أحكام الغسل وموجبات الجنابة
موجبات الغسل
ذكر المصنف أن (موجبات الغسل ستة)، وهي الأسباب التي يجب لأجلها الاغتسال، وهي: (أولاً الجنابة، ثانياً الحيض، النفاس، الاستحاضة، مس الميت، والموت). وسيتم تفصيل ذلك بدءاً بالجنابة.
أحكام الجنابة وأسبابها
(غسل الجنابة): بين الشرح أن (تتحقق الجنابة بأمرين)، أو بأحد أمرين، فأي واحد منهما تحقق تثبت الجنابة عند الإنسان:
الأمر الأول: خروج المني
(الأمر الأول منهما: خروج المني). فالإنسان إذا خرج منه المني سواء بجماع أو بغير جماع يجب عليه الاغتسال. وفي حكمه: (الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه وقبل الاستبراء بالبول).
وقد فصل الأستاذ مسألة الرطوبة المشتبهة، فإذا خرجت رطوبة لا يعلم أنها مني أم لا، فإننا نتعامل معها معاملة المني في حالة واحدة: إذا كانت بعد خروج المني وقبل الاستبراء بالبول. فلو اغتسل شخص بعد خروج المني ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة، فإن كان قد بال (استبرأ بالبول) قبل الغسل فالرطوبة طاهرة، وإن لم يبُل وجب عليه إعادة الغسل لأن الرطوبة تُعد منياً.
وتم التمييز هنا بين نوعين من الاستبراء:
1. استبراء من البول (بالخرطات).
2. استبراء من المني (بالتبول).
الأمر الثاني: الجماع
(ثانياً الجماع): وهو يوجب الجنابة (سواء كان الإيلاج في قبل المرأة أم كان في دبرها). ويتحقق ذلك بمجرد غيبوبة الحشفة (رأس الذكر) حتى لو لم يحدث إنزال، وهذا الحكم يوجب الغسل على الطرفين (الرجل والمرأة).
وقد أشار الأستاذ إلى أن الأحوط وجوباً ترتيب آثار الجنابة في حال وطء غير المرأة (كالبهيمة مثلاً)، حيث لا يُترك الاحتياط في الواطئ والموطوء.
وجوب غسل الجنابة
(يجب غسل الجنابة لأمور): أوضح الأستاذ أن غسل الجنابة في نفسه مستحب، ولكنه يصبح واجباً لأجل القيام بعبادات مشروطة بالطهارة. وهذه الأمور هي:
(أولاً: الصلاة): أي الصلاة الواجبة، أما الصلاة المستحبة فلا يجب الغسل لنفسها ولكن لا تصح بدون طهارة.
(ثانياً: الأجزاء المنسية من الصلاة): كالسجدة والتشهد المنسيين.
(ثالثاً: الطواف الواجب): حتى وإن كان جزءاً لحجة أو عمرة مندوبة.
(رابعاً: الصوم): على تفصيل، حيث أن البقاء على الجنابة متعمداً حتى طلوع الفجر يفسد الصوم.
محرمات الجنب
يحرم على المجنب أمور، فصلها المتن والشرح كالتالي:
1. مس كتابة القرآن ولفظ الجلالة
(يحرم على المجنب مس لفظ الجلالة ومس الصفات الخاصة بالذات المقدسة)، بل الأحوط وجوباً حرمة مس (أسماء المعصومين) (عليهم السلام). وكذلك يحرم (مس كتابة القرآن).
2. دخول المساجد
(يحرم دخول المسجد)، والمقصود المكث فيه. أما الدخول من باب والخروج من باب آخر (الاجتياز) فجائز في عموم المساجد، باستثناء المسجدين: (المسجد الحرام) في مكة، و(مسجد النبي) (صلى الله عليه وآله) في المدينة، حيث يحرم فيهما حتى الاجتياز.
كما يحرم وضع شيء في المساجد حال الاجتياز، أو كان الوضع من الخارج.
3. المشاهد المشرفة
ألحق الشرح حكم (المشاهد المشرفة للمعصومين) بالمساجد على الأحوط وجوباً، ويقصد بها الحرم المحيط بالقبر الشريف (تحت القبة)، أما الأروقة والصحن فلها أحكامها الخاصة ما لم تثبت مسجديتها.
4. قراءة العزائم
(قراءة إحدى العزائم الأربع): يحرم على الجنب قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي: (النجم، العلق، السجدة، وفصلت). وقد بين الأستاذ أن الحرمة تختص بآية السجدة نفسها لا بكل السورة على رأي المصنف، وإن كان الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء منها.
كيفية الغسل
(كيفية الغسل): للغسل طريقتان:
1. (الغسل الارتماسي): وهو (غمس كل البدن في الماء دفعة واحدة) عرفاً، بحيث يصل الماء لجميع البشرة.
2. (الغسل الترتيبي): والأحوط وجوباً فيه غسل (الرأس والرقبة) أولاً، ثم غسل بقية البدن. والأفضل (أو الأحوط عند البعض) غسل (الطرف الأيمن) ثم (الطرف الأيسر)، مع إدخال شيء من الرقبة والجانب الآخر لليقين بالاستيعاب.