثلًا، كالرهن مثلًا، كالبيع مثلًا، كالهبة مثلًا، كالصلح مثلًا، مساقاة، مزارعة، مضاربة، هذي كلها شنو؟ هذي معاملة خاصة، هذي كلها معاملات خاصة.
لكن بالنسبة الآن إلى مسألة المعاطاة، هل هي معاوضة خاصة؟ أو أنها بيع؟ لا نقدر نخليها لا في المعاوضات الخاصة؛ لأنها ما جاءت في المعاوضات الخاصة وأدخلت هذا العنوان في ضمن المعاوضات الخاصة كالصلح مثلًا كالهبة مثلًا كالمزارعة كالمساقاة، إذن ليست معاوضة خاصة؛ لأن المعاوضات الخاصة هي المعاوضات المعهودة الشرعية التي نص الدليل عليها، وما نص الدليل على هذي أنها معاوضة خاصة.
إذن شنو؟ إذن هل أن البيع يكون أقرب لهذه المعاطاة؟ إذا قلنا ذلك نقول نحتاج إلى دليل، الدليل شنو؟ أن البيع (نرجع للتعريف)، البيع هو إيجاب وقبول دالان على نقل الملك بعوض معلوم. هنا حصل عندنا نقل الملك بعد أن تلف، تلف أحد العوضين، لكن هل حصل عندنا إيجاب وقبول؟ هذا العقد ما حصل فيه تلفظ، هل نخليها الآن في ضمن البيوعات؟ مشكل. نخليها في ضمن المعاوضات الخاصة؟ نقول: ما ورد دليل على أنها من المعاوضات الخاصة. إذن ويش يصير؟ الآن صارت معلقة بين السماء والأرض!
أحد الطلاب: أكلنا الطير وغطسنا أكلنا السمج، الحين ويش نسوي؟
الشيخ: لاحظ، قال: “وهل تصير مع ذهاب العين بيعًا أو معاوضةً خاصةً؟ وجهان؛ من حصرهم المعاوضات”، هذه المعاوضات محصورة ومحدودة مبينة، وهذه على فكرة المعاوضات المحصورة ليست بيعًا، وإن كانت من باب المسامحة يعبر أنني اشتريت مثلًا منك سكنى الدار. سكنى الدار تشترى؟ ما تشترى، وإنما أنا دفعت في مقابل المنفعة، مو صحيح؟ أنا لما أشتري الكتاب دفعت في مقابل شنو؟ الكتاب.
أحد الطلاب: انتفاعك به.
الشيخ: هنا لوجود الشبه في المنفعة لكن نقول هذا ليس بيعًا. المساقاة مثلًا، المضاربة مثلًا، الهبة مثلًا، المزارعة مثلًا، هاي كلها شنو؟ معاوضات، معاوضات خاصة، لكن ليست بيعًا.
فخرجت هذه بصفة أنها معاوضات خاصة، لكن بالنسبة الآن المعاطاة هذي هني هني، هل هي داخلة في دائرة البيع؟ أو المعاوضات الخاصة؟ لا نقدر ندخلها في دائرة البيع، (ما في دليل)، ما في دليل، لأنها متجردة من الإيجاب والقبول أصلًا.
أنت تجي لصاحب المكتبة وتقول له تفضل هاي دينار، وتأخذ الكتاب أنت بروحك وتمشي بعد، مو لازم هو يعطيك الكتاب بعد. عدل لو لا؟ تجي إلى الآلة مثل بعض المكائن اللي تبيع مثلًا مرطبات، تخلي العملة وتضرب تطلع لك الماء مثلًا، زجاجة الماء أو مثلًا المرطبات الأخرى. هل هذا يسمى بيع؟ مشكل.
أصلًا حتى المعاطاة هني ما حصل معاطاة!
أحد الطلاب: شو يسمونها الآن؟
الشيخ: بين البينين صارت. لا نقدر نقول بيع، ولا نقدر نقول معاوضات خاصة، ويش نسوي؟
شوف، قال: “من حصرهم المعاوضات، وليست إحداها”، يعني هذه المعاوضة ليست إحدى هاي المعاوضات. “ومن اتفاقهم على أنها ليست بيعًا”، العلماء اتفقوا على أن هذه مي بيع، المعاطاة ليست بيعًا؛ “بالألفاظ”؛ لأن البيع إنما هو الذي يكون بإيجاب وقبول لفظيين الدالة على التراضي؛ “فكيف تصير بيعًا بالتلف؟” إذا مع وجود العين ما نقول عنه بيع، إذا تلفت نقول عنه بيع؟! شلون يصير؟!
أحد الطلاب: باب أولى ما يصير.
الشيخ: بمفهوم الموافقة ما يصير.
أحد الطلاب: المعاطاة هذه فيها شغل.
الشيخ: إيه، الحين ويش نسوي إحنا الحين؟ إحنا معلقين صرنا.
المعاطاة مفاعلة، وهل تجري في السلم؟
قال: “ومقتضى المعاطاة أنها مفاعلة من الجانبين”، من باب المفاعلة. شنو معناه المفاعلة؟ يعني معناه أن كل واحد منهما أعطى الآخر وسلط الآخر على ماله.
أحد الطلاب: وأبرأ ذمته.
