عنوان الدرس:

أحكام القبلة: حقيقتها، جهتها، وأحكام الخلل فيها

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 50
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

القبلة وأحكامها في الفقه الإسلامي

وجوب استقبال القبلة وحقيقتها

(يجب استقبال القبلة في الفرائض)، والكلام هنا يختص بالواجبات، أما الصلوات المستحبة فسيأتي الحديث عنها. وقد عرف المصنف القبلة بقوله: (وهي الكعبة المشرفة). وهنا يثار بحث فقهي: هل القبلة هي نفس بناء الكعبة أم المكان الواقعة فيه؟ الفقهاء يقولون: القبلة ليست هي الأحجار والبناء نفسه، بل هي المكان الواقعة فيه الكعبة المشرفة من تخوم الأرض إلى عنان السماء.

وتظهر ثمرة هذا الخلاف في مسائل متعددة، منها:

  • لو صلى شخص في مكان منخفض (كنفق) أو مكان مرتفع (كطائرة)، فلو كانت القبلة هي البناء فقط لوجب عليه مساواة البناء، ولكن الصحيح أنه يستقبل الجهة لأن القبلة تمتد عمودياً.
  • لو هدمت الكعبة -لا سمح الله- تبقى القبلة هي ذلك المكان.

ولهذا يعبر السيد الخوئي والسيد السيستاني بأنها (المكان الواقع فيه البيت الشريف).

كيفية الاستقبال وضوابطه

من كان داخل المسجد الحرام وشاهد الكعبة، وجب عليه استقبال عينها بدقة، بحيث لو مد خط من موضع سجوده لوصل إلى الكعبة. أما من كان خارج المسجد أو خارج مكة (كالآفاقي)، فالواجب عليه استقبال الجهة التي تقع فيها الكعبة، ولا يجب عليه استقبال العين بالدقة المتناهية التي تتعذر مع البعد، لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).

وفيما يخص مسألة التياسر (الانحراف لليسار) لأهل العراق، فقد ذكر الأستاذ أن أصل الفتوى جاء بسبب أن بعض محاريب المساجد القديمة بنيت بانحراف، فأفتى العلماء بالتياسر لتصحيح القبلة، وليس لأن التياسر مطلوب لذاته مع العلم بجهة الكعبة الصحيحة.

حجر إسماعيل وحكمه

قال المصنف: (وحجر إسماعيل خارج عنها). حجر إسماعيل هو القوس نصف الدائري المجاور للكعبة. في الطواف يجب إدخاله في المطاف (أي يطوف حوله)، أما في الصلاة فلا يجوز استقباله كقبلة لأنه خارج عن الكعبة، بل يجب التوجه إلى بناء الكعبة حصراً، بحيث يخرج الحجر عن مسار التوجه.

استقبال القبلة في النوافل

قال المصنف: (وأما النوافل فلا يعتبر فيها استقبال القبلة حال المشي أو الركوب). في حال السفر أو الحركة (مشيًا أو ركوبًا)، تسقط شرطية القبلة في الصلاة المستحبة، ويومئ المصلي برأسه للركوع والسجود. أما (والأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار)، أي إذا أراد أن يصلي النافلة وهو جالس ومستقر في مكانه، فالأحوط وجوباً عند المصنف استقبال القبلة.

واستدرك المصنف مسألة: (ما كان من الصلوات واجبة زمان الحضور كصلاة العيدين). صلاة العيدين واجبة في زمن حضور الإمام المعصوم (عجل الله فرجه)، لكنها في زمن الغيبة مستحبة. فهل نطبق عليها حكم الواجب أم المستحب في القبلة؟ قال المصنف: (يعتبر فيها استقبال القبلة)، أي تعامل معاملة الواجب في اشتراط القبلة، حتى وإن كانت مستحبة فعلاً في زمن الغيبة.

أحكام الخلل والانحراف عن القبلة

قال المصنف: (إذا اعتقد أن القبلة في جهة فصلى إلى هذه الجهة ثم انكشف له الخلاف). هنا يفصل الفقهاء بين حالتين:

  1. إذا كان الانحراف ما بين اليمين واليسار (أقل من 90 درجة): صلاته صحيحة ولا إعادة عليه إذا خرج الوقت.
  2. إذا كان الانحراف كبيراً (استدبر القبلة أو صلى لليمين أو اليسار تماماً): يجب عليه الإعادة في الوقت، والقضاء خارجه عند بعضهم، أو الإعادة فقط في الوقت عند آخرين حسب التفاصيل الفقهية في مسألة “ما بين المشرق والمغرب قبلة”.

ولابد من تحصيل العلم أو الحجة المعتبرة (كالبينة) في تحديد القبلة، ومع تعذر ذلك واليأس يعمل بالظن.

التمرير إلى الأعلى