عنوان الدرس:

أحكام الحيض والاستحاضة: العادة الوقتية والعددية وأقسام النساء

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 19
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--


أحكام الدماء الثلاثة: الحيض والاستحاضة والنفاس

حكم رؤية الدم قبل أيام العادة

وصلنا إلى المسألة (58) في أحكام الدماء. يقول المصنف: (إذا رأت الدم قبل أيام العادة واستمر إليها)، أي وصل الدم إلى أيام العادة المعتادة، فلو كانت عادتها الوقتية تبدأ في اليوم الأول من الشهر، ورأت الدم قبل هذا الوقت واستمر حتى اتصل بأيام العادة.

مثال ذلك: إذا كانت عادتها ثمانية أيام، وجاءها الدم قبل وقتها بثلاثة أو أربعة أيام، مثلاً من يوم 27 في الشهر السابق واستمر حتى انقطع في اليوم الثامن من الشهر الحالي، فإن المجموع سيصبح أحد عشر يوماً أو أكثر، وهنا قد تجاوز العشرة. يقول المصنف في الحكم: (فما كان من هذا الدم في أيام العادة فهو حيض)، أي الأيام التي تصادف وقت عادتها (من 1 إلى 8) تعتبر حيضاً، حتى وإن كان بصفات الاستحاضة، لأن العبرة في العادة الوقتية بالوقت.

أما الحكم فيما زاد عن ذلك: (أما ما كان قبلها) أي قبل أيام العادة (الأيام التي سبقت اليوم الأول)، (فهو استحاضة حتى وإن كان بصفات الحيض). والسبب في ذلك أنه لو اعتبرنا ما قبل العادة حيضاً وما في العادة حيضاً لتجاوز المجموع عشرة أيام، وقاعدة الحيض أنه لا يتجاوز العشرة.

تجاوز الدم للعشرة أيام

يتابع المصنف: (وإذا رأته أيام العادة وما بعدها)، أي جاء الدم في وقت العادة (من 1 إلى 8) واستمر بعدها، (وتجاوز العشرة)، أي استمر إلى يوم 11 أو 12، فما هو الحكم؟

الجواب: (كان ما بعد العادة استحاضة)، أي ما زاد عن أيام عادتها يعتبر استحاضة، وما كان في أيام عادتها فهو حيض. ويستثني المصنف حالة واحدة: (إلا ما كان في العشرة وكان بصفة الحيض ولم يتجاوزها بخصوصه). وهذه قاعدة عند السيد الخوئي، أن الدم إذا كان داخل العشرة يشترط فيه أمران ليكون حيضاً: إما أن يكون في وقت العادة، أو يكون بصفات الحيض.

وجوب الاستبراء عند انقطاع الدم

ينتقل المصنف إلى مسألة شك المرأة في انقطاع الدم، يقول: (إذا شكت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص)، وهذا ما يسمى بالاستبراء. والاستبراء في الفقه متعدد، منه استبراء الرجل من البول، واستبراء الحيوان الجلال، واستبراء المرأة لتعلم نقاءها.

وكيفية الفحص: (أن تدخل قطنة وتتركها ملياً، فإن خرجت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال والإتيان بالعبادة، وإلا فلا يجب شيء)، أي تبقى على حكم الحائض. ويشدد السيد على هذا الأمر بقوله: (ولم يجز لها ترك العبادة بدونه)، أي لا يجوز لها البناء على استمرار الحيض وترك الصلاة دون فحص، بل يجب عليها الاختبار قبل وقت الصلاة، كصلاة الفجر أو المغرب.

حكم الغسل بدون فحص

(المرأة التي يجب عليها الفحص، هذه المرأة إذا اغتسلت من دون فحص حكم ببطلان غسلها)، لأن الغسل يجب أن يكون عن يقين بالطهارة والنقاء. ويستثني حالة واحدة: (إلا إذا انكشف أن الغسل كان بعد النقاء، وكانت قد اغتسلت برجاء أن تكون نقية). فإذا اغتسلت بنية الرجاء، وتبين لاحقاً أنها كانت نقية فعلاً، صح غسلها.

أقسام النساء في الحيض

قسم المصنف النساء إلى عدة أقسام لضبط الأحكام:

  • المبتدئة: وهي التي ترى الدم لأول مرة.
  • المضطربة: وهي التي لم تستقر لها عادة وقتاً أو عدداً.
  • الناسية: وهي التي نسيت عادتها.

وحكم هؤلاء (المبتدئة والمضطربة والناسية) عند رؤية الدم: (إذا كان الدم الذي تراه المبتدئة أو المضطربة بصفات الحيض فهو حيض)، بشرط أن يستمر ثلاثة أيام ولا يتجاوز العشرة. (وإلا) أي إذا لم يكن بصفات الحيض، (فحكمه حكم الاستحاضة). وهذا تفصيل يختلف فيه الفقهاء، فالمدار تارة يكون على الصفات (أسود، حار، يخرج بحرقة) وتارة على التمييز.

خلاف الفقهاء في تحديد حيض المبتدئة والمضطربة

ذكر الأستاذ أن هناك خلافاً بين المراجع، فالسيد الخوئي (رحمه الله) يرى الرجوع إلى الصفات في المبتدئة والمضطربة والناسية. أما إذا تجاوز الدم عشرة أيام، فيجب الرجوع إلى “أقاربها” (الرجوع إلى عادة الأقارب من النساء كالأم والأخت والعمة) لتحديد عدد أيام الحيض، والباقي استحاضة.

أما عند السيد السيستاني (حفظه الله)، فالمبتدئة إذا رأت الدم وتجاوز العشرة، وكان بعضه بصفات الحيض وبعضه بصفات الاستحاضة، تجعل ما بصفات الحيض حيضاً (بشرط عدم تجاوز العشرة) والباقي استحاضة. وإن كان كله بلون واحد وتجاوز العشرة، ترجع إلى عادة أقاربها، فإن لم يكن لها أقارب أو اختلفن، تختار عدداً (السبعة غالباً) تجعله حيضاً والباقي استحاضة.


التمرير إلى الأعلى