الشيخ: إيه خلاص، من أي تصرف إليه، لما أن نقول سلط الآخر، معناه شنو؟ خلاص.
أحد الطلاب: هل المعاطاة خيار يثبت فيها الخيار؟
الشيخ: مشكل، الخيار في البيع يكون، هذه بعد مشكلة. ولهذا الشيخ الأنصاري في بس بحث المعاطاة ما شاء الله من الكلام المكتوب، رايح إن شاء الله لما تأخذون المكاسب تشوفون شلون تفريعات اللي عنده.
قال: “ومقتضى المعاطاة أنها مفاعلة من الجانبين، فلو وقعت بقبض أحد العوضين خاصة”، لو وقعت بقبض أحد العوضين خاصة، “مع ضبط الآخر”، على وجه يرفع الجهالة، “ففي لحوق أحكامها نظر”؛ مثل شنو؟ مثلًا هذا جاء حق صاحب البقالة قال له أنا أريد كيس رز، قال له الآن مو موجود، قال له عجل بكم قيمته؟ قال قيمته عشرة دنانير، قال تفضل هاي عشرة دنانير، قال خلاص بعد يومين أجيبه إليك.
هذا يسمونه بيع شنو؟
أحد الطلاب: سلف.
الشيخ: لا، سلم يسمونه، لا تنسون، ويسمونه سلف، لماذا يسمى سلف ولماذا يسمى سلم؟
أحد الطلاب: لأن المبيع مؤجل.
الشيخ: لأن الاسم من الفعل، هو سلّم للبائع قيمة المبيع الذي اتفق معه على أن يأتيه بالمبيع بعد يومين، يسمونه سلم. بس متى يكون بيعًا؟ إذا صار هناك تلفظ، أما إذا ما صار هناك تلفظ، صار اتفاق على الأوصاف فقط، قال له تفضل هذي عشرة دنانير مال الكيس، قال لي بعد يومين أجيبه لك. الآن هذا كأنما أسلف البائع قيمة هذه العين.
أحد الطلاب: فيسمى بيع سلف.
الشيخ: لو العكس؟
أحد الطلاب: لا لا يسمى بيع سلف، وتارة نقول أسلم البائع الثمن فنقول بيع سلم، فالسلف والسلم، يسمى بيع سلف ويسمى بيع سلم.
الشيخ: شوف ويش يقول هني، قال: “فلو وقعت بقبض أحد العوضين خاصة”، خطأ، عدل لو لا؟ خاصة، “مع ضبط الآخر”، قال له عيش كذا صفته كذا كذا كذا، قال له مثلًا بوابة الهند مثلًا يعني.
أحد الطلاب: أو اليوم إلكترونية تجارة.
الشيخ: “على وجه يرفع الجهالة، ففي لحوق أحكامها نظر”؛ يعني في لحوق أحكام هذه المعاملة وهو بيع السلم، مشكل، مشكل. ما حصل عندنا تلفظ، فهل يحصل فسخ؟ هل له خيار الفسخ؟ هل له خيار المجلس؟ هل له خيار الشرط؟ هل هو له…؟ مشكل.
قال: “نظر؛ من عدم تحققها” من عدم تحقق المعاطاة أصلًا، ما تحققت المعاطاة، “وحصول التراضي وهو اختياره في الدروس”، اختيار الشهيد الأول في الدروس، “على تقدير دفع السلعة دون الثمن”.
أحد الطلاب: المكاسب وصل بعد لهذه النتيجة أنها مفاعلة وبس؟
الشيخ: لا بعد في حكي واجد فيه، بس ما نقدر نجيب كل شيء هني، لكن إذا تبغي روح إلى هذا واستمع الدروس، كتاب البيع، على التلغرام اللي عندي، ممكن يجيكم أو ما يجيكم ما أدري، بس استمع التلغرام بتشوف شلون متشعب يعني.
شروط صيغة العقد اللفظي (الماضوية)
قال: “ويشترط وقوعهما” أي الإيجاب والقبول “بلفظ الماضي” في البيع يعني، (الماضوية)، إحنا الآن خلصنا المعاطاة خلاص، الآن رجعنا إلى شنو؟ إلى أصل الحديث، وأصل الكلام في العقد، عقد البيع.
“ويشترط وقوعهما” وقوع شنو؟ الإيجاب والقبول، “بلفظ الماضي”، العربي، كبعت من البائع واشتريت من المشتري، ممكن أن يقول اشتريت منك هذا بدينار فيقول قبلت، ممكن، يمكن أن يقدم القبول على الإيجاب؟ ممكن، لكن عندهم بعد بحث فيه، تقبل على ماذا؟
أحد الطلاب: لما قال شريت.
الشيخ: قال: “واشتريت من المشتري، وشريت منهما”، لأنه مشترك بين البيع والشراء، “وملكت” بالتشديد “من البائع”، ملكتك هذا بدينار فيقول قبلت، “وبالتخفيف” من المشتري، “ملكت وتملكت”، “ويكفي الإشارة” الدالة على الرضا على الوجه المعين مع العجز، كما في الأخرس، “عن النطق لخرس وغيره، ولا تكفي مع القدرة، نعم تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح”، ولا يشترط، يأتي عليه الكلام إن شاء الله.
والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.