أحكام الغسالة وكيفية تطهير المتنجسات
تعريف الغسالة وحكمها
(الغسالة وهي الماء القليل الذي أزيل به الخبث). الغسالة هي الماء القليل الذي يُستعمل في إزالة الخبث (النجاسة). أما لو كان الماء الذي يزال به الخبث ماءً كثيرًا (كالنهر أو الكر) فلا يسمى غسالة بالمعنى الاصطلاحي الذي نتكلم عنه هنا. وحكم هذه الغسالة أنها (محكومة بالنجاسة)؛ لأنها ماء قليل لاقى النجاسة، والأصل في كل ماء قليل لاقى نجاسة أنه يتنجس.
ويستثنى من ذلك الحكم: (الغسالة من الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل). فغسالة الغسلة الأخيرة التي يطهر بعدها المحل تكون طاهرة. القاعدة تقول: أي غسالة إذا انفصلت من الجسم وطهر الجسم بعدها، فهي طاهرة. أما إذا انفصلت وكان الجسم لا يزال متنجسًا (يحتاج لغسلة أخرى)، فتكون الغسالة نجسة.
مثال ذلك: إذا كانت اليد متنجسة بالبول، والبول يحتاج للتطهير مرتين؛ فالغسالة الأولى (الصبة الأولى) نجسـة لأن المحل لم يطهر بعدها، أما الغسالة الثانية التي تتعقبها طهارة المحل فهي طاهرة (على رأي السيد الخوئي). وهناك تفاصيل خلافية، فالسيد السيستاني يرى نجاسة الغسالة مطلقًا، لكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيها في صور معينة.
حكم غسالة الاستنجاء
(غسالة الاستنجاء وإن كان من البول طاهرة). الاستنجاء هو تطهير مخرج البول أو الغائط. وقد ورد في النصوص أن لماء الاستنجاء حكمًا خاصًا، فهو طاهر بشروط، حتى وإن كان ماءً قليلاً لاقى النجاسة.
شروط طهارة غسالة الاستنجاء:
ذكر الأستاذ شروطًا أربعة لطهارة غسالة الاستنجاء:
1. (أن لا تتميز فيها عين النجاسة): بحيث لا تظهر أجزاء النجاسة في الماء، أما مع وجود عين النجاسة فهي نجسة قطعًا.
2. (أن لا تتغير الغسالة بملاقاة النجاسة): أي لا تتغير أوصاف الماء (لونه، طعمه، ريحه) بالنجاسة.
3. (أن لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحوٍ لا يصدق معه الاستنجاء): فإذا تعدت النجاسة المحل المعتاد وتوسعت كثيرًا، يخرج عن حكم الاستنجاء وتعود للقاعدة العامة (النجاسة).
4. (أن لا تصيب الغسالة نجاسة أخرى): من الداخل أو الخارج، فلو تنجس المخرج بدمٍ مثلاً مع البول، أصبحت الغسالة نجسة.
كيفية تطهير المتنجسات
(تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات، وتختلف باختلاف المياه، وهذا تفصيله). يجب تقسيم المتنجسات إلى قسمين: (أواني) و (غير أواني)، لأن للأواني أحكامًا خاصة.
تطهير الأواني
الآنية هي كل ظرف يُستعمل للأكل والشرب أو يُخزن فيه الأكل والشرب عادة. تطهير الإناء يختلف بحسب نوع الماء:
1. بالمـاء القليل: يجب غسله (ثلاث مرات).
2. بالمـاء الكثيـر (الجاري أو الكر): يكفي غسله (مرة واحدة).
ومثال ذلك: إذا ولغ الكلب في إناء، أو شرب خنزير منه، أو مات فيه جرذ، فهنا أحكام خاصة (كالتعفير بالتراب في حالة الكلب قبل الغسل)، ولكن القاعدة العامة في غير هذه النجاسات الخاصة هي ما ذكرناه.
تطهير غير الأواني
فيما يتعلق بغير الأواني (كالملابس، البدن، الأرض، الفراش)، يختلف الحكم أيضًا:
1. إذا تنجس بالبول:
– بالماء القليل: يحتاج غسلتين.
– بالماء الجاري/الكر: يكفي مرة واحدة (بعد زوال عين النجاسة).
2. إذا تنجس بغير البول (كالدم):
– يكفي فيه غسلة واحدة بعد زوال عين النجاسة، سواء بالماء القليل أو الكثير. ويشترط في التطهير بالماء القليل (انفصال الغسالة) عن المحل، وهو ما يعبر عنه بـ “العصر” في الملابس والفرش، لإخراج الماء المتنجس.
مسألة الغسالة الكهربائية (التطبيق العملي)
أشار الأستاذ إلى مسألة “حوض الغسالة” (الطشت الداخلي للغسالة). هل يُعد إناءً فتجب فيه الثلاث مرات، أم لا يُعد إناءً؟
العرف يرى أن حوض التنشيف أو الغسل ليس إناءً للأكل والشرب، وبالتالي لا تنطبق عليه أحكام الأواني المشددة، فيكفي تطهيره كغير الأواني. وهذا يسهل عملية التطهير، خاصة إذا اعتبرنا الماء المتصل بالأنبوب (الحنفية) حكمه حكم الجاري، فيطهر بمجرد استيلاء الماء عليه وزوال عين النجاسة.