أحكام الشك في الصلاة
الشك في أصل الإتيان بالصلاة
(مسألة 327: من شك في الإتيان بصلاة في وقتها لزمه الإتيان بها). هذه مسألة مهمة، وتعد الشك الأول، وهو الشك في أصل الإتيان بالصلاة. إذا بقي المكلف شاكاً ولم يكن لديه قرينة على أنه صلى أم لا، فنقول له: هل وقت الصلاة موجود أم خرج؟
فإذا شككت في صلاة وأنت في وقتها، أي قبل خروج الوقت، اعتبر نفسك غير مصلٍ ويجب عليك الإتيان بها. أما (ولا يعتنى بالشك إذا كان بعد خروج الوقت)، فإذا شككت في صلاة الظهر ودخل وقت الغروب، فلا شيء عليك، واعتبر نفسك مصلياً.
الشك في الترتيب بين الصلاتين
(من شك في الإتيان بصلاة الظهر بعدما صلى العصر). هنا لدينا قاعدة: أي صلاة تشك فيها ووقتها موجود يجب عليك إعادتها. فإذا قال: أنا صليت العصر، لكن شككت هل صليت الظهر قبلها أم لا؟ والوقت لا يزال باقياً (أي قبل الغروب)، نقول له: بما أن وقت الظهر لا يزال موجوداً فعليك أن تصلي الظهر. نعم، من باب الاحتياط والاستحباب (والأحوط أن يعدل بما أتى به) أي بصلاة العصر التي صلاها (إلى نية الظهر) ثم يأتي بصلاة أخرى لأجل العصر بقصد ما في الذمة.
الشك في صحة الصلاة (قاعدة الفراغ)
(من شك في صحة صلاته شك بعد الفراغ من الصلاة). هنا نطبق قاعدة الفراغ. أي عمل تأتي به وتكمله، ثم تشك في صحته بعد ذلك، فعملك صحيح، بشرط (ولم يعلم بغفلته حالها). أما إذا علم أنه كان غافلاً غفلة قطعية، فلا تجري قاعدة الفراغ. أما إذا احتمل الالتفات والتوجه أثناء العمل، فيبني على الصحة (لم يعتنِ بشكه).
الشك في أجزاء الصلاة (قاعدة التجاوز)
(وكذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة) كصحة قراءة الفاتحة (بعد الإتيان به)، أي بعدما دخل في الجزء المترتب عليه. هنا تجري قاعدة التجاوز. أما إذا كان الشك قبل الدخول في الجزء المترتب، فلا تجري القاعدة ويلزمه الإتيان بالمشكوك.
أحكام الشك في عدد الركعات
هناك قواعد مهمة في الشك في الركعات:
القاعدة الأولى: لا شك في الثنائية (كصلاة الصبح) ولا شك في الثلاثية (كصلاة المغرب). الشك هنا مبطل للصلاة إذا استقر الشك ولم يترجح أحد الطرفين.
القاعدة الثانية: الشك في الأوليين من الصلاة الرباعية مبطل للصلاة. أي إذا كان أحد طرفي الشك هو الركعة الأولى، فالصلاة باطلة.
القاعدة الثالثة: إذا كان أحد طرفي الشك هو الركعة الثانية، فيشترط لتصحيح الصلاة أن يكون الشك بعد إكمال السجدتين (الدخول في السجدة الثانية أو إكمالها على خلاف). أما إذا شك بين الثانية وغيرها وهو واقف أو راكع، فالصلاة محكومة بالبطلان.
قاعدة البناء على الأكثر
(الشك الصحيح عندنا يبنى فيه على الأكثر). القاعدة العامة في الشكوك الصحيحة (التسعة المشهورة) هي أن تبني على العدد الأكثر، وتأتي بصلاة احتياط بمقدار النقص المحتمل.
أمثلة على ذلك:
- إذا شك بين الركعة الثانية والثالثة بعد إكمال السجدتين: يبني على الثلاث، ويأتي بركعة رابعة، ثم يحتاط بركعة من قيام.
- إذا شك بين الثالثة والرابعة: يبني على الأكثر (الأربع)، يكمل الصلاة، ثم يأتي بركعة احتياط من قيام أو ركعتين من جلوس.
- إذا شك بين الثانية والرابعة: يبني على الأربع، ويكمل الصلاة، ثم يأتي بركعتين احتياط من قيام.
تنبيه: إذا غلب ظنه على أحد الطرفين (فإن غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه)، لأن الظن في عدد الركعات بحكم اليقين، ولا يعتنى بالشك المقابل.